جدة لبنانية تروي قصة صمودها في قريتها رغم القصف الإسرائيلي

تروي اللبنانية أديبة فنش (67 عاما) ابنة بلدة الضهيرة اللبنانية الحدودية مع إسرائيل، حكاية إصرارها على عدم مغادرة بلدتها والنزوح لمكان آمن مثل كثير من سكان البلدة البالغ عددهم ألفي نسمة، بعد تضرر عدة منازل جراء القصف الإسرائيلي المتقطع منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أديبة لا تزال صامدة في منزلها، تعيش مع أولادها وأحفادها، وتهتم بعملها في الأرض وتربية الماشية، رغم القصف الإسرائيلي المتواصل على الضهيرة، وترفه عن نفسها بالغناء ورقص الدبكة، للتخفيف من رعب أزيز الطيران الحربي المستمر.

ابنة بلدة الضهيرة الحدودية جنوب لبنان أديبة فنش (الأناضول)

 

تصنّف بلدة الضهيرة كمنطقة عسكرية بعدما شهدته من أحداث وعمليات متفرقة، إلى جانب استهدافها بالقذائف الفوسفورية عدة مرات، مما أدى إلى تضرر أكثر من 30 منزلا.

وعلى وقع القصف المدفعي المتقطع، تجلس أديبة "أم نادر" مع أولادها الـ11، ومع 15 حفيدا في باحة منزلها، في حين لم يتبق في القرية سوى عائلات تُحصى على أصابع اليد الواحدة.

ابنة بلدة الضهيرة الحدودية جنوب لبنان أديبة فنش (67 عاما) لم تغادر منزلها رغم القصف الإسرائيلي المتواصل على بلدتها، حيث تظل صامدة تهتم بعملها في الأرض الزراعية وتربية الماشية. والضهيرة هي أحد أسخن المحاور في الجنوب اللبناني، وانطلقت منها أولى العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في "مستعمرة جردايه"، مساندةً لقطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ومنذ اندلاع الاشتباكات في اليوم التالي بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني، تتعرض الضهيرة المحاذية للحدود مباشرة لشتى أنواع الغارات الجوية والقصف المدفعي بالقنابل الفوسفورية. ( Bilal Kashmar - وكالة الأناضول )
أديبة  "أم نادر" تجلس مع أولادها وأحفادها في باحة منزلها (الأناضول)

وأصرت الحاجة أديبة على البقاء في البلدة، ورفضت أن تُسجل في عداد النازحين، إذ تصر على البقاء في منزلها مع أولادها وأحفادها، وتفاخر أديبة بالقول "نحن صامدون هنا في الضهيرة رغم القصف وتحليق الطيران، لنعلم العالم معنى الصمود. سنبقى في بيوتنا، ولا نريد أن نتهجر عنها، مهما كانت قسوة الاحتلال".

وعن كيفية قضاء يومها، تقول "نجلس أمام المنزل لمشاهدة القصف من أين انطلق وإلى أي اتجاه أُطلق، صوت الطائرات المسيّرة يخيفنا، ومن ثم تقصف.. في هذا الوقت نخاف وننزل إلى منزلنا تحت الأرض، حيث نستخدمه ملجأ". ولفتت إلى أنهم يرفهون عن أنفسهم أحيانا "بالغناء ورقص الدبكة".

يقول نادر أبو ساري (45 عاما) -الابن البكر للحاجة أديبة- "نحن هنا من أهل الصمود منذ بداية التوتر الأمني، لا نريد النزوح، ولا الذهاب إلى أي مكان آخر".

وأضاف أبو ساري أنه بقي هو وعائلته في المنزل رغم كثافة القصف، وخاصة بقنابل الفوسفور الأبيض، بينما كثير من سكان البلدة غادروها فورا.

وتابع، "بقيت أنا وعائلتي هنا في الضهيرة لنعلم العالم معنى الصمود رغم الخطر. إذا نزحت مَن يطعم بقراتي والمعز والغنم؟.. ستموت وخاصة أنها مصدر رزقي الوحيد أنا وعائلتي".

نادر أبو ساريك لن نرحل.. الأرض أرضنا (الأناضول)

وأشار أبو ساري إلى "أن معظم سكان البلدة نزحوا من أول يوم بدأت فيه الأحداث تتصاعد.. ويسألوننا: لماذا لا تنزحون بعد من البلدة؟ ونجيبهم: لن نرحل.. الأرض أرضنا".

أبو ساري قال إنه "بقي في البلدة نحو 50 شخصا معظمهم من الرجال لحماية أرزاقهم"، داعيا أبناء بلدته النازحين إلى العودة لحماية أرزاقهم وحماية أرضهم.

وأضاف، "كثير من أبناء البلدة يتصلون بي، لأهتم ببقراتهم وماشيتهم، لأنهم تركوها من دون أكل ولا شراب، فأقول لهم: ارجعوا".

نادر أبو ساري-الابن البكر للحاجة أديبة- نحن هنا من أهل الصمود منذ بداية التوتر الأمني (الأناضول)

وتقع بلدة الضهيرة في قضاء صور، وتبعد 137 كيلومترا عن العاصمة بيروت، و95 كيلومترا عن مركز محافظة صيدا.

ولا تعيش الضهيرة مثل باقي بلدات لبنان، فهي مقسمة بين جزء داخل الأراضي المحتلة من جانب إسرائيل، والجزء الآخر ضمن الأراضي اللبنانية.

ومنذ احتلال إسرائيل لأجزاء من الضهيرة عام 1967، لا يستطيع سكانها الوصول إلى أقاربهم في البلدة ذاتها، ولا زراعة أراضيهم على الجانب الآخر من السور الذي أقامته السلطات الإسرائيلية.

تصاعد اعمدة الدخان جراء القصف الاسرائيلي على تلال بلدة كفرشوبا جنوبي لبنان
تصاعد أعمدة الدخان جراء القصف الإسرائيلي على جنوبي لبنان  (الجزيرة)

وتعد "الضهيرة" أحد أسخن المحاور في الجنوب اللبناني، وانطلقت منها أولى العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في "مستعمرة جردايه"، مساندة لقطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنذ اندلاع الاشتباكات في اليوم التالي بين الجيش الإسرائيلي "وحزب الله" اللبناني، تتعرض الضهيرة المحاذية للحدود مباشرة لشتى أنواع الغارات الجوية والقصف المدفعي بالقنابل الفوسفورية.

وبحسب أحدث أرقام منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، تم تسجيل نزوح 26 ألفا و232 شخصا من المناطق التي تصنف ساخنة إلى مناطق أخرى آمنة في لبنان.

المصدر : وكالة الأناضول