المنزل النظيف وصفة جيدة لتحسين المزاج.. 5 فوائد لعافيتك العقلية

الحفاظ على المنزل نظيفا ومنظما يُعد ثمنا زهيدا لتعزيز عافيتنا العقلية، إذ توجد علاقة تبادلية بين حالتنا الداخلية والبيئة الخارجية التي تحيط بنا، "فعندما تشعر أذهاننا بالإرهاق، نترك أماكننا غارقة في الفوضى، وفي المقابل، قد نُصاب بالتوتر والقلق، وصعوبة التركيز واضطراب العلاقات، بسبب قلة النظافة والنظام من حولنا"، كما تقول الاختصاصية النفسية المعتمدة الدكتورة بيغي لو.

وربطت دراسة أجريت عام 1997 بين الصحة العقلية والبيئة المحيطة. وعام 2000، ربطت دراسة مقارنة بين "جودة السكن، وتحسين الصحة العقلية للسكان"، كما أظهرت دراسة أجريت عام 2021 "تزايد الصحة الجيدة في الصين لدى من يعيشون في منازل نظيفة ومُرتبة".

مع اقتراب عيد الفطر.. كيفية تنظيف الستائر بطرق بسيطة بدون فكها بيكسابي
دراسة أجريت عام 2021 أظهرت تزايد الصحة الجيدة في الصين لدى من يعيشون في منازل نظيفة ومُرتبة (بيكسابي)

منزل فوضوي يعني توترا واكتئابا

وجدت دراسة أجرتها جامعة نيو مكسيكو عام 2016 أن "الفوضى تُعد عاملا أساسيا في تحديد مدى شعور السكان بالسعادة في المكان". وعام 2020، ربطت دراسة بين "ظروف الإسكان المتدنية، وأعراض الاكتئاب".

وحسب الدليل الذي يستخدمه اختصاصيو الصحة العقلية، فإن معايير الاكتئاب تشمل انخفاض الحافز، وتباطؤ الحركة الجسدية، وفقدان الطاقة، "وكل الأشياء المهمة للحفاظ على منزلك نظيفا ومنظما". ووفقا للاختصاصية النفسية ومدرسة الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، ناتالي كريستين داتيلو، "أظهرت الدراسات الحديثة أن الفوضى المنزلية مرتبطة بمستويات التوتر (الكورتيزول) المرتفعة".

كما وجد الباحثون أن "النساء اللواتي لديهن منازل فوضوية، كانت لديهن مستويات أعلى من الكورتيزول". وأكدت خبيرة التنظيم والمؤلفة شيرا جيل أن "الفوضى يمكن أن تؤدي إلى توتر العلاقات، وتشتت انتباهك عن التركيز على أولويات أخرى".

نصائح سريعة لتنظيف المنزل بجهد اقل
التنظيف قد يؤدي إلى إطلاق هرمون الإندورفين المفيد للغاية لتسكين الألم، وتقليل للتوتر، وتعزيز الرفاهية (غيتي)

فوائد لا يمكن تجاهلها للمنزل النظيف

على عكس الفوضى وما تسببه من أضرار، يحقق المنزل المرتب فوائد لا يمكن تجاهلها، مثل:

  • الشعور بالنظام والقدرة على السيطرة، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2017 أن "الفوضى ارتبطت بالتسويف والشعور بالإرهاق". وهو ما شرحته الدكتورة دانييل رويسكي، التي تعمل في مجال الصحة العقلية منذ عام 2003، لمجلة "فوربس" (forbes) الأميركية، بقولها إن "البيئة المحيطة بنا مثل وعاء لحالاتنا النفسية والعاطفية، فعندما نشعر بالنظام في بيئتنا الخارجية، فإننا نشعر بالقدرة على التحكم في مشاعرنا الداخلية"، وعلى العكس من ذلك، تبدأ طاقتنا في التسرب، ونفقد السيطرة.
  • أجواء الألفة والاستقرار، توضح  رويسكي أن "النظام" لا يعني بالضرورة أن كل شيء لا بد أن يكون متراصا بشكل مثالي ومتناسق، فالإحساس بالترتيب يختلف من شخص لآخر. كل ما هنالك أن الناس يلتمسون أجواء الألفة والشعور بالاستقرار، في روتين النظافة والترتيب الذي يحافظ على رونق الأدوات والأشياء الخاصة بهم. وتضيف أن "المنزل النظيف يمكن أن يمنحنا الشعور بالوضوح والتحكم، ومزيدا من الشعور بالثقة".
  • إطلاق الإندورفين، تضيف رويسكي أن الجهد البدني في التنظيف "قد يؤدي إلى إطلاق هرمون الإندورفين، المفيد للغاية لتسكين الألم، وتقليل للتوتر، وتعزيز الرفاهية بشكل عام".
  • تحسين التركيز، تكدس كثير من العناصر في مجال رؤيتنا بشكل فوضوي يؤدي إلى تشتيت قدرة الدماغ على التعامل معها، وقد كشفت دراسة أجراها معهد برينستون لعلوم الأعصاب عام 2011 أن "التخلص من هذا التكدس الفوضوي يتيح للدماغ التركيز على العناصر والمهام الأساسية، الواحدة تلو الأخرى".
  • التحكم في العواطف، فعملية التنظيف والترتيب تحتاج للقيام بها بعض الإبطاء، مما قد يوفر تأثيرا مهدئا يفيد في مواجهة المواقف العصيبة، ويساعد في استكشاف العواطف والتحكم فيها.
عملية الترتيب المنزلي تؤدي الى التنظيف بسلاسة اكثر وبوقت اقل- (بيكسلز).
التنظيف الدقيق يمنحنا صحة عقلية أفضل (بيكسابي)

من أجل منزل نظيف يحقق الفوائد

للحصول على منزل نظيف ومرتب لأطول فترة ممكنة، ورفاهية نفسية وعقلية أفضل، يوصي الخبراء بالآتي:

  • التركيز على الأماكن الأكثر أهمية أولا، لأن بعض الغُرف أو الأماكن قد تكون لها أهمية أكثر من بقية المنزل، كالمطبخ، على سبيل المثال، باعتباره ذا أهمية كبيرة للبعض كونه مكان إعداد الطعام وتجمع الأسرة. تنصح رويسكي بالبدء به دائما، "للحفاظ عليه نظيفا ومنظما، مما يُعطي إحساسا أقوى بالترتيب والراحة". وهكذا، قد تكون غرفة النوم النظيفة هي الأهم، فتوضع في المقدمة لتوفير نوم صحي، وبالتالي صحة عقلية أفضل.
  • المرور اليومي على الأشياء الأصغر، فمن أجل تقليل تراكم الفوضى اليومية، تقول خبيرة التنظيم المحترفة، لورين سالتمان، إنه "يمكن إنجاز جزء كبير من العناية بالمنزل، من خلال تنظيف وترتيب الأشياء الأصغر، كطاولة المطبخ، أو صحون العشاء، أو ما شابه".
  • وضع هدف للتحفيز، تنصح خبيرة التنظيم، ليزلي سبيلمان، بتخيل أو تحديد هدف ما، "ليكون حافزا على القيام بالتنظيف"، فعلى سبيل المثال، عندما تفترض أن بعض الأصدقاء قادمون على العشاء، فقد يشجعك هذا على تنظيف وترتيب غرفة الطعام.
  • تحديد المهام غير القابلة للتأجيل، فهناك مهام ترتيب وتنظيف يومية "لا يمكن تأجيلها أو التسويف فيها، وإن كانت تختلف من منزل لآخر، ومن عائلة لأخرى"، حسبما تقول سبيلمان، كتنظيف مائدة الطعام، وتفريغ غسالة الصحون، وتنظيف الأرضية، على سبيل المثال.
  • التمهل، فالتحلي بالواقعية، والتدرج والتمهل، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الوقت والجهد والطاقة في أثناء عملية التنظيف، من الأمور المهمة "لتجنب الإرهاق، وتراجع الحماس، في أثناء القيام بالتنظيف"، حسب سبيلمان.
  • الجلوس في المكان، إذ إن قضاء بعض الوقت في المكان بعد أن أصبح نظيفا ومرتبا يُشعرنا بأن وقتنا وجهدنا لم يضع هدرا، وأننا نستحق العيش في مكان مريح نعتني به.
المصدر : مواقع إلكترونية