مشجعات أجنبيات يروين تجاربهن في مونديال "قطر 2022"

مشجعات برازيليات في كأس العالم قطر 2022 خلال مبارة الكاميرون ضد البرازيل على ملعب لوسيل (رويترز)

نالت نهائيات كأس العالم "قطر 2022" إشادة خاصة من المشجّعات الأجنبيات اللاتي عبّرن عن إعجابهن بمستوى الأمان والتنظيم، مقارنة ببطولات عالمية أخرى، خاصة فيما يتعلق بخلوّ الملاعب من المشروبات الكحولية، ما أسهم بمنع التحرش بهن، على حد قولهن.

في تقرير لصحيفة "ذا تايمز" (The Times) البريطانية نقل شهادات لمجموعة من المشجعات الإنجليزيات اللواتي رافقن منتخب بلادهن إلى الدوحة، أكّدن فيها عدم تعرضهن لأي مضايقات، ووصفن ملاعب قطر المونديالية بأنها ملائمة أكثر للنساء لمشاهدة المباريات مقارنة بما يجري في بلادهن.

وتحت شعار "إنها لعبتها أيضًا"، تقود الشابة البريطانية إيلي مولوسون (19 عامًا)، حملة واسعة في بلادها من أجل جعل ملاعب كرة القدم أكثر ترحيبًا بالنساء، والحد من المضايقات التي يتعرضن لها خلال المباريات.

ولفتت مولوسون إلى أنه قبل مجيئها إلى قطر لدعم منتخب بلادها، طلبت من والدها أن يرافقها إلى الدوحة. غير أنها قالت للصحيفة البريطانية إنها اكتشفت أنها "لم تكن بحاجة لإزعاج والدها؛ لأن ملاعب كأس العالم في قطر مختلفة عما هي عليه في بلادها، فلم تكن هناك هُتافات ساخرة أو تمييز على أساس الجنس من أي نوع".

وعدّ التقرير أن ملاعب قطر وفّرت أجواء مناسبة للنساء أكثر من تلك الموجودة في إنجلترا، وقالت مولوسون -وهي طالبة من نوتنغهام- "لم أعاني من المضايقات التي مررت بها في إنجلترا، وبيئة قطر رائعة حين جرّبتها".

ومن جهته، أوضح والد مولوسون -(49 عامًا) ويعمل مدرسًا- أنه جاء إلى قطر لرعاية ابنته، لكنه اعترف بأنه اكتشف أنه لم يكن بحاجة للقيام بذلك؛ بسبب ما وجده فيها من أمان.

من جانبها، لم تخفي المشجعة الإنجليزية جو غلوفر (47 عامًا) -والتي حرصت على حضور نهائيات كأس العالم منذ نسخة جنوب أفريقيا 2010- انبهارها بنسخة متميزة من المونديال على جميع المستويات، قائلة، "الجو العام هنا أقلّ عصبية، فالجميع يرتدون ألوان منتخبهم، وليست هناك أي متاعب".

مشجعات في مبارة البرازيل ضد كوريا الجنوبية على ملعب 974  (رويترز)

وإلى جانب شهادات المشجعات، نقل تقرير الصحيفة البريطانية تصريحًا للاعبة الإنجليزية السابقة ومقدمة برنامج "توك سبورت" ليان ساندرسون (34 عامًا)، أشادت فيه بالأجواء في مونديال قطر.

ونقلت "قنا" عن الصحيفة قولها، "يبدو أن المشجعات في النسخة العربية للمونديال لا يلاحظن الفرق في المدرجات فحسب؛ ولكن داخل الملعب أيضًا، حيث أصبحت سانت أوشفاني فرابارت (38 عامًا) أول امرأة تحكّم في كأس العالم للرجال، في المباراة بين ألمانيا وكوستاريكا".

حكمات الساحة الثلاث الفرنسية ستيفاني فرابارت، الرواندية ساليما موكاسانجا، واليابانية يوشيمي ياماشيتا، واللاتي تم اختيارهن لإدارة المباريات في مونديال قطر
حكمات الساحة الثلاث اليابانية يوشيمي ياماشيتا (يمين)، والفرنسية ستيفاني فرابارت، والرواندية ساليما موكاسانجا، واللاتي تم اختيارهن لإدارة المباريات في مونديال قطر (مواقع التواصل الاجتماعي)

التنظيم والأمن بطل مونديال 2022

وبعنوان "مع ختام الدور الثاني… التنظيم والأمن بطل كل أيام مونديال 2022" نشرت وكالة الأنباء الألمانية (DPA) تقريرًا -مساء الثلاثاء السادس من ديسمبر/كانون الأول الجاري، قالت فيه إن "قطر واصلت الأداء البطولي والاستثنائي في كل المراحل والأيام، لأول نسخة من المونديال تقام في العالم العربي. وهو ما نجحت فيه حتى الآن، وفقًا لآراء المشجعين والمشجعات الموجودين على أرضها للاستمتاع بفعاليات البطولة، وصولًا إلى دخول الملاعب ومناطق احتفالات المشجعين والتنزه، موفرة -أيضًا- تجربة آمنة خاصة للمشجعات، وهو ما حظي بإشادة على نطاق واسع".

ولفت التقرير إلى أنه رغم التدفق الكبير للمشجعين في مختلف المواقع بشكل متزامن، فلم يجرِ تسجيل أي حالات تدافع أو ارتباك، سواء في أماكن التجمع أو في وسائل النقل العامة وعلى رأسها المترو (ريل قطر). وذلك وفقًا لتصريحات عدد كبير من المشجعات لقنوات تليفزيونية وصحف؛ منها: صحف أوروبية.

وقالت مشجعة برازيلية تدعى فاليسكا، لوكالة الأنباء الألمانية، "هذه أول زيارة لي إلى قطر… أعجبني التنظيم هنا في قطر، كل شيء جميل ورائع، لم أتعرّض لأي تحرش أو أي مضايقات أو مشكلات، هنا الأمن مستتب ولا يوجد أي شيء مزعج، أنا سعيدة بأنني موجودة هنا، وأتمنى أن تفوز البرازيل بهذه البطولة".

مشجعات في مدرجات ملعب أحمد بن علي خلال مباراة إنجلترا وويلز (رويترز)

أما الصحفية سارة حيان من موقع صحيفة "لوماتان سبورت" المغربية، فقالت "لقد نجحوا في مراعاة كل كبيرة وصغيرة، خاصة للصحفيين والمصورين، وأخص بالذكر الصحفيات، فالعنصر النسائي الموجود في هذا المونديال توفّرت له كل التسهيلات لتأدية عمله على أكمل وجه".

وتابعت لوكالة الأنباء الألمانية، "أنا امرأة وصحفية، ولم أتعرّض لأي تحرش، هناك احترام كامل من جانب الأمن والجماهير، نشعر هنا بالأمن والأمان، ونستطيع تأدية عملنا لساعات متأخرة من الليل، فكل التسهيلات متوافرة… هذه أول زيارة ولن تكون الأخيرة، أتمنى أن تفوز المغرب بهذه الكأس الغالية".

تجربتنا في قطر كانت فريدة

ودفعت الإشادات الواسعة بالأمان الكاتب البريطاني دان ووكر إلى التساؤل: "من المثير للاهتمام أن تقرأ عن العديد من مشجعات كرة القدم قولهن إن هذه كأس العالم الأولى التي لم يتعرضن فيها للتحرش اللفظي. هل يرجع ذلك إلى قلة الكحول؟".

وأرفق الكاتب تساؤله -على حسابه في تويتر- لتتوارد على تغريدته تعليقات من مشجعات وصحفيات أجنبيات، أكّدن أن تجربتهن كانت فريدة من نوعها، ولا تشبه تجاربهن خلال أي بطولة رياضية سابقة.

النسخة الأكثر أمانًا

وقالت الصحفية البريطانية نتالي بيركس: "إنها بالتأكيد النسخة الأكثر أمانًا بالنسبة لي من أي من المباريات الأخرى غير تلك الخاصة بالنساء. وهذه رابع بطولة كأس عالم أحضرها".

كما قالت مقدمة البرامج الرياضية البريطانية ميشيل أوين، إنها "قوبلت بلُطف لا يُصدّق"، ووصفت تجربها في تغطية كأس العالم بأنها "مختلفة وآمنة بشكل أساسي"، على خلاف كأس أوروبا 2020، التي قالت إنها "أسوأ تجربة في كرة القدم في حياتي".

من جانبها كتبت المراسلة سوزان كيانبور، "لقد بدأت أعتقد أن الكثير من تعليقات مدّعي الفضيلة غير مهتمة بحقوق الإنسان، بل متعلقة أكثر بانزعاجهم من منع الكحول. لكنني أؤكد أنها النسخة الأكثر أمانًا، وهي ثالث بطولة كأس عالم أحضرها".

وأرفقت مشجعة المنتخب الإنجليزي هانا لونغمان تعليقًا أكّدت فيه شعورها بـ "الأمان المطلق" خلال فترة مكوثها في قطر لـ 5 أيام، وأضافت: "لم يكن هناك أي إساءة لفظية من التي أصبحت شائعة في العديد من مباريات كرة القدم، بعد تناول القليل من البيرة، خاصة في مباريات إنجلترا".

وفي السياق ذاته، نشرت الباحثة والخبيرة في العلاقات الدولية مروة مزيد، مقاطع مصورة لتجولها في شوارع قطر بعد منتصف الليل، إلا أن الأمان الذي أحاط بها في تلك الساعة المتأخرة كان مثاليًا.

وكتبت الباحثة مزيد: "أمشي بمفردي الساعة الثانية صباحًا بأمان في الدوحة الآمنة بقطر، بعد ركوب حافلة النقل المجانية من وإلى ملعب البيت لمشاهدة مباراة ألمانيا وكوستاريكا في مونديال كأس العالم، المرحّب بالسيدات فيه للاستمتاع بالمباراة دون مضايقات أو قلق، تنظيم مثالي".

كما تحدّثت إحدى المشجعات الأجنبيات -على حسابها في تيك توك- عن الأمان الذي شعرت به في قطر، وقال: "لقد شعرت بأمان بالغ في قطر، لم يقترب مني أي رجل، وأتمنى لو تجعلني كل دولة أشعر بالأمن نفسه الذي أشعر به في قطر".

تفاعلات مختارة

ورأى متفاعلون على منصات التواصل بأن من أهم أسباب شعور النساء بالأمان في قطر هو: البيئة المضيافة المحافظة، مع تأكيد أن منع المشروبات الكحولية أسهم بشكل كبير في منع الشغب والتحرش بالنساء.

"لا حواجز ولا شجار"

كذلك سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على تجربة مجموعة من 6 مشجعين أصدقاء من منطقة بريتاني في فرنسا، وذكرت أن "مجموعة من المشجعين الفرنسيين سافروا لحضور كأس العالم في الدوحة، وسط شكوك أو مخاوف بسبب الانتقادات غير المحدودة التي وُجّهت لقطر، لكنهم الآن يشيدون بالتنظيم والأجواء"، حسب تقرير وكالة الأنباء القطرية "قنا".

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن المشجعين قولهم: إن "الخدمات اللوجيستية الدقيقة للمسابقة، بما في ذلك وجود فرد أمن كل 30 مترًا، وقطار مترو أنفاق كل دقيقة، وجيش من الأفراد لإرشاد المشجعين الأجانب، أسهمت في زيادة حماسة الأصدقاء الستة".

ونقلت الصحيفة عن أحد هؤلاء المشجعين إشادته بمعايير الأمن الهائلة، حيث قال: "لا حواجز ولا شجار. إذا نسيت حافظة أموالك على طاولة، فمن المؤكد أنك ستجدها مجددًا".

حكاية طفلة تائهة في مونديال قطر

وتوجّهت عائلة برازيلية بالشكر لأفراد الأمن القطري، بعد جهودهم التي بذلوها لإعادة ابنتهم خلال ساعة واحدة فقط من ضياعها بين المشجعين.

وشاركت العائلة مرئية -عبر حسابها على تيك توك- أثنت فيه على حضور الأمن القطري دائمًا لمساعدة المشجعين، وعلّقت بالعربية قائلة "شكرًا قطر".

وكانت الأسرة قد شاركت المرئية فور العثور على الطفلة، أظهرت خلاله ضابط الشرطة الذي تولى الأمر، وأشرف على عملية البحث عن الابنة حتى عثر عليها، ورحّب بهم وأكّد استعداد أفراد الشرطة للمساعدة في أي وقت.

وكان مراسل رياضي برازيلي يدعى رافائيل كامبوس، قد شاهد بعينيه حادثة الطفلة التي فقدت أهلها في إحدى محطات المترو بالدوحة، وكيفية التعامل معها من عائلة أخرى حتى تجد أسرتها، وذلك بعد تغطيته لأحداث مباراة الأرجنتين والمكسيك في مونديال قطر 2022.

وذكر -عبر صفحته الشخصية على موقع تويتر- القصة كاملة كما شاهدها، قائلًا: "بالأمس رأيت مشهد يأس تحوّل إلى أمل، حينما كنا ننزل من محطة المترو نزلت معنا طفلة دون أهلها، فانفجرت في البكاء وحاولنا التواصل معها؛ ولكنها لا تتحدث سوى العربية، فطلبنا المساعدة من الأمن، وفي هذا الوقت ظهرت عائلة أخرى مكّونة من أم وأب وطفلة صغيرة بعمر الفتاة التائهة".

وأضاف كامبوس: "بكل هدوء وسلاسة جلست العائلة بجوار الفتاة على الأرض، وتحدّثوا معها، لم نفهم حديثهم، ولكن شعرتُ أن الفتاة بدأت تهدأ كما أنها ابتسمت، وفي هذه الأثناء أعلن عمال المترو بمكبرات الصوت أن الفتاة بخير، وذلك لتهدئة الأسرة التي ضاعت ابنتها، فهم على الجانب الآخر".

المصدر : الجزيرة + وكالات + تايمز + لوموند