كيف تنمّي التجارب العلمية مهارات الأطفال الاجتماعية؟

بيروت- يحاول الطفل منذ الصغر تلمس كل ما يقع بين يديه، للتعلم من خلال التجربة. ويُعد التجريب من أهم مراحل حياة الطفل، سواء في التربية أو التعليم، فهو يحاول اختبار الفرضيات وإثبات النظريات العلمية من خلال الاختبار والتطبيق العملي.

لذا، أدى وجود المختبرات العلمية إلى إشباع الفضول المعرفي للطفل، من خلال التجريب واكتشاف الكثير من الاختراعات، مع توسيع المدارك وتنمية الذكاء وتكوين أفكار عملية، إضافة إلى تحقيق غايات تربوية وتعليمية مرغوب غرسها في سلوك الطفل وثقافته وشخصيته، من دون إهمال فرصة المتعة والتسلية واللعب.

5منال علماوي تقول ان إتباع المنهج العملي في مادة العلوم يجعل الأطفال أكثر قدرة على حلّ مشاكلهم الخاصة- (جزيرة نت). (1)
منال علماوي: اتباع المنهج العملي في مادة العلوم يجعل الأطفال أكثر قدرة على حلّ مشاكلهم الخاصة (الجزيرة)

منهل لتشكيل المعارف

وترى المنسق العام لمادة العلوم للمرحلة الابتدائية في مدارس "المقاصد" في بيروت، منال علماوي، أن التجارب العلمية تعدّ المنهل الأساسي لتشكيل معارف الأطفال ومعلوماتهم وثقافتهم.

وتقول للجزيرة نت إن "استخدام التجارب لشرح الدروس للأطفال يجعلهم أكثر تفهما ووعيا للمعلومات مع ترسّخها في أذهانهم". وتوضح أن لهذه التجارب فوائد عدة، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

تعليم مهارات التفكير والتحليل مع إشباع الفضول وحلّ المشكلات: ويبدأ الأمر بالملاحظة ووضع بعض الفروض ثم استخراج النظرية، ومن بعدها مرحلة التجريب بطرق عدة لإيجاد الحلّ المناسب.

تنمية المعارف والذكاء: وذلك من خلال تنفيذ تجارب واختبارات على أرض الواقع، ما يؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس عند الطفل مع احترامٍ لذاته، ما يساعده على الإبداع وتوسيع الخيال، إذ تنشط الخلايا الذهنية لتجعلهم بكامل الوعي والدقة في العمل.

كما أن اتباع المنهج العملي في مادة العلوم يجعل الأطفال أكثر قدرة على حلّ مشكلاتهم الخاصة، فعملية الاستفسار والاكتشاف وطرح الأسئلة كلها تؤدي إلى تعلّم العلوم والحصول على حقائق علمية بأفضل الطرق.

6الأنشطة العلمية تساهم في منح الطفل حبه لمادة العلوم ونجاحه في دروسه المدرسية- (جزيرة نت).
الأنشطة العلمية تسهم في منح الطفل حبه لمادة العلوم ونجاحه في دروسه المدرسية (الجزيرة)

تخصيص وقت لتنفيذ تجارب منزلية مع الطفل: مثل ملاحظة ومتابعة التغييرات المناخية، وإجراء بعض التفاعلات الكيميائية البسيطة، وتجميد قوالب الثلج، واستخدام الطائرة الورقية لتبيان سرعة الرياح واتجاهها.

اكتساب مهارات حياتية أخرى: مثل صفات الصبر والمثابرة، إذ إن كثيرا من الظواهر في العلوم لا تحدث بين عشيّة وضحاها، ويلزمها انتظار فترات طويلة من الزمن.

التدريب على العمل الجماعي: ويؤدي ذلك إلى توليد روح التنافس مع الشعور بالتعاون ودعم الآخر، إضافة إلى حب الاستكشاف والتحدي والنجاح.

منح جرعة صحية من التشكيك: إذ على الطفل عدم تصديق كل ما يمر عليه، وبالتالي عليه أن يسعى إلى التحقق من كل ما يسمعه أو يراه.

7تتشكل لدى الطفل جرعة صحية من التشكيك، وعدم تصديق كل ما يمر عليه، ويسعى للتحقق من كل ما يسمعه أو يراه- (جزيرة نت).
يجب تخصيص وقت لتنفيذ تجارب منزلية مع الطفل وإجراء بعض التفاعلات الكيميائية البسيطة (الجزيرة)

المعرفة في المدارس والبيوت

تشدد علماوي على ضرورة أن تدرج المدارس برامج التجارب العلمية ضمن مناهجها الدراسية، لكونها تتيح للطلاب فرصة لتطبيق النظريات العلمية على أرض الواقع، حتى تصل المعلومات إليهم بشفافية ووضوح.

وتقول: "أصبح من الصعب إقناع الجيل الجديد من التلاميذ بالحقائق العلمية من دون القيام بالتجارب، سواء داخل المختبر أو خارجه، بهدف ترسيخ المعلومات في الأذهان جيدا".

"أم ياسين" واحدة من الأمهات اللبنانيات اللواتي وجدن في تطبيق التجارب داخل البيت الكثير من الفائدة والمتعة لأولادهن. وهي تنصح بإجراء ذلك في جو من المرح واللعب مع الأطفال حتى يسهل عليهم استيعاب النظريات العلمية بسهولة ووعي كامل.

وهذا ما يؤكده موقع "توينس ساينس" (twinscience) المتخصص بنشر العلوم للناشئة عن طريق التجارب، باعتبار أن لذلك فوائد مهمة، سواء من الناحية الذهنية أو حتى البدنية، إذ تعمل على تحسين وجهات نظرهم مع زيادة ثقتهم بأنفسهم.

2لا يعني أن عدم نجاح التجربة يعني الإستسلام للفشل، بالعكس، إنما الطموح إلى تنفيذ تجربة أخرى بطرق مغايرة- (بيكسلز).
عدم نجاح التجربة لا يعني الاستسلام للفشل (بيكسلز)

ونشر الموقع مقالاً حول الموضوع جاء فيه أن النشاطات العلمية تلعب دورا رئيسا في تطوير التفكير التحليلي للأطفال وحل المشكلات مع اكتساب المهارات، وتحسين الحس الإبداعي. فمن خلال التجريب يتعلم الأطفال تقنيات التفكير العلمي، وكيفية التحليل والاستنتاج لحل المشكلات والمسائل، ومراقبة النتائج المختلفة، وتوسيع نطاق تفكيرهم بالأسئلة المفتوحة.

هذه النشاطات تسهم في تقريب مادة العلوم من ذهن الطفل وتحبّبه بها، عبر تنمية المهارات الحركية، سواء من ناحية اللمس باليد أو من ناحية المراقبة بالعين، فضلاً عن تطوير مهاراته من خلال قوة الملاحظة والمقارنة والاستفسار.

ويلفت المقال إلى أن مشاركة الأطفال في نشاطات التجارب العلمية من شأنه أن يسهم في تطوير المهارات الاجتماعية لديهم، إذ يتعلم هؤلاء كيفية التعامل مع المشكلات التي تواجههم في حياتهم بطريقة مغايرة وبنضج ووعي.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية