لماذا ينبغي التوقف عن إخبار ابنك الصغير بأن يكون "رجلا"؟

قمع الأولاد لمشاعرهم يترتب عليه عدد من النتائج السلبية

كيف تعدين طفلك لمواجهة العنصرية في دولة أجنبية؟
أكبر سبب لتجنب إخبار أطفالنا بأن يكونوا رجالا هو أنهم ليسوا رجالا فهم أطفال صغار (شترستوك)

كم مرة قلت لطفلك "خليك راجل" أو "الرجل لا يبكي" أو "لا تتصرف كالفتيات"؟ نطلب منهم كذلك عدم الشعور بالخوف، ونريدهم أن يهتموا بالأمور الخاصة بالرجال، التي يقوم بها الأولاد الآخرون عادة. في بعض الأحيان نفعل هذه الأشياء في وقت مبكر جدا في رياض الأطفال.

ووفقا لموقع "بارنتس" (Parents)، يحدث هذا في كثير من الأحيان بسبب المفاهيم الخطأ الشائعة، فنحن نعتقد أن التحدث إلى الأطفال بهذه الطريقة سيساعدهم على أن يكونوا أقوياء وشجعانا وحازمين وقادرين على الدفاع عن أنفسهم في وجه المتنمرين.

هذه الصفات ليست سيئة، نحن نريد أن يكون أبناؤنا أقوياء وشجعانا وحازمين بالفعل، ولكن هذه السمات يمكن أن يتعلموها دون أن نقول إن هناك طريقة معينة لتكون صبيا.

إلغاء شخصية الطفل

يقول الدكتور مايكل سي رايشرت، مؤلف كتاب "كيف تربي صبيا" (How To Raise A Boy) "غالبا ما يطلب من الأطفال وهم يكبرون (أن يكونوا مثل الرجال)، ولهذا أضرار عدة لأنه حتى مع نية الآباء الحسنة، حينما ينشغلون بتعليم الأولاد دروسا ليكونوا رجالا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إلغاء شخصيات الأطفال ومواضع تميزهم الفريدة ووضعهم في قوالب تقليدية بالقوة".

في هذه الحالة يتعلم معظم الأطفال الحفاظ على خصوصية مشاعرهم وقمعها وتجاوزها، باستثناء الغضب بالطبع، وغالبا ما يفقدون بحلول سن الرشد التواصل مع ما يشعرون به فضلا عن الاعتراف به.

والمشكلة الحقيقية أن قمع الأطفال لمشاعرهم يترتب عليه عدد من النتائج السلبية، بدءا من تدني المستوى الأكاديمي إلى السلوكات التي تنطوي على مخاطر صحية، مثل تعاطي المخدرات والعراك والتهور.

ولدى معظم الأبناء، تبدأ هذه الضغوط عمليا منذ البداية، عند إسكات الصغير بسبب البكاء والقول له إن عليه أن يكون "كبيرا"، ولاحقا إذا كان الصبي يلعب بالدمى أو الألعاب الأخرى المعروف أنها تخص البنات، فمن المحتمل أن ينهر أو يحرج.

Back view of dad sit on couch with preschooler son talking sharing thoughts or problems, loving father speak have conversation with little boy child, support him showing care and understanding; Shutterstock ID 1407481466; Department: -
الصغار يشعرون بالسوء عندما يدفنون مشاعرهم الحقيقية (وكالات)

5 مشاكل أخرى

وفقا للموقع التربوي (Sleepingshouldbeeasy)، فإن إخبار الأولاد بأن يتصرفوا كالرجال يمكن أن يؤدي إلى بعض المشاكل مثل:

الافتقار إلى الصداقات الحقيقية

حينما يندمج الأطفال في مجموعات داخل المدرسة أو خارجها، فإنهم لن يعبروا عن أنفسهم حتى لو كان هناك احتمال أن يتأذوا. كذلك لن يتحدثوا سوى عن الموضوعات المقبولة لدى الجميع وهي عادة مواضيع سطحية، في حين يحتفظون بمواضيعهم الأعمق لأنفسهم. فيتجنبون الحديث عن جدتهم التي ماتت بسبب السرطان على سبيل المثال، أو شغفهم بتعلم الموسيقى، سوف يتجاهلون أو يخفون ذلك تحت مواضيع أكثر أمانا يقبلها الجميع.

هذا النوع من العلاقات يُشعر الأطفال بالوحدة لأنه لكي تنشأ علاقات حقيقية، يحتاج الأولاد إلى الشعور بالأمان الكافي للحديث عن عدد من الموضوعات. وبخلاف ذلك، فإنهم يفتقرون إلى نظام دعم حقيقي وصداقات حقيقية.

ويمكن أن تتوتر علاقتهم بوالديهم أيضا إذا لم يشعروا بالقبول كما هم. لن يشعروا بأنهم ينتمون إلى الأسرة التي يمكن أن يتحدث أفرادها بصراحة مع بعضهم.

الانفصال عن عواطفهم

ويمكن للأبناء أن يشعروا بالعواطف التي لا تتوافق مع الدور الرجولي النموذجي، مثل الحزن على خسارة مباراة، أو الخوف من ركوب الدراجة أول مرة. سيظهرون فقط المشاعر التي يعتقدون أن الآخرين يريدون رؤيتها وتوقعها مثل الشجاعة، والصلابة، والضحك، أو التصرف بلا مبالاة، وفي الوقت نفسه يخفون المشاعر الحقيقية التي يخجلون منها مثل الخوف والحزن والضعف.

المشكلة هي أن الكبار والصغار يشعرون بالسوء عندما يدفنون مشاعرهم الحقيقية. إذا لم يسمح للفتى أن يعبّر ويخرج كل مشاعره فإنها سوف تنفجر في الإحباط واليأس كما أنه لن يطور مشاعر التعاطف التي يحتاج إليها للتواصل مع الآخرين.

العراك لأي شيء

الأبناء الذين تربوا على التصرف كرجال يمجّدون العراك وحل النزاعات باليد، ويرحب بهم الأقران كأبطال لإلقائهم لكمات للخصوم، ويتنفس آباؤهم الصعداء وهم يعلمون أنهم يستطيعون الدفاع عن أنفسهم جسديا.

إن إخبار الأبناء بأن يتصرفوا كالرجال يجعلهم ينفعلون بسرعة بدلا من رؤية الموقف بوضوح. لنفترض أن شخصا ما خطى بالخطأ على قدم صبي، هذا الصبي لن يتجاهل الأمر باعتباره حادثا أو يتعامل معه على أنه مضحك، بدلا من ذلك، سوف ينفخ صدره ويبدأ المواجهة، كل ذلك لأنه أخذ الأمر على محمل شخصي.

هؤلاء الأطفال لا يعرفون كيف يتوقفون أو يمنحون الشخص الآخر فرصة ثانية، كما أنهم يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية لحل النزاع بأساليب أخرى، ومن غير المرجح أن يعترفوا بأي خطأ ارتكبوه.

ميدان - طفل عصبي
الأطفال الذين تربوا على التصرف كرجال يمجدون العراك وحل النزاعات باليد (مواقع التواصل الاجتماعي)

إهانة الفتيات والتعامل معهن بدونية

الطفل الذي رُبّي على أنه "الرجل الأعلى" لا يرى الفتيات متساويات معه، إذ يرى الصبيان الأكبر سنا الفتيات كأشياء يجب جمعها والتخلص منها، في حين يتجنب الأطفال الأصغر سنا الفتيات وأي شيء له علاقة بهن. كلاهما يرى أي شيء متعلق بالفتيات على أنه إهانة ويقال له أحيانا "أنت ترمي مثل الفتاة".

وللآباء دور في ذلك أيضا حينما يقولون "هذا خاص بالفتيات"، أو "توقف عن التحدث مثل الفتاة". كل هذا يرسل رسالة مفادها أن تتصرف بعيدا عن الفتيات بقدر الإمكان لأن التصرف بأي شيء شبيه بالفتاة ليس بالأمر الجيد.

يكبر الأبناء في وقت مبكر جدا

أكبر سبب لتجنب إخبار أطفالنا بأن يكونوا رجالا هو أنهم ليسوا رجالا، إنهم أطفال صغار، يجب أن  يشعروا بالراحة ويُسمح لهم بالبكاء على لعبة مفقودة أو الحلم بأن يكونوا عازفين كمان، وأن يرتكبوا أخطاء دون أن تكون المخاطر كبيرة جدا. إن تشجيع الأولاد الصغار على الاختباء خلف واجهة صلبة يحرمهم من الطفولة التي يحتاجون إليها.

تعليمهم معاني الرجولة بطريقة صحيحة

إن تربية الأبناء ليكونوا رجالا لا تتعلق بأن يكونوا جنودا، فيمكننا تعليمهم المهارات التي نريد رعايتها مثل القوة والصداقة بطريقة صحيحة، من خلال الآتي:

  • تقبل كل مشاعر طفلك، إذ يشعر الجميع، ذكورا وإناثا، بمجموعة واسعة من المشاعر، فلا تقل له أن يتوقف عن البكاء أو تضايقه حتى يكبر بالفعل، طمئنه عندما يشعر بالخوف بدلا من إظهار خيبة أملك، لا تمنعه من التعبير عن المشاعر التي قد تكون لديه.
  • تعليم حل النزاعات بطريقة محترمة، يتشاجر جميع الأطفال مع بعضهم، علّمه كيفية إدارة عواطفه والتواصل باحترام. لا ينبغي أن يكون "تصرف الصبي القاسي" هو رد فعله.
  • اعرض أمثلة على تقدير النساء، قدم نموذجا لنوع السلوك الذي تريد أن يقلده عندما يكون رجلا بالغا، قدم أنت وزوجتك هذا النموذج ولا تسمح له بتعليقات رديئة مهما كانت بريئة.
  • دعه يكون طفلا، فالطفولة هي جزء صغير من حياته، اسمح له بعيش هذه المرحلة كاملة، اسمح له باللعب والتخيل دون قلق إزاء هذه السلوكات إذا كانت مقبولة أم لا.
المصدر : مواقع إلكترونية