الأرشيف السوري.. 3 فتيات يبادرن لتوثيق هوية بلادهن

كان حجم الدمار الذي طال سوريا كبيرا، فقد نال من ماضيها وحاضرها وعلى ما يبدو مستقبلها؛ لكن 3 فتيات سوريات قررن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، كنده غنوم (29 عاما)، قادت مبادرة الأرشيف السوري، بعد عملها في مجال التصميم والغرافيك، ودراستها في تاريخ الغرافيك العربي؛ مما خلق فضولها تجاه ماضي التصميمات السورية، لكنها حين بدأت البحث كانت المهمة صعبة.
تروي كنده غنوم للجزيرة نت، بداية شغفها بالبحث والتقصي وراء تاريخ التصميمات السورية، بعد أن بدأت دراستها ببلجيكا في كلية الهندسة، في البداية درست كنده هندسة العمارة، ثم تطور الأمر إلى عشق خاص بالغرافيك، فقررت استكمال دراستها العليا متخصصة به، وبدأت بدراسة تاريخ الغرافيك السوري.
لكن الأمر كان أكبر من قدرتها كفرد، خاصة حين بدأت بتجميع المعلومات عن كل ما يخص تاريخ التصميمات السورية في أكثر من مجال، وهنا بدأت مبادرتها بالاشتراك مع صديقتيها المقربتين اللتين تقيمان بسوريا، واحدة في دمشق والأخرى في حمص، سالي العسافين (29 عاما)، وحلا الأفصع (25 عاما).
بداية الشغف
لم تغادر الصديقتان سوريا، بينما غادرتها كنده نحو بلجيكا؛ لاستكمال دراستها العليا، حاملة بداخلها رغبتها في تقديم شيء ما لوطنها، شيء يشعرها بأنها ما زالت تسكن فيه، وكانت مبادرتها مع صديقاتها التي ولدتها الصدفة، هي الهدف الذي طالما سعت إليه، ووجدت نفسها أمامه، بدعوى الدراسة والعمل، ثم الشغف، بدأت الصديقات اللاتي جمعتهن الصداقة في هندسة العمارة، مبادرتهن لتجميع الأرشيف السوري، فأسسن 4 صفحات على الإنستغرام، تحت مسمى "الأرشيف السوري"، تعنى بأرشفة كل ما يخص التصاميم السورية في مجالات الطباعة والخط والطوابع والإعلام.
ما إن بدأت كنده وصديقاتها بتجميع الأرشيف السوري، وبدأن بتعريف الناس على المبادرة الجديدة، حتى انهالت عليهن أيادي المساعدة والدعم من أصحاب الاهتمام. تقول كنده "بدأنا بالأرشيف السوري للخط، وقمنا بتوثيق الخطوط العربية في شوارع سوريا وعلى لافتاتها القديمة، ثم اكتشفنا أن المواد التي بين أيدينا يمكن تقسيمها لأكثر من مجال، ومن هنا بدأت بأرشفة المواد على أساس التصنيف ما بين المطبوعات والميديا والخطوط والطوابع".
وتمتلك كنده أرشيفا خاصا بها في مجال تجميع الطوابع، فهي هوايتها منذ زمن، وكان هذا الأرشيف هو النواة الأولى للصفحة المختصة بأرشفة الطوابع، وكذلك كل ما بدأ به المشروع، تشير كنده إلى أنه كان يخصها ومعها صديقتيها سالي وحلا، ثم كان للإنترنت مجال واسع في البحث عن المطبوعات القديمة؛ لكن الأمر مجهد للغاية للتأكد من صحة المواد وصحة نسبتها لأصحابها الفعليين، ثم بعد الانطلاق المبدئي للأرشيف بدأ المعارف والأصدقاء بمشاركة أرشيفاتهم الخاصة.
التوثيق
الأرشيف السوري يعتمد بالأساس على فكرة التوثيق بدون التقييم، وتقول مؤسسة المبادرة للجزيرة نت أنهن لا يملكن صلاحية التقييم من حيث الجودة أو السوء، هم فقط يوثقونه تاريخيا، للحفاظ عليه للأجيال القادمة، ونظرا لحداثة الفكرة، فهم بصدد تجميع التصميمات الخاصة بالمشاهير من المصممين، ثم المتابعة إلى هؤلاء المغمورين المنسيين عبر الزمن، والذين لم يتم تسليط الضوء على أعمالهم ولا تاريخهم.
وبشأن ما اكتشفته من فروقات بين التصاميم العربية، وأي الفترات كانت الأقوى في إبراز الهوية العربية، تقول كنده، إن الستينيات كانت الأكثر بروزا في تألق الهوية العربية عبر التصاميم، وانعكس ذلك على التصميم في سوريا ولبنان ومصر والأردن، الجميع يسعى لإبراز عروبته، والقومية العربية هي العلامة المميزة لغالبية التصاميم، من تصميم الإعلانات في الجرائد، وحتى شعارات التلفزيونات العربية في ذلك الوقت.
تؤكد كنده للجزيرة نت، أن السعي الحالي نحو استعادة عرش اللغة العربية ومكانتها بين العالم، بدأ يظهر في التصاميم بشكل كبير، بعكس فترة الثمانينيات والتسعينيات، التي كان الغالب فيها الميل للتقليد الأوروبي دون التقيد بالتصميم العربي، تذكر كنده أن مشروعها يعمل الآن على تطوير موقع خاص به، وأن الإنستغرام كان مجرد بداية، ومن المستحيل أن يبقى كذلك.