التركية نوراي تنقل عالمها الصغير إلى الفخامة الفرنسية

منة جميل-إسطنبول
هادئ وصغير المساحة لكنه يعج بالمشغولات اليدوية والخزف وأدوات الطعام والتحف المنزلية الفرنسية، مقهى "منزل بالاط" الذي يراه الناظر إليه من بعيد فيظنه متجرا للأنتيكات والتحف القديمة، أو مرسما خاصا بأصحابه حتى يقترب فيجد كلمة "افتح الباب" مكتوبة باللغة الفرنسية.
كل شيء من الخارج والداخل مرتبط بفرنسا، حياة النبلاء والطبقة الراقية، في مقهى "منزل بالاط" الذي تديره السيدة التركية نوراي ميخائيل أوغلو، ينتقل الزائر في لحظات إلى عالمين مختلفين، الأول تركي شعبي يكمن في شوارع وحارات ومنازل حي بالاط الشهير، والآخر مكتظ بالتفاصيل الفنية والصور واللوحات التي تبعث الحنين لعصور مضت، وهي مكونات مقهى "منزل بالاط".

افتتح هذا المقهى قبل أربع سنوات بمبادرة من ابن نوراي، المهندس المعماري جينك ميخائيل أوغلو (30 عاما) الذي قرر خلق عالم خاص به وبوالدته يضفي سحرا على الحي التركي الشعبي.
تقول نوراي للجزيرة نت، "ابنى دائم السفر إلى فرنسا، وقرر ذات يوم أن يجلب منتجات فرنسية وتحفا ومشغولات ويعرضها داخل مكان مستوحى من الثقافة والحياة الفرنسية، لذا صمم وافتتح هذا المقهى".
ورغم اكتظاظ المقهى الصغير بالمشغولات، فإن العناية به وبمعروضاته مسؤولية "نوراي" بشكل كامل، فهي تحفظ كل قطعة وتعرف تاريخها وموطنها عن ظهر قلب.
وأضافت "أقدم المعروضات هنا.. طقم لتقديم قطع السكر (سكرية) عمره ثمانون عاما، جلبه ابني من فرنسا عند افتتاحنا للمقهى، وبالنسبة لي هو قطعة فخمة ومميزة".

حسب نوراي، تتراوح أسعار المعروضات داخل المقهى بين خمس ليرات وعشر ليرات للصور الفوتوغرافية القديمة والتذكارات الرفيعة حتى خمسمئة وثمانمئة ليرة تركية للتحف وأطباق البورسلين الفرنسية الشهيرة.
وتابعت "أحدث ما نقتنيه الآن فناجين بورسلين فرنسية أصلية، سعر الفنجان والطبق الخاص به نحو مئتي ليرة".
كما لفتت إلى جلب ابنها للقبعات ذات الجلد والفراء الطبيعيين من الأسواق الفرنسية، وتبدأ أسعارها من 150 ليرة.
حارس الكنز
وتصف "نوراي" عملها في المقهى بأنه كرعاية الأبناء، كل شيء لا بد من ملاحظته بدقة فائقة، تلك المشغولات من وجهة نظرها كنز لابنها وهي تقوم بحراسته.
وبجانب عملها كحارس للثقافة والحياة الفرنسية في بالاط، تقدم نوراي الطعام التركي الذي تصنعه منزليا، ولا سيما الفطور التركي الشهير، وحلوى التارت والمانتي (نوع من أنواع المعكرونة في تركيا).

وحول غياب الطعام الفرنسي عن قائمة المقهى، بررت "نوراي" الأمر بأن القادم إلى تركيا عادة يحب تجربة الطعام المحلي.
لكن من يزور "منزل بالاط"، لن يشعر بأن أصحابه لا تربطهم أي صلة بالثقافة الفرنسية، فالأغنيات التي تتردد في الأرجاء لمغنيين فرنسيين، والعبارات المكتوبة على الزجاج والجدران فرنسية، حتى الطاولات فرنسية الطابع.
وأردفت نوراي للجزيرة نت، "هذا المقهى يجعلني أتعرف على الكثير من الثقافات، فأنا لا أنسى اليوم الذي زارتني فيه فتاة فلسطينية برفقة صديقاتها، حتى أنني لا أنسى أنهن طلبن احتساء شراب الشوكولاتة الساخنة. أنا ممتنة لهذا المكان لأنه يعرفني على أناس لن أتمكن من لقائهم في حياتي العادية".
عالم إنستغرام
ترى "نوراي" أن الحساب الذي أنشأه ابنها على إنستغرام للمقهى، ساهم بشدة في التعريف به.
وقالت "ابني يدير كل ما يخص المقهى على مواقع التواصل الاجتماعي، وأجد أنه تمكن من خلق علامة تجارية لنا رغم حداثة المكان".

لكنها أشارت إلى أن كثرة المشغولات والمعروضات في المقهى تجعل المارة أمامه يظنون أنه متجر للأنتيكات والتحف وليس مقهى يستطيعون ارتياده وتجربة الشراب والطعام فيه.