إثراء للثقافة المنزلية.. لبنانية تجمع خبرات الجدات والأمهات في "غادة البيت"

هلا الخطيب-بيروت
تناقلت الأجيال من الجدات وجداتهن إلى الأمهات حيلا منزلية بعضها قديم جدا بقي كما كان عليه، وبعضها تعرّض للتحديث مرارا وتكرارا، وغيرها انقرض لعدم الحاجة إليها في المجتمع الحديث.
لكن انتشار فيديوهات هذه الحيل واستقطابها للازدحام الإلكتروني يبين أن لديها شعبية، إما بسبب الحاجة إليها أو أحيانا لمجرد المشاهدة والإعجاب.
التقت الجزيرة غادة معوض عضيمي التي كانت قد أصدرت كتابا تحت عنوان "غادة البيت" تجمع فيه هذه الحيل، وتفندها في فصول تمتد على أكثر من مئة عنوان رئيسي حول المأكولات والمائدة، والصحة، والجمال، والأقمشة والإكسسوارات، والتنظيف، والإسعافات العائلية إضافة إلى التدبير المنزلي.

30 سنة في التدبير المنزلي
تقول غادة إن سبب إصدارها لهذا الكتاب جاء نتيجة تجربتها ومعاناتها الشخصية في التدبير المنزلي منذ زواجها منذ ثلاثين سنة، الأمر الذي جعلها تدون كل التفاصيل التي تتعلمها أو تكتشفها.
إضافة لاستغلال وجودها في فرنسا تلك الفترة حيث شاركت في دورات تدريبية متخصصة في عدة مجالات: الطبخ، الإسعافات الأولية، الجمال، الماكياج، ممّا أتاح لها تصحيح بعض المعتقدات القديمة بمعلومات جديدة وأكيدة وحديثة لإغناء الثقافة المنزلية والحياتية.

معلومات هامة
وتعتبر غادة أن كلمة "حيل" لا تنطبق على جميع المواضيع التي تخصّ الثقافة المنزلية، لأن المعلومات الموجودة في الكتاب نصائح وإرشادات ووصفات وحلول.
وتخبر أنها تعلمت من الأصدقاء وأصحاب الاختصاص ومن الباعة في المحلات، حيث جربت بنفسها للتأكد من صحّة كل معلومة، مضيفة أن كل أفراد العائلة يمكنهم الاستفادة من هذه المعلومات في عدد من أبواب الكتاب كالحوادث المنزلية وغيرها.

في الكتاب بعض الأفكار التي جربتها غادة مرة واحدة فقط لمعرفة الحل كما توضح، وتعطي مثلا أنه لإخفاء جذور الشعر الأبيض مؤقتا يستعمل ظلال الجفون بلون قريب من لون الشعر.
وتؤكد أن غالبية الأفكار من الضروري تجربتها مرات عدة كإزالة البقع عن الملابس، أو كيفية حفظ البطاطس من الضوء والرطوبة لحمايتها من اخضرار لونها أو ظهور براعم عليها، أو مثلا للتخفيف من تورم الجلد بعد أي كدمة بدهن المكان فورا بزيت الزيتون ولعدة دقائق، أو كيفية الاعتناء وتنظيف السجاد والخشب.. لأنه برأيها يوجد لكل مشكلة أكثر من نصيحة يمكن تجربتها للحصول على الحل المناسب.
مواجهة المخاطر المنزلية
تذكر غادة أن أصداء المعلومات المذكورة بالكتاب كانت ممتازة. إذ تواصل معها كثيرون شاكرين لها إما مباشرة أو عبر وسائل التواصل خاصة أن الحلول سهلة وعملية وغير مكلفة.
وآخرون بحسب غادة اعتبروه مرجعا مفيدا للعائلة حيث تصبح المرأة أكثر حذرا من المخاطر المنزلية على أولادها بمجرد قراءة قسم الإسعافات الأولية، أو معرفة قواعد استعمال المواد الكيميائية بعدم مزج الكلور مثلا مع أي مادة أسيدية كالخل لئلا تؤدي الى إصدار غازات سامة.

طرق توفير جديدة
تُعلم غادة طرقا جديدة في التوفير باستخدام منتجات متوفرة في المنزل من دون اللجوء لمواد كيميائية ضارة بالصحة والبيئة، كاستعمال معجون الأسنان لتنظيف الفضة على سبيل المثال.
عندما جمعت غادة المعلومات عن التدبير المنزلي، لم يكن هناك أي انتشار لهذه الأفكار على وسائل التواصل كما تقول، كما أنه لم يكن لديها حساب على فيسبوك قبل إصدار الكتاب، ولم تكن المعلومات قد انتشرت بعد بشكل واسع على هذه الوسائل.
ولم تكن تتوقع أن تنتشر هذه المعلومات على الإعلام ووسائل التواصل بشكل كبير وسريع، قائلة إنه بسبب الطلب على الاطلاع على هذه الأفكار فإنها ستعمد على نشره أيضا كنسخة إلكترونية، بعدما نفدت النسخ الورقية.
صوّرت غادة بعض الحيل لمواقع إلكترونية وتلفزيونات عدّة. وتقوم حاليا بتعليم هذه المواد ضمن جمعيات خيرية، كما تحضّر لإصدار كتاب عن كيفية الطبخ بطريقة صحية وسهلة وسريعة.

أكثر الحيل استخداما
عن أكثر الحيل التي تُسأل عنها غادة، تقول للجزيرة نت "هناك نصيحة تختص بتعطير المطبخ يحبها الناس، وهي وضع ركوة على نار خفيفة تحوي الماء مع الفانيليا، تترك لتغلي ثم تُطفأ النار مباشرة قبل تبخر الماء بكامله".
إضافة إلى أن إزالة البقع عن الملابس بمواد طبيعية، هو الموضوع الأكثر طلبا لدى النساء، رغم وجود الكثير من المواد الفعالة في المحلات التجارية بحسب غادة لكنها غالية الثمن، وتحتوي على مواد كيميائية ضارة بالصحة، معطية مثلا لإزالة بقع الزيت عن الملابس، أن تفرك البقعة بالسبيرتو ثم الصابون البلدي وتوضع مباشرة في غسالة الملابس لتنظيفها كالمعتاد.