الشيخة حصة آل ثاني: أتمنى تواجدا كميا ونوعيا للمرأة في مراكز القيادة

حوار: عماد مراد

أعربت الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني المبعوثة الخاصة للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية عن استغرابها من عدم وصول الفرق الإغاثية للجامعة العربية إلى اليمن أو ليبيا، رغم وجود عدد كبير من المنظمات الدولية الناشطة في مجال العمل الإنساني.

وأكدت الشيخة حصة -في حوار خاص مع الجزيرة نت- أن العالم العربي يمر بأكثر الأوقات صعوبة، وأكثر الأزمات الكارثية على الصعيد الإنساني، مشيرة إلى أنه رغم عدم قدرة الجامعة العربية على النجاح سياسيا؛ لا زالت العديد من الجوانب الأخرى في الجامعة تحاول أن تقوم بدورها على المستوى الإغاثي والإنساني، ولكنها تواجه صعوبات جمة.

وشددت المبعوثة الخاصة للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية على أن مؤتمر الإعاقة والتنمية الذي عقد في السابع والثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري بالدوحة يعد قناة للتوعية لرفع الوعي عن الأشخاص ذوي الإعاقة، مطالبة بضرورة تحويل الكلام والنوايا الطيبة في ما يتعلق بحقوق ذوي الإعاقة إلى إجراءات فعالة على أرض الواقع؛ نظرا لأن جعل المدن متاحة للجميع يتطلب توفير خدمات أساسية في تلك المدن مثل سهولة التنقل لذوي الإعاقة، وتوافر فرص عمل لهم.

وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

كيف تقيمين دور جامعة الدول العربية في المجال الإنساني؟
العالم العربي يمر بأكثر الأوقات صعوبة، وأكثر الأزمات الكارثية على الصعيد الإنساني، وهناك قضايا تزداد تعقيدا وقضايا مجمدة. الجامعة العربية ليست جسما غريبا عن العالم العربي؛ فهي جهاز يمثل الدول الأعضاء العربية، وهي الأنظمة العربية، وهي صاحبة القرار السياسي، الجامعة لم تستطع أن تنجح سياسيا وما زلت الأمور والمعطيات تسير بهذا الشكل. أنا لست هنا لأقيم الإطار السياسي للجامعة ولكن أستطيع تقييم الجامعة على المستويات الاجتماعية والتنموية والإنسانية، وفي هذا الإطار الجامعة خطت بعض الخطوات، ولكن لا زالت بحاجة للمزيد.

ما الدور الذي يجب أن تضطلع به المجتمعات تجاه قضايا اللجوء؟
أولا هناك دور المجتمعات المضيفة للاجئين، ودورها يكون في أن تستوعبهم وتقدم لهم الخدمات التي يحتاجونها، في ظل كل الأطر الدينية والأخلاقية والقانونية والثقافية، دون المساس بكرامتهم واحترام إنسانيتهم وحقوقهم.

وعلى المجتمعات التي تمثل الجهات المانحة تقديم الدعم اللازم للاجئين، بحيث تلبي احتياجاتهم على المستويين الإغاثي والتنموي، كما لا بد أن تخصص دائما جزءا من الدعم للدول المستضيفة للاجئين حتى تساعدها في تحمل العبء الاقتصادي الذي يزداد عليها مع ازدياد أعداد اللاجئين وازدياد احتياجاتهم، وذلك يخلق التوازن في العلاقات بين المواطن في تلك الدول واللاجئ.

الشيخة حصة آل ثاني تستغرب عدم تواجد الجامعة العربية في ليبيا واليمن (الجزيرة)
الشيخة حصة آل ثاني تستغرب عدم تواجد الجامعة العربية في ليبيا واليمن (الجزيرة)

لماذا اخترت التخصص في مجال العمل الإنساني المليء بالمتاعب؟
لكل فرد دور في المجتمع خلق له، ولا بد أن يقوم به على أكمل وجه، ودولة قطر رشحتني قبل فترة لأكون مقررا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة، وخلال هذا المنصب ركزت على المهاجرين واللاجئين والمهمشين والأقليات من ذوي الإعاقة، ومن ضمنهم المرأة والطفل، خاصة بعد أحداث القصف الإسرائيلي على لبنان عام 2006، ومن هنا جاء التركيز على هذه الفئات التي وجدتُ نفسي في التعامل معها وتذليل الصعاب أمامهم.

بعد نهاية عملي كمقرر خاص وجدت أن العمل الإنساني والتطوعي هو الأقرب إلى نفسي، وشعرت بأن هذا العمل هو الأحب إلى قلبي، بعدها رشحتني دولة قطر للعمل في الشؤون الإنسانية في جامعة الدول العربية عام 2013، وسررت بذلك جدا لأنني كنت أرغب في الاستمرار في العمل بالمنطقة العربية التي تعاني مآسي كثيرة، ومن هنا بدأ العمل كمقررة للأمين العام للجامعة العربية للشؤون الإنسانية.

ما الجهود التي قمت بها خلال فترة عملك داخل الجامعة العربية؟
أحاول الإسهام في الجانب الإنساني داخل الجامعة؛ فهناك اتفاقية عربية للجوء في طريقها للإقرار، ونأمل أن يتم ذلك بسرعة، وهناك الكثير من القرارات بشأن العمل على موضوع اللاجئين في المرحلة الحالية.

الجامعة لها أدوار كثيرة في إدارة المرأة والطفل وإدارة التعليم، وهناك مبادرة تحت اسم "التعليم والعودة"، وهي مبادرة ستطبق على مخيمات اللاجئين، وهدفها تقييم الأوضاع الإنسانية التعليمية للاجئين، والعمل على تلبية احتياجاتهم في هذا الجانب، ونحاول من خلال التقييم الوصول لحلول واقتراحات لدور للجامعة في هذا المجال.

ما الصعوبات التي تواجهك في العمل الإنساني داخل الجامعة العربية؟
طبعا أهم صعوبة تواجهني هي المتغيرات السياسية الكارثية في المنطقة، والظروف والمعطيات التي تواجه العمل الإنساني، وأبسط مثال يفترض أن أقوم بزيارة إلى اليمن وليبيا -مثلا- للاطلاع على الأوضاع الإنسانية هناك، ولكن هذا الأمر لم يتم حتى الآن، في حين هناك منظمات وجمعيات دولية تقوم بالعمل في اليمن ومتواجدة بشكل عادي.

إضافة إلى ذلك، هناك البيروقراطية والروتين اللذان يقفان عقبة أمام تحقيق بعض الأعمال، ولكن الجوانب الإنساني التي أنفذها ومنبثقة من مهام عملي كمبعوث؛ أجد فيها دعما كبيرا من قبل الأمين العام للجامعة العربية، نتحرك بسهولة في هذا المجال رغم الصعوبات التي تحد من الجانب الإنساني. ولكن تبقى أهم الصعوبات أنك لا تستطيع أن تصل إلى المتضررين في ليبيا واليمن.

ماذا عن الدعم الذي يتلقاه العمل الإنساني داخل الجامعة العربية؟
أملي الحصول على دعم لتفعيل العمل الإنساني، وسط هذه التحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة، وليس بالضرورة أن يكون الدعم ماديا، ولكن من خلال الشراكات أو البرامج والمشاريع المشتركة.

وبالفعل، نفذت عددا منها، مثل مبادرة "الرياضة والسلام"، وعملت فيها مع أكاديمية أسباير القطرية، وأسسنا من خلالها فريقا من الشباب اللاجئين تحت اسم "حلم سوري"، وهذا الفريق جاء إلى قطر، وخضع لكل أنواع التدريبات والتعليم المطلوب، ونأمل أن يتم استكمال تنفيذ المراحل الأخرى من المبادرة من خلال الشراكة مع لجنة المشاريع والإرث، وذلك من خلال برنامجها الإقليم الدولي. وهناك أنشطة أخرى مع مبادرة "الحلم الآمن" المنبثقة عن مركز الأمن الرياضي.

العمل لا يقتصر على التعامل مع المؤسسات القطرية، ولكن بالفعل هذه هي الأجهزة التي تخدم هذا الجانب.

تتحدثين دوما عن توثيق العمل الإنساني. لماذا؟
التوثيق سيكون مفتاحا لتحقيق أهداف واحتياجات الجانب الإنساني، فهناك جهات مهتمة وعاملة في مجال العمل الإنساني والخيري، وهناك الجهات المانحة ومنظمات الأمم المتحدة والجامعة العربية والتعاون الإسلامي، ولكل منها أدواته الخاصة، والتوثيق سيساعد على التعرف على كافة الأدوات الدولية في الجانب الإنساني.

إلى أين وصلت مكانة المرأة في مجال العمل الإنساني؟
المرأة موجودة وتعمل بشكل كبير، وبدأت العمل بشكل تطوعي، وقبل أن يكون لها دور مؤسسي قادت الكثير من الفرق إلى أماكن صعب الوصول إليها، لكن المطلوب هو تواجد المرأة في العمل الإنساني في المناصب التي تستحقها، في أماكن قيادية وليس مجرد زيادة عدد، أتمنى تواجد أكبر رقميا وكميا ونوعيا بمعنى أن تكون المرأة في مراكز القيادة.

‪مشاركة الشيخة حصة آل ثاني في مؤتمر الإعاقة والتنمية الذي اختتم في قطر مؤخرا‬ (الجزيرة)
‪مشاركة الشيخة حصة آل ثاني في مؤتمر الإعاقة والتنمية الذي اختتم في قطر مؤخرا‬ (الجزيرة)

ماذا حقق مؤتمر الإعاقة والتنمية الذي عقد في قطر مؤخرا؟
مؤتمر الإعاقة والتنمية هو مؤتمر دولي يستند إلى أهداف التنمية المستدامة، وهو من المؤتمرات المهمة على كل المستويات، سواء الدولية أو الإقليمية أو المحلية؛ لأنه يعد قناة للتوعية لرفع الوعي حول الأشخاص ذوي الإعاقة، وأهمية القضايا التي تتعلق بحقوقهم.

وهو أيضا منصة استقطبت أهم الخبراء في مجال ذوي الإعاقة، وناقش قضايا مهمة ومسائل تتعلق بالحقوق الأساسية للأشخاص ذوي الاعاقة على المستويات الأساسية والتنموية والتعليمة والصحة والصحة الإنجابية وسياسات الإحصاءات والبيانات. وأعتقد أن الجلسات غطت وبشكل كبير مختلف القضايا وحقوق ذوي الإعاقة.

ومن المسائل التي تخصني كمبعوث للأمين العام للجامعة العربية لشؤون الإغاثة الإنسانية كنت سعيدة للغاية بطرح موضوع اللجوء في معظم الجلسات، وهذا يظهر مدى الوعي بحقوق كل الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء كانوا ضمن المجتمع أو في بيئات صعبة كبيئات اللجوء أو المدن المستضيفة.

وهي مسألة مهمة للغاية علينا جميعا الوعي بها، كما علينا مسؤولية تجاه هؤلاء الأشخاص، سواء من الدول المستضيفة بأن تستوعبهم ضمن البرامج المقدمة لهم، أو من قبل الجهات المانحة للدول المستضيفة بأن تخصص بندا لمساندة الأشخاص ذوي الإعاقة في مخيمات اللجوء.

هل تعتقدين أن مؤتمر الإعاقة والتنمية سيكون له تأثير كبير؟
تأثير مؤتمر الإعاقة والتنمية واضح، وحجم المشاركة الكبيرة في كل جلساته تدل على اهتمام محلي ودولي بقضايا ذوي الإعاقة، وكذلك الحوارات التي جرت؛ كلها تبشر بالخير.

إضافة إلى الأوراق التي طرحت خلال الجلسات؛ كلها أوراق مهمة تتناول القضايا الخاصة بذوي الإعاقة، وهذه الأوراق يمكن أن تشكل أدلة إرشادية للدول الأخرى، خاصة في عالمنا العربي مع تكييفها حسب إطار الثقافات الموجودة في بلداننا، ووفقا للإمكانات والاحتياجات.

ولكن إعلان الدوحة تضمن توصيات عامة؛ فما تعليقك على هذه التوصيات؟
إعلان الدوحة وضع النقاط على الحروف.. التوصيات كانت عامة لكن كل بند يمكن أن يتم تحويله لخطة عمل متكاملة، لأنها قابلة لذلك وقابلة للتنفيذ.

ولا بد من تحويل النوايا الطيبة في ما يتعلق بحقوق ذوي الإعاقة إلى إجراءات فعالة على أرض الواقع، ففي إطار المدن وسهولة الوصول يجب جعل المدن متاحة للجميع، وهذا يتطلب توفير خدمات أساسية مثل سهولة التنقل لذوي الإعاقة، وتوفير فرص عمل لهم. وخير مثال على ذلك دولة قطر التي قامت بوضع الدليل الهندسي للمباني لمراعاة ذوي الإعاقة منذ عام 2006.

ما التحديات أمام الدول النامية بخصوص سهولة الوصول للأشخاص ذوي الاعاقة؟
الدول النامية تواجه تحديات كبيرة؛ فمسألة الوصول داخل المدن بالدول النامية ليست سهلة دائما، وهناك تجربة عايشتها في المملكة المتحدة حينما تم تأهيل المباني القديمة في العاصمة البريطانية لندن لجعلها مؤهلة لذوي الإعاقة؛ إذ تطلب ذلك تكلفة مضاعفة عن تلك التي يتم إنفاقها في حال تصميم المباني منذ تأسيسها وجعلها مراعية لتلك المواصفات ومؤهلة لاستقبال الأشخاص ذوي الاعاقة. 

المصدر : الجزيرة