-
الملف الأسبوعي

تهديد علاوي للفلوجة، معرض فرانكفورت

تناقش الحلقة تهديدات رئيس الوزراء العراقي لأهالي الفلوجة بتسليم الزرقاوي أو استمرار القصف. الصوماليون يختارون رئيسا جديدا بينما يصر سكان جمهورية أرض الصومال على استقلالهم.

– تهديد علاوي للفلوجة وفكرة الانتخابات المنقوصة
– عبد الله يوسف أحمد.. شخصية الأسبوع
– سجال السباق الانتخابي الأميركي
– حضور عربي باهت في مهرجان فرانكفورت
– تايوان بين الاستقلال والعودة للوطن الأم
– الأزمات الطائفية والسياسية في باكستان
– وفاة كريستوفر ريف وبحوث الخلايا الجذعية


undefinedتوفيق طه: أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي في هذه الجولة رئيس الوزراء العراقي يهدد أهالي الفلوجة تسليم الزرقاوي أو استمرار القصف، الصوماليون يختارون رئيسا جديدا بينما يصر أهل جمهورية أرض الصومال على استقلالهم، واحتفاء غربي بالعالم العربي في معرض فرانكفورت للكتاب ومشاركة عربية يحيطها الكثير من الأسئلة.

تهديد علاوي للفلوجة
وفكرة الانتخابات المنقوصة

يستقبل العراقيون شهر رمضان والفلوجة تحترق قصف عنيف يدك المنازل ويوقع الضحايا ويثير المشاعر بغضب لا يفرز إلا مزيد من التصلب والراديكالية خاصة وأن الفلوجة تعتبر مرتعا للحركات الإسلامية المتشددة التي عبرت الحدود المفتوحة مع العراق لتشارك فيما يسمى الجهاد ضد الاحتلال الأميركي وإذا كانت القوات الأميركية قد سوغت اقتحام مدينة سامراء بتنظيفها من العناصر الراديكالية فما بالها تتردد في اقتحام الفلوجة في ظل أجواء كهذه يصعب تصور عقد انتخابات في يناير من العام المقبل ولا يعتقد أن أسلوب التهديد الذي اتبعه أياد علاوي سيفلح في تحقيق أي هدف سياسي.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: قصف متوصل على الفلوجة ووعيد من رئيس الوزراء الانتقالي إياد علاوي ودماء كثيرة ولا ضوء في نهاية النفق ولا يبدو على الأطراف المتحاربة أنها حددت ماذا تريد فما عدا الأماني المبهمة لا توجد أهداف سياسية محددة لقصف الفلوجة بهذه الصورة التي لن تفلح إلا في استعداء أهاليها بل وستدفعهم دفعا نحو خندق الجماعات المتشددة وحتى من يدافعون عن الفلوجة تتضارب مطالبهم أو أمانيهم ما بين مطالب بتعامل أقل حدة مع المدنيين الآمنين وما بين أولئك الذي يتوعدون بقتال حتى الموت وما بين النقيضين هناك أطياف كثيرة تشترك في المعاناة والغضب أوليس هذا ما تريده القوات الأميركية والحكومة العراقية الانتقالية تفاديه بأي صورة؟ وهل أفلح أسلوب التقتيل والترويع في الماضي ليفلح الآن؟ عشاق نظرية المؤامرة يربطون بين التصعيد الأميركي الأخير وانتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجرى في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني لكن ألا يظهر العدد المتزايد للضحايا العراقيين من المدنيين رجالا ونساء وأطفال وشيوخ عجز قوات الاحتلال عن حسم الفلوجة أو تحييد القوات المتخندقة داخلها؟ وأين معركة القلوب والعقول وماذا سيستفيد الرئيس الأميركي في معركته الانتخابية من صور الفشل هذه؟ إذا فهناك منطق آخر ربما قد يفيدنا في تحليل التصعيد الأخير إجراء الانتخابات العراقية بدون ما يسمى بالمثلث السني سيعتبر ضربة لمشروع الديمقراطية في العراق وتتوالى بعض التصريحات الأميركية التي تقول بإمكانية إجراء الانتخابات في مناطق دون أخرى وهذا بالطبع سيؤدي إلى انتخابات منقوصة لن ترضي الشعب العراقي لكن وفي ظل الانفلات الأمني وخطف الرهائن يبدو إجراء انتخابات في كامل العراق دربا من المستحيل خاصة في المناطق التي تعتبر معاقل للعمليات العسكرية ضد القوات المتعددة التي تشنها جماعات متعددة ومت بانية وفي أساسها العقائدي قد يمكن الاستنتاج من هذا أن حكومة إياد علاوي تريد تحييد الفلوجة كما أفلحت في تحييد سامراء بدعم أميركي كبير لكن الفلوجة مختلفة تماما فمقاتلوها شرسون ويعتقد بعض اللاصقين بالملف العراقي أن هناك جماعات من ضباط الجيش العراقي المنحل تؤجج جذوة المقاومة داخل الفلوجة وأنهم على درجة عالية من التدريب والخبرة وربما لهذا لم تحاول القوات الأميركية اقتحام الفلوجة هذه المرة بل اكتفت بالقصف الجوي المدمر ويعتقد أن برنامج النقد مقابل السلاح الذي طبقته حكومة إياد علاوي مع مقاتلي جيش المهدي يسير بصورة بطيئة للغاية بسبب تواصل اعتقال قيادات الجيش المهدي وبسبب الفشل في التوصل إلى حل سياسي يرضى به عامة الشيعة لا مقاتلوهم فقط.

عبد الله يوسف أحمد.. شخصية الأسبوع

توفيق طه: بعد عبد القاسم صلاد حسن انتخب الصوماليون عبد الله يوسف أحمد رئيسا لدولة تشرذمت إلى أقسام عديدة وتفرق أهاليها في كثير من أقطار العالم منذ انهيار نظام الرئيس السابق محمد سياد بري وما من مهمة أصعب من أن يكون المرء رئيسا لصومال يُفترض أن يكون موحد فليل العاصمة مقديشو يملكه عشرات آلاف المسلحين الذين يعتبرون فوهات فنادهم أكثر أهمية من سلطة أي حكومة وهناك كيانات صومالية اعتادت على العيش بصورة مستقلة بل وحققت معدلات تنمية معتبرة ولا يريدوا أولئك التضحية بمكتسباتهم وأمنهم ولو في سبيل وطن موحد قد يكون وبالا على الجميع ومن هنا تعتبر مهمة عبد الله يوسف أحمد شخصية الأسبوع في الملف من أصعب المهمات في تاريخ الصومال المنكوب.

[تقرير مسجل]

"
وُلد عبد الله يوسف عام 1934 وهو ينتمي لقبيلة دارود الرئيسية، تخرج من الكليات العسكرية من إيطاليا والاتحاد السوفياتي السابق ووصل إلى رتبة عقيد في الجيش الصومالي
"
تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: رئيس جمهورية الصومال منصبا لن يحسد عبد الله يوسف أحمد عليه فهو يرث دولة تنعدم فيها البنية الأساسية والأموال التي تحتاج إليها أي حكومة لمساعدتها في بدء إعادة بناء البلاد بعد سنوات طويلة من الحروب الداخلية مزقت الصومال وأسقطتها من الحسابات الدولية والإقليمية. وُلد عبد الله يوسف عام 1934 هو ينتمي لقبيلة دارود الرئيسية تخرج من الكليات العسكرية في كل من إيطاليا والاتحاد السوفيتي السابق ووصل إلى رتبة عقيد في الجيش الصومالي اعتُقل يوسف لمدة ستة سنوات بعد الانقلاب العسكري الذي قاده محمد سياد بري عام 1969 وفي عام 1978 قاد هو وعدد من كبار ضباط الجيش انقلابا فاشلا اضطره إلى الفرار إلى إثيوبيا التي قاد منها حرب عصابات منظمة ضد حكومة بري وفي عام 1986 وإثر مصالحة بين النظامين الإثيوبي والصومالي سُجن يوسف مرة أخرى ولم يطلق سراحه حتى تمت الإطاحة بسياد بري عام 1991 وإثر ذلك سقطت الصومال في حالة من الفوضى الشاملة بعد أن ظلت تعاني لسنوات من موجات الجفاف والمجاعة مما تسبب في اندلاع حالة من الاقتتال الداخلي كان نصيب العقيد يوسف منها أن أصبح رئيسا لحكومة لولاية بونت الإقليمية التي تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي وتحظى بدعم مباشر من إثيوبيا وهي تضم خمس محافظات من أصل ثمانية عشر تكون منها الصومال وسبق أن اختار الصوماليون رئيسا لهم قبل أربع سنين خلت وهو عبد القاسم صلاد حسن الذي اختير ليرأس حكومة وطنية انتقالية لمدة ثلاثة أعوام ولكن صلاد لم يتمكن من بسط نفوذه لأكثر من خمسة شوارع محيطة بمقره الرسمي في مقديشو بسبب الوضع الأمن المتدهور ولكن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وانخراط الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم القاعدة دفعها هي وحلفائها إلى المزيد من الاهتمام إلى القرن الإفريقي حيث تأمل واشنطن أن يقوم الرئيس الصومالي الجديد بلملمة أشلاء هذا البلد وإتاحة الفرصة لها ولحلفائها لمراقبة آلاف الكيلومترات من السواحل المترامية التي لا يحرسها أحد حيث تقوم السفن الأجنبية بالصيد أو التخلص من النفايات الكيمياوية السامة بالإضافة إلى استخدام المسلحين لمائتين وأربعين مهبطا للطائرات للتجارة في المخدرات والأسلحة.

سجال السباق الانتخابي الأميركي

توفيق طه: فوز جون كيري بالمناظرة الثالثة لا يعني بالطبع فوزه بالانتخابات لكنه بالطبع أيضا يعطي حملة كيري دُفعة أو دَفعة مهمة إلى الأمام في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية ولا يمكن الاعتماد في هذه المرحلة على استطلاعات الرأي فكم كانت مضللة في الماضي كما لا يمكن اعتبار نسب التأييد في هذه الاستطلاعات صحيحة تماما فهناك دائما عوامل غير منظورة لابد من أخذها بعين الاعتبار وهناك الكثير من المفاجئات السارة أو المفجعة لأي من المرشحين وحتى هذه اللحظة لم يقبض الرئيس بوش على أسامة بن لادن بالتدليل على فوزه بالحرب على الإرهاب كما كان يتوقع البعض ولا استطاعت الإدارة الأميركية تخفيض أسعار النفط لرفد الاقتصاد.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: من الفائز في المناظرة الثالثة كيري تقدم على بوش إذا فهل ستمنحه صوتك لا أدري بعد حوار مثل هذا يجري هذه الأيام بصورة محمومة بين موظفي حملتي كيري وبوش والناخبين الأميركيين الصفوف متمايزة منذ اليوم الأول من الحملة الانتخابية بل وربما حتى حسمت لمن ستصوت بعض الولايات المركزية لكن وفي الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية يدور كل الصراع على الذين لم يحددوا خياراتهم بعد، المناظرة الأخيرة تعمقت من أزمة جورج بوش فالرجل يأتي إلى الحملة وهو على سدة الرئاسة ولا مساحة له للتنظير المريح مثل كيري وهذه المرة لم يكن هناك إلا سؤال واحد عن العراق الذي قُتل بحثا في المناظرتين الأوليين وتركز السجال حول المواضيع الداخلية وإن كان كيري قد تفوق في المناظرة الثالثة فربما يعود سبب ذلك إلى أن سياسات بوش قد سجلت إخفاقات مزعجة للشعب الأميركي، كان فائض الميزانية حين تولى جورج بوش الرئاسة يبلغ خمسمائة وستين مليار دولار تحولت بفضل تخفيض الضرائب إلى عجز يفوق التريليوني دولار ورغم العقيدة الجمهورية في تخفيض الإنفاق الحكومي فقد أرهقت الخزينة الأميركية بإنشاء وزارة الأمن القومي التي كلفت أربعين مليار دولار قابلة للزيادة وزادت البطالة وبلغ عدد العاطلين عن العمل أرقاما قياسية وقد تم فقدان ما يفوق المليون وستمائة ألف وظيفة من القطاع الخاص وتناهز تكلفة الحرب على العراق مائة وخمسين مليار دولار قابلة للزيادة مع خسائر في الأرواح تفوق ألفا ومائة جندي أميركي وثلث الشعب الأميركي بلا تأمين صحي وهو أمر مدمر بالنسبة لكبار السن الذين تقلصت معاشات تقاعدهم بصورة كبيرة هذا السجل التاريخي في إدارة شؤون البلاد الداخلية هو ما أعطى كيري القدرة على التفوق في المناظرة لكن هل يكفي الفوز في المناظرة للفوز بمقعد الرئاسة؟ التاريخ يقول لا ولعل أقرب مثال على ذلك ما حدث عام 1984 من الرئيس رونالد ريغان ومنافسه الديمقراطي وولتر مونديل حين أعلن فوز مونديل بالمناظرة ثم أتت نتيجة الانتخابات هزيمة ساحقة للديمقراطيين لكن هناك حقيقة أخرى وهي أنه لم يفز رئيس جمهورية أميركي لفترة ثانية بينما تقل نسبة التأييد له عن خمسين في المائة ونسبة التأييد لبوش لا تزيد على خمسة وأربعين في المائة على أكثر التقديرات تفاؤلا الحملة الآن ستصبح حامية الوطيس حقيقة وهناك هاجس يقض مضاجع الديمقراطيين أي التصويت عبر الإنترنت ويخشون من تدخل الـ (Hackers) الذين قد يحولون نصرا ديمقراطيا إلى فوز جمهوري أو ربما العكس وفي ولاية ضخمة وهامة مثل فلوريدا هناك الكثير من طرق التحايل على قانون الانتخابات حيث قد يحاول الجمهوريون إقصاء الأقليات التي تصوت عادة للحزب الديمقراطي.

توفيق طه: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الخلايا الجذعية أملا في مستقبل بلا أمراض أم انتهاك لحرمة الجسد البشري؟

[فاصل إعلاني]

حضور عربي باهت في مهرجان فرانكفورت

توفيق طه: أهلا بكم من جديد الاحتفاء بالثقافة العربية في مهرجان فرانكفورت حدث استثنائي لم تكن المشاركة العربية فيه بمستوى الحدث فدول العالم العربي في أحسن الأحوال مجموعة دول لا تطبع الكثير من الكتب وتمر حياتها الثقافية بفترة إحباط شديد ورغم إغداق الأموال من بعض الدول العربية الثرية لتغطية التكاليف ودعوة جمهرة من الكتاب العرب إلا أن الكثير الكثير شاب هذه المشاركة سواء من حيث الإدارة العربية لها أو من حيث الشخصيات التي وجهت إليها الدعوة أو من حيث الفعاليات المشاركة فيه.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: ذهب العرب إلى فرانكفورت كأنما ذهبوا لاستعادة الأندلس هكذا علق الروائي المصري إبراهيم أصلان بأسلوبه الساخر عن رؤيته للمشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب سخرية أصلان من الحضور العربي في فرانكفورت لم تكن لتعكس موقفا شخصيا لأديب عربي بقدر ما كانت انطباعا اشترك فيه أكثر من مراقب لهذا الحدث دون أن ينفي ذلك بعض الإيجابيات التي تسجل للعرب في أكبر معرض دولي للكتاب في العالم ومن أبرز هذه الإيجابيات حصول العرب على فرصة نادرة للتعريف بثقافتهم في تظاهرة تحظى بشهرة عالمية لا حدود لها الصحافة الألمانية لم تبخل من جهتها بنشر المقالات والملاحق المترجمة إلى الألمانية عن الأدب العربي شعرا كان أو نثرا فلم تعد أسماء أدونيس ومحمود درويش ونجيب محفوظ والطيب صالح وإلياس خوري وإبراهيم الكوني وآخرين لم تعد أسماء نكرة لدى عدد من المهتمين الألمان بالأدب العربي لكن التسليم بهذا الكلام والاكتفاء به سوف يكون مجانبة للحقيقة فما حدث في معرض الكتاب في فرانكفورت له أوجه أخرى لن تسعد أكثر من مسؤول عربي ذهب إلى هناك رافعا شعارات إزالة سوء الفهم مع الغرب والحوار الحضاري وتحسين صورة الثقافة العربية وغيرها فالمشاركة العربية كما يقول سمير جريس النقاد العربي في مجموعة دايتشفيل الإعلامية الألمانية حضرت إلى فرانكفورت منادية بأعلى صوت جئت إلى هنا بنظرة إلى المستقبل لكن الأجنحة العربية نقلت غير ذلك تماما فجناح مكتبة الإسكندرية مثلا قدم محاضرات عن الهرم الأكبر والسعودية كانت وفية لما عهدت به حين وزعت منشورات فخمة عن الكعبة وعن الإسلام والإمارات قدمت كتيبات أنيقة غالية الطباعة تبدو كما لو كانت موجهة لمعرض سياحة ولم تختلف الندوات والمحاضرات التي أقيمت خلال المعرض أو على هامشه عما حوته رفوف الأجنحة إذا كرست الصورة التقليدية لثقافة عربية ترفض النقد الذاتي وتجهر بحقائق غير موجودة إلا في أذهان قلة تحجرت قبل أزمنة كأن تردد الخطابات عن حرية المرأة وما تحظي به من مساواة وحقوق في مجتمع ليس ذكوري بالمرة أو ما يقال عن حرية الفكر والرأي في العالم العربي وغياب الممنوعات والمحرمات في مجتمعاتنا أما حضور أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى للمشاركة في الافتتاح الرسمي فإنه وإذ عُدَّ شرفا للعرب واهتماما متناميا بثقافتهم فإنه لم يبدد مخاوف أكثر من مثقف أقصته الجامعة العربية أو دولهم بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية مخاوف تقول إن تغيير الحال من المحال مادام المشاركة في مثل هذه المعارض يحددها موظفون إداريون في وزارات الثقافة العربية.

توفيق طه: ومعنا من القاهرة الكاتب والناشر إبراهيم المعلم ليلقي بعض الضوء على المشاركة العربية في مهرجان فرانكفورت أستاذ إبراهيم ما هي المصاعب التي واجهتها المشاركة العربية في معرض فرانكفورت للكتاب؟

"
المشاركة العربية كبيرة جدا وأول مرة يكون هناك عمل ثقافي عربي جماعي وتشترك فيه جامعة الدول العربية كمؤسسة وحكومات عربية ممثلة بوزارات الثقافة
"
إبراهيم المعلم

إبراهيم المعلم: يعني هو الحقيقة كانت مشاركة كبيرة جدا وكانت أول مرة يكون هناك عمل ثقافي عربي جماعي على مستوى العالم العربي كله تشترك فيه جامعة الدول العربية كمؤسسة تشترك فيه حكومات عربية ممثلة بوزارات الثقافة تشترك فيه منظمات المجتمع المدني المستقلة الحرة وأحيانا المناوئة زي اتحاد الناشرين اللي بيمثل الناشرين العرب على مختلف اتجاهاتهم تشترك فيه فرق أدب أدباء وفرق فنية زي فرق كلك الله وغيرها في عمل لأول مرة عمل جماعي على هذا المستوى بهدف محدد عالمي مستوى كمعرض فرانكفورت أكبر معرض للكتاب في العالم ودي كانت بالغة الصعوبة توقعاتنا كانت كبيرة جدا واللي أنا عايز أقوله الحقيقة أنه تحققت إيجابيات أكبر بكثير مما كنا نتوقع ومما خططنا له بعناية وهذه الإيجابيات كبيرة وواسعة تأثيرها وممتد للمستقبل ويجب أن نستغلها لنبني عليها في السياسة وفي الثقافة وفي النشر وفي العلاقات بينا وبين العالم وبطبيعة الأمور كان هناك عدد من السلبيات الصغيرة الكثيرة التي من السهل جدا علاجها ومن حسن الحظ أن معظمها فيما بيننا وبين بعض.

توفيق طه: مثل ماذا؟

إبراهيم المعلم: السلبيات اللي بينا وبين بعض إن في عدد كبير جدا لأن إحنا بنمثل عشرين دولة فكان شيء طبيعي إن كل الأدباء والكتاب من هذه الدول يريدون الذهاب ويريدون التعبير عن نفسهم الحقيقة أهم حاجة في السلبيات إن إحنا مرارا وتكرارا في اتحاد الناشرين العرب اللي إحنا بقى لنا أكثر من ثلاثين سنة بنشارك في هذا المعرض قلنا طبيعة المعرض تختلف اختلافا كاملا وبيِّناً عن المعارض العربية وعن الندوات والمهرجانات التي تقام في العالم العربي معرض فرانكفورت هو معرض أساسا للكتاب وللناشرين وحضره هذا العام أكثر من ستة آلاف وسبعمائة ناشر في هذا المجال كان تفوقنا واضحا فحفل الافتتاح الرسمي اللي هو دائما بيبقى حفل في الغالب مجاملة ودبلوماسية وروتيني هذا العام كان أكبر وأنجح حفل في تاريخ الثلاثين سنة من ضيوف الشرف مش بشاهدتنا بشهادة معرض فرانكفورت وبشهادة الصحافة الألمانية والعالمية الكلمة الذي قالها المستشار..

توفيق طه [مقاطعاً]: لكن سيد إبراهيم البعض يأخذ على هذه المشاركة العربية بأنها ذهبت بذهنية الماضي بثقافة الماضي لا المستقبل وبذهنية إلغائية استبعدت بعض الكتاب على أساس ولاءاتهم السياسية؟

إبراهيم المعلم: شوف أنا أقول لحضرتك المعرض زي ما حقول ثاني أساسه هو الكتاب أساس المعرض المشترك كان في عشرة ألاف عنوان من العالم العربي كله ترك اختيار هذه الكتب وتصنيفها وعرضها بالكامل لاتحاد الناشرين العرب دون تدخل أي دولة عربية إلى جانب العشرة آلاف عنوان الصادرة في العالم العربي كان هناك ثلاثة آلاف ومائتان عنوان عن العالم العربي أو مترجمة من العالم العربي صادرة في ثلاثين دولة مختلفة ترك التفاهم معها بين اتحاد الناشرين العرب وإدارة معرض فرانكفورت واتحاد الناشرين العرب بمنتهى الوضوح سمح بكل الكتب بدون استثناء وبدون أي رقابة وكان لهذا الفعل وهذا الجناح تأثير كبير جدا نظمت عدد من الندوات المستقبلية البالغة الأهمية للأسف الصحافة العربية يمكن ما كانش عندها علم بها مثلا كان في ندوة بين اتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين الدولي عن تجربة تشجيع القراءة وتعليم القراءة للأطفال والأمهات في العالم وعقدت هذه الندوة بكل نجاح وتحدثت فيها أكثر من عشرين دولة وناقشت تجربتها وتجارب المستقبل كان هناك اجتماعات بين اتحاد الناشرين والناشرين الأجانب على المشاكل في علاقات النشر بين العرب والعالم كانت هناك ندوات ومؤتمرات محددة للمتخصصين عن الترجمة إلى العربية في المستقبل بعد الترجمة من العربية في المستقبل يعني كان فيه ندوات في غاية الأهمية.

توفيق طه: لكن كان هناك حديث أيضا عن إمكانية إقامة مقهى ثقافي عربي في فرانكفورت مقهى ريش بالتحديد يعني لماذا لم تتم هذه الخطوة؟

إبراهيم المعلم: أنا رأيي هو ده الماضي بالضبط ده الناس اللي بتتكلم عليه ده ماضي ودي عادة مصرية يا جماعة هذا معرض للثقافة العربية وللمستقبل أنا عايز أقول لك حاجة المعرض ده أساسه المستقبل أساسه إن إحنا بنفتح باب ونعمل تأثير ونعرف ثقافة لبني عليها إحنا مش رايحين عشان نقعد أربعة أيام ونعمل مولد ونمشي من المولد وهذا الهدف أدركناه جيدا وأعددنا له جيدا وفي اتحاد الناشرين العرب عقدنا أكثر من أربع ندوات استعدادية بالاشتراك مع معهد جوته بالاشتراك مع معرض فرانكفورت بالاشتراك مع اتحاد الناشرين لإعداد الناشرين..

توفيق طه: لكن يا سيد إبراهيم.

إبراهيم المعلم: أنا أقول لك النتائج.

توفيق طه: يا سيد إبراهيم ريش المقهى الثقافي ريش ومعلم ثقافي عربي يعني يمثل الثقافة العربية يمكن أن يطعم بعناصر حول الثقافة المستقبلية؟

إبراهيم المعلم: لا هأقول لحضرتك حاجة المعرض ده في ستة آلاف وسبعمائة ناشر من العالم لمدة أربعة أيام وقتهم بالدقيقة والثانية هل تظن أن ناشر من كبار ناشري العالم ذاهب لمدة أربعة أيام ليعرض كتبه ومواعيده واتفاقاته ويرى الجديد هيضيع وقته عشان يقعد على مقهى أو يشوف حاجات من دي يا جماعة ده كلام هو ده بالضبط التكفير اللي إحنا بنبص لواقعنا وننسى أننا ذاهبين لأغراض أخرى أنا عايز أقولك إحنا قلنا إن ده بنفتح باب للمستقبل هذا بداية طريق وليس محطة وصول وهذا الباب فتح كأوسع وكأنجح من ما يكون لم يحدث لضيف شرف في تاريخ المعرض في الثلاثين سنة اللي فاتت أن كان هناك اهتماما إعلاميا وثقافيا مثل ما حدث لنا لم يحدث أن عدد الناشرين الكبار الذين زاروا الجناح العربي المشترك والذين زاروا الجناح المهني لاتحاد الناشرين في الصالة المهنية اللي فيها ناشرين من كل البلاد العربية باستثناء مثل هذا العالم.

توفيق طه: نعم هذه..

إبراهيم المعلم: لم يحدث أن طُرحت مشروعات للمستقبل مثل هذه المرة.

توفيق طه: نعم لكن مع هذه المرة الأولى التي تتحدث عنها يعني هناك اتهامات للهيئة التي نظمت المشاركة العربية في هذا المهرجان بأنها يعني كان فيها بعض الفساد المالي؟

إبراهيم المعلم: كان فيها..

توفيق طه: فساد مالي.

إبراهيم المعلم: كان فيها بعض.. لا والله أنا أول مرة أسمع هذا الكلام الحقيقة يعني كان في عندنا مشكلة كان في عندنا فتور مالي.

توفيق طه: إذا لماذا مشاركة المغرب في وفد مستقل؟

إبراهيم المعلم: مشاركة المغرب في وفد مستقل أولا شوف في الجناح المعني كل العرب اشتركوا جانبا إلى جانب بما فيها المغرب وبما في الكويت وجميع الناشرين كنا جانبا إلى جانب نعرض كتبنا أما المشاركة في الجناح المشترك إحنا نعرض الثقافة العربية لا نعرض وزارات الثقافة ولا الموظفين العرب الثقافة العربية عرضت حتى المغرب حتى الكويت حتى كل الدول بدون استثناء الذي سمعته من المغرب عدة مرات كلام متناقض مرة قالوا إن معرض فرانكفورت هذا معرض للناشرين ولا يذهب إليه إلا الناشرين ومرة قالوا إن ثقافتنا مختلفة عن ثقافة المشرق العربي ونحن نريد أن نعبر عن نفسنا وحدنا ومرة قالوا إن هذا العمل ليس جماعي وصعب دي كلها أقوال متضاربة الحقيقة أنا لم أقتنع بأي قول منها ولكن الجناح المغربي للناشرين كان منظما وكان جنب الأجنحة العربية الأخرى في صالة الناشرين صالة ستة وكان اتحاد الناشرين العرب في كل التنسيق وفي الكتب عرضت جميع الكتب من كل الدول يعني هذه هي الثقافة العربية حتى المغرب حتى الكويت اللي هم ما اشتراكوش المهم أن أنا عايز أقولك..

تايوان بين الاستقلال والعودة للوطن الأم

توفيق طه: نعم شكرا الكتاب والناشر المصري إبراهيم المعلم في القاهرة شكرا جزيلا لك. تايوان الجزيرة المشاكسة ما زالت تقض مضجع الصين فحتى الآن لم تحسم القيادة التايوانية أمرها هل تريد العودة إلى الوطن الأم ولو بشروط أقصى من تلك التي فرضتها هونغ كونغ أم تختار طريق الاستقلال المعلن وهو ما سيعني حربا طاحنة بينها وبين الصين قد تجر الكثير من الدول إلى حربا عالمية ويبدو أن الخطاب السياسي للرئيس التايواني شين شو بيان بيين مازال يتراوح بين محالات لإبقاء شعرة معاوية مع الوطن الأم والتودد إلى الولايات المتحدة بصفقات الأسلحة الضخمة التي يعلم أن واشنطن بطاقم حكمها اليميني وفي موسم الانتخابات هذا لم تتردد في قبولها ولو غضبت الصين؟

[تقرير مسجل]

"
تمسك تشين بصفقة السلاح مع واشنطن والتي تقدر قيمتها بـ18 مليار دولار دفع بكين إلى تحذيره من أنه يقود مواطنيه إلى كارثة محققة
"
تقرير مسجل

عزت شحرور: جنح للسلم لكنه لم ينجح الرئيس التايواني شين شو بيان وجه دعوة رسمية إلى بكين فلفتح لفتح صفقة جديدة من الحوار وعقد قمة تنهي التوتر الدائم بين الجانبين على أساس مفاوضات عام 1996 التي انتهت إلى طريق مسدود لكن دعوة شين وكما كان متوقعا ضاع صداها وسط ضجيج حرب الكلمات المتواصل على جانبي المضيق ولم تجد لها آذانا صاغية في بكين التي رأت فيها مجرد خداع وتضليل لا يحتاج المرء الكبير عناء ليكتشف استمرار تمسك شين بأهدافه الانفصالية كما تقول بكين وذلك من خلال تكراره اعتبار تايوان دولة ذات سيادة وعزمه على المضي قدما بصفقة السلاح المثيرة للجدل مع واشنطن والتي تقدر قيمتها بثمانية عشر مليار دولار الأمر الذي دفع بكين إلى تحذيره من أنه يقود مواطنيه إلى كارثة محققة تجاهل الدعوى ورد بكين العنيف كان له ما يبرره فالرئيس الصيني هو جينتاو انتهى للتو من تسلم آخر مناصبة القيادية كرئيس للجنة العسكرية المركزية وهو لا يريد أن يظهر بأنه أقل حجما من سلفه تجن هذه القضية ناهيك عن أن الصين لها شروطها التي لم تتغير بتغير القيادات وهي اعتراف علني صريح من تايبيه بمبدأ صين واحدة بعدها يمكن مناقشة كل التفاصيل والتي لن تخرج بأي حال عن إطار دولة واحدة بناظمي حكم وبصيغة معدلة لنموذجي هونغ كونغ ومكاو مع احتفاظ تايوان بعملتها وجيشها وإدارتها الخاصة تايوان كانت منذ البدء حجر الزاوية ولب التطاحن بين بكين وواشنطن وهذا ما لا يخفيه مؤسس الصين الراحل ماو تسه دونغ في أول لقاء له مع كيسنغر نستطيع العيش الآن بدون تايوان لكنها ستعود لنا ولو بعد مائة عام ففيما العجلة إذا؟ ولم ينقضِ من المائة عام سوى نصفها وقواعد اللعبة في تغير والورقة التي كانت تستخدمها واشنطن للضغط على الصين أصبحت أداة مساومة يمكن أن نستخدمها بكين مقابل الحصول على صمتها أو طلبا لتأييدها في مواقع كثيرة تتخبط فيها واشنطن كما أن الصين باتت قوة صاعدة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وهي لا يمكن أن ترضى ببقاء سيادتها ووحدة أراضيها منقوصة كما لا يمكن أن تقبل ببقاء كبريائها القومي مجروحا وهي تعي جيدا بأن استمرار التوتر في المضيق الذي يعتبر من أهم الطرق الرئيسية للملاحة البحرية في آسيا والشريان الذي يمر منه النفط إلى قوى إقليمية مؤثرة كطوكيو وسول سيدفع بهذه القوة إلى الضغط على تايبيه وهذا ما يبدوا ما دعا بكين إلى اعتبار دعوى شين شو بيان للحوار بأنها رسالة موجهة إلى قوى محلية وإقليمية ودولية أخرى اتهمته بإثارة التوتر في المنطقة ولهذا لم تكلف بكين نفسها عناء الرد البعض يرى أن مزيدا من التحول الديمقراطي في بكين ومزيدا من التفهم لطبيعة العلاقات الدولية المتسارعة في تايبيه لابد أن يساعد في إيجاد أرضية مشتركة قد تعيد اللحمة بين جانبي المضيق لكن هذا يتطلب الكثير من الوقت والصبر والحكمة. عزت شحرور لبرنامج الملف الأسبوعي-بكين.

الأزمات الطائفية والسياسية في باكستان

توفيق طه: وليس بعيدا عن الصين تأتي الهموم الباكستانية لتلقي بظلالها على المشهد الدولي فباكستان أحدث المنضمين إلى النادي النووي تعاني من أزمات طائفية وسياسية قاتلة مسلسل التفجيرات الذي لم يهدأ منذ أوائل للتسعينيات بين السنة والشيعة في مدينة كراتشي يضاف إليه تنامي التأييد للمنظمات المتشددة المصنفة أميركيا كإرهابية مثل تنظيم القاعدة أما الرئيس الباكستاني برويز مشرف فهو يصر على تقلد أهم منصبين في البلاد منصب القائد العام للقوات المسلحة ومنصب رئيس الجمهورية وهو ما يُغضب الكثيرين في الساحة السياسية الباكستانية.

[تقرير مسجل]

أحمد موفق زيدان: أن يكثر خصومك وأعداؤك يعني أن تكثر أخطاؤك يبدو هذا ما يحصل مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي لم يذق طعم السلطة منذ تولاها قبل أربعة أعوام فقد عاش في عين العاصفة محلية كانت أم إقليمية أم دولية المعارضة السياسية الباكستانية من سوء حظ مشرف تمتد من ليبرالية إلى إسلامية تطالبه كلها بفصل منصبي الرئيس عن قيادة الجيش وهو الأمر الذي تعهد به مع نهاية العام الحالي إلا أنه ما يزال يصر على عكس ذلك بعد مصادقة البرلمان على بقائه في منصبيه وهناك المعارضة العسكرية متمثلة في مواجهات شبه اليومية والتي باتت توصف بحرب العصابات في مناطق القبائل ضد الجيش الذي يطالبها بتسليمه المسلحين الأجانب لكن هذه القبائل تتسلح بالرفض متمسكة كما تقول بقيمها وتقاليدها مرض العنف الطائفي بات يهدد حتى دور العبادة والأماكن العامة فقد أوقعت الانفجارات الأخيرة عشرات القتلى والجرحى خلال الأسبوعين الماضيين خطف المهندسين الصينيين في مناطق جنوب وزيرستان على أيد مسلحين قبليين متعاطفين مع تنظيم القاعدة قرع ناقوس الخطر في (كلمة غير مفهومة) العاصمة العسكرية لباكستان وهي التي تفتخر بتميز علاقاتها مع الصين ووجد الصينيون أنفسهم يدفعون ثمن أزمة داخلية لا علاقة لهم بها البيان العسكري الباكستاني وربما في حالة استثنائية شن هجوما عنيفا على القائد القبلي المتمرد عبد الله محسود متهما إياه بالإضرار بالعلاقة الصينية الباكستانية التقليدية أما على صعيد العلاقة مع أميركا وهي المحكومة بمحاربة ما يوصف بالإرهاب فقد أصابها على ما يبدو بعض الفتور برأي بعض المراقبين كون باكستان لم تتمكن من تقديم صيد ثمين والمقصود به هنا اعتقال أحد زعماء القاعدة قبل الانتخابات الأميركية وقد عزز من فرضية الفتور هذه ما نشر في كتاب أميركي مؤخرا عن استعداد واشنطن لغزو مناطق شمال غرب باكستان للاشتباه بكونها قاعدة خلفية لنشاطات تنظيم القاعدة على صعيد العلاقة مع الهند فالوضع ما زال يتسم بالسكون والركود على الرغم من كل المحاولات التي بذلها الرئيس الباكستاني برويز مشرف لتحريك الوضع السياسي فعملية تسديد الحدود من الطرف الهندي لفرض الأمر الواقع وتحويل الحدود المؤقتة حتى بالمنظار الدولي إلى دائبة أمر مستمر في حين يواصل مشرف دعواته للهند إلى تغيير المواقف المتصلبة تجاه كشمير وجعلها منطقة منزوعة السلاح مثل هذا العرض تزامن مع إطلاق باكستان لتجربة صاروخية جديدة قرأها البعض للاستهلاك المحلي وقرأها البعض الآخر في سياق المعاملة بالمثل مع الهند أن تكون قويا في الخارج يعني أن تكون قويا في الداخل إشكالية كالما ما ميزت المشهد السياسي الباكستاني كلما كان هناك تدخل للعسكر في الشأن السياسي الباكستاني أحمد زيدان لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة-إسلام آباد.

وفاة كريستوفر ريف وبحوث الخلايا الجذعية

توفيق طه: وأخيرا أحرقت رفاة الممثل الأميركي كريستوفر ريف الذي قضى نحبه أثر عن طويل مع الشلل صارع ريف المرض كثيرا وكان يحاول بشتى الطرق إعادة الحياة إلى نخاعه الشوكي المعطل وأمر كهذا غير ممكن بالتقنية الموجودة حاليا حيث إن الخلايا العصبية لا تتجدد كما يقول العلم وهنا يمكن أن تشكل أبحاث الخلايا الجذعية أملا للمشلولين ومرضى نقص المناعة وكثيرا من الأمراض الجذعيات أي خلايا الإحساس يمكنها التحول إلى خلية في الجسد لكن معظم الدول تحرم أبحاث الخلايا الجذعية لأسباب أخلاقية ودينية تتعلق بحقوق الأجنة وحرمة الإجهاض.

[تقرير مسجل]

"
أهمية الخلايا الجذعية تأتي من كونها تستطيع تكوين أي نوع من الخلايا المتخصصة بعد أن تنمو وتتطور
"
تقرير مسجل

مكي هلال: مع احتدام الصراع في الحملة الانتخابية الأميركية وتزامن ذلك مع وفاة الممثل الأميركي كريستوفر ريف يعود الجدل حول موضوع الخلايا الجذعية إلى واجهة المساجلات الانتخابية والعلمية وحتى الأخلاقية وقد برز الموضوع أحد القضايا الخلافية الأساسية في المناظرة الرئاسية الثانية بين كل من بوش وكيري حيث دعمه كيري ورأى فيه فرصة وأمل يمنحان إلى المصابين بالشلل والـ (Parkinson) والزهايمر وكل الأمراض المستعصية بينما آثر بوش رفض دعمه لبحوث الخلايا الجذعية وتخصيص أموالا عمومية لها ملتزما بمرجعيته اليمينية المحافظة والخلايا الجذعية خلايا غير متخصصة وغير مكتملة الانقسام ولكنها قادرة على تكوين خلية بالغة بعد أن تنقسم عدة انقسامات في ظروف مناسبة أهمية هذه الخلايا تأتي من كونها تستطيع تكوين أي نوع من الخلايا المتخصصة بعد أن تنمو وتتطور إلى الخلايا المطلوبة وتسمى كذلك الخلايا الجذعية الجنينية وهي لها القدرة على الانقسام والتكاثر لتعطي أنواعا مختلفة من الخلايا المتخصصة كخلايا العضلات وخلايا الكبد والخلايا العصبية والخلايا الجلدية وهذه الميزة هي التي جعلت العلماء والأطباء يهتمون بها ويفكرون في استخدامها لعلاج العديد من الأمراض المزمنة والتي لا يوجد لها علاج شاف إلى الآن القلقون والمحافظون في أميركا يرفضونها مثل ما يرفضون الإجهاض وطفل الأنبوب والاستنساخ ويعتبرون أن الأبحاث على الخلايا الجذعية من الجنين سوف تدمر الكائن البشري لأنها تنتهك دستور نورنبيرغ البنية الأخلاقية وهو ما يرون فيه أفضل ميثاق للبحوث العلمية تشكل في زمن اليقظة بعد ما أرتكب باسم العلوم في ألمانيا النازية والمبدأ الأول في دستور نورنبيرغ يقول القبول الاختياري ضروري وهو يحرم التجارب التي تسبب الأذى وتعبو أو تقتل الشخص لكن السؤال يظل هل انتهكت في الأبحاث على جذوع الخلايا الجنينية كل هذه المبادئ وفي المقابل يساند عدد كبير من كبار رجال الصناعة والأعمال في الولايات المتحدة وخاصة ولاية كاليفورنيا وكذلك عدد من العلماء من الحاصلين على جائزة نوبل والفنانين الذين يطالبون بأن تخصص الولاية ثلاثة مليارات دولار لأبحاث الخلايا الجذعية وقد انضمت عقيلة رونالد ريغان نانسي إلى المساندين لإجراء مزيد من الأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية في السنوات الأخيرة على أمل العثور على علاج للأمراض العصبية ومن ضمنها الزهايمر وكان ريغان قبل وفاته كان واحدا من أربعة ملايين أميركي يعانون من المرض الذي لا يتوفر له علاج. علاج صمد لأجله وعاش على أمله كريستوفر ريف قبل وفاته بأيام حينما أكد له طبيب سويسري مختص في الخلايا الجذعية إمكانية علاجه وتخليصه من كرسيه الذي لازمه منذ حادثة سقوطه من على صهوة جواده الشهيرة لكن موته وأن أسكت صوت الأمل هذا فإنه زاد في علو صوت مناصر اعتماد خلايا الجذعية لإنقاذ أناس يتألمون كل يوم بغض النظر عن الجوانب الأخلاقية والدينية للمسألة.

توفيق طه: بهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية www.aljazeera.net أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net وفي مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام يعود إليكم جميل عازر ليفتح معكم ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر تحية لكم من فريق البرنامج وهذا توفيق طه يستودعكم الله.

المصدر: غير معروف