
بشر بلا أسماء ومنازل تشبه الأقفاص.. شارع الشهداء بالخليل نموذج لما ينتظر الضفة الغربية
حيث تتحول المنازل التاريخية إلى أقفاص، ويُختزل الإنسان صاحب الأرض في مجرد "رقم" على حاجز عسكري.
حلقة برنامج "المرصد" (الحلقة تشاهدونها كاملة هنا) سلطت الضوء على هذا الواقع المرير، كاشفة كيف تحولت حياة الفلسطينيين في البلدة القديمة بالخليل إلى جحيم يومي، في ظل تغول استيطاني لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يسعى لمحو الوجود الفلسطيني التاريخي المتجذر منذ مئات السنين.
تروي السيدة المسنة "زليخة المحتسب" -التي تقطن منزل عائلتها العريق الذي شُيد قبل 300 عام- كيف اضطرت لتسييج شرفة منزلها بالكامل بشبك حديدي، محولة إياه إلى "قفص".
تقول زليخة "هذا سجن طوعي.. وضعت الشبك لأحمي نفسي من الحجارة والقاذورات التي يلقيها المستوطنون، ولأمنعهم من اقتحام بيتي".
وتضيف بمرارة أن المسافة التي كانت تقطعها في 5 دقائق للوصول إلى شارع الحرم الإبراهيمي أو لزيارة قبور أجدادها، باتت تستغرق 45 دقيقة عبر طرق التفافية طويلة بسبب "قطعية الشارع".
الحال لا يختلف عند الأب الفلسطيني "مفيد الشرباتي" الذي تعيش عائلته في المنطقة منذ 500 عام، حيث يصف منزله بأنه بات "نقطة عسكرية مغلقة بالأسلاك الشائكة"، مشيرا إلى أنه اضطر أيضا لبناء "قفص" لحماية أطفاله من اعتداءات المستوطنين اليومية.

تجريد من الإنسانية
وفي فصل آخر من فصول التعامل المريع، يسعى الاحتلال لتجريد الفلسطيني من هويته وإنسانيته، فيروي الفلسطيني "توفيق شحادة" -أحد سكان حي تل رميدة- كيف يتعامل جنود الاحتلال الإسرائيلي مع السكان على الحواجز: "نحن هنا لسنا أشخاصا، نحن أرقام.. أنا رقمي 17 على الحاجز".
وتحت وطأة منع المركبات وإغلاق الطرق يضطر شحادة وغيره من السكان لنقل احتياجاتهم الأساسية -بما في ذلك أسطوانات الغاز الثقيلة- مشيا على الأقدام لمسافات تصل إلى كيلومتر واحد، في رحلة عذاب يومية تهدف للضغط عليهم ودفعهم للرحيل.

جذور أعمق من قرارات الضم
ورغم محاولات الاقتلاع عبر الترهيب تارة، والترغيب عبر "شيكات مفتوحة" لشراء المنازل تارة أخرى؛ يسطر هؤلاء الفلسطينيون ملحمة صمود أسطورية.
وتجسد قصة السيدة "عفاف مصطفى شحادة" نوعا آخر من المعاناة، فمنزلها الذي عمره 150 عاما باتت تخشى مغادرته لأكثر من ساعات قليلة كل عدة أشهر خوفا من استيلاء المستوطنين عليه.
وقالت السيدة عفاف التي تتعرض للرشق بالحجارة والأخشاب بمجرد فتح باب منزلها: "هم يريدون اقتلاعنا لتصبح المنطقة بقعة واسعة لهم، لكننا باقون.. لو قرؤوا ما في عيوننا من أمل وإيمان لما تجرؤوا على المشي في شوارعنا".
وتقدم قصص الفلسطينيين من الخليل نموذجا مصغرا يصور شكل الحياة التي سيفرضها الاحتلال في عموم الضفة الغربية عقب قرارات تسوية الأراضي.
وكانت الحكومة الإسرائيلية صادقت -في جلستها الأسبوعية الأحد الماضي- على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ حرب 1967، تهدف لتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك "دولة إسرائيل"، تمهيدا لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.