
المقابلة
وزير خارجية مصر للجزيرة: تهجير الفلسطينيين خط أحمر و"اتفاقية مكة" قيد الدراسة
وأكد الوزير المصري -خلال حديثه لبرنامج "المقابلة"- أن الجانب الإسرائيلي قابل هذه الخطوة التاريخية بالتعنت ورفض الالتزام ببنود المرحلة الثانية من خطة ترمب، في ظل استمرار الاغتيالات الممنهجة وعرقلة المساعدات التي لم تصل إلى ثلث الكمية المقررة (600 شاحنة يوميا)، في محاولة لجعل قطاع غزة غير قابل للحياة وتصفية القضية الفلسطينية.
وأوضح عبد العاطي أن المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر أبدى ارتياحه لتقدم الترتيبات في القاهرة قبل أن يصطدم بالرفض الإسرائيلي، لافتا إلى أن القادة العرب طالبوا الرئيس ترمب بالتحرك لفرض تنفيذ خطته.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوأشار إلى أن الترتيبات الانتقالية الممتدة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2027 وفق القرار الأممي 2803، تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة استقرار دولية، وتدريب مصر لـ5 آلاف فرد من الشرطة الفلسطينية لدخول القطاع.
وبيَّن أن "اللجنة الوطنية الفلسطينية" (التكنوقراط) التي شُكلت في القاهرة ستتولى إدارة غزة مؤقتا تمهيدا لتمكين السلطة الفلسطينية لضمان الترابط الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية والقطاع، مجددا تأكيد "الخط الأحمر" المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، وشدد على أن "حل الدولتين" على حدود عام 1967 هو الحل الوحيد الممكن والشرعي.
يُذكر أن إسرائيل قتلت منذ شنها الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 75 ألف فلسطيني، وتسببت في إصابة أكثر من 175 ألفا، ولا يزال الآلاف في عداد المفقودين، كما هددت بتهجير الغزيين وإجبارهم على ترك القطاع بعد تدمير 90% من البنية التحتية المدنية.

"اتفاقية مكة"
وعلى صعيد الترتيبات الإقليمية، سلط الوزير عبد العاطي الضوء على التجمع الرباعي الذي عُقد بمقر البعثة المصرية في نيويورك، وضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، للوصول إلى رؤية أمنية وسياسية واقتصادية مشتركة، إلى جانب قرار الوزراء العرب الصادر بالقاهرة بناء على مشروع مصري-سعودي لترسيم محددات النظام الأمني الإقليمي.
وبشأن موقف القاهرة من الانضمام إلى "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك، أوضح أنها محل دراسة ومناقشة داخل المؤسسات المصرية المعنية، مع استمرار الشراكة الوثيقة مع الدول الثلاث.
ووقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاعية مشتركة في مكة، يوم 7 أغسطس/آب الماضي، تنص على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث تَعُد الدول الموقّعة أي هجوم مسلح على إحداها هجوما عليها جميعا.
وجدد عبد العاطي وقوف مصر "قلبا وقالبا" مع السعودية ودول الخليج، رافضا أي مبرر قانوني أو أخلاقي للاعتداءات الإيرانية أو استهداف الملاحة في مضيق هرمز، وأكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

وبشأن طهران، أكد الوزير المصري أن العقدة الرئيسية في الأزمة الإيرانية تتمثل في "غياب الثقة"، وأن الحل يستوجب خطوات تراكمية للعودة إلى خفض التصعيد والالتزام بمذكرة التفاهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات خطيرة وتصعيدا عسكريا، يشمل هجمات متكررة بصواريخ ومسيّرات استهدفت خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وجنوبي البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب هجمات طالت مواقع حيوية في مناطق مختلفة في السعودية.
أزمات المنطقة
وفي الملفات الإقليمية الملتهبة، رسم عبد العاطي محددات وخطوطا حمراء حاسمة:
- السودان: شدد على رفض مصر القاطع لأي مساس بوحدة السودان أو سلخ أي جزء من أراضيه، مع استخدام كل الوسائل الممكنة لمنع ذلك، رافضا المساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمليشيات الخارجة عن القانون، والدفع نحو هدنة إنسانية وعملية سياسية بملكية سودانية خالصة دون تدخلات خارجية.
- الصومال والقرن الأفريقي: أكد الرفض المطلق للاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بما يُسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي لمنع تفكك دول المنطقة، معتبرا أن أمن الصومال وباب المندب والبحر الأحمر يقع في قلب الأمن القومي المصري.
- سوريا: رحب بالتطور الإيجابي للعلاقات مع دمشق تحت إدارة الرئيس أحمد الشرع عقب زيارة وفد حكومي مصري واستقبال وزير الخارجية أسعد الشيباني في القاهرة، معلنا زيارة مرتقبة له لدمشق. كما دعا إلى عملية سياسية شاملة، ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، مثمنا دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري وترسيخ مبدأ المواطنة.

السياسة المصرية
وجدد وزير الخارجية تأكيد مرتكزات السياسة الخارجية المصرية القائمة على صيانة الأمن القومي، ودعم الاقتصاد، وحماية مؤسسات الدولة الوطنية ضد الفاعلين من دون الدول.
وأشار إلى الفاتورة الباهظة التي تتحملها مصر جراء أزمات المنطقة؛ إذ خسرت نحو 11.5 مليار دولار سيولة نقدية من إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة، مع ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة بعد تجاوز النفط حاجز 100-120 دولارا (مقارنة بـ65 دولارا في الموازنة)، وتضاعف أسعار القمح المستورد (10 ملايين إلى 12 مليون طن سنويا من روسيا وأوكرانيا)، فضلا عن أعباء استضافة 10.5 ملايين لاجئ ومقيم (أبرزهم من السودان وسوريا واليمن والعراق وإريتريا).