الملف - الانتخابات العراقية - صورة عامة

الملف

العراق.. الانتخابات وإشكاليات الدستور والنفط والطائفية

تناقش الحلقة موضوع الدستور والنفط والطائفية في الانتخابات العراقية، لمن يصوت العراقيون، لوحدة بلدهم أم لطوائفه المتناحرة؟ هل يشكل دستور العراق جسرا للوطنية أم ركيزة لطائفية بغيضة؟

– دور أميركا في الانتخابات ومعطيات رحيل القوات
– عوامل تفشي الطائفية وآفاق تعديل الدستور

– إشكاليات النفط والعروبة والعلاقة مع الأكراد

 سامي كليب
 سامي كليب
حسن العلوي
حسن العلوي
عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان
 وليد خدوري
 وليد خدوري


قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

سامي كليب: السلام عليكم. من الوطني في العراق ومن الطائفي؟ من هو الفاسد ومن هو الشاهر سيفه لقطع رؤوس الفاسدين؟ من هو المخلص لعراقه ومن هو العميل لأميركا أو إيران أو بعض دول الجوار؟ هل يشكل دستور العراق جسرا للوطنية أم ركيزة لطائفية بغيضة؟ هل الاتفاقيات مع واشنطن خدمت العراق أم خدمت وستخدم مصالح الولايات المتحدة؟ وماذا عن النفط في لعبة السياسة والمصالح والانتخابات؟ هل يمكن فهم الانتخابات العراقية دون التوقف عند هذه الجوانب؟ ولفهم شيء منها يسعدني أن أستضيف هذه الليلة كلا من الكاتب والسياسي حسن العلوي، مساء الخير، والكاتب والحقوقي عبد الحسين شعبان والخبير النفطي الدكتور وليد الخدوري.

دور أميركا في الانتخابات ومعطيات رحيل القوات


سامي كليب: ونبدأ من اليمين معك، أستاذ حسن هذه أول انتخابات بعد خروج الأميركيين من المدن الكبيرة، هل هي بعيدة عن التأثير الأميركي؟


حسن العلوي: أفاجئ مشاهدي الجزيرة بالقول في لحظة من لحظات حديثي مع السفير الأميركي شعرت وكأنه مستسلم للمقادير الإيرانية..


سامي كليب: السفير الأميركي في العراق؟


حسن العلوي: إيه نعم. وكان يتحدث معنا في بيت الدكتور إياد علاوي وجاء أديرنو بعده فشعرت نفس الشعور، الأميركان يريدون الخروج فأي عائق يحول بينهم وبين الخروج، الخروج المخطط بالإستراتيجية الأميركية وليس الخروج بالمعنى الوطني لمفهوم الجلاء وهروب الاستعمار أو كذا كذا، أبدا يعني.


سامي كليب: يعني أفهم منك أنه لا يهمهم ما الذي سيجري بعد خروجهم، المهم أن يخرجوا من العراق؟


حسن العلوي: نعم، هذا اللي أنا..


سامي كليب: رغم أن الرجلين اللذين ذكرتهما شنا حملة شعواء ضد بعض الأطراف في الداخل وضد بعض دول الجوار يعني لم يقصرا بالدخول في معركة سياسية.


حسن العلوي: هذه بعد اللقاءات المكثفة وهذا يرتبط بموضوع إذا سمحت وسألتني عنه أجاوبك عليه، مرتبط بالمفاوضات التي تمت بين المجلس السياسي للمقاومة العراقية وبين وفد أميركي ووضعت بعض الخطوط فشعر..


سامي كليب (مقاطعا): خبرنا عنها ما هي هذه الخطوط بشكل عام؟


حسن العلوي: يبدو لي هكذا، أنا في سوريا وألتقي مع ممثلي المقاومة وممثلي الأحزاب المحظورة في العراق بحكم واقعي السياسي والاجتماعي وربع قرن من الإقامة السياسية في سوريا، فهمت أن اللقاءات تمت مع الأميركان وأنه جرى الاتفاق على جملة نقاط، أن المجلس السياسي للمقاومة مستعد أن يوقف نشاطه ضد الولايات المتحدة الأميركية وربما ضد الحكومة أيضا..


سامي كليب: مقابل؟


حسن العلوي: مقابل بعض الإجراءات التي عرضت في المفاوضات..


سامي كليب: مثلا؟


حسن العلوي: واحدة منها مثلا أن هناك ضررا أصاب فئة سياسية وفئة دينية، الفئة السياسية هم البعثيون والفئة الدينية هم المكون السني والمكون السني يعتبر نفسه -حقا أو باطلا- هو الحاكم الذي استمر في الحكم منذ أبي جعفر المنصور في القرن الثامن الهجري إلى 2003..


سامي كليب (مقاطعا): يعني المطالب تصب في استعادة جزء من هذا الدور.


حسن العلوي: بالتأكيد.


سامي كليب: طيب. دكتور عبد الحسين شعبان هل أميركا بعيدة عن الانتخابات كما يقول أستاذ حسن العلوي ويهمها فقط أن ترحل؟


عبد الحسين شعبان: لا أعتقد أن أميركا بعيدة عما يجري في العراق ولا سيما في موضوع الانتخابات ولكن أتفق مع الصديق حسن العلوي بشأن موضوع الانسحاب الأميركي من العراق، الأمر لا يتعلق برغبة أميركية وحسب وإنما لاضطرارات ولظروف ولاستحقاقات داخلية وخارجية، هناك عدد القتلى الأميركان زاد على 4300 قتيل، هناك عدد الجرحى بلغ أكثر من عشرين ألفا، ربما هذه هي الأسماء المسجلة يعني الخسائر البشرية كبيرة جدا والخسائر المادية كبيرة، ستة ترليون دولار صرفت الولايات المتحدة في العراق، الولايات المتحدة تعاني من أزمة مالية واقتصادية خانقة تفرض عليها تخفيض نفقاتها لا سيما بحروبها الخارجية الأمر الذي يستوجب انسحابها من العراق. شيء آخر مهم..


سامي كليب (مقاطعا): ولكن اسمح لي دكتور عبد الحسين اسمح لي بالمقاطعة، سأتركك تكمل، الغريب أنه الذي -حسبما تقول- الذي يؤدي إلى سحب القوات الأميركية أو انسحابها من العراق هي المقاومة والشعب سيصوت إلى معظم الذين نسقوا مع الأميركيين!


عبد الحسين شعبان: دعني أكمل وهذا سنجيب عنه لاحقا. الشيء الآخر المهم في هذه المعادلة هو ضغط الرأي العام الأميركي خصوصا أن الحرب لم تكن تتمتع بالشرعية، فضلا عن ذلك الأمم المتحدة قالت إن هذا احتلال بموجب القرار 1483، فشل وهزال الادعاءات الأميركية بخصوص احتلال العراق، قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل اتضح أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل، قالوا إن هناك صلة للحكومة العراقية السابقة بتنظيمات القاعدة اتضح أن لا وجود لمثل هذه الصلة، قالوا إنهم يريدون أن يقيموا نظاما ديمقراطيا وجاؤوا بالديمقراطية محمولة جوا وعلى الدبابات حتى الآن رغم مرور سبع سنوات الديمقراطية ما تزال صورة مشوشة ومشوهة..


سامي كليب (مقاطعا): يعني باختصار هم بنهاية الأمر يريدون الرحيل.


عبد الحسين شعبان: فشل المشروع الأميركي بالعراق من جهة الضغوط المالية والسياسية اللي تتعرضها الولايات المتحدة، عنصر آخر مهم دور الممانعة والاحتجاج والمقاومة العراقية التي تضطر الأميركان إلى التفكير بإعادة النظر بسحب قواتهم من العراق، ربما هناك جبهة مهمة هي جبهة أفغانستان، ليس حديثنا الآن يتعلق بأفغانستان ولكن لا بد من إحداث نوع من التوازنات خصوصا بعد النجاح العسكري الكبير اللي حققته أميركا بالعراق بدأ مسلسل وماراثون للفشل السياسي خطوة بعد خطوة، كل الإجراءات التي نفذت في العراق بدت فاشلة ومحبطة ليس فقط على الصعيد العراقي وإنما على الصعيد الأميركي ابتداء من مجلس الحكم الانتقالي مرورا بالدستور المؤقت وصولا للدستور الدائم استكمالا بأعمال العنف والإرهاب التي انتشرت في العراق بشكل مريع.


سامي كليب: سنعود بعد قليل إلى مسألة الدستور خصوصا أنه حضرتك كتبت "الدستور غير الدستوري" في أحد مقالاتك وفي أحد الكتب أيضا ويعني في سياق كلامك عن الأسباب الواهية التي أدت بالأميركيين إلى احتلال العراق، في الواقع كتاب مهم جدا يعني صدر منذ فترة ولكنه يفند الأقاويل الأميركية لبريماكوف الذي كان رئيسا للوزراء وعمل بشكل مباشر في الأزمة العراقية ويقول إنه كان قرار الحرب الأميركي -وأيضا مع باتلر رئيس لجنة المراقبين والتنسيق- كان محسوما أنه يجب الدخول إلى العراق عسكريا. طيب دكتور وليد خدوري حضرتك طبعا خبير نفطي ولكن دعني أسألك في البداية سؤالا سياسيا، الآن كل البرامج الانتخابية المطروحة جميلة بعضها يتطرق إلى إلغاء الطائفية والبعض الآخر لا يأتي بأي ذكر لمسألة إلغاء الطائفية أو العلمانية أو دولة لا طائفية، ولكن هل أميركا تفضل عراقا طائفيا مقسما على أساس الطوائف أم موحدا؟


وليد خدوري: أنا أعتقد يعني من التجربة اللي مررنا بها مع الولايات المتحدة منذ 2003 في دولة طائفية وضعيفة يعني هذا الواضح الآن هذا البرنامج اللي بيأتوا به.


سامي كليب: ما الذي يخدمها في الدولة الطائفية أميركا؟


وليد خدوري: إضعاف العراق إرباك المنطقة ويعني بداية إضعاف العراق.


سامي كليب: حتى مع أوباما؟


وليد خدوري: ما شفت تغييرا يعني نفس..


سامي كليب: لم يتغير أي شيء؟


وليد خدوري: هم يريدون يعني يغادروا العراق الآن لكن حفظ ماء الوجه يعني التوازن مع إيران بشكل ما تنفيذ الاتفاقات التي صارت الأمنية ولكن هل يستطيعون ذلك؟ هذا سؤال كبير.


سامي كليب: طيب، الآن دكتور عبد الحسين شعبان العراق لا يزال تحت البند السابع، معروف، وبعض البنود تقول بإمكانية عودة الأميركيين حين يشاؤون يعني من أجل استتباب الأمن من أجل إعادة تنسيق حتى اللعبة السياسية، ما المطلوب من الذين سينجحون في هذه الانتخابات؟


عبد الحسين شعبان: نعم، المبرر الرئيسي للتوقيع على الاتفاقية كما روج له هو الخروج من شرنقة الفصل السابع وفي واقع الأمر أن الفصل السابع فرض على العراق منذ غزو القوات العراقية للنظام السابق للكويت عام 1990 واستمر حتى الآن، حتى الآن العراق تحت طائلة الفصل السابع، لا يمكن للعراق بهذه السهولة الخروج من شرنقة الفصل السابع وعبر عن ذلك وزير الخارجية العراقي الأستاذ هوشيار زيباري عندما قال إنه بعد يوم واحد من توقيع الاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية قال اضطررنا إلى الطلب من الأمم المتحدة للإبقاء على صندوق تنمية العراق أو إعمار العراق الذي صدر بموجب الفصل السابع لأن الولايات المتحدة سوف تضع يدها على الأموال المجمدة الموجودة في الولايات المتحدة، بهذا المعنى لا بد من تسوية شاملة دولية من الأمم المتحدة بالتفاهم مع الولايات المتحدة بالتفاهم مع دول الجوار بالتفاهم مع البلدان التي تستحق للعراق أو تطلب يعني هناك ديون للعراق لهذه الدول لا بد من إطفاء هذه الديون عند ذاك يمكن الحديث عن الفصل السابع. ما هو مطلوب من الذين يفوزون بالانتخابات، أولا لا بد أولا وقبل كل شيء تحقيق الانسحاب الكامل من العراق طبقا للاتفاقية التي تحدد عام 2011 وعدم إيجاد ذرائع ومبررات موجودة ربما في ثنايا الاتفاقية للإبقاء على قوات أميركية في العراق، الشيء الثاني والمهم..


سامي كليب (مقاطعا): طيب السؤال أيضا في هذه النقطة دكتور عبد الحسين شعبان، هل هؤلاء يعني تحديدا المرشحون الحاليون على رأس القوائم الانتخابية هم الذين سيقولون للأميركي يوما ما ارحل فعلا وسينجحون في ذلك خصوصا أنه أخذ قرار الرحيل هو يعني أم مصلحتهم أن يبقى؟


عبد الحسين شعبان: هنا يعني سيحدث نوع من الشرخ ونوع من الازدواجية في النظر إلى موضوع بقاء أو رحيل القوات الأميركية، ربما بعض القوى تريد الولايات المتحدة أن تبقى..


سامي كليب (مقاطعا): مثلا ممكن تسمي بعض القوى؟


عبد الحسين شعبان (متابعا): وبعض القوى التي تطالب الولايات المتحدة بالرحيل تريدها في الوقت نفسه أن تبقى لإحداث نوع من التوازن..


سامي كليب (مقاطعا): طيب غير المعلن في البرامج الانتخابية من هي هذه القوى التي من مصلحتها بعد هذه الانتخابات أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية؟


عبد الحسين شعبان: كل القوى التي تقول إن إيران هي الخطر الأول في العراق تريد الولايات المتحدة أن تبقى، وحتى القوى التي تطالب الولايات المتحدة أحيانا بالرحيل تريدها أن تبقى لإحداث نوع من التوازن السياسي والطائفي طبقا للصيغة وللمعادلة التي جاء بها بول بريمر وكرسها في العراق كصيغة المحاصصة والتقسيمات المذهبية والإثنية التي فرضت على العراق على نحو شديد التأثير في المشهد السياسي العراقي الراهن.

عوامل تفشي الطائفية وآفاق تعديل الدستور


سامي كليب: على كل حال من يقرأ كتاب بول بريمر، وهذه ترجمته "عام قضيته في العراق" من يقرأ كيف تعامل مع المسؤولين العراقيين آنذاك في الواقع يشعر بالخجل كعربي يعني كان هو الذي يقرر متى تكون الطائفية وهو الذي يقرر متى تكون العلمانية وهو الذي يقرر متى يعقد اجتماع أو يلغى اجتماع يعني ولو ذكرنا بعض ما قاله في الكتاب لو تسنى لنا الوقت، حتى في مسألة الطائفية لعبها كما ينبغي يعني مع القيادات الموجود هناك. هل هذا الشعور لا يزال قائما حتى اليوم أن الأميركي يريد الطائفية بعد رحيله في العراق أستاذ حسن العلوي؟


حسن العلوي: الموضوع يتعلق باجتماع عقد في الخارجية الأميركية بعد أحداث سبتمبر لإعادة التراتب والأولويات في الخصم، طبيعي هناك ثلاثة خصوم خصم تجاري معروف وخصم سياسي معظم الدول في العالم عندها خصومات سياسية ويا أميركا وهذه يمكن أن تحل بمعاهدات بسيطة ولقاءات واجتماعات، هناك الخصم العقائدي المخيف اللي كان مثل الاشتراكية السوفياتية وبعدين تحول إلى الخمينية، اكتشفوا الأميركان أن الخصم العقائدي الجديد هو الخصم اللي ضرب نسميه إحنا معماريات نيويورك..


سامي كليب: وول ستريت سنتر..


حسن العلوي: نعم، ووصلوا إلى تصور أن هذا وهابي سني هذا الخصم العقائدي فهم يبحثون عن خصم يواجه هذا الخصم فذهبوا إلى الشيعة وصارت مراسلات، وأنا شاهد في المعارضة..


سامي كليب: بين؟


حسن العلوي: وأرسل رجال معينون قاموا بدور للتوسط بين أميركا وبين طهران وانتهت إلى مسألة أن طهران ستغض النظر عن موضوع احتلال العراق..


سامي كليب (مقاطعا): من الذي قام بهذه المراسلات؟ يعني لكي لا يكون الكلام هكذا في الهواء.


حسن العلوي: بدون أشخاص، جهة في المعارضة العراقية والمعارضة العراقية كانت معارضة شيعية أكثر منها معارضة وطنية، الغلبة كانت للشيوعيين والعلمانية كانت مثل..


سامي كليب (مقاطعا): يعني أطراف من الداخل؟


حسن العلوي (متابعا): شبه منسحبة، فانتهى الأمر إلى إقامة نوع من التحالف الإستراتيجي مع الشيعي بينما مع السنة ديكور وتحالف تكتيكي، الآن أعتقد الآن بدأت أميركا بعد انتقالها لمسألة الأفغان وطالبان ما تحتاج شيعة، هناك تحتاج إلى محيط سني فأعادت النظر بعلاقاتها من هو الخصم العقائدي، الخصم العقائدي الشيعي بدأت الحاجة إليه تنتفي ولهذا ذعر شيعة السلطة -أنا أسميهم شيعة السلطة وليس شيعة العراق في كتابي الأخير- شيعة السلطة ذعروا من المعلومات اللي وصلتهم من جانب أن المقاومة بدأت تتحدث بأميركا لدى الأميركان ممكن يتفاهموا ويا البعثيين..


سامي كليب (مقاطعا): من شيعة السلطة الذين ذعروا يعني نوري المالكي؟


حسن العلوي: شيعة السلطة الأحزاب الحالية، الأحزاب الحاكمة في السلطة، المجلس وحزب الدعوة والأحزاب الحاكمة حاليا هدول شيعة السلطة مو شيعة العراق، شيعة العراق ما نقدر نحن نقول إنهم كلهم مؤسسة واحدة خاضعة لرأي واحد، شيعة العراق الشعباني اللي كان شيوعيا وحسن علوي اللي كان بعثيا، ما لها علاقة..


سامي كليب (مقاطعا): طيب إذا كان هذا المشروع الأميركي ما هو دور الأطراف التي تدخل في هذه الانتخابات؟


حسن العلوي: آه بالنسبة للعلمانيين إحنا مستفيدون، بالنسبة للإسلاميين هم الخائفون لأن أميركا ما تتعامل ويانا كشيعة بدأت تتعامل ويانا كليبراليين مع أنها غدرت بالليبراليين، رجال أميركا الليبراليون ضربوا بعد الاحتلال وجيء بالإسلاميين والناس ما تعرف شنو الشغلة هذه شنو علاقة أميركا بأبو عمامة فلان وفلان وفلان؟ العلاقة..


سامي كليب (مقاطعا): طيب دعني أقل لك ماذا يقول بريمر مثلا، يقول "فقد اقترحت الأحزاب الشيعية الإسلامية المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة أن يؤكد القانون الإداري الانتقالي على أن الإسلام هو الأساس -بألف التعريف وليس فقط أساس- لكل القوانين وهذه القضية ذات تأثير سياسي كبير بالنسبة لكل الأطراف.."..


حسن العلوي (مقاطعا): هو الصيغة الدستورية كانت المصدر الأول.


سامي كليب: نعم، لا، هذا قبل يعني في خلال النقاشات. "ففي كانون الأول ديسمبر استغل الحكيم قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق رئاسته مجلس الحكم لفرض القرار 137 الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة في كل أنحاء العراق وذلك أمر مقيت بالنسبة للأكراد والعرب السنة والعلمانيين الشيعة أيضا وبخاصة النساء، وقد رفضت علنا في ذلك الوقت التوقيع على قرارهم لجعله قانونا"، يعني النتيجة هو الذي قرر.


عبد الحسين شعبان: لا، هذا يتعلق هذا القرار 137 يتعلق بإلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي سنه عبد الكريم قاسم عام 1959 برقم 188، وهنا مفارقة طريفة أود أن أرويها ربما للمشاهد، صوت مجلس الحكم الانتقالي على القرار 137 وفاز القرار بأغلبية ثم أرسل القرار إلى بريمر للمصادقة عليه فرفضه بريمر وأعاده إلى المجلس مرة أخرى وصوت المجلس عليه مرة ثانية بالرفض أي بمعنى من المعاني وهنا هذه المفارقة..


سامي كليب (مقاطعا): هو يروي السبب الأول، يقول لأن بعض النواب الذين كانوا داخل نواب الشيعة تحديدا لم يكونوا حاضرين في أول تصويت وقد أخذوا على حين غرة.


عبد الحسين شعبان: لا، قسم بدلوا تصويتهم عندما عرفوا أن بريمر لا يريد أن يمر هذا القانون فغيروا ولذلك سقط هذا القانون 137 وبقي القانون 188 الخاص بالأحوال الشخصية الذي سن في عهد عبد الكريم قاسم والذي يعطي بعض الحقوق للمرأة خصوصا فيما يتعلق بالمساواة في الإرث وهذه مشكلة قديمة طرحت في 1959 و1963 وما بعدها.


سامي كليب: طيب بس دكتور عبد الحسين شعبان يعني دعني أنتقل بالسؤال أيضا إلى الدكتور وليد خدوري أن أيضا بريمر يعني اليوم في الانتخابات معروف أن إحدى المرجعيات الأساسية في العراق هو السيستاني، مش هيك؟ يقول بريمر في هذا الكتاب أنه "حاولت طمأنة السيستاني بأن أفضل آمال العراقيين كافة بمن فيهم الشيعة يكمن في إتمام القانون الإداري الانتقالي العادل، كتبت له ملاحظا أنه بفضل التحرير سيسمح للعراقيين هذه السنة في الثاني من آذار/ مارس لأول مرة منذ عقود بإحياء ذكرى عاشوراء أقدس يوم الشيعة تكريما لشهادة حفيد النبي الحسين بن علي"، يعني أنه بالنتيجة حتى الأميركان حاولوا اللعب بموضوع عاشوراء والأعياد الشيعية..


حسن العلوي (مقاطعا): وهذا مو صحيح أنه لأول مرة، كان إحياء الذكرى مستمرا في كل الظروف ولم تتوقف مرة.


سامي كليب: طيب وهنا سؤالي أنه اليوم الذين سينتخبون أو الذين تميل الانتخابات لصالحهم هل سيستطيعون يوما أن يقولوا للأميركان نريد مثلا عراقا علمانيا؟ وهل يريدون عراقا لا طائفيا؟ باستثناء البعض.


وليد خدوري: السؤال يعني أولا جوابه أن الأميركان أنا أعتقد المجموعة الحالية لا يمكن أن تقول لهم لا، لأن هي تأتي عن طريق الأميركان وصعب، أما يغيرون رأيهم أنا لا أعتقد ذلك.


سامي كليب: كل الذين يتولون الآن لوائح..


وليد خدوري: معظمهم، معظمهم.


سامي كليب: جاؤوا مع الأميركان ولا يستطيعون أن يقولوا لهم لا.


وليد خدوري: إيه العملية السياسية الآن هي عملية أميركية يعني تأتي مع الاحتلال.


سامي كليب: وهنا السؤال حول الدستور، هل سيعدل الدستور؟ والسؤال حول الاتفاقية الأمنية أيضا مع الأميركيين.


عبد الحسين شعبان: نعم، الدستور يحوي على الكثير من الألغام، تم اتفاق عشية التوقيع على الدستور وعشية عرضه للتصديق في أكتوبر عام 2005 أن بعد أربعة أشهر وبعد أن تشكل لجنة لتعديل الدستور لا بد من إدخال هذه التعديلات للدستور بناء على طلب من جبهة التوافق التي وافقت على التصويت للدستور بعد إجراء هذه التعديلات، تمت الانتخابات، مرت الأربعة أشهر، مرت أربع سنوات ونيف ولم يعدل الدستور. هناك في الدستور 55 مادة تنتهي على أن يصدر بموجبها قانون، لحد الآن لم تصدر القوانين المطلوبة..


سامي كليب: لماذا؟ ما الذي يعيق؟ مصلحة من ألا تصدر هذه القوانين؟


عبد الحسين شعبان: ما سمي بالديمقراطية التوافقية تحولت إلى ديمقراطية تواقفية أي أنها عطلت الدستور وأوقفت العمل والصراعات السياسية والرغبة في الحصول على المكاسب والامتيازات فضلا عن ذلك غياب مؤسسة الدولة وضعفها على نحو شديد واستمرار أعمال العنف والتطهير الطائفي والمذهبي والعرقي كل هذا عطل الدولة العراقية وعطل مؤسساتها وبالتالي عطل المؤسسة التشريعية التي هي البرلمان وهذا باعتراف برلمانيين من جهة وباعتراف الحكومة من جهة ثانية. أريد أن أقول أيضا هناك قضية مهمة أن الرشا والفساد المالي والإداري ساهمت مساهمة كبيرة في أن تسكت عن هذا الطرف مقابل السكوت عن هذا الطرف وهكذا تعومت القضايا الملحة.


سامي كليب: هنا السؤال بالضبط، هل المتنافسون الحاليون يستطيعون في الواقع القفز فوق ذلك ويريدون تعديل الدستور ويريدون نقل البلاد إلى مرحلة أخرى ربما لا طائفية ربما عربية أكثر من غربية؟


عبد الحسين شعبان: لا أستبعد أن هناك رغبة كبيرة لدى الكثير من المرشحين في أن يتم تجاوز المرحلة السابقة، يعتمد أولا على توازن القيادات في البرلمان، على فوز الشخصيات التي تؤمن حقيقة بمثل هذا التوجه، بحث هذه الشخصيات عن مخارج جديدة خصوصا بعد أن وصلت العملية السياسية إلى طريق مسدودا بفعل التقاسم الوظيفي المذهبي والإثني.


سامي كليب: أستاذ حسن العلوي يعني قبل أن نتوقف مع فاصل في البرنامج يعني مثلا بعض السياسيين العراقيين الذين تولوا مناصب كبيرة في العراق منهم إبراهيم الجعفري يعتبر أنه لا ضير في أن تكون الطائفية -إذا صح التعبير- أو رجال الدين هم الذين يلعبون دورا سياسيا كبيرا، يقول في هذا الكتاب مثلا "إن دخول المرجعية الدينية على الخط وتأثيرها على الانتخابات يعتبر عاملا إيجابيا ويدلل على الإجماع الوطني على سلوك هذا الخيار ويعزز قناعاتنا بنجاح ما نحن في صدده، إنني لا أجد ضيرا في أن يقوم عالم الدين أو المرجع بالحض على أن نخرج للانتخاب".


حسن العلوي: بالحض؟


سامي كليب: على أن نخرج للانتخاب يعني أنه لا ضير أن رجل دين يلعب دورا أساسيا في الانتخابات أيضا.


حسن العلوي: مشكلة الإخوان المسلمين في تاريخ المنطقة أنهم تأثروا بكتابات المودودي والمودودي مسلم من أقلية إسلامية في الهند، فالانتخابات مضرة للمسلمين ولهذا كان يناوئ الانتخابات، الشيعة على العكس، الشيعة في العراق أغلبية فأي حديث عن الانتخابات هو مفيد لهم ولهذا تحول الشيعي إلى كائن ديمقراطي يرضى أو ما يرضى لأن مصلحته الطائفية في الذهاب إلى صندوق الاقتراع. وهذا الدستور..


سامي كليب (مقاطعا): هل صحيح أن حضرتك قلت إن البريطانيين في السابق أعطوا الشيعة الوطنية والحكم للسنة والآن فليعطنا الأميركيون الحكم وليعطوا الوطنية للسنة؟


حسن العلوي: لا، الكلام جدا قريب هذا في مؤتمر بيروت اللي عقد في البريستول في آذار 1991 وكان الدكتور حاضره، قلت من الغرائب أن القسمة صارت بين جعفر العسكري وجعفر أبو التمين، جعفر أبو التمين أخذ الوطنية وجعفر العسكري أخذ الوطن، فأيهما الأفضل، الوطن ولا الوطنية؟ أنا أعتقد أن الوطنية ما لها قيمة بلا وطن فكان موقف العسكري واقعيا أفضل لأنه أخذ الوطن. فالآن ربما تغيرت الحالة بعد.. هذا الكلام قلته سنة 1991، بعد 12 سنة تغيرت الحالة فصار الوطنية أعطيت أو أخذت للسنة والوطن أخذ للشيعة والحالة..


سامي كليب (مقاطعا): اسمح لي أستاذ حسن يعني اسمحوا لي أن أتوقف قليلا مع فاصل ثم نعود لمواصلة هذا النقاش عبر قناة الجزيرة، مشاهدينا الأعزاء ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]


سامي كليب: برنامج الملف متواصل معكم أعزائي المشاهدين عبر قناة الجزيرة، وحلقة اليوم مخصصة للعراق لهموم الطائفية والدستور والنفط والعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية كل ذلك على ضوء الانتخابات العراقية. دكتور عبد الحسين شعبان قلت "لقد احتوى الدستور على الكثير من المواد ذات البعد التقليدي التي تتجه صوب تديين المجتمع أو أسلمة العراق وربما صوب تطييفه بما يثير التباسا حول علاقة الدين بالدولة"، بعض الأمثلة حول بنود الدستور؟


عبد الحسين شعبان: نعم، الدستور أريد أن أقول إن فيه بعض الإيجابيات خصوصا فيما يتعلق بالحقوق والحريات ومبادئ المواطنة والمساواة، لابد من الاعتراف بذلك، ولكن في الوقت نفسه هذه التي أعطيت بيد أخذت باليد الأخرى، وضع نصان متعارضان في الدستور، النص الأول يقول إنه لا يمكن مخالفة مبادئ الشريعة، والشريعة غير محددة وغير معرفة خصوصا إذا ما دخل عليها عنصر التأويل والتفسير يعني المفسرون والمؤولون سيستطيعون أن يوظفوا هذه المسائل بالاتجاه الذي يضر تطبيق المواد الأخرى، مادة أخرى..


سامي كليب (مقاطعا): ولكن هذه موجودة في كثير من الدول العربية.


عبد الحسين شعبان: نعم، اسمح لي. في مادة أخرى تقول إنه لا يمكن لمواد الدستور أن تعارض مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، طيب لو حصل تعارض بين هذه المادة وهذه الفقرة والفقرة الثانية لمن ستكون الغلبة؟ هذا من جهة، من جهة ثانية هناك مسألة مهمة، هناك حديث عن المرجعية والمرجعيات الدينية وأنا أحترم وأقدر المرجعيات ولكن زجها في الدستور أثر وسيؤثر على نحو سلبي، ماذا لو تعارضت..


سامي كليب (مقاطعا): أنت تحترم المرجعيات ولكن لا تريد لها دورا في السياسة.


عبد الحسين شعبان: نعم، نعم. ماذا لو تعارضت مواقف المرجعية -ما يسمى بالمرجعية- مع قيادة الدولة، لمن ستكون الغلبة؟ هل سيصدع رئيس الوزراء أو الوزير الفلاني أو رئيس الجمهورية لما تقرره المرجعية أم أن الغلبة ستكون للمرجعية؟ بهذا المعنى سيكون هناك تعارض بين الدين والدولة خصوصا في إدارة دولة مدنية ذات طبيعة تؤكد على احترام الحقوق والحريات إلى آخره.


سامي كليب: طيب هل ثمة أمل في المرشحين في تغيير ذلك؟


عبد الحسين شعبان: لا بد من إعادة النظر في هذه المواد، لا بد من تغيير هذه المواد وإلا..


سامي كليب (مقاطعا): في رغبة في اتجاه لتغيير هذه المواد؟


عبد الحسين شعبان (متابعا): وإلا سيكون هناك.. من التعارض والصراع يعني غير المجدي والذي لا يجد حلا باستمرار مثل هذه المواد، هناك..


سامي كليب (مقاطعا): يعني مثلا أنا قرأت -لو تسمح لي بالمقاطعة- أنه بالبند الخامس من الجانب السياسي للقائمة العراقية -وهذا يهمك أستاذ حسن العلوي- تدعو إلى "إلغاء المحاصصة الطائفية والجهوية السياسية وإلغاء ما يقنن ذلك في القوانين والتعليمات مثل الاستمارات الرسمية في القطاعات العسكرية والمدنية والأمنية واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والمهنية والحرفية"، يعني إلغاء المذهب في كل هذه الوظائف، طيب حين نسمع مثل هذه الشعارات هل يمكن أن نصدق أنه نحن نتجه إلى تقليل دور المرجعيات الدينية وإلى الانتماء أكثر إلى الوطن دون الانتماء إلى الطائفة والعشيرة والمذهب؟


حسن العلوي: أكو فرق بين التصديق الذهني وبين تصديق الواقع، أنا مؤمن أن كاتب هذا النص هو يعتقد بالنص تماما ويريد ذلك ويسعى إلى ذلك..


سامي كليب (مقاطعا): لأنك تؤيده.


حسن العلوي: لا، لا، اسمعني، هذا الكلام المالكي نفسه يقوله والحكيم يقوله والتوافق يقوله والحزب الشيوعي يقوله..


سامي كليب: لا، في برنامج المالكي لم أر شيئا عن الطائفية في الواقع.


حسن العلوي: يقولون هذا يعني بشكل من الأشكال المحاصصة كذا الكفاءة النوعية هذا الكلام للاستهلاك الانتخابي بس هل هو قادر؟ يعني أنا عندما سآتي إلى السلطة هل قادر على التحرش بهذه اللي أخذت الشكل المقدس، مو الدين.. المشكلة مع الدين أنه يدخل بالسياسة ويريد القديم.


سامي كليب: إذاً لا أمل في إلغاء الطائفية في العراق في المستقبل.


حسن العلوي: لا أبدا، ما تلغى لا.

إشكاليات النفط والعروبة والعلاقة مع الأكراد


سامي كليب: طيب دكتور وليد خدوري، نعود إلى الموضوع الأهم حاليا المطروح حول مستقبل النفط في العراق بعد الاتفاقيات التي عقدت مع الشركات الكبيرة مع الولايات المتحدة الأميركية بعدها مع بريطانيا، بعض الفتات لبعض الدول الأوروبية الأخرى، أي مستقبل للنفط؟ وهل فعلا أن الأميركي سيطر على نفط العراق وسوف يستمر؟


وليد خدوري: لا، خليني أوضح أولا، هي عشر اتفاقيات مع 13 شركة من 15 دولة، الولايات المتحدة كان نصيبها صغيرا جدا يعني شركتين فقط أوكسون وأوكسيدنتل، الشركات التي حصلت على أكثر الاتفاقيات هي الصينية الحكومية والماليزية يعني هي دول متعددة اشتركت في ذلك شركات من دول متعددة، الاتفاقيات مهمة جدا للعراق بس المهم مو بس توقيع الاتفاقيات، شو رح يصير بالفلوس يعني أنا لم أر حتى الآن..


سامي كليب (مقاطعا): وشو صار بالفلوس حتى الآن؟


وليد خدوري: شو صار بحث آخر بس يعني دخل العراق سيرتفع من سبعين مليار دولار اليوم إلى حوالي مائتي مليار دولار في نهاية العقد هذا، أين ستذهب هذه الأموال؟


عبد الحسين شعبان: في اليوم قلت دكتور؟


وليد خدوري: سنويا مائتي مليار دولار متوقع، طبعا يعتمد على الأسعار، فالسؤال هل هناك خطة للتنمية للاستثمار أم كلها ستذهب للمعاشات وزيادة غلاء المعيشة؟ هذه المشكلة يعني من زيادة نفط العراق.


سامي كليب: طيب السؤال الأهم هل العراق مستفيد من نفطه اليوم كما ينبغي أم الآخرون المستفيدون؟


وليد خدوري: كما ينبغي لا والخطأ من عندنا..


سامي كليب: ما هو الخطأ؟


وليد خدوري: الخطأ لأنه منذ 2003 حتى اليوم لا توجد إدارة سليمة للعراق إداريا ولا أمنيا هذه المشكلة.


سامي كليب: يعني مثلا ما هي الأخطاء في مجال النفط التي وقعت أو وقع فيها المسؤولون العراقيون منذ الاحتلال حتى اليوم؟


وليد خدوري: أولا التهريب والسرقة والرشاوى التي حصلت، التأخير في إعادة بناء الطاقة النفطية للعراق تأخرنا كثيرا يعني العراق كان مفروضا أن يصل إلى هذه الطاقة الإنتاجية قبل سنوات.


سامي كليب: ذكرت دكتور وليد خدوري على ما أعتقد في أحد مقالاتك المهمة عن نفط العراق أن الصين ابتداء من العام 2025 على الأرجح ستنقل ثلاثمائة مليون نسمة من الأرياف إلى المدن يعني تقريبا عدد كبير يوازي عدد الولايات المتحدة الأميركية وأنها ستكون بحاجة إلى طاقة أكبر إلى نفط أكثر وأن أحد المصادر الأساسية سيكون العراق، هنا السؤال هل يستطيع العراق الاعتماد على الصين في المرحلة المقبلة لتخفيف الحضور الأميركي الضاغط إن كان اقتصاديا أو عسكريا حتى ولو أن الشركات الأميركية لم تأخذ الكثير على مستوى النفط؟


وليد خدوري: لا أعتقد نفط العراق وحده سيكفي الصين يعني الصين ستعتمد على دول كثيرة في إفريقيا في الخليج الدول العربية وهي تعمل هكذا، اليوم في كل دولة عربية نفطية هناك شركات صينية فهم يعملون لاستخراج النفط لإرساله إلى الصين يعني العراق وحده لن يكفي الصين، اليوم استهلاك الصين سبعة ملايين برميل في اليوم وسيرتفع يعني حوالي 10% سنويا، 8% يرتفع فالصين تحتاج إلى نفط كثير.


سامي كليب: بما في ذلك نفط العراق.


وليد خدوري: بما في ذلك، الآن روسيا مدت أنبوب نفط إلى المحيط الهادي ومنها سيذهب إلى الصين.


سامي كليب: طيب هنا السؤال تحديدا وأيا منكم يعني يريد الجواب عليه أنه بالنتيجة إذا أميركا كما تفضل أستاذ عبد الحسين خسرت عسكريا المعركة في العراق إذا خسرت سياسيا المعركة في العراق إذا كان على المستوى الاقتصادي المستقبل سيكون صعبا بالنسبة لها نظرا للمنافسات الأخرى بما فيها منافسة الصين، ألا تريد أن تشكل اليوم فريقا في العراق يذهب بالعراق نحو تغريبه وليس تعريبه وأن يكون هذا الفريق مؤيدا لليبرالية الاقتصادية لليبرالية السياسية للمنطق الغربي أكثر لكي تضمن مصالحها؟


وليد خدوري: عفوا إذا أقدر أجاوب على السؤال.


سامي كليب: تفضل.


وليد خدوري: يعني هو مهم للعراق أن يبيع النفط أكان للصين أو الولايات المتحدة يعني أنا أشك أن العراق سيقول يوما من الأيام لن نبيع نفطا لدول معينة هذا ليس لصالح البلد، العراق سيبيع النفط بالأسواق الدولية وعقود معينة فهل ستقول أميركا لا تبيعوا لدولة معينة؟ صعب جدا حتى لو كان هناك احتلال.


سامي كليب: طيب وجهة العراق بعد الانتخابات هل ستكون أقرب إلى الغرب منها إلى العرب مثلا؟


عبد الحسين شعبان: يعتمد بتقديري هذا على عدد من العوامل، أولا يعني الرئيس أوباما ورث تركة ثقيلة من سلفه الرئيس بوش، اثنين هل ستطبق الولايات المتحدة موضوع الانسحاب من العراق ابتداء من آب/ أغسطس القادم يعني 2010 لغاية نهاية العام 2011؟ هذا جانب مهم، شيء آخر، الاتفاقية الأمنية رتبت بعض المستلزمات فيما يتعلق بمطالبة العراق بحقوقه الأمر الذي أسقط بمجرد التوقيع على الاتفاقية لم يعد بإمكان العراق المطالبة بالتعويض عن الخسائر والأضرار والغبن الذي تعرض له بسبب شن الحرب وبسبب الاحتلال، هذا شيء مهم. الشيء الآخر اللي لا بد أن يدخل في هذا الاعتبار، هل سيتم تأهيل الجيش العراقي حسب ما ورد في الاتفاقية لكي يضمن هذا الجيش حماية الحدود الخارجية وحماية الوضع الداخلي؟ وزير الدفاع الحالي يقول إن العراق لا يمكن أن يتأهل فنيا إلا لغاية العام 2020 بمعنى من المعاني أن الخطر سيبقى جاثما وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تداخلات إقليمية ووجود نفوذ إيراني وغير ذلك ربما سيجدون صيغة أخرى أكثر واقعية وأكثر تفهما للمصالح العراقية بشأن العلاقة العراقية الأميركية وإلا أعتقد أن الأمر سيحتدم وإذا ما ترك العراق بالطريقة إياها ربما ستكون هناك تداعيات داخلية أكثر خطورة على مستقبل العراق.


سامي كليب: أستاذ حسن العلوي هل فهمت ماذا يريد الأكراد بالضبط؟ خصوصا أنه في مشكلة حول النفط أيضا وليس فقط حول السياسة يعني أنا أقرأ برنامج قائمة التحالف الكردستاني، المطالب السيادية في الواقع طاغية حتى ولو أنهم ينشدون الوحدة الوطنية، مثلا يقولون أولا تناضل قائمة التحالف الكردستاني من أجل أولا المطالبة بالأرض والمتمثلة بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي والتي تضمن محو آثار التعريب والتهجير والطرد بصورة نهائية، عودة المناطق الكردستانية بما فيها مدينة كركوك إلى إقليم كردستان بصورة سلمية، المطالبة بامتلاك الثروة والمتمثلة بتنفيذ المواد 111 و112 و141 والتي تضمن استفادة شعب كردستان من الثروات والموارد الطبيعية بما فيها النفط. يعني مثلا مسألة كركوك حسموها أنها لهم.


حسن العلوي: إيه إذا تسمح سؤالك السابق افترض وجود صراع بين العروبة والغرب فهو مع العرب لو مع الغرب؟ لا، هي العروبة والغروبة الآن شيء واحد، فرق هالنقطة هذه وبالعكس إحنا..


سامي كليب (مقاطعا): كيف العروبة والغرب شيء واحد؟


حسن العلوي: تسمح لي..


سامي كليب: يعني بالقضايا الكبيرة في النفط في..


حسن العلوي: بالليبرالية، بالليبرالية، هي المشكلة الآن مع حركة إسلامية تريد أن تطبق نموذجها على العراق، المعروف بالعراق كان ثمانين سنة الحاكم سني لكن لم يكن الحكم سنيا، كان الحكم.. اسأل أي طالب من عندنا، إحنا كنا طلابا أنا والدكتور، والدكتور وليد، من هو أبو حنيفة ما نعرفه يعني ما كنا ندرس عن أبي حنيفة مع أن الحاكم سني، الآن الحاكم شيعي والحكم شيعي وهذا خطأ كبير إستراتيجيا، فالمشكلة الآن في الغرب أن..


سامي كليب (مقاطعا): ولكن على أيام الحاكم السني حتى ولو كان علمانيا في مرحلة معينة الرئيس الراحل صدام حسين حصل بطش بالشيعة.


حسن العلوي: صراع سياسي وليس ثقافة دينية وليس تمذهبا دينيا، هذا موقف سياسي. أيضا هذا اللي تفضلت به من واجه الشيعة لما قادة من تكريت واجهوه 15 قائدا قتلهم ما سكت عنهم يعني إحنا نتصور كأن صدام شغله كان بس يقتل الشيعة، لا، تكريت بإمكانها الآن أن تقدم خمسين زعيما لم تنجبهم مرة ثانية قتلهم صدام حسين من الحاكم العسكري العام 1963، مصلح، إلى عمر غزة إلى عدنان شهاب إلى حردان إلى جاسم المخلص هؤلاء زعامات تكريت قتلت بسبب الصراع السياسي فأنا أعتقد ان هؤلاء مو قتلوا لأنهم شيعة يعني صراع سياسي يعني شيعي ما يدخل بالصراع السياسي ما أحد يقتله.


سامي كليب: طيب أستاذ حسن العلوي اسمح لي بسؤال ولو فيه شيء من الشخصنة أو الشخصية، أن حضرتك عملت مع الرئيس العراقي صدام حسين في مرحلة معينة..


حسن العلوي (مقاطعا): مو عملت، إحنا في حزب واحد كنا..


سامي كليب: طيب إيه..


حسن العلوي: تقول لي عملت يعني اشتغلت وياه يعني انتميت له..


سامي كليب: لا، لا بس كنت قريبا منه في مرحلة..


حسن العلوي: أنا أكبر منه بالعمر خمس سنين..


سامي كليب: طيب اسمح لي..


حسن العلوي: وأقدم منه بالحزب خمس سنين.


سامي كليب: طيب عال، عال، كنت قريبا منه ثم فيما بعد ذهبت إلى بريطانيا وحصل ما حصل مع عائلتك وما إلى ذلك، طيب اليوم يعني حين تدعم حضرتك أو تترشح أو تؤيد كيف تريد للمواطن العراقي أن يصدق أن وجهة العراق المقبلة ستكون أفضل مما كانت عليه يعني وأنا لا أسألك فقط عن شخصك وإنما عن الوجوه هذه المستمرة منذ الاجتياح الأميركي للعراق حتى اليوم ومرشحة على رؤوس قوائم الانتخابات يعني كيف يصدق المواطن العراقي أن الأمر سيتغير في المستقبل إلى الأفضل؟


حسن العلوي: أستاذ سامي، الجيل الآن القادم للسلطة هذا جيل انفصل عن حزب البعث من ثلاثين سنة فبداياته حزبية لكن أكثر من نصف عمره قضاه خارج الحزب فأنا إذا كنت بعثيا من 1954 إلى 1979، 25 سنة، أنا ثلاثين سنة صار لي خارج الحزب..


سامي كليب: طيب خلينا..


حسن العلوي: فالدكتور إياد علاوي وغيره خلال هالفترة هذه كتبنا كتبا انتقدنا التجربة انتقدنا الكثير من الأساليب أدناها دافعنا عن حقوق البشر عن حقوق الناس ما رحنا قعدنا ببيوتنا وطلعنا مرة ثانية، هذا الكلام يقال إذا أنا معتكف ورضيت عالتجربة السابقة وأجي للناس، لا، أنا جيت للناس بعد حملة معاناة ثلاثين سنة مطاردة مع السلطة ومع النظام.


سامي كليب: طيب اسمح لي أعد إلى السؤال قبل أن يداهمنا الوقت، ماذا يريد الأكراد؟


حسن العلوي: الأكراد مصابون بمرض الاستشراء وهذا المرض يصيب المنتصر في لحظة من اللحظات وهو الذي قضى على هتلر وقضى على نابليون وسيقضي على الآمال الكردية، هذا ما قلته لهم في فندق الشيراتون عام 2006، قلت يا أصدقائي الأكراد أنا المدافع عن الأكراد أربعين سنة، أنا أؤيد استقلال كردستان أنا أؤيد قيام دولة كردية إذا رضوا بها لكن هم ما يرضون دولة كردية الآن، الآن لو تعطى دولة كردية يعتبرونها مكيدة ضدهم ومؤامرة ضدهم الأكراد يرفضون الدولة الكردية.


سامي كليب: طيب دكتور وليد خدوري يعني في المسألة النفطية؟


وليد خدوري: نعم، الخلاف بين بغداد والإقليم الكردي هو كالآتي، الأكراد وقعوا اتفاقيات مشاركة إنتاج بدون معرفة وزارة النفط يعني وزارة النفط إلى اليوم هذا ليس لديها الاتفاقية نفسها لا تعرف ماذا تم الاتفاق عليه.


سامي كليب: كانت قادرة أن تعرف؟


وليد خدوري: لا، الأكراد رفضوا يسلمونها الاتفاق، فالأكراد يطلبون من بغداد أن تدفع للشركات أرباحها بدون أن تسلمهم الاتفاقيات وهذا غير معقول قانونيا ودستوريا، ثانيا مشكلة الأكراد لا يريدون وزارة النفط أن تتدخل في صناعتهم النفطية وهذا غير معقول يعني العراق هو بلد صغير ليس بهذا الحجم من ناحية أن كل إقليم يروح يطور قطاع النفط بدون معرفة..


سامي كليب (مقاطعا): إذاً المشكلة ستستمر.


وليد خدوري: لا، ممكن ما تستمر.


حسن العلوي: هذه الدستور خلقها موجودة بالدستور.


سامي كليب: كيف الحل ولو بشكل سريع؟


عبد الحسين شعبان: اللوم الرئيسي هو في الدستور، الدستور نص على أن النفط والموارد الطبيعية هي ملك الشعب ولكن قال بالنسبة للحقول المستخرجة، الحقول غير المستخرجة ستكون تحت إدارة الأقاليم وبمساعدة السلطة الاتحادية، الأكراد يحاولون أن يطبقوا هذه المادة يتعكزون على هذه المادة، فضلا عن ذلك هناك الدستور من حيث النظام الفيدرالي أعطى صلاحيات للأقاليم على حساب السلطة الاتحادية وإذا تعارض قانون الإقليم مع قانون السلطة الاتحادية ستكون الغلبة لقوانين الأقاليم على حساب السلطة الاتحادية، كل الأنظمة الفيدرالية بالعالم -وأنا من مؤيدي الأنظمة الفيدرالية-..


سامي كليب: غير موجود هذا الشيء.


عبد الحسين شعبان: كل الأنظمة الفيدرالية بالعالم تقول الجيش والقوات المسلحة، العملة والموارد الاقتصادية الرئيسية والخطط المركزية والعلاقات الدولية والدبلوماسية هي من اختصاص السلطة الاتحادية، في دستور..


سامي كليب: إلا في العراق؟


عبد الحسين شعبان: إلا في العراق. في دستورنا لا يمكن قيادة الجيش أن تحرك جنديا واحدا إلا بموافقة سلطات الأقاليم.


سامي كليب: منتظر أن يعدل هذا الأمر بعد الانتخابات؟


عبد الحسين شعبان: هذا أعتقد بالنسبة للأكراد خط أحمر وهناك صراع حول هذه القضية، يعتمد على توازن القوى داخل البرلمان.


سامي كليب: دكتور وليد خدوري ما هو المطلوب من الذين سيفوزون في الانتخابات المقبلة على مستوى النفط لكي نقول إن العراق امتلك نفطه وأن هذه التقسيمات في الواقع الإقليمية والفيدرالية تنتهي؟


وليد خدوري: يعني مفروض من الإقليم الكردي أن يسلم بغداد نسخا عن اتفاقياته حتى بغداد تعرف شلون تتعامل معها حتى تتعامل مع الشركات التي تعمل في إقليم كردستان وإلا لا يمكن التعامل بدون اتفاقية بدون معرفة ما هي الشروط التي تم الاتفاق عليها ما هي الأرباح المتوقعة، هذا بالنسبة للنفط هذا أول شيء..


سامي كليب (مقاطعا): ولكن هذا سيطرح مشكلة مع الأكراد.


وليد خدوري: المشكلة موجودة..


سامي كليب: لا، أنه كان المأمول حسب كل البرامج الانتخابية أنه ترشيد النفط وإصلاح المسألة النفطية وإصلاح القطاع النفطي وما إلى ذلك، كلام شعارات؟


وليد خدوري: أنا لا أفهم ما معنى ترشيد النفط إذا لا يوجد اتفاق أمامي، يعني يجب أن يكون أمام وزير النفط العراقي نسخة من الاتفاقية حتى يعرف كيف يتصرف مع الشركات التي تعمل في شمال العراق.


سامي كليب: طيب قبل أن أشكركم جميعا اسمحوا لي بأن نختم مع يفغيني بريماكوف بما قاله حول ما أرادت الولايات المتحدة الأميركية من العراق، يقول "حين جاءت القوات الأميركية كانت البلاد ذات نظام علماني ولا يمكن أن يتهم أي أحد صدام حسين بالرغم من جميع أخطائه وجرائمه بأنه أقام نظاما دينيا في العراق، أما الآن فإن العراق يتوجه نحو التحول إلى دولة دينية. وثمة أمر آخر فقد تحول العراق بعد الاحتلال إلى رأس جسر أساسي للإرهاب الدولي وأرسلت القاعدة إلى هناك الآلاف من مقاتليها، أعتقد أن استقرار الوضع في العراق لن يحل قريبا"، هل توافقونه هذا التشاؤم؟


حسن العلوي: أنا معه.


عبد الحسين شعبان: نقول نعم.


وليد خدوري: نعم.

سامي كليب: شكرا لكم جميعا، شكرا لكل من شارك في هذه الحلقة وشكرا لكم أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة. لمن يود الكتابة إلى برنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net وإلى اللقاء بإذن الله الأسبوع المقبل.

المصدر: الجزيرة