مع تميم

"مع تميم".. البرغوثي يروي قصيدة غزل كتبها في سن الصبا

في حلقة برنامج “مع تميم” -التي تُبث على منصة “الجزيرة 360”- يروي الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي قصيدة تعبّر عن التداخل العميق بين مشاعر الحب البريئة في مطلع الشباب وقسوة الوطن والغربة.

 

ويرسم تميم البرغوثي -في الحلقة وهذا رابطها– صورة إنسانية دافئة لمرحلة البدايات، حين كتب قصيدة غزل وهو في الثالثة عشرة من عمره، في صبية عرفها في سنواته المبكرة، ولم تعلم صاحبة القصيدة بحبه لها حتى بعد مرور عقود، ويوضح أن الاسم الوارد في مطلع النص ليس بالضرورة اسم المحبوبة، وذلك استنادا إلى تقليد شعري عربي يقوم على الكناية عن المرأة باسم آخر.

ويوضح كيف جرت عادة العرب على إخفاء اسم المحبوبة الحقيقية في مطلع القصائد صونا لها، مؤكدا في الوقت ذاته أن الحروب رغم قسوتها تدفع الإنسان إلى التمسك بالحب والصدق والذكرى والشجاعة.

ويُرجَّح أن الشاعر الفلسطيني في هذه القصيدة لم يقف عند حدود الغزل التقليدي ومناجاة المحبوبة، بل جعل من لوعة الحب مدخلا لرثاء الحال، حيث تتسع دائرة العتاب لتشمل قسوة الزمن وتبدل الأحوال، حتى يصبح الوطن ذاته منفى وتصبح الغربة هي الوطن، فيقول:

مَها يا مَها والغاوِي غاوِي مَهالكُو
أحبُّوني بْجميلة وأنا أردّها لكُو

بهفوة قدرتوا لي وما كان عن عمد
ولا صابت إلا حين طاشت نبالكُو

هلكتوا خيول الصيد ع الشارد الفرد
ولما يئستوا كين وحده أجا لكُو

بخلتوا على جاني العنا حتى بالحكي
تردّوا بـ"لا" لو سأل: كيف حالكُو؟

ملكتوا فؤادي حتى صار الجسم وهم
إلهي يجازي بي فؤادي ومالكُه

وكيف إنتو تلوموني على غيبة الحِجا
وإنتو بْيُمناكُو حياي وشمالكُو؟

وكيف إنتو تلوموني على نِحلة الجسم
وإنتو نحلتوني وذنبي يطالكُو؟

وكيف إنتو تلوموني على قلة الصبر
وكوني بعد عايش يكذّب مقالكُو؟

وما قلّ فينا الصبر إلا لكثرته
وكل ما يطول الدرب يقصر عسالكُو

وكيف إنتو تلوموني على شيبة الشَّعر
إذا الكعبة شاب ستارها من جمالكُو؟

وكيف إنتو تلوموني على شهرة الشِّعر
وما في الشِّعر إلا وصفكُو وخصالكُو؟

ومنكم ترى عيوبه ومنكم محاسنه
وإنتو القصايد.. والشعر بس قالكُو

قصايد حُسن تحلى جدايلها بالمِري
قصايد حُسن من نظمنا وارتجالكُو

قصايد سرقناها قبل يفطنوا العدا
وحسن العقد في لؤلؤه دون سالكُه

يا ريته حزامك ساعدي وفرشتك أنا
وستري وسترك من تلى الليل حالكُو

ولو كنتوا عن حِبْكم بعيدين لارعوى
ولو كنتوا من حِبْكم قريبين طالكُو

ولكن ما بين الراحتين العُمر تعب
مثل شَبَك الصياد واعرا مسالكُو

بنا من هموم الدهر ما لا تزيله
قدودٌ طوالٌ أو عيونٌ حوالكُو

يشيل القلب من همّ دهره قسيمته
ترى وإنتو همّ زايد على الهمّ شالكُو

وطن غدْيَت الغربة وغربة غْدِي الوطن
وصار البكا سلطان وإحنا ممالكُو

ظمينا ظما الحسين وإحنا نريدكم
ولما وصلناكم منعتوا زلالكُو

فيا من حمى عني فراتي ودجلتي
ويا ذابح العطشان مالي ومالكُو

يُعاقَب على حبه عقابًا حبيبكم
كأن الهوى عدوان فوق احتمالكو!

ويعقب تميم البرغوثي حديثه عن الحب والحرب والشجاعة، وما تفرضه الأيام من تحديات، بتأكيد الأمل الذي لا يفارقه، منهيا فكرته بمقولته الشهيرة التي اعتاد ذكرها بوصفها حتمية تاريخية بأن تحريرها (فلسطين من النهر إلى البحر) كلها ممكن.

المصدر: الجزيرة