
راية واحدة تحقق الانتصار.. تميم البرغوثي يتحدث عن أحد أهم دروس الحروب الصليبية
واستعرض البرغوثي كيف دفعت أطماع الأوروبيين في السيطرة على المدن الإسلامية الضعيفة الحماية المسلمين نحو الوحدة ونبذ الخلافات الداخلية، مما مهَّد الطريق لتحرير بيت المقدس. وأضاف أن التاريخ قد يعيد نفسه اليوم إذا توفرت إرادة الاصطفاف تحت راية واحدة.
وأشار البرغوثي إلى أن الملك الفرنسي لويس السابع وزوجته ألينور الأكيتانية عقدا مجلس حرب بعد وصولهما إلى بر الشام ضمن الحملة الصليبية الثانية، بحضور ملك بيت المقدس وأمير طرابلس الصليبيَّين، بهدف الانتقام من الزنكيين الذين استردوا إمارة الرها (أورفا التركية اليوم).
وأوضح أن دمشق في تلك الفترة كانت إمارة مستقلة ضعيفة، تحسُّبا من نفوذ الزنكيين، فتحالف حاكمها معين الدين أنر مع الصليبيين لحماية المدينة، لكنَّ الغزاة استهدفوا دمشق في محاولة لاستغلال ضعفها.
كما أشار البرغوثي إلى أن أهالي المدينة تصدوا للغزاة بأسلحتهم البدائية حتى وصل أمير حلب نور الدين محمود لإنقاذ دمشق، مما أدى إلى هزيمة الصليبيين وفرارهم.
الوحدة والقيادة في الشام
وبعد الحملة، فتح أهالي دمشق أبواب مدينتهم للملك العادل نور الدين محمود، الذي حكم المدينة 21 عاما، موحّدا بين دمشق وحلب، وممهّدا الطريق لضم مصر لاحقا تحت قيادة أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وابنه صلاح الدين يوسف، ليصبح سلطان مصر والشام ويقود الحملة الصليبية الثالثة التي أعادت ترتيب الصراع مع الصليبيين وحررت القدس.
وأشار البرغوثي إلى أن طمع ألينور وزوجها لويس في دمشق أدى إلى صراعات داخلية بين الغزاة أنفسهم، واستشهد بأن ألينور طلَّقت لويس وتزوجها ملك إنجلترا هنري الثاني، وأنجبا ريتشارد "قلب الأسد" الذي أصبح بعد ذلك منافسا لصلاح الدين.
وقال البرغوثي إن درس التاريخ واضح، فطمع الاحتلال في الحلفاء الأضعف قد يؤدي إلى توسيع المقاومة وتفكك الغزاة، كما أن الوحدة بين القوى المحلية هي السبيل لتجاوز الاستعمار والاحتلال.
وأضاف أن ما حدث في دمشق وحلب قبل قرون يمكن أن يكون نموذجا معاصرا إذا تمكنت القوى العربية من الاصطفاف وإسناد بعضها بعضا، مشيرا إلى أن التاريخ يحب أن يكرر نفسه، وقد يكون في تكراره خير كبير إذا توفرت الإرادة والعزم.