
"مع تميم".. هل تُحسم المعارك بأعداد الجيوش؟
وتسرد الحلقة، وهنا رابطها، تاريخ السلاجقة وصعودهم في المنطقة، مركزة على شخصية ألب أرسلان، وهو أحد أبرز قادتهم الذي برز في مرحلة شهدت انقسامات داخل العالم الإسلامي بين قوى متعددة، من بينها الفاطميون والعباسيون، إلى جانب صراعات داخلية بين السنة والشيعة.
وكان أرسلان في الشام، التي يحكمها محمود بن نصر المرداسي المتردد بين الولاء للفاطميين أو العباسيين، وسط ضغط سياسي وعسكري متصاعد.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوتشير الحلقة -يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا– في سرده للوقائع إلى أن ملك الروم أرمانوس الرابع عندما أدرك أن المسلمين اختلفوا واقتتلوا، حشد جيشا ضخما قُدّر بمئات الآلاف وقصد الشرق، وكان أرسلان في المقابل في موقع صعب، بجيش قليل العدد لا يتجاوز عشرات الآلاف، وبعيد عن قواعده.
وقال مخاطبا جيشه "يا ناس هو الموت فمن شاء ليذهب راشدا. ما هاهنا من مَلِك يأمر أو ينهى. فلا سلطان عند الموت، فليمضِ الذي يرغب أن يمضي، هذا كفني، أُدفَنُ فيه بدمي.."
وبرغم هذا التفاوت، يبرز القرار الحاسم بالمواجهة، فيخاطب القائد جنوده مؤكدا أن المعركة خيار بين الموت أو الكرامة، داعيا من لا يرغب في القتال إلى الانسحاب، ويختار البقاء مع قلة من المقاتلين متجهين نحو مواجهة جيش يفوقهم عددا وعدة.
يُذكر أن أرسلان هو قائد معركة ملاذ كرد التي كانت تحولا كبيرا في التاريخ الإسلامي وفي مسار الدولة البيزنطية وفي الصراع العالمي في القرن الخامس الهجري (الـ11 الميلادي).
وترعرع ألب أرسلان، ويعني اسمه "الأسد الشجاع"، في بيت زعامة لأب من أعظم قادة السلاجقة، وهو جغري بك داود الذي أُعلن سلطانا عام 429 هجرية.
والدولة السلجوقية من كبرى الدول الإسلامية في تاريخ الإسلام، تأسست عام 1037م على يد السلاجقة الأتراك، وامتدت رقعتها في أوج ازدهارها من حدود الصين شرقا إلى البحر المتوسط غربا، وضمت أقاليم ما وراء النهر وإيران وآسيا الصغرى والعراق والشام.