
منظومة "ميفين".. هكذا ساعد الذكاء الاصطناعي في تنفيذ آلاف الضربات الأمريكية بإيران
كشفت حلقة (2026/4/1) من برنامج "حياة ذكية" تفاصيل مذهلة لمنظومة "ميفين"، وهي البرنامج الاستخباري الذي اعتمدته وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) كركيزة دائمة في كافة فروع قواتها المسلحة، وتعد "ميفين" منظومة استخباراتية عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتحديد الأهداف.
وتكمن القوة الضاربة لهذه المنظومة في قدرتها على تعويض مجهود ألفيْ ضابط استخبارات عبر 20 مشغلا فقط يجلسون خلف الشاشات، مما يحول سيل البيانات الجارف إلى أهداف عسكرية محددة في ثوانٍ.
لم تظل منظومة ميفين حبيسة التجارب الرقمية، بل كشفت حلقة "حياة ذكية" -التي تشاهدونها كاملة من هنا– دخولها مسرح العمليات الفعلي ضد أهداف مرتبطة بإيران في فبراير/شباط الماضي.
فخلال عملية "الغضب الملحمي" -التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي- أثبتت المنظومة قدرتها على معالجة عدد ضخم من البيانات الاستخبارية بسرعة تفوق البشر بأضعاف.
وبحسب قيادة الأركان المركزية الأمريكية، فإن "الجنرال الرقمي" لم يكتفِ بالرصد، بل كان المحرك الأساسي وراء اتخاذ القرار في آلاف الضربات الجوية التي نُفذت بدقة خوارزمية بالغة.
لم تكن رحلة "ميفين" سهلة؛ فقد بدأت بمشاركة من شركة "غوغل"، إلا أن احتجاجات موظفيها على عسكرة التقنية أدت إلى انسحابها، وقاد هذا الانسحاب إلى فتح الباب لشركات تقنية لتطوير المنظومة التي تدمج الآن بيانات الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار في واجهة موحدة قادرة على كشف الأهداف وتتبعها آليا.
لم يعد مشروع "ميفين" مجرد تجربة مخبرية؛ فوفقا لما ورد في الحلقة فقد دخلت المنظومة حيز التنفيذ الفعلي في عملية "الغضب الملحمي" ضد أهداف مرتبطة بإيران.
وبحسب القادة العسكريين، مكنت هذه التقنيات من رصد وتحليل بيانات ضخمة بسرعة تفوق قدرة البشر بأضعاف، مما ساهم في تنفيذ آلاف الضربات الجوية بدقة خوارزمية.
هل أصبح القرار البشري شكليا؟
ورغم النجاح التقني، طرحت الحلقة تساؤلات مقلقة حول مستقبل الحروب، فمع كثافة الأهداف التي تولّدها المنظومة، ينكمش وقت التدقيق البشري في كل هدف إلى ثوانٍ عابرة، مما يجعل الضابط مجرد مُصادق على ما تختاره الشاشة.
كما تهدد منظومة ميفين سيادة الدولة، إذ تعتمد الدولة في أخطر قراراتها على "ملكية فكرية" لشركات خاصة في وادي السيليكون، لا تملك الحكومة صلاحية تعديلها أو استبدالها بسهولة.
وتعكس الحلقة خطر غياب الرقابة على عقود شراء منتجات المنظومة العسكرية، فقد رصد تقرير المفتش العام غياب التوثيق الرسمي لمراقبة العقود المليارية التي قفزت من 480 مليون دولار في 2024 إلى قرابة 1.3 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأخطر ما تقدمه منظومة "ميفين" ليس قاصرا على كونها مجرد أداة للمساعدة في خوض الحروب وتحديد الأهداف، بل في تحريفها لأسس العقيدة العسكرية. ففي عالم "ميفين"، لم يعد السؤال من يملك السلاح الأقوى، بل من يملك الخوارزمية الأسرع في تحويل البيانات إلى أهداف.