
"الرؤوس الجهال".. كيف صنعت المنصات فوضى الخطاب الديني؟
لم يعد الخطاب الديني محصورا في العلماء ودوائر العلم، فبضغطة زر يتصدر عشرات الأشخاص المنصات الرقمية للحديث باسم الدين، يفتون ويحرّمون ويبيحون، في فضاء مفتوح لا تضبطه مرجعية واضحة.
هذا التحول كان محور حلقة برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"، وناقشت تصاعد ظاهرة تصدُّر غير المتخصصين للفتوى عبر المنصات الرقمية.
واستضافت حلقة البرنامج -الذي يُبث على منصة الجزيرة 360 ويمكن مشاهدتها على هذا الرابط-https://www.aljazeera360.com/video/927638?t=0 الدكتور محمد الصغير، رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ- الذي استحضر الحديث النبوي الشريف:
"إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعُه، ولكنْ يقبضُ العلمَ بقبضِ العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناسُ رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغيرِ علمٍ فضلُّوا وأضلُّوا".
أداء الأمانة
وبيَّن الصغير أن الأصل في الأمور أن يكون هناك من ينتصب لأداء الأمانة، ويقصده الناس في طلب الفتوى، وهذا كان موجودا مبكرا في عهد الصحابة، إذ كان التخصص ظاهرا واضحا.
وأكد أن المشكلة ليست في موت العلماء، فذلك سُنة ماضية، وإنما في غياب من يخلفهم على درجتهم من الرسوخ، مما يفتح المجال لظهور من سمّاهم الحديث "الرؤوس الجهال".
وأشار إلى أن واقع المنصات ليس أحاديا، فهناك علماء راسخون حاضرون لكنهم الأقل حضورا، في مقابل من اتخذ الوسائط الرقمية باب رزق، أو من "يركب الترند" طلبا للانتشار دون تأهل علمي.
السُّنة النبوية
وتوقف الصغير عند ما وصفه بأن "الحرب على السُّنة حقيقة، والحرب على السُّنة كبوابة للقرآن"، مؤكدا أن ذلك "أول وأقوى حرب وُجهت للإسلام"، وأن "قضية السُّنة واضحة جدا"، وأن "الحرب على أبي هريرة في الرجال وعلى عائشة في النساء حتى يُسقط السُّنة، ويُسقط السُّنة المقصود منه بوابة إلى القرآن الكريم، لأن الأمر أمر تدريجي، ودائما خطط العدو تقوم على التدرج".
وأضاف "ومن الخطأ والخطل أن نسمي هؤلاء القرآنيين. أول طريقة للعلاج أن نقول هؤلاء أعداء السُّنة، هؤلاء يحاربون السُّنة، هؤلاء خرجوا عن منهج أهل السُّنة والجماعة".
وشدَّد على مسؤولية المتلقي، مستحضرا المقولة "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، داعيا إلى التحري وعدم جعل الشهرة أو العناوين المثيرة معيارا للعلم.
كما دعا العلماء إلى تعزيز حضورهم المنظم عبر المنصات، والاستعانة بفرق مساندة لإيصال خطابهم، مؤكدا أن وسائل التواصل تحمل "إثما كبيرا ومنافع للناس"، وأن إصلاح المشهد لا يكون بالحجب بل بترسيخ معايير العلم وتعزيز البصيرة في الدعوة.