الشريعة والحياة في رمضان

كيف يعالج القرآن القلق؟ خبير فقهي يجيب بآيات وأحاديث

ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب بنسبة تتراوح بين 25 و35% خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2021 و2025، في مفارقة لافتة تجمع بين أعلى مستويات الرفاهية المادية في تاريخ البشرية وأعلى مستويات الاضطراب النفسي.

 

ويطرح هذا الواقع سؤالا جوهريا: لماذا يقلق الناس ولديهم من وسائل الراحة ما لم يحظَ بعشره ملوك العصور الغابرة؟

ويجيب أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الإسلامية في مينيسوتا الأمريكية الدكتور علاء حسني موسى عن هذا التساؤل في حلقة (2026/3/16) من برنامج "الشريعة والحياة" -التي يمكن متابعتها من هذا الرابط– بأن الخلل الجذري يكمن في سوء فهم معنى الحياة.

ويوضح أن الناس تظن أن الحياة مادة ومال، بينما يؤكد الإسلام أنها علاقة مع الله أولًا وقبل كل شيء، مستشهدا بالآية الكريمة "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" في مقابل "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا".

ويربط القلق بغياب الوعي بغاية الخلق، مؤكدا أن من لا يستطيع الإجابة عن أسئلة "من أنا؟ لماذا خلقت؟ وأين المصير؟" يعجز عن بناء طمأنينة حقيقية.

ويضيف أن فلسفة الألم في الإسلام، المسماة بالابتلاء، تحوّل ما يبدو مأساة إلى مؤشر محبة إلهية، ضاربًا مثلا بالطفل الذي يصرخ من حقنة الطبيب ثم يشكره حين يكبر ويفهم.

الواقع الرقمي

وفيما يتعلق بالواقع الرقمي، يصف موسى وسائل التواصل الاجتماعي فيما آلت إليه بأنها تحولت من وسائل تواصل إلى "تناحر اجتماعي ودسائس وحرائق إلكترونية"، مشيرا إلى أن جيل الشباب يقارن نفسه بنماذج مثالية مزيفة على الشاشات لا تعكس الحياة الحقيقية، وهو ما تؤكده الإحصاءات في ارتفاع القلق عند الإناث تحديدا نتيجة هذه المقارنات.

ويوضح أن الأصل في علاج ذلك ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بمقارنة النفس بمن هو أدنى في المعيشة لا بمن هو أعلى.

وعن الصيام بوصفه علاجا نفسيا، يرى الدكتور أن مدرسة رمضان تهذّب الهوى الذي هو منبع القلق؛ فمن يصبر على الطعام والشراب والشهوات ساعات طويلة يتدرب على الصبر في كل جوانب الحياة، والصبر في منظوره هو "أقوى مهارة لتلاشي القلق".

وعن الصحبة، يحذر من العزلة الإلكترونية التي تحل محل الصديق الحقيقي، مؤكدا أن "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي يعتزلهم".

ويقترح موسى ما وصفها بـ"الثلاثية الوقائية" التي يعتبرها منهجا متكاملا: التخطيط السليم بوصفه سببا ماديا، واليقين بالله دعما روحيا، والدعاء تكليلا للعمل، مشيرا إلى أن من يجمع هذه المنظومة ويتسلح بها لا يبلغ القلق منه مبلغا بالغا، لأنه يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

المصدر: الجزيرة