
د. إسماعيل علي: الأخلاق في الإسلام منظومة متكاملة ترتبط بالإيمان والعبادة
وسلّط برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" في حلقة (2026/3/12) -التي يمكن متابعتها من هذا الرابط الضوء على هذه المنظومة في حوار مع الأستاذ الدكتور إسماعيل علي، أستاذ الدعوة الإسلامية ومقارنة الأديان بجامعة الأزهر، تناول فيه مفهوم الأخلاق في الإسلام ومصادرها وعلاقتها بالعبادات.
وأشار الدكتور علي إلى تعريف الخلق وفقاً للإمام أبي حامد الغزالي، فيصفه بأنه هيئة في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من غير حاجة إلى فكر وروية.
والخلق في الإسلام ليس سلوكاً طارئاً أو استثنائياً، بل هو ملكة مغروزة في النفس الإنسانية، تصدر عنها الأفعال على الدوام وبشكل تلقائي وعفوي، فالكريم لا يحتاج إلى تفكير عندما يتعرض لموقف يستدعي الإنفاق، بل ينفق تلقائياً.
وفيما يتعلق بمسالة اكتساب الأخلاق، فأكد الدكتور إسماعيل علي أن الإنسان يستطيع تغيير خلقه بالمران والدربة، وتعويد النفس على ما تكره حتى يصير الخلق سجية فيها، مشيرا إلى أن الأخلاق الفطرية تنمى بالاكتساب، فلا يمكن لأحد أن يحتج يوم القيامة بأن الله خلقه على خلق سيئ، فالفطرة بيضاء والإنسان يشكلها بالتوجيه والتربية.
وفي هذا الإطار، يربط الدكتور علي بين الأخلاق والإيمان والعبادة، فيبين أن الإسلام يتكون من 3 شعب رئيسة: الإيمان، والأخلاق والتزكية، والأحكام العملية.
ويؤكد أن الأخلاق ثمرة للإيمان وثمرة للعبادة، مستشهداً بقول الشيخ شلتوت: "الأخلاق بغير الإيمان شبح لظل لا حقيقة له، والإيمان والعبادة بغير أخلاق شجرة لا ثمرة لها".
الإيمان والأخلاق
ويستشهد الدكتور بالقرآن الكريم الذي يقرن بين الإيمان والأخلاق، ففي سورة المطففين يقترن الوعيد للمطففين مع ذكر البعث، وفي سورة الهمزة يربط بين جمع المال والتكذيب بالدين، كما يذكر الأحاديث النبوية التي تربط بين كمال الإيمان وحسن الخلق، كقوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً".
وفيما يتعلق بمصادر الأخلاق، التي كان للباحثين آراء مختلفة حول إمكانية استقائها من العقل أو الضمير أو المجتمع، لكن الدكتور علي يرى أن هذه المصادر جميعها لا تصلح وحدها، فالعقل مقيد لا يعلم الغيب ومتأثر ببيئته، والضمير يختلف باختلاف الثقافات والأزمنة.
ويضرب -المتحدث نفسه- مثالاً بالغرب الذي كان يقدر النساء المحجبات قبل مئة سنة والآن يستحسن الشذوذ، بل ويرتضي ضميره إبادة الفلسطينيين في غزة..
وبالحديث عن شهر رمضان كمدرسة أخلاقية، يذكر الدكتور بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، ويشير إلى أن الصائم يستصحب الأجر في أخلاقه، فصاحب الخلق الحسن يبلغ درجة الصائم القائم، فيجمع بين أجر الصيام وأجر الخلق.
سورة الأخلاق
وتوقف الدكتور علي عند سورة الحجرات التي سماها بعض العلماء "سورة الأخلاق"، حيث استعرض آدابها العظيمة، مشيرا إلى السورة تبدأ بأدب مع الله ورسوله بعدم التقديم بين يديهما، ثم أدب خفض الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تضع منهاجاً للتعامل مع الإشاعة بالتبين والتثبت.
وتتضمن السورة أيضاً قيماً اجتماعية عظيمة كالنهي عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، وعن سوء الظن والتجسس والغيبة. ويؤكد الدكتور أن المجتمع لو التزم بهذه المنظومة الأخلاقية لاستعاد إنسانيته وانتهى بينه الشقاق والنزاع.
كما شدد الدكتور علي على أهمية القدوة في ترسيخ الأخلاق، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسوة حسنة، واصفاً إياه الله بأنه "على خلق عظيم"، مؤكدا أن التطبيق العملي يحول النظريات إلى واقع، فكان النبي قرآناً يمشي على الأرض، تطبق أخلاقه في بيته ومع أصحابه.