
أمام المحاكم التركية أم الدولية سيمثل قتلة خاشقجي؟
بعد مرور شهر على جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول، وفي ظل تأكيد تركيا عدم تعاون الرياض في التحقيقات الجارية، وانتهاجها سياسة المماطلة وإضاعة الوقت؛ تزايدت الأسئلة عن المسار القانوني الذي ستؤول إليه هذه الجريمة التي أصبحت قضية رأي عام عالمي. فهل سيحاسب المتهمون أمام المحاكم التركية أم ستتحول القضية للمحاكم الدولية؟
برنامج "سيناريوهات" بتاريخ (2018/11/1) حاول أن يستشف المسار القانوني المستقبلي لقضية اغتيال خاشقجي مع ضيوفه.
المحاكم التركية
من وجهة نظر محمد الشنقيطي الأستاذ في جامعة حمد بن خليفة فإن تركيا ستحاول بكل طاقتها الحفاظ على شعرة معاوية مع السعودية، وأنها ستحرص على التعاون معها لآخر لحظة، رغم المماطلة السعودية وعدم التعاون مع المحققين الأتراك.
وأوضح أن تركيا حريصة على علاقتها مع السعودية القيادة والدولة، ولكن ليس مع محمد بن سلمان الذي تعتبره عدوها اللدود، بعد أن ناصبها العداء لسنوات، وسعى لقلب الحكم فيها.
ومن وجهة نظر الشنقيطي، فإن السياسة التي اتبعتها تركيا في قضية خاشقجي هي الضغط على المنظومة الحاكمة بالسعودية لدفعها للتخلي عن محمد بن سلمان -الذي أرسل مقربين منه لاغتيال خاشقجي بالقنصلية بإسطنبول- وبذلك لا يمس أي ضرر السعودية الدولة أو العائلة الحاكمة التي يناصب الكثير من أفرادها محمد بن سلمان العداء بسبب سياساته المتهورة.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن أنقرة تمارس الضغط على ترامب الذي يعد الظهير المساند لولي العهد السعودي، من خلال الإبقاء على قضية خاشقجي حية بوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.
وعليه، فإن الشنقيطي يرى أن تركيا التي تملك الأدلة والمعلومات ستحتفظ بملفات القضية بين يديها، وستسعى لتحقيق العدالة، فيها إلى جانب مكاسب سياسية.
جملة قضايا
المحلل السياسي التركي يوسف الأباراد أكد قناعته بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد تحقيق هدف أساسي عبر إمساكه بملف مقتل خاشقجي، وهو أن يكشف للرأي العام العالمي الأهداف السياسية الحقيقية لحلف محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وجاريد كوشنر مستشار ترامب، الذين يريدون فرضها على المنطقة، مؤكدا أن هذا الحلف هو الذي يقف وراء أزمة حصار قطر، وكذلك الحرب في اليمن، وإلى حد ما الأزمة بسوريا.
وكذلك رأى الناشط السياسي السعودي سلطان العبدلي أن تركيا استطاعت أن تدير الأزمة بذكاء شديد، باعتمادها سياسة التسريبات وعدم كشف كل ما لديها دفعة واحدة، فنجحت في إرباك السعوديين، وأسقطت الأمر بيد ترامب، وجعلته في مواجهة الصحافة الأميركية والرأي العام؛ فلم يستطع الذهاب بعيدا بالدفاع عن حليفه محمد بن سلمان، رغم أنه حاول ذلك في البداية.
واتفق المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية باتريك ثيروس مع آراء بقية الضيوف بأن تدويل القضية ليس من مصلحة تركيا، لأنها تعتبرها فرصة مثالية للنيل من غريمتها ومنافستها السعودية على قيادة منطقة الشرق الأوسط.
احتمالية التدويل
في المقابل، يرى عدد من الخبراء القانونيين حتمية تدويل قضية خاشقحي في نهاية المطاف، وتنسجم وجهة النظر هذه مع دعوات مماثلة جاءت على لسان عدد من كبار المسؤولين بالأمم المتحدة، الذين طالب بعضهم السعودية بالسماح لمحققين دوليين لبدء التحقيق والاطلاع على كافة تفاصيل القضية.
من وجهة نظر الشنقيطي، فإن تركيا لا تفضل أن يذهب ملف الفضية لمجلس الأمن، لأن ذلك يعني تمييع القضية، وهي لن تسمح بتدويلها إلا إذا فقدت الأمل من تعاون السعودية بالتحقيق، وتوقع أن تواصل أنقرة سياستها الحالية لمدة خمسة إلى ستة أشهر.