
ما الأدوات الناعمة لعلمنة المجتمعات؟

وحسب الكاتب والمفكر المغربي أبو زيد المقرئ الإدريسي، فإن العلمانية -التي تعني فصل الدين عن الدولة- فكرة وفلسفة وطريقة نظر للكون تقف وراءها الرأسمالية التي تعمل على الترويج لسلعها وقيمها، ونقيضها في العالم الإسلامي الرجوع إلى الهوية الإسلامية.
ويتحدث الإدريسي عن علمانيتين: الجزئية والشاملة، ويقول إنه تمت علمنة المجتمع العربي والإسلامي مع مجيء الاستعمار، ونتيجة لذلك -يقول الضيف- انفتح جحيم العلمنة على الفرد وعلى الإنسان وعلى المجتمع وعلى المكونات الأهلية غير الرسمية.
ويرى أن الدولة وضعت المناهج التعليمية، وهذه خرّجت نخبا متميزة وذكية، ولكنها متغربة ومنبهرة، حيث درست في الغرب وتفوقت هناك وجاءت بأفكار غربية خالصة، كما يقول الإدريسي.
ويعتقد الكاتب والمفكر المغربي أن العلمانية بعد أن استكملت مشروعها الأول -أي علمنة الدولة- بدأت تمتد إلى علمنة المجتمع.
أدوات العلمنة
وعن الأدوات الناعمة التي تُستخدم في علمنة المجتمع، يشير ضيف برنامج "موازين" إلى أن القوة الناعمة أخطر من القوة الخشنة في الفكر الإستراتيجي الحديث، وهي التي تحسم المستقبل، وتتمثل في الإعلام والتعليم والدبلوماسية.
ويعتبر أن القوة الناعمة هي الأخطر على فطرة الإنسان وعلى تماسك المجتمعات وعلى استقلال الكيانات الأهلية.
وفي السياق نفسه، يضرب الإدريسي مثالا بمنصة "نتفليكس" التي يقول إنها تنشر بشكل واضح ومعلن مظاهر الشذوذ والعلاقات المحرمة والتحول الجنسي والإجهاض، وبعض أفلامها تناقش فلسفة الانتحار.
من جهة أخرى، يحذر الإدريسي من أن المد العلماني لا يمكن إيقافه حتى من طرف الإسلاميين، بدليل التجربة التركية، حيث لم تتراجع العلمانية رغم مرور 25 سنة من حكم حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى أن تمدد العلمنة وصلت إلى مخ النشاط الأكاديمي الرسمي، فمشروع أسلمة المعرفة ومشاريع الاقتصاد الإسلامي لم يتم تبنيها من طرف أي جامعة حكومية عربية.
لكن المفكر المغربي يبشّر بأن ظاهرة العلمنة تتم مواجهتها في ظل الوعي وموجة التدين والصحوة الإسلامية.