موازين

تحدث عن التطبيع والهزيمة الانتخابية.. سعد الدين العثماني ينفي العلاقة التنظيمية بين الإخوان وإسلاميي المغرب

يكشف الدكتور سعد الدين العثماني الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي، في حديثه لبرنامج “موازين”، عن خصوصية الحركة الإسلامية بالمغرب والتحديات التي تواجهها في ظل هزيمة الانتخابات الأخيرة.

ويرى العثماني أن حزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة طوال 10 سنوات مارس السلطة في حدود الممكن وفي إطار ظروف وتوجهات الدولة المغربية، رافضا ما يردده منتقدون من أن الحزب تخلّى عن كثير من مبادئه وشعاراته عندما تولى رئاسة الحكومة لفترتين متتاليتين.

ويؤكد ضيف حلقة (2022/10/5) من برنامج "موازين" أن قضية التطبيع مع إسرائيل كانت قرار دولة نتيجة سياقات خاصة بالمغرب، ويصف القرار بأنه "لحظة مؤلمة وصعبة"، ولكنه شدد على أن موقف حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح لم يتغير، وظهر ذلك من خلال البيانات التي صدرت مرارا وأكدت دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته واستنكار الانتهاكات الإسرائيلية للفلسطينيين والمسجد الأقصى.

واستبعد أن تكون قضية التطبيع قد أثرت على حزب العدالة والتنمية في انتخابات الثامن من سبتمبر/أيلول 2021، التي مني فيها بهزيمة ساحقة، قائلا "قد تكون مؤثرة لدى البعض، ولكن هل البدائل التي صعدت في تلك الانتخابات كانت ضد التطبيع؟"، مشيرا إلى أن الأهم للحزب هو أنه قام بما يستطيع وحافظ على اللحمة الوطنية، وأن المغرب يعيش وسط ظروف إقليمية صعبة ومعقدة.

ويقلّل الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية من أثر الهزيمة الانتخابية الأخيرة على مصير حزبه، مؤكدا أن الهزيمة ليست نهاية العالم، وأن الحزب يمكنه أن يسترد مكانته في المدى المتوسط، عن طريق مراجعة بعض توجهاته وبناء أطروحة جديدة للمؤتمر المقبل أو عبر ضخ دماء جديدة فيه، على حد رأيه.

وفي مداخلة أجراها مع حلقة برنامج "موازين"، يبرز أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور خليل العناني بعض مآخذه على حزب العدالة والتنمية، ومنها ما يتعلق بالهوية في موضوع قانون استعمال اللغة الفرنسية وفي عدم محاربته للفساد وفي موضوع الديمقراطية والحريات، وهو ما كان له أثر سلبي على أداء الحزب.

غير أن العثماني يؤكد في رده أن حزبه لا يتحمل المسؤولية وأنه ليس هناك قانون لتعليم الفرنسية، بالإضافة إلى أن الحزب لم يتولّ وزارة التعليم في أي مرحلة. كما شدد على أنه لا سبيل للحزب لمعارضة الأحكام القضائية؛ "فلا يمكن للجهاز التنفيذي التدخل في عمل القضاء"، وذلك في رده على موقف الحزب من قضايا الحريات والحقوق التي صدر بها حكم قضائي.

وعن الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية وإعفاء عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة، يوضح ضيف برنامج "موازين" أن الدستور المغربي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الأول في الانتخابات، والقرار كان متفقا عليه واتخذ بطريقة ديمقراطية داخل الحزب الحريص على مصلحة الوطن.

تجربة وفق الواقع المغربي

من جهة أخرى، يتحدث العثماني عن الحركة الإسلامية في المغرب من حيث نشأتها وخصوصيتها وأسباب اختلافها عن نظيراتها في المشرق العربي. ويقول إن الحركة الإسلامية في المغرب مرت بمراحل وقامت بمراجعات متتالية، فانتقلت من أهداف هلامية مركزة أكثر على إقامة الدولة إلى هدف إقامة الدين على مختلف المستويات، الفردية والمجتمعية.

وعن علاقة الحركة الإسلامية بالقصر وبالنظام السياسي في المغرب، يقول العثماني إن الحركة قامت في بدايتها بإصلاح جوهري وعميق يتمثل في إعطاء البعد الوطني أهمية كبيرة، أي الأولوية لوطن مستقر وموحد وعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف بما فيهم النظام السياسي، مبرزا أن النظام السياسي في المغرب يتميز بأنه يفتح المجال للتيارات الفكرية والمذهبية والسياسية.

ويضيف أن الحركة الإسلامية انتقلت إلى مستوى تبنّي العمل المدني والمؤسساتي في إطار القوانين المعمول بها في الوطن ووفق ثوابت الوطن، وهو الذي جعل الحركة الإسلامية تتطور وتطور عملها المدني وتحسن علاقتها مع النظام السياسي.

ويشير إلى أن علاقة النظام السياسي والحركة الإسلامية كانت متوترة في أواخر السبعينيات والثمانينيات، لأن المغرب كان يعيش حالة خاصة، وكان هناك نوع من الانغلاق السياسي.

وبشأن علاقة الحركة الإسلامية في المغرب بحركة الإخوان المسلمين، يؤكد الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية أنه لا توجد علاقات تنظيمية بين حركة التوحيد والإصلاح والإخوان، رغم أنهم -أي جماعة الإخوان- حاولوا مرارا القيام بهذا الربط، كاشفا أن قيادات إخوانية لجأت إلى المغرب في أواخر الخمسينيات والتسعينيات وبعضهم استقر وحصل على الجنسية المغربية.

ويشدد الضيف المغربي على أن حزب العدالة والتنمية نجح في تجنيب المغرب مصير دول عربية أخرى، لأنه دافع عن الإصلاح في ظل الحفاظ على استقرار الوطن ووحدته، وقام ببعض الخطوات الإصلاحية في حدود الممكن، قائلا إن الحركة الإسلامية في المغرب تؤمن بالإسهام والمشاركة في الاصطلاح.

وعما إذا كان يمكن عدّ التجربة الإسلامية المغربية نموذجا، يقول العثماني إنها تجربة وفق الواقع المغربي، يمكن أن يستفاد منها كتجربة من التجارب التي تتضمن سلبيات وإيجابيات.