
لماذا علينا الترفق بالوالدين وكبار السن؟
ومن هذه الآية الكريمة تذكير إلهي بأن صغير اليوم هو شيخ الغد في دعوة للترفق بكبار السن وخفض الجناح لهم والصبر عليهم كبارا كما صبروا علينا صغارا، حسب حلقة 2026/3/15 من برنامج "رفقا"، التي يمكنكم مشاهدتها على هذا الرابط.
فعلى الإنسان، كما يقول مقدم البرنامج الداعية فهد الكندري، أن يُنصت لصوت الكبار اليوم لأنه سيشتاق إليه غدا، فلا حال يدوم في الدنيا.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsفكبار السن لهم قدر في الدين حتى لو لم يكونوا آباءنا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس منا من لم يوقر كبيرنا"، وأمر بالتخفيف عنهم ومراعاتهم بقوله "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة".
مشكلة الصغار
والمشكلة -كما يقول الداعية يوسف البوعنين- أن الصغار يتجاهلون البركة وهم يتعاملون مع كبار السن، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "البركة مع أكابركم (كباركم)".
وعلى صغير السن أيضا أن يقدر الكبير ويجله تنفيذا لأمر رسول الله، وأن يدرك جيدا أن ما يقدمه لهؤلاء اليوم سيُقَدَّم له غدا، وفق البوعنين، الذي يقول إن المسألة سلف ودين.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما أكرم شاب رجلا لسنه إلا وقيّض الله له من يكرمه عند سنه"، وهذه هي القواعد التي يقول البوعنين إن على المسلم وضعها نصب عينيه.
لكنّ الأمور لا تقف عند حد عدم تقدير الكبير أو إجلاله، وإنما تصل إلي حد التعدي والإهانة من الابن لأبيه الذي أوصى الله تعالى على خفض الجناح له وعدم التأفف حتى في وجهه.
فالعم يوسف، وهو مسن مصري له 9 من الأولاد والبنات لكنه يعيش في إحدى دور المسنين بعدما تخلوا عنه جميعا، وأساؤوا له، بل واعتدوا عليه حتى هجرهم خوفا منهم، كما يقول.
وانتهى الحال بالرجل في جمعية "دار اليمن" للمسنين، التي يقول مديرها عادل محيي، إن الرجل يحمل الحب للناس لكنه حُرم رحمة أولاده به.
ويضرب أولاد هذا الرجل مثالا في العقوق الذي نهى الله ورسوله عنه وجاء التحذير من مغبته، حتى إن معاملة الوالدين وردت مقرونة بالإحسان وتالية للأمر بعبادة الله وحده، في قوله تعالى "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا".
كيفية الإحسان
وفي تفسير هذه الآية يقول البوعنين إن العلماء فسروا حرف الباء الذي سبق "الوالدين" في الآية، بلزوم الإحسان من الابن نفسه، أي أن يرعى والديه ويخدمهما بنفسه لا أن يوفر لهما من يقوم على أمرهما.
وتواجه دور المسنين ما يصفه مدير دار اليمن بـ"الرفض الشاذ من ذويهم الذين تعبوا من رعايتهم، ولم يعودوا راغبين حتى في معرفة أخبارهم".
ومن المشاكل التي تضرب مجتمع اليوم -برأي البوعنين- أن الشاب يتعامل مع الكبير بعقلية الإنجاز والسرعة لا بعقلية الرحمة، إذ ينسى بعضنا صبر والديه عليه حتى يعلِّماه الكلام.
وحتى لو كان كبير السن جافا في حديثه أو حادا في معاملته، لا يجوز للصغير أن يعامله بالمثل، وإنما بالترفق الذي مارسه النبي حتى مع الكفار، كما يقول البوعنين.