
ليس نهاية العالم.. كيف أمرنا الدين بالتعامل مع السجناء؟
ومن هؤلاء المهندس والمبادر المجتمعي الأردني حسن عسعس، الذي ضَمِن سيدة تخلفت عن دفع ما عليها من دين وغادرت البلاد فتم سجنه بدلا منها.
وحسب ما قاله عسعس في حلقة 2026/2/25 من برنامج "رفقا"، فقد تورط الرجل في هذا الأمر ولم يتمكن من سداد ما على السيدة من دين، وانتهى به الأمر إلى السجن.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsولم تُشرع العقوبة في الإسلام لتدمير المخطئ وإنما لإصلاحه، فالناس قابلون للتغير ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، وإن كانت السجون مكانا للعقوبة فلا يجوز أبدا أن تكون وسيلة لإغلاق كل أبواب المستقبل في وجه السجين.
فالترفق بالسجين مطلوب من الناس ومن الحكومة ،لأنه إن أخطأ اليوم فقد لا يكرر الفعل نفسه غدا، وأبواب التوبة مفتوحة أمام العبد ما لم يغرغر، والله تعالى "يأمر بالعدل والإحسان"، حتى في العقوبة.
وهذا ما دعا جمعية التكافل الخيرية لرعاية السجناء بالكويت، للعمل وفق مبدأ الرحمة والترفق بالمساجين، إعمالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ما دخل الرفق في شيء إلا زانه"، وفق ما تقول أنفال مندني المسؤولة بالجمعية.
فالسجناء، وخاصة الغارمين منهم غالبا ما يكونون قد سُجنوا بسبب التعثر الخارج عن إرادتهم، وفق مندني، التي أكدت أن الجمعية متخصصة في الغارمين تحديدا، وأنها تقوم بالتحقق من الحالات بشكل دقيق.
فلا تتعامل الجمعية مع قضايا النصب والاحتيال أو أقساط الهواتف أو العلاج في مستشفيات خاصة، وإنما تركز على من تعثروا في إيجارات المنازل أو أقساط السيارات وتدفع لهم مبالغ محددة وتعمل على إقناع الدائنين بالتنازل عن جزء من الدين أو عن بقيته.
ومن بين القصص المثيرة التي عالجتها الجمعية، قصة شاب عرف أن والده متعثر في سداد 21 ألف دينار كويتي (الدينار يساوي 3.5 دولارات)، فذهب لأصحاب الدين وسحب شيكات والده ووقع هو شيكات بدلا منه، وهو لا يملك المال، فتم سجنه 4 سنوات حتى يظل أبوه حرا.
الوصمة المجتمعية
ويضرب عسعس مثالا في مظلومية السجين، فقد ضَمِن السيدة التي تسببت في سجنه من باب "العزة بالإثم"، لأنه كفلها بأن وقع شيكات لأشخاص بعضهم يعمل في الربا، ما حدا به لبيع كل ما كان يملك لسداد الدين، لكنه لم يستطع في نهاية المطاف.
وكان صاحب الدين يعرف يقينا أن عسعس ضامن لا مستفيد، لكنه أصر على اللجوء للقضاء، وانتهى الأمر بسجنه نيابة عن المرأة المدينة التي اختفت، ولم تفلح كل محاولات الوصول إليها.
وهكذا، أمضى الرجل عاما كاملا في السجن، وقرر خلاله الاستفادة من التجربة وعدم ندب الحظ، وهناك عاش وعايش قصصا، يقول إنه ما كان يتصور أن يعايشها.
ومن الأمثلة الغريبة التي قابلها عسعس أن وجد أشخاصا كانوا يرتكبون بعد خروجهم من السجن أفعالا تعيدهم إليه، لأنهم لم يتمكنوا من التعايش مع الوصمة الاجتماعية، التي يقول المتحدث إنه هو نفسه عانى منها بعد قضاء عقوبته.
والأقسى، أن الوصمة لا تقف عند حد السجين ولكنها تمتد لأسرته وأولاده، لأن الناس لا يقبلون بالتوبة النصوح، كما يقول عسعس، الذي يواجه حتى اليوم صعوبة في إيجاد عمل بسبب سجنه.
ولعل هذه الوصمة هي التي نهى عنها الإسلام الذي جعل السجن شكلا من أشكال التعزير، بغرض دفع الإنسان للتوبة لا للجريمة، بدليل أن كثيرين حفظوا القرآن أو حصلوا على شهادات عليا وهم في محابسهم.