
حديث الثورة
هل تخلت مصر السيسي عن فلسطين والأقصى؟
وفتحت هذه التصريحات الباب للتساؤل عن موقف مصر الحالي كقوة إقليمية من قضايا الأمة الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى المحتل، خاصة في ضوء التقارب الرسمي مع إسرائيل في الفترة الأخيرة.
يأتي هذا فيما حملت المظاهرات الأسبوعية المعارضة للانقلاب في مصر شعار "نكمل ثورتنا ونحرر أقصانا"، مما يدل على أن المسجد الأقصى لا يزال يحتل أهمية كبيرة لدى شريحة كبيرة من الشعب المصري، رغم محاولات الإعلام شيطنة كل ما يمت للفلسطينيين بصلة والدعوات للانكفاء على الداخل.
حلقة الجمعة (18/9/2015) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت موقف مصر بصفتها أكبر دولة عربية من قضايا الأمة الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، وتساءلت: هل من مصلحة مصر التخلي عن دورها قوة إقليمية تقود وتتفاعل وتناصر؟ وكيف يمكن للقاهرة أن تحافظ على مكانتها في الوقت الذي تعزز فيه علاقاتها مع إسرائيل؟
خارج السياق
حول هذا الموضوع يرى الكاتب الصحفي سليم عزوز أن الهلالي بتصريحاته يعبر عن مؤسسة السيسي الدينية، التي تضم أناسا لا علاقة لهم بالأزهر، وقال إن ما قاله يأتي خارج سياق تفكير الشعب المصري بشكل عام، الذي يعتبر أن فلسطين هي قضية مصر الأولى.
وذكر عزوز بما حدث عندما وقع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، حيث اشتدت عليه المعارضة لدرجة أن الكثير من القوى السياسية رحب باغتياله.
أما بشأن الرئيس المخلوع حسني مبارك فيرى عزوز أنه كان يبدو مشغولا بالقضية الفلسطينية، لكنه كان مؤمنا بخيار السلام، وأخيرا الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي قال إن أداءه العام لا يشير إلى أنه مشغول بالقضية الفلسطينية، بل على العكس تقرب من الإسرائيليين.
مصر أولا
في المقابل، يرى الكاتب والباحث السياسي المصري توفيق حميد أن النظام المصري حاليا يعمل لمصلحة مصر، "وهذا شيء منطقي والتضحية لأجل آخرين قد تؤدي لدمار مصر، وهذه خيانة".
وأضاف أن الدكتور سعد الدين الهلالي كان صائبا حينما حاول الذهاب بالقضية بعيدا عن المنحى الديني، "لأن الطرف الإسلامي سيكون هو الخاسر في هذا الاتجاه"، وقال إنه "لا يمكن الاعتماد على رؤيا في إثبات ملكية" في إشارة إلى رواية الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج.
واعتبر حميد أن النظام المصري السابق أخطأ لأنه كان يجب أن يغرس حب السلام ورفض الحرب لأجل الحرب في مناهج التعليم منذ العهد السابق، وقال إن الشعب المصري أصبح لديه قناعة بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي من تستهدف الجنود المصريين في سيناء وليس إسرائيل، حسب قوله.
مشروع صهيوني
من جهته، فند الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة رؤية توفيق حميد، وقال لو كان سبب تراجع الدور المصري هو سياسة "مصر أولا" لكان بالإمكان تفهم هذا، لكن المشروع الصهيوني يستهدف فصل مصر عن محيطها العربي والإسلامي.
وأكد أن تبني القضية الفلسطينية لا يعني إهمال المصلحة المصرية، واعتبر أن السيسي والنظام الحالي في مصر يريد تكريس دولة بوليسية قمعية فاسدة، مشددا على أن مصر بدون تصدرها للوضع العربي تصبح لا شيء في العالم العربي.
وقال الزعاترة إن مصر فرطت في القضية الفلسطينية واليمنية والسورية، وتبحث عن مصالح بعيدة عن المصالح الحقيقية لها، منتقدا "عملية تزييف للحقائق في الشارع المصري" منذ الانقلاب، لكنه شدد على أن الروح المصرية لا تزال ترى أن الصراع مع إسرائيل هو الصراع الرئيسي للأمة العربية.