حديث الثورة

مواجهة المظاهرات بسوريا والعراق.. الشيء ونقيضه

ناقشت حلقة “حديث الثورة” المفارقة التي يثيرها تعامل النظامين السوري والعراقي مع المظاهرات، ففي درعا والأنبار منتهى العنف، وفي اللاذقية بسوريا وفي وسط العراق وجنوبه استجابة للمطالب.

في ظل التطورات الجارية في كل من العراق وسوريا، تبرز مفارقة تتمثل في تباين طريقة تعامل كل من الحكومة العراقية والنظام السوري مع المظاهرات الاحتجاجية.

فبينما استجاب نظام الأسد لمطالب المتظاهرين الذين خرجوا مؤخرا في اللاذقية -التي تعتبر أحد معاقله- وقام باعتقال ابن عمه، تعامل بقمع مع مظاهرات درعا التي كانت الشرارة التي أطلقت الثورة السورية.

وفي العراق، وبينما استجابت الحكومة العراقية لمطالب المحتجين الذين خرجوا في وسط العراق وجنوبه ضد الفساد ومطالبة بتوفير الخدمات، استخدمت الحكومة العراقية القوة لتفريق اعتصامات الأنبار العام الماضي.

حلقة الخميس (13/8/2015) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت المفارقة التي يثيرها تعامل النظامين السوري والعراقي مع المظاهرات، ففي درعا والأنبار قوبلت بمنتهى العنف، وفي اللاذقية ووسط العراق وجنوبه استجابت للمطالب.

هذه المقارنة تطرح أكثر من تساؤل حول دوافع التباين في أسلوب التعامل مع المعارضة وانعكاساته.

تغير السلطة
حول هذا الموضوع، يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي لقاء مكي أن هناك فرقا واضحا في التعامل مع المظاهرات إذا نظرنا للسلطة بشكل مجرد، لكن الواقع أن السلطة تغيرت.

وأضاف أن مظاهرات الأنبار قمعت في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وليس الحالي حيدر العبادي، ولا نعرف كيف كان سيتصرف الأخير في مظاهرات الأنبار.

ووصف مكي رئيس الوزراء السابق بأنه كان طائفيا ودمويا على الجميع، لذلك لا يمكن لوم السلطة الحالية على ما فعله، والمالكي استخدم الطائفية كرافعة ليصل للسلطة، بينما تصرف العبادي بطريقة أكثر كياسة.

واعتبر أن السلطة والنظام السياسي في العراق تحول للطائفية بعد الاحتلال، وأصبحت السلطة رهينة للإرادة الدينية، ورجال الدين أصبحوا مسؤولين عن توجيه الخطاب والقرار السياسي.

وتساءل مكي "لماذا استجاب العبادي لنداء المرجعية ولم يستجب قبلا للمتظاهرين؟"، وأجاب بأنه ربما أراد الاستفادة من نداء المرجعية لتنفيذ سياسته وتحقيق أهدافه التي كان يجد صعوبة وضغوطا تمنعه من تنفيذها.

وبشأن المظاهرات، أكد أنها تعبر عن وعي ووجود منظمات مجتمع مدني محترمة، بعيدة عن الطائفية، ويكونها شباب لديهم وعي سياسي قادر على التغيير.

واعتبر أنها تمثل حجرا كبيرا في المياه الراكدة، قد يوصل العراق إلى حدود المصالحة الوطنية، وتقليم أظافر "الحيتان الطائفية" التي تتغذى على الانقسام الطائفي، بحسب وصفه.

القاتل واحد
من جهته، بدأ الكاتب والإعلامي السوري بسام جعارة حديثه قائلا "المسألة واحدة والسيناريو واحد والمعركة واحدة والقاتل واحد".

وأضاف أن الثورة السورية منذ بدايتها واجهت تشويها، حيث سارع النظام إلى اتهام المتظاهرين بأنهم إرهابيين ومسلحين.

ويرى جعارة أن من يدافعون عن نظام الأسد في سوريا هم في الحقيقة يدافعون عن الامتيازات الكبرى التي يحصلون عليها كطوائف، ويعلمون جيدا أنهم لن يحصلوا عليها في أي نظام يفعّل فيه القانون والعدالة.

وتابع أن الاصطفافات الطائفية واضحة منذ اليوم الأول للثورة السورية، والنظام استطاع أن يخطف معظم الطوائف الأخرى، وهذا أمر يُسأل عنه النظام "الطائفي الفئوي المجرم"، بحسب وصفه، وتُسأل المرجعيات الدينية التي تدخلت من أجل المظاهرات في العراق لماذا لم تتحدث عن المجازر التي ترتكبها مليشيات الحشد الشعبي كل يوم ضد المدنيين والأطفال؟

نقاط إيجابية
أما الكاتب الصحفي اللبناني قاسم قصير فأقر بأن تعاطي الحكومة العراقية الحالية جاء مختلفا عن سابقتها، إلا أنه لفت إلى أن حكومة المالكي تركت مظاهرات الأنبار لمدة سنة، وجاء فض الاعتصام خوفا من استخدام المظاهرات لأعمال إرهابية، وفق رأيه.

كما لفت قصير إلى تصريحات المالكي الأخيرة التي أكد فيها وقوفه مع عملية الإصلاح، وتأييده لطريقة التعامل الحالية مع المظاهرات.

ويرى الكاتب اللبناني أن سبب الاختلافات في التعاطي مع المظاهرات هو اختلاف الظروف، فضلا عن طبيعة المظاهرات والوضع الداخلي في العراق.

وأشاد بإيجابية المرجعية الدينية بدعمها لمعركة مكافحة الفساد، معتبرا أن علاقة المرجعيات الدينية مع المجتمع في العراق "علاقة طبيعية" ويجب أن يتم التعاطي مع تحركاتها بإيجابية.

وقال إن ما جرى يشكل نقطة تحول لتفعيل المواطنة ومكافحة الفساد، بغض النظر عن الانتماءات الطائفية والسياسية.

المصدر: الجزيرة