حديث الثورة

مصر.. فشل مرصود وتغيير منشود

ناقشت حلقة “حديث الثورة” مآلات الأوضاع بمصر في التطورات المستجدة في المشهد المصري والتي رأى مراقبون أنها مؤشر على فشل نظام السيسي وعلى حدوث تغيير في الأفق.

في تشخيصهم للأوضاع الراهنة بمصر، رأى ضيوف حلقة الخميس (14/5/2015) من برنامج "حديث الثورة" أن النظام الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي فشل على كل الصعد، مع فوارق في نسب تقييماتهم.

لكنهم اختلفوا في ما يتعلق بنظرتهم لاحتمال قيام ثورة مصرية جديدة، وأيضا في السبل الكفيلة بمواجهة النظام وإحداث التغيير المنشود.

شرعية الإنجاز
رئيس حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور تحدث من بيروت وقال إن الأوضاع بمصر تسير كلها إلى الخلف وإن السيسي يتراجع بشدة، مضيفا أن شرعية الإنجاز هي الشرعية الوحيدة التي يؤمن بها أي شعب.

تقييم شاطره إياه أستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز خليل العناني قائلا إن النظام فشل على كل الصعد، وهو يكافح من أجل البقاء من خلال استخدام القبضة الأمنية لا غير.

بدوره، أشار رئيس حزب البناء والتنمية المصري طارق الزمر إلى فشل في الإدارة السياسية لمصر، وإلى عجز النظام القائم على الحفاظ على حلفاء انقلاب يونيو، واصفا الوضع الراهن بالكارثي الذي يتجه نحو الانفجار.

ورغم إقراره بوقوع أخطاء كثيرة رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل القول إن مصر الحالية تشبه كوريا الشمالية أو ميانمار.

ثورة جديدة
وبشأن احتمالات أن يقود الوضع الحالي التي تعيشه مصر إلى اندلاع ثورة جديدة، أكد الزمر أن الفشل الذريع لسلطة الانقلاب سيؤدي حتما إلى تغيير.

ولفت العناني إلى أن أي تغيير في مصر سيأتي من الداخل، ولن يكون هناك أي اعتراض أميركي على ذلك، وأضاف أن المزاج السائد الآن في البلاد مزاج رافض لما يحدث، خصوصا مع تدهور واقع الحريات بشكل كبير.

وذهب ميخائيل إلى تحليل مقابل عندما استبعد تماما احتمال قيام ثورة أخرى، ورد ذلك إلى أن أميركا ترى مصر في طريق الاستقرار، بالإضافة إلى تخوف جزء كبير من المصريين من عودة الإخوان المسلمين.

وذكر أن الناس دخلوا في مزاج محافظ يحبذ فيه الاستقرار، كما أنهم يرون في الجيش مؤسسة قوية ووطنية، حسب قوله.

وبحسب ميخائيل، فإن الفترة الانتقالية علمت المصريين درسا مفاده أن المغامرة بالتغيير قد تؤدي إلى نتائج وخيمة.

مسارات التغيير
وبرز اختلاف في وجهات النظر حيال الطريقة التي يجب أن تتعامل على أساسها القوى السياسية الرافضة للانقلاب من أجل إحداث الاختراق وتحقيق التغيير المنشود.

القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال عبد الستار أكد أنه لا توجد أي أرضية يمكن أن يقف عليها الإخوان مع سلطات الانقلاب، مضيفا "لا يمكن أن نتحاور مع نظام فاشل وسفاح".

من جهته، رأى طارق الزمر أن الإبقاء على خارطة الصراع مختصرة في العسكر والإخوان سيؤدي في النهاية إلى انتصار الاستبداد.

وتحدث عن مسارات مختلفة لإنهاء مشروع الاستبداد في مصر، تتمثل تحديدا في المسار الثوري والمسار الاحتجاجي والمسار السياسي، مؤكدا الحاجة إلى رؤية واضحة ومرنة تكون قادرة على استيعاب الجميع بمختلف مرجعياتهم الفكرية والأيديولوجية.

وفي السياق نفسه، دعا أيمن نور إلى البناء على "تحالف دعم الشرعية" عبر توسيع الدائرة بشكل ينتج اصطفافا واسعا قادرا على مواجهة نظام الانقلاب.

وبيّن أن الصراع ليس بين الإخوان والعسكر بقدر ما هو صراع بين الثورة والثورة المضادة، مشددا على ضرورة التعامل بقدر كبير من الواقعية. 

المصدر: الجزيرة