
حديث الثورة
لماذا أقيل وزير الداخلية المصري؟
هل بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ينقلب على نظامه؟ تساؤل فرض نفسه فور الإعلان عن إقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم من منصبه ضمن تعديل وزاري شمل ثمانية وزراء.
لكن محمد إبراهيم ليس مجرد وزير، بل هو أحد ركني انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، وقد أكد هو نفسه في تسجيلات مسربة أن هذا الانقلاب ومظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 لم تكونا ليقعا لولا دعم وزارة الداخلية.
التعديل الوزاري الذي شمل سبعة وزراء آخرين لم يحفل باللغط والتعليق والتحليل كما حدث مع إقالة إبراهيم الذي تحت قيادته ارتكبت الشرطة المصرية انتهاكات واسعة بحق معارضي الانقلاب أدت إلى مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف من المصريين.
حلقة 5/3/2015 من "حديث الثورة" بحثت هذا الموضوع من زاويتي توقيت قرار السيسي إقالة وزير داخليته، ومرامي هذه الإقالة.
عرف رئاسي
رئيس حزب غد الثورة أيمن نور قال إن كل من اعتلى مقعد الرئاسة في مصر تخلص من وزير الداخلية، حدث هذا حين أقال جمال عبد الناصر زكريا محيي الدين وأتى بعباس رضوان، وأنور السادات أقال شعراوي جمعة وأتى بممدوح سالم، وحسني مبارك تخلص من النبوي سالم وأتى بحسن أبو باشا.
أما محمد إبراهيم الذي قال نور إنه ذهب "غير مأسوف عليه" فقد رأى أنه اتصف بقلة الكفاءة وقلة الفهم وعدم القدرة على تقديم خطاب سياسي، وأي وزير داخلية قادم "سيكون أفضل منه"، على حد قوله.
من جانبه قال محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق إن وزير داخلية الانقلاب ليس مجرد وزير، بل هو شريك في الإعداد وفي كل المجازر التي تلت 3 يوليو/تموز 2013.
ورأى أن الإقالة جاءت في سياق ضغوط من الشارع تعرض لها النظام، في حين لم يكن النظام يعتقد يوما أن العنف الذي استخدمه إبراهيم "تشويها لصورته"، وإنما "إحدى أدوات استخدمها وتخلص منها اليوم لمواجهة الضغوط وغسل الانقلاب".
واعتبر محسوب أن النظام في مأزق بسبب ما فرضته الثورة من تغيير، غير أن الثورة -كما يضيف- لا تطالب بتغيير جزئي وإنما بتغيير بنية النظام برمته.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل بيّن أن الإقالة جاءت بعد أن "درس السيسي" المؤسسة الأمنية بوصفها ضلعا كبيرا لمساندة الحكم، فكانت المحصلة تغيير الوزير.
واعتبر ميخائيل ذلك مؤشرا على مدى "فهم" السيسي لديناميكية العمل، وأن التعديل الوزاري إصلاح داخل النظام وليس كما طالب الصحفي محمد حسنين هيكل بثورة السيسي على نظامه.
وفي اتصال هاتفي مع ابتسام البدري، والدة عمر زكريا أحد قتلى فض اعتصام رابعة العدوية، قالت إن المشكلة ليست مع وزير الداخلية بل مع النظام كله، وإن الوزير الجديد "سيكون أسوأ" وقد أتي به حتى يحكم القبضة أكثر، على حد تعبيرها.
أما الخبير الأمني والعميد السابق في الشرطة المصرية محمود قطري فقد أبدى عدم تفاؤله بالوزير الجديد مجدي عبد الغفار باعتبار أن خبرته قادمة من أمن الدولة لا من الشرطة، فعماد وزارة الداخلية هو الأمن العام، وأن ما يجري هو إعادة استنساخ تجربة العادلي "الذي أفسد وزارة الداخلية" حين أضفى عقلية أمن الدولة على الداخلية، كما قال.
أيمن نور علق على ما قاله قطري بأن قدوم وزير داخلية من مجال آخر ليس شرطا للإخفاق، فقد جاء حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك من أمن الدولة وكذلك حسن أبو باشا والفرق بينهما كبير لصالح الأخير، متمنيا أن يكون أداء وزير الداخلية الجديد مثل أبو باشا.
بدوره قال مدير مركز دعم دولة القانون وعضو جبهة الدفاع عن متظاهري مصر طارق العوضي إن ثمة إمكانية لملاحقة محمد إبراهيم ومحاكمته "على جرائم" مثل الاتحادية وقصر القبة ومكتب الإرشاد، مضيفا أنه لا توجد حصانة له حتى وهو في المنصب الشرفي الذي عيّن فيه.
يذكر أن وزير الداخلية المقال عيّن نائبا لرئيس مجلس الوزراء المصري.
وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال عبد الستار إن السيسي سيتخلص من كل أدواته، وإن الحراك الثوري هو الذي أفشل إبراهيم الذي تعهد بأن يقضي عليه خلال سنتين.
من ناحيته رأى عضو جبهة طريق الثورة "ثوار" محمد الباقر أن ما حدث هو متطلبات مرحلة جديدة من وضع كان يديره رجل "غشيم" إلى مرحلة يقودها أمن الدولة.
أما مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات سعد الزنط فقال إن تغيير وزير الداخلية تأخر كثيرا، مضيفا أن غياب المعلومات الأمنية وسمت مرحلة محمد إبراهيم، وأن استبداله بوزير قادم من مجال أمن الدولة تعديل ليس وزاريا بل لمسار المؤسسة الأمنية، كما أوضح.