حديث الثورة

مصر.. عزوف عن الانتخابات وطموح نووي

رصد الجزء الأول من برنامج “حديث الثورة” حال الانتخابات البرلمانية في مصر، بينما ناقش الجزء الثاني أحلام دخول مصر العصر النووي بين الحقيقة والوهم.
لم تختلف أجواء المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أجواء المرحلة الأولى، حيث كان هناك عزوف من معظم الناخبين وإقبال ربما أقل من المرحلة الأولى.

ومع هذا فقد عادت ممارسات تذكّر بما كان يحدث في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، رغم أن المتنافسين كلهم من مؤيدي 30 يونيو والانقلاب والرئيس السيسي، فهناك مثلا حديث عن مخالفات بداية من تأخر فتح اللجان مرورا بتوجيه الناخبين وتسويد البطاقات وعمليات التصويت الجماعي، وصولا إلى شراء الأصوات.

وتعليقا على ذلك قال أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور خليل العناني إن هناك حالة عزوف مفزعة من قبل الشباب عن هذه الانتخابات، مما يعكس فقدان الثقة في نتائجها.

 

وأضاف العناني في الجزء الأول من برنامج "حديث الثورة" يوم 22/11/2015 الذي رصد حال الانتخابات البرلمانية في مصر، أن هذه الانتخابات لا تشهد أي تنافسية، فهي تجري تحت ظل حكم عسكري وتشهد غيابا تاما لأكبر أحزاب المعارضة وهو حزب جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن ممارسات السلطة الحاكمة في مصر "تكفّر الناس بالسياسة، وأخشى أن يعني موت السياسة الاستعداد للعنف".

من جهته قال القيادي في حزب الحرية والعدالة الدكتور حمزة زوبع إنه لا يرغب في الحديث عن أمر أشبه بالفضيحة، "فنحن أمام صراع على تورتة داخل برلمان محكوم عليه بالفشل، فالشعب المصري يضرب من انتزع السلطة على قفاه، ولا بديل عن عودة الشرعية".

وأضاف أن "السيسي يتمتع بقدر عال من الغباء السياسي، وهو إنسان فاشل لا ينبغي أن يكون رئيسا لدولة مثل مصر، وقد جاء لمهمة إفشال وتخلف مصر".

مسرحية هزلية
بدوره وصف عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق الدكتور ثروت نافع هذه الانتخابات بأنها "مسرحية هزلية رفض الشباب المشاركة فيها".

وأضاف أن "هذه الانتخابات استكمال لانتخابات العسكر منذ 50 عاما، والجنرال السيسي يسير في نفس نهج مبارك وجمال عبد الناصر، وسينجم عن هذه الانتخابات برلمان مطبلاتية".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن الدكتور نبيل ميخائيل فقال إن الشعب المصري ما زال يرقب مشهد الانتخابات، والمشهد السياسي لم ينته بعد، مشيرا إلى أن الانتخابات شهدت إقبالا من جموع المصريين في الخارج.

وقال إنه لا يستطيع أن يحكم على تجربة الانتخابات بالفشل، لكن التجربة تشوبها نقائص، معتبرا أن هناك لامبالاة سياسية في مصر، لكنها لن تدفع الناس للخروج إلى ميدان التحرير للثورة على النظام الحالي.

الطموح النووي
وفي ما يتعلق باتفاق مصر مع روسيا لبناء أول محطة نووية تضم أربعة مفاعلات في منطقة الضبعة، قال الدكتور خليل العناني إن ما عجل بالتوقيع هو سعي مصر لشراء صمت روسيا عن حادثة الطائرة الروسية في سيناء عبر المقايضة ومنح موسكو امتياز بناء المحطة النووية وتسوية موضوع الطائرة بشكل ودي.

وقال إن هناك ثلاثة أسئلة مهمة تتعلق بمشروع المحطة النووية وهي الجدوى والتكلفة والأمان، معتبرا أن هذا المشروع تسويق سياسي للتغطية على فشل نظام السيسي في إقامة مشاريع أخرى.

أما الدكتور ثروت نافع فرأى أن مصر ليست قادرة على إقامة مشاريع بهذا الحجم من ناحية الأمان، "فنظام عجز عن تصريف البلاعات من مياه الأمطار، لن يستطيع تصريف إشعاعات مفاعل نووي لو حدثت". واعتبر أن هذا المشروع -بعيدا عن أي مناكفات سياسية- كارثة قد تحدث لمصر".

من جهته قال الدكتور حمزة زوبع إن تكلفة هذا المشروع البالغة 160 مليار جنيه مصري، "تستطيع إنشاء 540 مستشفى وبناء شبكة صرف صحي جديدة في مصر".

بدوره طالب الدكتور نبيل ميخائيل بفتح ملفات الطاقة منذ عهد الرئيس المعزول حسني مبارك، ولماذا بدأها ثم تخلى عنها، ودعا البرلمان الجديد إلى المطالبة بالاستماع لشهادات كبار المسؤولين في وزارة الكهرباء في هذا الموضوع.

المصدر: الجزيرة