حديث الثورة

إلى أين تمضي سفينة اليمن؟

توقفت الحلقة عند التطورات التي يشهدها اليمن ومآلاتها، وناقشت خيارات القوى الثورية في اليمن، والتوصيف القانوني والدستوري لأوضاع مؤسسات السلطة في البلاد بعد الفراغ بمؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة.

تسود اليمن حالة من الشك وعدم اليقين بشأن ما ستؤول إليه البلاد في ظل ما تشهده من تسارع للأحداث بلغت ذروتها مع إعلان كل من الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة استقالتهما.

وتبحث قوى مختلفة داخل اليمن وخارجه عن الإجابة لسؤال: "إلى أين تتجه سفينة اليمن؟" وسط حالة الفراغ في مؤسسات الحكم بعد الاستقالتين.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس النواب الأحد المقبل للنظر في استقالة رئيس الجمهورية، لكن هذا المجلس يواجه جدلا حول شرعيته.

وقد خرج شباب الثورة اليمنية في مسيرات ومظاهرات في تعز والحديدة وإب ترفض سيطرة الحوثيين على السلطة في البلاد وتصف تحركاتهم بأنها ثورة مضادة.

حلقة الجمعة (23/01/2015) من برنامج "حديث الثورة" توقفت عند هذه التطورات ومآلاتها، وناقشت خيارات القوى الثورية في اليمن، والتوصيف القانوني والدستوري لأوضاع مؤسسات السلطة في البلاد بعد الفراغ بمؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة.

وتساءلت الحلقة: "هل ما زالت القوى السياسية في اليمن مستعدة للعودة إلى مسار المبادرة الخليجية التي أسست لعملية التحول السياسي في البلاد؟"

وشارك في النقاش من صنعاء ماجد المذحجي الكاتب والمحلل السياسي، ومن مأرب علي حسن غُرَيِّب أحد شيوخ القبائل، ومن بيروت عبد الحافظ معجب الكاتب والمحلل السياسي، ومن إسطنبول خالد الآنسي القيادي في الثورة اليمنية. 

لمناقشة الأطر الدستورية والقانونية للتعامل مع فراغ السلطة في اليمن بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته، استضافت الحلقة أيضا المحامي والخبير القانوني اليمني محمد ناجي علاو.

مجلس بلا سلطة
وقال علاو إن مجلس النواب لا يملك أي سلطة دستورية كي يحسم مسألة استقالة رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن الدستور اليمني عُلّق بفعل المبادرة الخليجية، وذكر أنه كان على الرئيس هادي أن يتوجه باستقالته إلى الشعب اليمني الذي فوضه، وفق تعبيره.

وبيّن علاو أن مجلس النواب وكل المؤسسات الحكومية تشتغل وفق الشرعية التوافقية، معتبرا أن الحوثي راكم مجموعة من الأخطاء دفعت البلاد إلى فوهة البركان.

وأوضح ماجد المذحجي أن الرئيس عبد ربه منصور هادي مهّد الطريق لتقدم "مليشيوي" باتجاه العاصمة صنعاء، مما أدّى إلى وأد ثورة 2011.

وقال "إذا لم يقم الحوثيون بمراجعة ذاتية، فإن السفينة اليمنية لن تتجه إلى أي شاطئ وسيكون مصيرها الغرق".

ولفت إلى تصاعد تعبيرات مناطقية ضد النزعات المذهبية التي تطبع مواقف الحوثيين وتحركاتهم، مؤكدا أن تصدر جماعة الحوثي الواجهة اليمنية سيجعل اليمن في حالة عزلة، خصوصا في ما يتعلق بدول الجوار بالخليج العربي.

واعتبر المذحجي أن الحوثيين يستثمرون الانهيار الكلي لمؤسسات الدولة، غير آبهين بالعواقب الخطيرة لهذا الانهيار.

صراع الشرعيات
من جانبه، بيّن خالد الآنسي القيادي في الثورة اليمنية أن اليمن اليوم يشهد صراع ثلاث شرعيات: هي الشرعية القانونية، والشرعية التوافقية المستندة إلى المبادرة الخليجية، والشرعية الثورية.

وذكر أن اليمنيين أمام ثورة مضادة وانقلاب على الثورة، مضيفا أن الرئيس عبد ربه منصور هادي جزء من الثورة المضادة.

وأشار الآنسي إلى أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح -مدعوما بأموال الخليج- سلّم اليمن إلى إيران، بحسب وصفه.

وأوضح أن صالح يستخدم الحوثيين مثلما استخدم القاعدة، مؤكدا أن اليمنيين لن يقبلوا أن تحكمهم أقلية بالعنف والقوة.

وخلص القيادي في الثورة اليمنية إلى القول إنه لا يمكن فهم المشهد اليمني بمنأى عن حالة التقارب بين الولايات المتحدة وإيران.

انقلاب على الشرعية
أما علي حسن غُرَيِّب -أحد شيوخ القبائل في مأرب- فقد اعتبر ما حصل في اليمن من قبل الحوثيين انقلابا على الشرعية وعلى مخرجات الحوار.

وأكد أن قبائل مأرب قادرة على حماية نفسها، قائلا "إنه ليس من السهل دخول مأرب بالقوة"، في إشارة إلى رغبة الحوثيين في اقتحام المدينة.

في المقابل، اعتبر عبد الحافظ معجب أن المبادرة الخليجية أصبحت لاغية بعد "ثورة سبتمبر" واتفاق السلم والشراكة.

وقال "نحن أمام خيار وحيد يتمثل في مجلس رئاسي يستمد شرعيته من "ثورة سبتمبر" ومن الوقائع على الأرض".

وأضاف معجب أن اليمن مليء بالكفاءات والشخصيات القادرة على إدارة البلاد في المرحلة القادمة، مشددا عل ضرورة وجود توافق واسع حول فكرة المجلس الرئاسي.

المصدر: الجزيرة