
ليبيا.. جولة جديدة من الحروب والحوارات
عام جديد بدأ وليبيا ما زالت تعاني ألم الاحتراب الداخلي، والضحايا ليبيو الوطن والانتماء. أحداث ميدانية متسارعة تسبق جلسات الحوار الوطني المقرر انطلاقها في الخامس من الشهر الجاري برعاية دولية، كما سبقتها تهديدات من مجلس الأمن لأي طرف يعيق الحوار الوطني بعقوبات دولية.
"حديث الثورة" في حلقة (1/1/2015) ناقش هذه التطورات في ظل إحراز قوات فجر ليبيا تقدما ميدانيا على جبهات القتال ضد قوات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر قرب العاصمة وفي المنطقة الوسطى، حيث تعيق الأحوال الجوية تقدمها لبسط السيطرة على حقول النفط وموانئ التصدير في ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي.
من ناحية ثانية، تتخوف واشنطن من انهيار الأوضاع المالية، مما دعاها في خطوة مفاجئة إلى التباحث بشكل مباشر مع محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير حول السياسة المالية في ليبيا في ظل تراجع إنتاج النفط.
وكان البرلمان المنحل الداعم للواء حفتر أقال محافظ المصرف منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، واتهمه بعدم الاعتراف به والانحياز إلى المؤتمر الوطني العام في ليبيا.
وقال الخبير العسكري محمد النعاس إن المعارك التي تخوضها قوات فجر ليبيا فرضتها الضرورة، وإن الاستيلاء على مصادر النفط والموانئ لمدة سنة تجعل من الواجب تحريرها، فلا يوجد حل آخر، حسب قوله.
وعن حسم المعركة بين الطرفين المتصارعين "فجر ليبيا التابعة للمؤتمر الوطني العام والقوات الموالية لحفتر ومآلات ذلك، قال إن "الطرف المعتدي" مؤيد من أطراف خارجية هي مصر والسعودية والإمارات، مشيرا إلى عمليات غسل أموال لشراء السلاح يعلم بها المجتمع الدولي، وضرب البنى التحتية بقصف طائرات حفتر التي قال إن النظام المصري زوّده بها.
وأضاف النعاس أن مرتزقة هم من يقومون بالقصف، وأنهم لم يصيبوا هدفا عسكريا تكتيكيا أو إستراتيجيا، متهما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوقوفه خلف قتل الليبيين، حسب قوله.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم معتوق إن كلام النعاس تحشيد لا يروق له ولليبيين، مضيفا أن طرابلس العاصمة مختطفة، وأن المشهد السياسي والميداني في ليبيا تقف وراءه قوى ظلامية من القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
وأضاف معتوق أن ثمة تيارا وطنيا وبرلمانا اُنتخب وحكومة انبثقت عنه، وأن الجيش الذي يقاتل مع حفتر هو من العسكريين الذين لم يطلهم قصف طائرات الناتو، وهم انتفضوا من أجل بناء جيش وطني، بينما الذين يقاتلون ضده هم جماعات إسلامية، كما قال.
من ناحية ثانية، تحدث عضو لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني خالد المشري عن زيارة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بالحدث المهم، بعد تلقيه ورئيس المؤسسة الليبية للاستثمار دعوة من واشنطن بالاسم والصفة، ولم تتم دعوة من تم تعيينهم من قبل برلمان طبرق الموالي لحفتر.
وكشف أن فرنسا تؤيد تقسيم ليبيا، بينما تقف أميركا وإيطاليا وبريطانيا ضد ذلك، مؤكدا أن وحدة التراب الليبي من ثوابت ثورة 17 فبراير.
أما الحوار الوطني فبدا المشري متشائما من إمكانية عقده بسبب ما قال إنها عقلية الإقصاء والعراقيل التي يضعها فريق حفتر.
من جهته، رأى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "جونز هوبكنز" إدوارد جوزيف أن استضافة واشنطن محافظ مصرف ليبيا المركزي الذي عزله برلمان طبرق وأكد شرعيته المؤتمر الوطني في طرابلس خطوة لا ينظر إليها بمبالغة، وأن الولايات المتحدة تحاول تخفيف التوتر في ليبيا وعدم تركها تنزلق إلى الفوضى.
وأضاف أن المصرف المركزي مؤسسة مهمة، وهو ضمن مؤسسات قليلة بقيت في الدولة، وواشنطن حريصة على أن يلعب المصرف دوره، مشيرا إلى أن مصلحة أميركا لم تتغير وهي متمثلة في الاستقرار ومكافحة الإرهاب ودعم جهود الوساطة الأممية.