
نتائج جلسة جنيف الأولى بين الأطراف الليبية المتنازعة
باتت الأزمة الليبية صداعا ليس فقط في رأس بلدان منطقة الشرق الأوسط ودول جوار ليبيا، بل أيضا قوى كبرى تحذر من نتائج كارثية إن استمر الصراع العسكري والسياسي في هذا البلد على حاله.
وشهدت الأيام الماضية جولة مفاوضات في جنيف شاركت فيها مجموعات ليبية وسط غياب قوى فاعلة ومؤثرة، وأعلنت الأمم المتحدة في وقت متأخر من مساء الخميس 15/1/2015 أن أطراف الأزمة الليبية ستعقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في غضون أيام.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن المفاوضات ستركز على جدول أعمال تم التوصل إليه في ختام الجولة الأولى.
وأوضحت البعثة في بيانها أن المشاركين اتفقوا على جدول أعمال يتضمن الوصول إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء القتال.
كما تم الاتفاق على تأمين انسحاب مرحلي للمجموعات المسلحة من كافة المدن الليبية لتمكين الدولة من ببسط سلطتها على المرافق الحيوية في البلاد.
وأوضح البيان أن المشاركين دعوا كافة الأطراف لوقف الاقتتال وإيجاد بيئة مواتية للحوار.
ظروف حرجة
عضو مجلس النواب الليبي المنحل نعيم الغرياني أكد لحلقة الجمعة 16/1/2015 من برنامج "حديث الثورة" أن هذا الحوار سبقته محاولة حوار في غدامس ولكنها تعثرت، وعبر عن أمله في أن ينضم المؤتمر الوطني الليبي العام -الذي يعتبر طرفا رئيسيا في الأزمة- للحوار في الجلسة القادمة، لأن الأمر في غاية الأهمية في ظل الظروف الصعبة والحرجة التي تمرّ بها ليبيا.
وأكد أن الليبيين يطالبون بحكومة مقبولة من جميع الأطراف حتى تستطيع أن تحكم البلاد، وأشار إلى الحماس الكبير الذي يكشف عن حرص المجتمع الدولي على إنجاح جلسات الحوار.
من جانبه، أكد عضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني الليبي العام منصور الحصادي أن المؤتمر شكل وفدا للحوار وعبّر عن اقتناعه بأن الحوار هو المخرج من هذه الأزمة، وأن لديه الرغبة الجادة والصادقة للمشاركة، وأكد أن الاتفاق تم مبدئيا على المشاركة في الحوار، رغم أن الأمر سيخضع للتصويت في اجتماع المؤتمر القادم.
وحول الأجندة والعناوين التي تم الاتفاق عليها، رأى الحصادي أن المبعوث الأممي تسرع ولم يطلع المؤتمر على جدول الأعمال، وأن المؤتمر كان يريد أن يوسع دائرة الحوار.
وأوضح أن المؤتمر الوطني حاول أن ينجح مؤتمر الحوار السابق الذي جرى في يونيو/حزيران 2013، ولكن بعض الأطراف نجحت في إفشاله، وأشار إلى أن المهم الآن هو الاستمرار في الحوار وعدم الخوف من التعقيدات التي قد تعترض سير الجلسات.
ودعا الحصادي "بعض" الدول العربية إلى عدم العبث بأمن ليبيا، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والوقوف على الحياد من جميع الأطراف المتنازعة وعدم تقديم الدعم السلبي.
|
صلاح القادري: |
فشل أممي
الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أكد أن الأمم المتحدة دخلت في الأزمة منذ البداية دخولا فاشلا، ودلل على ذلك بأن خطابات المبعوث الأممي لليبيا برنادينو ليون في البداية كانت تؤكد على أن الشرعية لبرلمان طبرق، الأمر الذي أقصى المؤتمر الوطني العام، وأوضح أنه استخدم عبارات مستفزة في حق المؤتمر الوطني العام حينما وصف الحكومة بـ"الحكام الجدد"، وقام بمفاجأة المؤتمر الوطني بأجندة الحوار، الأمر الذي يقدح في احترافيته وحياده، وأنه أصبح بذلك جزءا من المشكلة.
وأشار القادري إلى تدخل مصر وبعض الدول العربية الأخرى في الشأن الليبي بشكل مباشر، وحذر من عدم مصداقية الوسطاء وجدية الأطراف المشاركة في الحوار إضافة إلى الأطراف الإقليمية والدولية.
كما نبّه إلى مواقف بعض الدول المعادية لثورات الربيع العربي ووقوفها ضد التغيير، الأمر الذي يوضح أنها لا تريد الخير للدول التي قامت فيها الثورات، وضرب مثلا باليمن وسوريا اللتين لم تعرفا الاستقرار بعد بسبب حضور هذه الدول غير الإيجابي في المشهد السياسي هناك.
ورأى القادري أن قرار بيان مجلس وزراء الخارجية العرب بدعم الحكومة الليبية ورفع قيود التسليح عن الجيش الليبي، يمثل انحياز الأطراف النافذة في الجامعة العربية لطرف في النزاع الليبي دون الآخرين.
من ناحيته، قال الكاتب الصحفي -المؤيد لبرلمان طبرق- كامل المرعاش إن مهاجمة المبعوث الأممي هي ضجة لن تحل مشكلة ليبيا، ولا تعبر عن لب القضية، وأكد أن الاجتماع كان تمهيديا ولم يلتق الفرقاء على طاولة واحدة، وعبر عن استغرابه لـ"تطفل" بعض القوى الدولية الإقليمية بهدف إفشال الحوار.
ودعا الكاتب الصحفي إلى نسيان نظرية المؤامرة والتأجيج الإعلامي وإسقاط ما حدث في مصر على الوضع في ليبيا، لأن هذا أمر يخص المصريين وحدهم، وأكد على أن الحل بيد الليبيين فقط، وأوضح أن توافق الليبيين سيقفل الباب أمام التدخلات الدولية في البلاد.