حديث الثورة

30 يونيو.. ثورة أم صناعة دولة عميقة؟

هل غابت في مصر أسباب الاحتجاج والغضب التي قامت عليها مظاهرات 30 يونيو العام الماضي؟ وقبل ذلك أهي ثورة أم صناعة الدولة العميقة ردا على ثورة 25 يناير؟

بين من يسميها ثورة ثانية ومن يراها مجرد مظاهرات اصطنعتها الدولة العميقة، تحل اليوم الذكرى الأولى لأحداث 30 يونيو والمشهد المصري في انقسام حاد، بينما تبدو المصالحة أمرا بعيد المنال.

وكانت أسئلة حلقة "حديث الثورة" مساء 29/6/2014 تذهب لقراءة الراهن والمستقبل دون إغفال السؤال الجوهري: هل غابت في مصر أسباب الاحتجاج والغضب التي قامت عليها مظاهرات 30 يونيو العام الماضي؟

رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل وصف بلا مواربة أحداث 30 يونيو بأنها ثورة مضادة وكذبة العصر، ودعا مباشرة كل من ملأ استمارة "تمرد" ببنودها السبعة أن يراجع الاستمارة وأن يراجع ضميره ويسأل ماذا تحقق منها؟

 وائل قنديل: أستغرب ممن يثق بهذا النظام الذي يرتكب فضيحة الكفتة أو ما سميتها "كفتة غيت"، مشيرا إلى مشروع جهاز الكفتة الذي يتبناه الجيش المصري ويزعم أنه يعالج الإيدز والتهاب الكبد الوبائي

ورأى أن "30 يونيو" كانت مجهزة لصالح الفلول، وأن الجيش مهد منذ
24 يونيو المسرح لما بعد الرئيس المعزول محمد مرسي، مشيرا إلى أن مصر منذ الانقلاب لا تعيش مرحلة انتقالية بل انتقامية من كل من تشتم فيه أي علاقة بثورة 25 يناير.

كفتة غيت
أما الحالة المصرية في هذه الآونة فهي في نظر قنديل حالة اللادولة، مشككا حتى بما قال إنها السلامة العقلية للنظام الحالي، قائلا "أستغرب ممن يثق بهذا النظام الذي يرتكب فضيحة الكفتة أو ما سميتها كفتة غيت"، مشيرا إلى مشروع جهاز الكفتة الذي يتبناه الجيش المصري ويزعم أنه يعالج الإيدز والتهاب الكبد الوبائي.

أما كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية توفيق حميد فقد استشهد غير مرة بما قال إنها أرقام تصاعدية في الاقتصاد المصري تتحدث عنها شركات عالمية.

ولدى سؤاله كيف تستوي المعدلات المرتفعة مع اعتماد مصر الكبير على المعونات الخليجية؟ قال إن هذه المعونات هي لوقف النزيف تماما، كما كان مشروع مارشال في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية مبشرا بأن المشروعات الاقتصادية آتية.

وحول ملف حقوق الإنسان والاعتقالات والمحاكمات التي ينظر إليها متابعون على أنها سياسية، قال حميد إنه لا يستطيع لوم الدولة على ذلك. وأضاف "حينما تواجه كما هائلا من الإرهاب"، فإن الأمن القومي يأتي أولا، معتبرا أن مثل هذا حدث سابقا في بريطانيا التي اعتقلت لدواع أمنية 4000 شخص.

عن المصالحة
وردا على سؤال حول إمكانية المصالحة في مصر، قال أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة محمد سودان "عن أي مصالحة نتحدث؟"، وقيادات الإخوان المسلمين في السجون وأغلبهم محكوم بالإعدام مع وجود مائة ألف هارب وأحكام قضائية وصفها بـ"البيزنطية".

وتساءل سودان "لماذا يجعلون المصادمة بين قيادة الانقلاب والإخوان؟ مبينا أن هناك أكثر من 30 حركة سياسية ضد الانقلاب.

وبدوره أقر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إن أهداف ثورة 25 يناير لم تتحقق وإنه لا يوجد ممثلون للثورة.

وأضاف أن عبد الفتاح السيسي تسلم مقاليد الحكم منذ أيام، وهناك فترة سماح ينتظرها الشعب وينتظر منها الكثير، بيد أن المهلة لن تكون أطول من المهلة التي منحت لمرسي.

ورأى نافعة أنه حتى اللحظة لم يحدث شيء تجاه ملفي العدالة الاجتماعية ولا في الحريات، وأبدى إيمانه بإخراج البلاد من الأزمة والتوافق على قواعد عامة، داعيا الإخوان المسلمين إلى أن يخوضوا مراجعة فكرية وسياسية.

المصدر: الجزيرة