
دعم إيران للأسد، عودة القصف بالغازات السامة
المسؤول في الحرس الثوري الإيراني علي حاجي زادة قال إن بلاده أفشلت مساعي 86 دولة تدخلت لإسقاط الأسد، وذلك تكرارا لتصريحات خرجت من مسؤولين إيرانيين أكدت وجود دعم إيراني مباشر للنظام السوري في صراعه مع المعارضة.
لا يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني كمال ذبيان جديدا في تصريحات زادة، فهناك اعتراف إيراني بوجودها ميدانيا في المعارك بسوريا، من خلال حلفاء لها أو من خلال خبراء عسكريين وإستراتيجيين.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي الإيراني محمد مهدي شريعتمدار على ضرورة أن تُقرأ تصريحات زادة في سياق خطبته التي ألقاها أمام مجموعة من ضباط الحرس الثوري، والتي تناول فيها التحديات والظروف التاريخية، ثم تحدث عن المواجهة بين مشروعي المقاومة والهيمنة.
واعتبر شريعتمدار أن توقيت التصريحات قد يُفسر بأنه لتأكيد خط ودور جبهة المقاومة -التي قال إنها تضم إيران وحزب الله وسوريا- في المنطقة.
في المقابل، اعتبر منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في فرنسا أن التصريحات الإيرانية المتكررة بهذا الشأن وعلى أعلى المستويات تشير إلى أن ضمان استمرار النظام أمر إستراتيجي بالنسبة للمحور الإيراني.
وشدد ماخوس على أن الدور الإيراني هو الحاسم في سوريا، وهو ما تشهد عليه الوقائع على الأرض، إذ إن معظم المكاسب التي حققها النظام في بعض المناطق كالقصير والقلمون وحلب جاءت نتيجة تدخل فصائل موالية للنظام مثل حزب الله.
وأضاف أن إيران تحاول عبر هذه التصريحات رفع معنويات قوات النظام، بعد أن انشق أكثر من نصف الجيش السوري، بحسب قوله، لكنها من ناحية أخرى تطعن بمصداقية النظام الذي يتحدث عن أن مشروعيته تأتي من الشعب.
اتهامات متبادلة
وغير بعيد عن الأزمة السورية، تناول الجزء الثاني من الحلقة الاتهامات المتبادلة بين المعارضة والنظام بشأن استخدام الغازات السامة ضد المدنيين في بلدتي كفر زيتا قرب حماة والتمانعة في ريف إدلب.
القصف الذي تسبب في إصابة عشرات المدنيين بالاختناق بغاز الكلور السام، سبقته اتهامات من النظام للمعارضة بأنها تحضر لشن هجمات بالغازات السامة على عدد من المناطق.
الخبير العسكري زاهر الساكت رئيس فرع الكيمياوي في الفرقة الخامسة بالجيش السوري سابقا، أكد أن الجيش الحر وفصائل المعارضة المسلحة لا تمتلك الوسائل التي تمكنها من استخدام الغازات السامة، وشدد على أن النظام بدأ يستخدم نوعا آخر من الأسلحة الكيمياوية عبر البراميل المتفجرة التي يلقيها على مناطق تسيطر عليها المعارضة.
وأوضح الساكت أن كتائب المعارضة لا تمتلك طائرات أو مروحيات أو مختبرات لتركيب هذه الغازات السامة، مؤكدا أن النظام يستخدم هذه الأسلحة ليعوض الخسائر التي يواجهها على الأرض.
بدروه، قال منذر ماخوس إن هناك قرائن وشواهد تؤكد تورط النظام في استخدام هذه الغازات، متفاديا استخدام أسلحة كيمياوية كانت ستعرضه في الماضي القريب لضربة عسكرية أميركية، عندما تأكد استخدامه لها في الغوطة الشرقية.
وأضاف أن كل حالات استعمال هذه الغازات كانت مقترنة بالبراميل المتفجرة أو على الأقل القصف الجوي، وبالتالي لا يمكن اتهام المعارضة بشيء لا تملكه تقنيا، متسائلا ما مصلحة المعارضة أن تلقي قذائف على مناطق تسيطر عليها.
أما كمال ذبيان فأشار إلى أن الموضوع مثار جدل واتهامات متبادلة، لافتا إلى أن النظام سلم مواقع الأسلحة الكيمياوية بشهادة الأمم المتحدة التي قالت إنه سلم 90% من هذه الأسلحة والمواقع.
وألمح ذبيان إلى تقرير للكاتب الأميركي سيمور هرش قال فيه إن بعض الجهات الخارجية قد تكون سربت هذه الأسلحة للمعارضة، مطالبا بلجنة للتحقيق في هذه المزاعم والاتهامات من كلا الجانبين.