حديث الثورة

ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي في تونس

ناقشت الحلقة ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي في تونس مع اقتراب البلاد من جولة ثانية وحاسمة لانتخابات الرئاسة، وتطرقت في الجزء الثاني لإعلان تشكيل مجلس شورى درنة في ليبيا.

تتنافس التطورات السياسية والأمنية على الإمساك بزمام المبادرة في تحريك الأزمة الليبية، فبينما تستعد بعثة الأمم المتحدة لجولة جديدة من المفاوضات الصعبة بين فرقاء الصراع، لم يجد ثوار دَرنة بُدّا من تشكيل مجلس شورى تحسبا لتهديدات قوات حفتر للمدينة.

حلقة السبت (13/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت هذا التطور، وتساءلت حول حيثياته وأبعاده، كما توقفت الحلقة في جزئها الأول عند ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي في تونس مع اقتراب البلاد من جولة ثانية وحاسمة لانتخابات الرئاسة ومن تشكيل حكومة جديدة.

تحت السيطرة
واعتبر نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة التونسية أن حالة الاستقطاب السياسي السائدة في تونس لا تزال تحت السيطرة وأن ما يجري اليوم أمر طبيعي في المناخات الديمقراطية.

وأعرب العلوي عن تخوفه من خطر امتداد هذا الاستقطاب إلى ما بعد الانتخابات واستمرار الشرخ بين جمهوري المتنافسين المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي.

وفيما يتصل بموقف الجبهة الشعبية من المترشحين، ذكر أستاذ علم الاجتماع السياسي أن هذا المكون اليساري همه الأول الآن هو أن يبقى في المشهد، لافتا إلى أن اصطفافه وراء هذا المترشح أو ذاك سيجعل مستقبله غامضا. وقال العلوي إن الجبهة الشعبية نجحت حتى الآن في أن تبقى موحدة.

وخلص العلوي إلى أن الثورة اليوم في الشارع ولها زعيم وهو المنصف المرزوقي الذي إن لم يكن رئيسا فسيكون زعيما للمعارضة يحظى بشعبية واسعة، وفق تعبيره.

الجبهة الشعبية
وتحدث عن الملف التونسي كذلك عادل الحاج سالم الأكاديمي والباحث في القضايا السياسية، وقال إن حالة الاستقطاب السياسي بدأت في البروز جلية منذ الانتخابات التشريعية، حينها كانت بين حزبي النهضة ونداء تونس.

ورأى أن الجبهة الشعبية مستعدة لإعلان دعمها للباجي قايد السبسي إذا أرسل الأخير بعلامات تؤكد أنه لن يتحالف مع حزب حركة النهضة وأنه لن يعول في الحكومة المقبلة على وجوه من النظام السابق.

واعتبر الحاج سالم أن الجبهة أنقذت نفسها بموقفها الأخير، مشيرا إلى أنها لم تنس ما مورس ضدها أثناء فترة حكم الترويكا من تحريض طال قيادييها.

وخصص الجزء الثاني من الحلقة للملف الليبي، فعلى وقع مسارين أحدهما أمني وآخر سياسي تعيش ليبيا فصولا جديدة من أزمتها.

أزمة أعيت كل الجهود المحلية والدولية الرامية لتجنيب البلاد مزيدا من الانزلاق نحو القتال، خاصة مع إصرار قوات حفتر، بتزكية من البرلمان المنحل في طبرق، على بسط نفوذها في أرجاء ليبيا، على نحو حمل ثوار مدينة درنة على توحيد جهودهم وتشكيل مجلس شورى مهمته الدفاع عن المدينة ضد تهديدات قوات حفتر.

في الوقت المناسب
وقال صلاح البكوش الكاتب والمحلل السياسي إن تشكيل مجلس شورى ثوار درنة أتى في الوقت المناسب، بل ربما أتى متأخرا بعض الشيء، معتبرا الخطوة إضافة إيجابية لثورة 17 فبراير.

وأضاف أن مجلس شورى ثوار درنة يأتي ردا على "القصف الهمجي الذي يقوم به اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمساعدة كل من مصر والإمارات العربية المتحدة".

ورأى البكوش أن حفتر يريد أن يكرر السيناريو المصري في ليبيا، معربا عن تفاؤله بأن الليبيين سيذهبون في نهاية المطاف إلى طاولة الحوار لتحديد ما يجب أن تكون عليه الدولة الليبية الحديثة.

ومن بيروت قال عبد الحكيم معتوق الكاتب والصحفي الليبي إن في ليبيا الآن "تيارا وطنيا جارفا" مقابل مجموعات متطرفة، وأوضح أن ليبيا تتشظى بفعل التدخلات الخارجية التي بدأت منذ 2011، وفق تعبيره, ونفى معتوق أن يكون خليفة حفتر انقلابيا، وذكر أنه جاء ليثأر للمؤسسة العسكرية.

وأضاف الصحفي الليبي أن هناك جيشا أعيد تشكيله من جديد وله شعبية وحاضنة تسنده في محاربة الإرهاب.

وأشار معتوق إلى أن المجتمع الدولي أدرك حقيقة أن الجيش الليبي يشهد عملية إعادة تشكيل، لذلك يفكر في رفع الحظر المفروض على الأسلحة الذي يعود إلى عهد معمر القذافي.

المصدر: الجزيرة