حديث الثورة

الحل في ليبيا.. عسكريا أم سياسيا؟

ناقشت الحلقة تطورات الأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، والسبل المطروحة لحل الأزمة سياسيا وعسكريا، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية التي يعانيها مزيد من المدنيين، مع تعثر الجهود الأممية للحوار.

تحوّلت مدينة بنغازي بحكم التطوّرات الميدانية الجارية فيها إلى مرآة تعكس المرحلة التي وصلت إليها الأزمة الليبية.

قتال أشبه بحرب الشوارع بين قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وقوات فجر ليبيا التي تدعمها حكومة طرابلس، فاقم الأوضاع الإنسانية التي يعانيها مزيد من المدنيين، وسط تعثر جهود بعثة الأمم المتحدة لإحلال التفاوض لغة بين فرقاء الأزمة بدلا عن الرصاص.

حلقة الجمعة (12/12/2014) من برنامج (حديث الثورة) ناقشت تطورات الأوضاع السياسية والميدانية في ليبيا، والسبل المطروحة لحل الأزمة سياسيا وعسكريا.

كلفة الصراع
وصل عدد ضحايا القتال الدائر في ليبيا إلى 450 قتيلا، حسب مصادر طبية، منذ شنت قوات حفتر ما تسميها "عملية الكرامة" ضد ثوار بنغازي في مايو/أيار الماضي. لا جديد سوى الدم وقصص النزوح في يوميات الأزمة الليبية التي لا يلوح لها حل سياسي بعد.

مدينة بنغازي التي يسودها هدوء حذر شهدت في الساعات الماضية مقتل 12 جنديا تابعين لقوات حفتر في تفجيرين منفصلين، في حين قصفت تلك القوات مواقع يتحصن فيها مقاتلو مجلس شورى ثوار بنغازي.

هذا ما آل إليه واقع شرارة الثورة الليبية، دمار ورصاص ومئات القتلى. لا يفكر من بقي حيا من المدنيين سوى في البحث عن مخرج آمن له ولصغاره. لكن النزوح نفسه بحق أهل بنغازي صار جريمة فيما يبدو، فنازحو المدينة اتهموا المسلحين المؤيدين لحفتر باستهداف أسرهم ومنازلهم دون سبب.

شهور القتال الطويلة زادت أعداد النازحين وفاقمت أزماتهم، آلاف العائلات الفارة من جحيم بنغازي تفتقر في مواطن نزوحها لأبسط أسباب الحياة، حيث يصبح مجرد التسجيل في مركز إيواء حلما بعيد المنال، كحال نصف من وصلوا إلى مدينة مصراتة على سبيل المثال.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم أكدت أمس الخميس عبر رئيس وفدها لليبيا أنطوان جراند أن القتال الدائر في ليبيا أدى إلى تشريد عشرات الآلاف من السكان منذ الصيف الماضي، إلى جانب تعطل خدمات المستشفيات الرئيسية، ورحيل العاملين الأجانب.

كما تسبب الصراع أيضا في نقص الوقود والكهرباء والمياه وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأكد أن الوضع الأمني المتدهور يجعل من الصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إلى الضحايا.

صراع الشرق الليبي يوازيه آخر أقل ضراوة إلى الغرب بين قوات حفتر وقوات فجر ليبيا التي تدعمها حكومة طرابلس، وأكدت مؤخرا أنها ما زالت تسيطر على كامل الساحل الغربي، بما في ذلك مدينة العجيلات، التي نقلت وسائل إعلام أن قوات حفتر سيطرت عليها.

مصير بنغازي في الشرق عسكريا وإنسانيا يخشى مثلُه على العاصمة طرابلس في الغرب، مع تزايد تهديدات قوات حفتر المدعومة جوا بالسعي قريبا للسيطرة عليها، ووجود سوابق تشير لذلك.

واقع مظلم يحدق بمصير ليبيا، يضع مزيدا من الأعباء على جهود بعثة الأمم المتحدة لإقناع أطراف الصراع بالجلوس إلى موائد التفاوض.

لا حسم عسكري
عن الوضع الميداني في ليبيا يقول الخبير العسكري والإستراتيجي فيصل الشريف إن الصراع العسكري بدأ في التحول إلى معارك عصابات في المدن خاصة في مدينة طرابلس، في ظل محاولة بعض الكتائب المناهضة لحفتر السيطرة على المدن الساحلية والبحرية باعتبارها مناطق إستراتيجية يصدّر النفط عبرها.

واعتبر الشريف أن محاولة حسم المعارك على المستوى العسكري أمر صعب جدا للطرفين المتصارعين، وحذر من أن الوضع الحالي ربما يؤدي بليبيا إلى الغرق في حرب بين مليشيات مسلحة لن يخرج أحد فيها منتصر طالما لا يوجد أفق لحلول سياسية.

وأوضح أن هناك سيناريو الحسم العسكري الذي لا بد أن يؤدي لعملية سياسية، وسيناريو التفاوض السياسي أولا ووضع السلاح ورؤية الحلول الممكنة خارج نطاق حمل السلاح، لكنه يرى أن كلا السيناريوهين غير متوفرين في ليبيا.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح الشلوي إن قوات "فجر ليبيا" لم تهاجم بنغازي، بل تدافع عن المدينة ولم يتم تهجير أي مواطنين، موضحا أن القصف العشوائي الذي تقوم به قوات "الجنرال المتمرد" خليفة حفتر هو المسؤول عن التهجير.

وأكد الشلوي أن الليبيين مهما اختلفوا يظلون يؤمنون بأن الحوار السياسي سوف يأتي باستمرار العملية السياسية.

جيش وطني
في المقابل، رفض الناشط الحقوقي والسياسي العربي الورفلي المصطلحات التي قال إن بعض الإعلاميين والنشطاء والقنوات العربية تستخدمها مثل "جيش حفتر" وقال إن حفتر لا يملك جيشا بل هو أحد قادة هذا الجيش الوطني الذي يكتسب المشروعية من مجلس النواب وتحت قيادة الأركان، وفق رأيه.

وأضاف أن التهجير الأخير الذي حدث في طرابلس لم يحدث في أي منطقة عربية أخرى، واتهم قوات فجر ليبيا بأنها المسؤولة عنه، كما هاجمت المطار وحرقت مخازن النفط.

وتساءل الورفلي عن جدوى الحوار الذي تدعو إليه الأمم المتحدة، وقال "من سيحمي هذا الحوار ومخرجاته والمؤسسات التي ستنتج عنه"، مؤكدا أن ليبيا تعاني من فراغ أمني، وهذا ما يقوم به الجيش الآن لتوفير الحماية للناس، حسب قوله.

وفي النهاية أكد المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أنه لا يمكن حل الأزمة في ليبيا إلا من خلال التوافق والحوار، ولا يمكن أن تحسم بالسلاح.

وأضاف أن الوسيط الأممي إلى ليبيا التقى جميع الأطراف، وتلقى تطمينات من جميع الأطراف لحضور مؤتمر غدامس2 الذي كان مقررا في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، لكنه تعطل.

واعتبر صيام أن الصراع لم يعد ليبيا بحتا، وهناك أطراف إقليمية تغذي هذا الصراع وتقدم الأسلحة والدعم للطرفين، لذلك على الأمم المتحدة إيجاد أرضية توافقية من خارج ليبيا ومن المجتمع الليبي المبتعد عن الصراع.

المصدر: الجزيرة