
حديث الثورة
الاقتصاد السوري.. حصاد الصراع
من درعا جنوبا إلى الرقة شمالا، كثف الطيران الحربي للنظام السوري غاراته في الأيام الأخيرة على المدن الخارجة عن سيطرته. جرى هذا بالتزامن مع غارات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
حلقة الأحد (30/11/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت دلالات هذا التصعيد، وتساءلت حول وجود محاولة من النظام السوري لتقديم أوراق اعتماده كطرف في الحرب على تنظيم الدولة.
لكن قبل ذلك، توقف الجزء الأول من الحلقة عند حال الاقتصاد السوري بعد قرابة أربع سنوات من تفجر الثورة، في ظل ما أشار إليه تقرير دولي صدر مؤخرا من أن خسائر سوريا الاقتصادية فاقت 144 مليار دولار.
وطرحت الحلقة مجموعة من الأسئلة بشأن مستقبل الاقتصاد السوري في حال استمرار الصراع، واحتمالات تأثره بالتراجع السريع في أسعار النفط بالأسواق العالمية وتأثيره على الدول الداعمة للنظام السوري وتحديدا إيران وروسيا.
مزرعة ومافيا
ومن غازي عنتاب تحدث وزير الطاقة والثروة المعدنية في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور إلياس وردة وأوضح أن سوريا منذ ما قبل اندلاع الثورة تحولت إلى مزرعة تحكم فيها مافيا النظام.
كما أوضح أنه في مناطق النظام لا يزال ما تبقى من مؤسسات الدولة يقوم بوظيفة ما، بينما دمرت قوات النظام كل شيء في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة مما خلق مشاكل حقيقية، خصوصا فيما يتصل بالمشافي والمدارس.
وأكد المعارض السوري أن لإيران وروسيا خيارات إستراتيجية في سوريا.
واعتبر أن المسؤول عن الإرهاب في سوريا هو نظام بشار الأسد، وقال إن شن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية فحسب، كمن يعالج النتائج الثانوية لمرض السرطان ولا يستهدف المرض نفسه.
وشدد وردة على أن المعارضة السورية تطالب بالحرب على الإرهاب، لكن دون التساهل في مسألة دعم الجيش السوري الحر في مواجهة النظام وحماية المؤسسات التي تبنيها الحكومة السورية المؤقتة.
وأكد أن إسقاط نظام بشار الأسد سيؤدي إلى إسقاط تنظيم الدولة وكل مظاهر التطرف في سوريا.
اقتصاد عصابة
ومن عمّان تحدث الخبير الاقتصادي السوري والرئيس السابق لهيئة مكافحة البطالة في سوريا الدكتور حسين مرهج العماش، وذكر أن سوريا دخلت دوامة الفقر والبطالة منذ ما قبل الثورة بفعل الفساد الشديد وتركيز الثروة.
ونفى العماش أن يكون الآن في سوريا اقتصاد طبيعي أو حتى اقتصاد حرب، وتحدث عن اقتصاد عصابة يدور في فلك النظام.
ولفت إلى أن الدعم الإيراني والروسي دعم موجه يذهب إلى تمويل الآلة العسكرية لا إلى رفاه المواطنين السوريين، مرجحا أن يؤثر تراجع أسعار النفط عالميا على الدعم الإيراني للنظام السوري.
لكن الخبير السوري قلل من حجم تأثير العامل الاقتصادي وقال إن هذا العامل يضعف الدولة ولا يسقط النظام.
ورأى أن تخفيض الدعم المالي المباشر لنظام الأسد سيدفعه لتقديم تنازلات فعلية تجاه المعارضة والمجتمع الدولي دون أن يؤدي ذلك إلى سقوطه مباشرة.
وكان أيضا من بين ضيوف الحلقة عضو النادي الاجتماعي السوري جوان رشاد الذي ذكر أن الجيش السوري يتقدم على كل المحاور في محاربة المجرمين والتكفيريين، وفق تعبيره.
وقال رشاد إن الجيش السوري يستهدف الإرهاب الدولي الممول من قبل الولايات المتحدة والدول الإقليمية.
وأضاف أن الدولة السورية ليست بحاجة إلى طائرات التحالف، وأن القيادة الأميركية فهمت بعد ثلاثة أعوام ونصف أنها بحاجة إلى قوات النظام السوري في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.