
دعوة واشنطن للإخوان المسلمين للحوار
– غزل سياسي مفاجئ بين أميركا وإخوان مصر
– الإخوان المسلمون والانتقال المنظم للسلطة
– تداعيات الحوار على القضية الفلسطينية
– موقف الأقباط من الحوار
– أميركا والتواصل مع حماس
– موقف إخوان سوريا من الحوار الأميركي
– الحركات الإسلامية.. الرقم الصعب لدى واشنطن
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
غادة عويس: أهلا بكم إلى حديث الثورة، الذي نخصصه لدعوة واشنطن جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى فتح قناة حوار ثنائي بين الطرفين، فالعلاقة التي جمعت الطرفين على الخصومة لعقود طويلة قد تصبح تاريخاً، وثقافة الشيطنة لدى الطرفين بأن الجماعة حاضنة للإرهاب وبأن أميركا رأس الأفعى قد تتفكك، قد يصح القول إن عروض الحوار هذه ليست بجديدة، لكن سياقات العرض الأخير لا شك مختلفة، فالتحاور مع جماعة محظورة وملاحقة غير التحاور مع جماعة تعيش أول ربيع لها منذ ثمانين عاما وتجلس اليوم في المقاعد الأمامية لقاطرة السياسة العربية، هي لحظة تاريخية ولا شك لكنها لحظة ستضع الجماعة أمام اختبار حقيقي لجهة قدرتها على محاورة أكبر قوة في العالم وعلى التأثير في قناعاتها تجاه قضايا المنطقة، وهي قناعات تشكلت عبر عقود طويلة من التحشيد والتحريض وبفعل تحالفات مركبة مع قوى يمينية وصهيونية لا تريد لأحد أن يزاحمها أو يشاركها احتكار قلب أميركا وعقلها.
[تقرير مسجل]
أمير صديق: أعادت الثورات العربية خلط الأوراق في المنطقة فأربكت تحالفات وأقامت أخرى في عالم السياسة الذي لا يعرف الثبات، فها هي الولايات المتحدة التي طالما دعمت نظامي مبارك وبن علي تسعى بدون حرج لمد جسور العلاقة مع خلفين قاما على انقاضهما، إنها السياسة ومنطقها البارد تتكسر عندها دعوى المبدئية والتفكير الحدي لتصبح المصالح العامل الأبرز في تحديد اصطفافاتها، في مارس الماضي تحسست رئيسة الدبلوماسية الأميركية نبض الفاعلين الجدد في القاهرة وتونس، وها هي تتحرك خطوة أخرى بإتجاه الفاعلين المحتملين وفق قراءة واقع ما بعد الربيع العربي، من المجر أعلنت كلينتون استعداد بلادها لفتح حوار مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر واعترفت بعد انتفاء المانع بأن واشنطن ظلت تحاور الجماعة سراً منذ نحو6 سنوات، ولضرورة الإحتفاظ بشيء من ماء الوجه لم تجد كلينتون بأساً في إضافة ما يثبت وفائها للمنطق الذي أقامت عليه قطيعتها الماضية مع الجماعة فأكدت أن الحوار مع الإخوان سيركز إن قام على أهمية الإلتزام بالديمقراطية ونبذ العنف واحترام حقوق الأقليات ومشاركة المرأة في الحياة العامة، بيد أن الحرج في هذه العلاقة المقترحة لا يسير بإتجاه واحد فبمثل ما ثابرت الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على تشويه صورة جماعات الإسلام السياسي، دأبت هذه الجماعات أيضا على شيطنة واشنطن وتحميلها وزر كافة الكوارث التي حلت بالمسلمين مصورة علاقة أميركا بأي طرف سياسي في المنطقة على أنه خيانة تترفع هي عن الولوغ فيها، ولهذا السبب ربما حرص الإخوان المسلمون طيلة السنوات الماضية على المراوحة بين النفي والغموض الإيجابي فيما يتصل بما يُشاع عن حوارهم مع الأميركيين، ولذات الأسباب غالبا أرفقت جماعة الإخوان المسلمين المصرية ردها على تحية كلينتون بما يقتضيه الحذر حين اشترطت في العلاقة مع الولايات المتحدة أن يكون هدفها توضيح الرؤى وألا تقوم على التدخل في الأمور الداخلية للبلاد، في تونس البلد العربي الآخر الذي اكتملت ثورته لم يصدر بعد حديث علني عن حوار بين واشنطن وحركة النهضة، لكن تسريبات على موقع ويكليكس أكدت سلفاً أن محاولات عديدة في هذا الإتجاه ظلت تبذل منذ أيام بن علي، أما في البلاد التي ما زالت ثوراتها تخط مصائرها فإن واشنطن فيما يبدو أدركت خطأها في تونس ومصر فحاولت اللاحق بالقادم الجديد في منتصف الطريق، منطقٌ ينطبق بدرجات متفاوتة على الوضع في اليمن التي جلس فيها حزب الإصلاح ضمن حلفائه إلى مبعوث واشنطن، وليبيا التي لم يشذ إسلاميوها عن مسار قيادة معارضتها المؤقتة وسوريا التي نقلت وسائل الإعلام مبادرة مرشد الإخوان فيها إلى إعلان استعدادهم للحوار مع واشنطن، ولأن اقتصرت حركة الإتصال الأميركية حتى الآن على ما يُعرف بالإسلاميين المعتدلين فإن ترهيب الأنظمة السابقة الغرب منهم يبقى من الوارد أن تتحول هذه القوى إلى ترهيب الغرب ممن هم على يمينها من الجماعات التي بدأت سلفاً في تخوين المتصلين بواشنطن.
[نهاية التقرير]
غزل سياسي مفاجئ بين أميركا وإخوان مصر
غادة عويس: وينضم إلينا في هذه الحلقة هنا في الأستديو شادي حميد مدير الأبحاث في معهد بروكنجز الدوحة، ومن القاهرة ينضم إلينا محمود غزلان الناطق باسم الإخوان المسلمين، من القاهرة أيضا الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أهلا بكم جميعا وأبدأ معك سيد حميد ضيفي في الأستديو، ما هي موجبات هذا الحوار بين الولايات المتحدة والإخوان المسلمين، ما الذي دفع بالولايات المتحدة إلى تغيير موقفها ورأيها بالإخوان المسلمين؟
شادي حميد: هذا في مصالح أميركا عشان الإخوان أقوى وأكبر قوى معارضة الآن في مصر، ما فيش جدل في هذا، ولذلك الأميركان لاحظوا لو هم عايزين يلعبوا دوراً إيجابياً في الديمقراطية الجديدة في مصر لازم يتعاملون مع أقوى حزب سياسي.
غادة عويس: خيار ضرورة يعني؟
شادي حميد: ضرورة.. آه عشان كنا كمحللين في واشنطن كنا بنقول إنه من المفروض على أميركا أن تبدأ حوارا من سنتين ثلاثة، أيام إدارة بوش، بس هم ما كنش في أي حوار حتى الآن.. كان في حوار طبعاً مع النواب في مجلس الشعب بس مش رسمي كإخوان، وده أول مرة في حوار رسمي للأميركان، هذه خطوة إيجابية..
غادة عويس: ربما نسألك أكثر من غيرك، ربما أنك أول من كتبت عن ضرورة التحاور معهم في مقال شهير في الـ Foreign affairs ، كتبت عن الإسلام السياسي وضرورة محاورتهم، ما الذي جعلك في وقتها أن تكتب عن ذلك خصوصا إنه ثمة من يرى الآن الحوار مع الإخوان هو أول ثمرة للحركة الثورية في العالم العربي، أنت سبقت هذا الموضوع؟
شادي حميد: الإخوان كانوا في المعارضة أكثر من ثمانين سنة، هذا أول مرة الإخوان لازم يفكروا في الحكم، هم حيكسبوا يمكن 30% في مجلس الشعب المصري في سبتمبر، وبعد كده يمكن يبقوا جزءاً مهماً من حكومة إنتقالية، وهذا موقف جديد تماما للإخوان وعشان كده لازم الأميركان يفكروا إزاي ممكن التعامل مع الواقع الجديد.
غادة عويس: التعامل مع الواقع الجديد، أنتقل إلى ضيفي في القاهرة محمود غزلان الناطق باسم الإخوان المسلمين، سيد غزلان إذن كما يقول سيد شادي هي المصلحة من قبل الولايات المتحدة التي جعلتها تتحاور مع الإخوان المسلمين في المقابل ما الذي جعل الإخوان المسلمين يقبلون بالتحاور مع الولايات المتحدة؟
محمود غزلان: بسم الله الرحمن الرحيم، الولايات المتحدة سلكت ثلث العقود الماضية وأعني بالولايات المتحدة الإدارات الأميركية المتعاقبة، سلكت مسلكاً ضاراً جداً بالشعوب بل ضد الشعوب إذ أنها انحازت للحكام ضد شعوبها، وهؤلاء الحكام كما تعلمون حضراتكم كلهم مستبدون كلهم فاسدون كلهم قتلة كلهم لصوص، فانحازت للأسف الشديد إليهم، الإدارة الأميركية، وبدأت تتعامل مع القصر الجمهوري فقط وتركت هذه الشعوب وأدارت لها ظهرها، الآن بعد الثورات العربية هذه بدأت أميركا تستشعر خطأ سياستها السابقة، وبدأت تفكر في التعامل مع هذه الشعوب ومن ثمّ بدأت تفكر في القوى الحقيقية الحيوية الشعبية إللي موجودة في هذه الدول، فارتأت أن جماعة الإخوان المسلمين إحدى هذه القوى الوطنية إللي لها قدر من الشعبية محترم فطرحت هذا الطرح..
غادة عويس: سيد غزلان.. تشرح لي الموقف الأميركي، أنا أسألك عن موقف الإخوان..
محمود غزلان: نعم، موقف الإخوان من حيث المبدأ.. أنا أقر أن الحوار مبدأ إسلامي وربنا سبحانه وتعالى بيقول {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[العنكبوت:46]، والنبي عليه الصلاة والسلام حاور كل مخالفيه، ومن ثم فمبدأ الحوار مبدأ إنساني مبدأ إسلامي، فلا بأس إن إحنا نجلس معهم بغض النظر..
غادة عويس: ولكن الولايات المتحدة كانت تمثل الشيطان بالنسبة إليكم، يعني إذا كنت تتحدث من جانب ديني هو بالنسبة إليكم كان في الزمن الماضي كحوار مع الشيطان..
محمود غزلان: والله حينما تعرض هي الآن، كلينتون، تعرض هذا الأمر فإنه سهل أن نتجاوز عن الفترة الماضية وننظر في مصالح الطرفين، ونحن لن نتفاوض مطلقاً إلا فيما يخص مصلحة مصر كوطن ومصلحة مصر كشعب، قبل حتى أن يكون مصلحة الإخوان كجماعة..
الإخوان المسلمون والانتقال المنظم للسلطة
غادة عويس: سأعود إليك سيد محمود.. أنتقل إلى الدكتور وحيد عبد المجيد أيضا من القاهرة، دكتور ثمة من رأى في قبول الإخوان بهذا الحوار بأنهم رأوا بأن هناك استحالة لوصولهم إلى الحكم إن لم يجدوا أرضية مشتركة كما سُميت مع الولايات المتحدة وحتى مع الأوروبيين والولايات المتحدة بالتحديد لأنها كما وصفت صاحبة العصا الغليظة في المنطقة والآمرة الناهية في شؤون الأمة العربية والإسلامية، ما رأيك في هذا التحليل؟
وحيد عبد المجيد: لا أعتقد إنه وصول أي جماعة أو حزب إلى الحكم أو مشاركتها فيه في مصر أو في تونس أو في البلاد العربية التي سيحدث فيها تغييرا بعد ذلك، لا أعتقد إنه الأمر فيها أصبح مرهوناً بالولايات المتحدة أو بالسياسة الأميركية، هذا جزء من تاريخ انقضى وأنهته هذه الثورات، هذه البلاد الآن بين أيدي شعوبها، وهذه الشعوب التي أثبتت ولا تزال تثبت قدرة على تقرير مصيرها وانتزاع حقوقها ومواجهة من اغتصبوا بلدها وأموالها وحقوقها..
غادة عويس: إذن ما الحاجة للحوار بين الجماعة كالإخوان مع الولايات المتحدة؟
وحيد عبد المجيد: الحاجة إلى الحوار هو أمر طبيعي لأنه لا يستطيع أحد أن يعيش في هذا العالم بمفرده أو بمعزل عن الآخرين ولا يستطيع أي أحد في العالم أن يتجاهل الولايات المتحدة بصفة خاصة، الولايات المتحدة دولة عظمى لها وجود في العالم كله وفي المنطقة وبالتالي الإخوان كغيرهم سيتعاملون معها باعتبارها قوة دولية كبرى لها مصالح وعليها أن تدرك أيضا أن لنا مصالح، والولايات المتحدة الآن الحقيقة هي التي تحتاج أكثر إلى هذا الحوار من الإخوان…
غادة عويس: لماذا؟
وحيد عبد المجيد: أو أي طرف من أطراف الحياة السياسية الجديدة في البلاد العربية لأنها تريد أن تصحح خطأ تاريخياً، صحيح أنها تصححه الآن متأخرة للغاية لكنها تبدي استعداداً لهذا التصحيح..
غادة عويس: دكتور..
وحيد عبد المجيد: هي تجاهلت الشعوب كما قال الدكتور محمود..
غادة عويس: دكتور.. هل هو فعلا تصحيح أم هي مجرد مصلحة وتدرك بأن حركة الإخوان المسلمين هي التنظيم الأقوى والأكثر تنظيماً وهي لديها قدرة على تحريك الشارع، إذن القصة ليست عن مبدأ وعن تصحيح أخطاء في الماضي وإنما عن مصلحة وعن تعامل بواقعية مع من يسمون بحلفائها الجدد ربما في المنطقة؟
وحيد عبد المجيد: نعم، بغض النظر سيكونون حلفاء أم لا.. إنما هذا جزء من تصحيح الخطأ، الولايات المتحدة تريد أن تحافظ على مصالحها في المنطقة وأدركت أنها ارتكبت أخطاء تضر بهذه المصلحة الآن وفي المستقبل، وبالتالي هي في السياسة هناك بعض المبادئ وبعض المصالح، في السياسة الأميركية.. المصالح هي الغالبة، هي تريد أن تصحح سياسة خاطئة لكي تحافظ على مصالح أصبحت مهددة إذا لم تصحح هذه السياسة..
غادة عويس: نعم، أعود..
وحيد عبد المجيد: لذلك هي تتطلع إلى هذا الحوار ليس فقط في مصر، أعتقد أن هذا العرض هو مدخل للحوار مع الإخوان المسلمين في كل البلاد العربية الذي سيحدث فيها تغيير..
غادة عويس: سنتحدث في الجزء الثاني من الحلقة عن هذه النقطة بالتحديد دكتور، أعود إلى السيد محمود غزلان من القاهرة، سيد غزلان ما رأي قواعدكم الشعبية في الشارع بالحوار مع الولايات المتحدة، وكيف ينظرون إلى هذه العلاقة وهي كانت تاريخياً علاقة حساسة مع الولايات المتحدة ما بين المصلحة وما بين الرعب من أن هناك شارع يرفض هذه العلاقة؟
محمود غزلان: ليس هناك فارق ما بين القواعد وبين القيادات في اتخاذ المواقف، أنا قلت لحضرتك أن هذا الأمر عبارة عن مبدأ ومبدأ مُقر، وإذا كان هذا الحوار سيأتي بخير لمصر وللمصريين فأعتقد إن الجميع يرحب به، وهذا ما نعتقده، ولذلك فنحن نتطلع إلى أن أميركا بالفعل تكون في هذا الحوار إن تحقق لأنه حتى الآن مجرد تصريح لا ندري سوف نجد له حقيقة على الأرض أم سيسحب مثل تصريحات كثيرة لا أقول قالتها كلينتون فحسب وإنما أيضا أوباما، فنحن ننتظر لنرى هل هذا الأمر سوف يتحقق أم لا..
غادة عويس: لم تجر فقط استغل هذه المناسبة لأسألك ألم تجري أي لقاءات لم يعلن عنها يعني هناك تقارير كثيرة تحدثت عن شخصيات ربما كانت.. ربما اللقاءات لم تكن مباشرة ربما عبر شخصيات معينة لها نفوذ في الولايات المتحدة كانت جسراً بينكم وبينهم وجرت بعض اللقاءات على تقريب وجهات نظر على مستوى ثقافي وبعده سياسي؟
محمود غزلان: لم يحدث هذا على الإطلاق كل ما هنالك إنه أثناء وجود إخوانا في برلمان 2005 إلى 2010 حدث أن بعض المسؤولين في السفارة الأميركية هنا في القاهرة طلبوا لقاء مجموعة من أعضاء البرلمان، فحضر مجموعة من إتجاهات مختلفة، أحزاب مختلفة، مستقلين، وحضر معهم أخونا الدكتور محمد سعد الكتاتني إللي هو رئيس المجموعة البرلمانية في ذاك الوقت، وكان بصفته البرلمانية فجلس فهذا لا يعد مطلقاً حوارا ما بين الإخوان وما بين الأميركان.
غادة عويس: شكراً على هذا التوضيح دعني اسألك عن أجندة الحوار المفترض والذي تقول أنه لم يقم بعد ما زالت قضايا على صعيد ومستوى تصريحات، ما هي أجندة الحوار والعقبة الأساسية على هذه الأجندة التي قد تُطرح وتشكل تحدياً أمامكم؟
محمود غزلان: طبعاً بديهي أنه زي ما قلت لحضرتك إن الحوار لم يبدأ وبالتالي ليست له حتى الآن أجندة، وحينما يُعرض علينا هذا الأمر لا شك إن إحنا سننظر في هذه الأجندة. الأمر الأول إنه نحن لا نقبل حواراً مشروطاً شروطاً مسبقة سواء منهم، ولا أعتقد أيضاً إنهم حيقبلوا شروطا مسبقة منا، وبالتالي ينبغي إنه يكون حوارا على قاعدة الإحترام المتبادل، النّدية، البحث في المصالح العامة سواء كانت لنا أم لهم فهذا هو الأمر الأول، الأمر الثاني في تقديري إن أميركا كما تعلمون دولة عظمى ودولة بتقود العالم بسياسة، الحقيقة أنا أراها شديدة السوء لأنها بتعتمد على القوة فحسب، ولذلك هي بترهب الدنيا كلها، هي بتحتل البلاد، هي بتقتل، هي بتدمر هي بتقيم قواعد عسكرية، إلى آخر هذه الأمور. نحن نرى أن أميركا هذه هي تستطيع باعتبارها العظمى والأغنى والأقوى في العالم أنها تقود العالم لكن بمبادئ مختلفة، بمبادئ إنسانية تقدم نفسها كدولة نموذج، دولة تحب العدل، تحب الحق، تساعد الناس على أساس إنها دولة غنية. أضف إلى هذا أن أميركا بطبيعتها فيها عقول كثيرة لكن ليسوا كلهم أميركان، لو نظرنا إليهم نجد كثيرا منهم عبارة عن..
غادة عويس: طيب سأعود لأسألك أكثر عن مسألة أجندة حوار لأنك لم تجبني سيد غزلان، لكنني سأنتقل إلى الدكتور وحيد مجيد قبل أن يغادرنا لضيق الوقت، دكتور.. هذا القبول من قبل حركة الإخوان المسلمين بالتحاور مع الولايات المتحدة كقوى كبرى وعظمى، ألا يفتح شهية بقية القوى المصرية على التحاور معها ما يعني فتح سباق للتحاور مع الولايات المتحدة وربما سباق لمن يقدم تنازلات أكثر لها كي يصبح هو المحاور الرئيسي معها.
وحيد عبد المجيد: لأ، ليس هناك تخوف من هذا في الحقيقة، لأنه هذه الأحزاب كلها في الفترة المقبلة سيكون اهتمامها الأول هو الشارع في مصر، ويعرف الجميع أن رأي الشارع في مصر في الولايات المتحدة ليس جيداً هو رأي سلبي في الأغلب الأعم وبالتالي هذا سيكون قيداً على احتمال أن يحدث تسابق بإفتراض أن الولايات المتحدة ستسعى إلى ذلك لكن حرص هذه الأحزاب على شعبيتها وعلى صورتها في الشارع المصري أعتقد أنها ستعصمها من الوقوع في هذا الخطأ وخصوصاً أن الشارع الآن يستطيع أن يعاقب أي حزب في الإنتخابات ولن تفيده الولايات المتحدة، الحزب الذي سيعاقبه الشعب في الإنتخابات لن تفيده الولايات المتحدة في شيء، وبالتالي الفترة القادمة أصبحت الكلمة فيها للشعب في مصر للمرة الأولى، وعموماً الحوار مع الإخوان المسلمين ومع غيرهم من الأحزاب والقوى السياسية في مصر هو الحقيقة سيكون مرهوناً باستعداد الولايات المتحدة لتغيير بعض سياساتها أو على الأقل جزء من خطابها لأنه البداية ليست مبشرة.
غادة عويس: طيب دكتور ابقى معنا.. سيد شادي عندما يجري الحديث عن مساومة، إلى أي حد يمكن أن تصل هذه المساومة، قد تكون بأصلها براجماتية أو قد تصل إلى حد مساومة ولكن بدرجات متفاوتة، اشرح لي أكثر المساومة هنا إلى أي حد يمكن أن تصل؟
شادي حميد: في فرق ما بين التواصل الرسمي والحوار الإستراتيجي الحقيقي، وإحنا الآن في الخطوة الأولى فقط، بس يمكن بعد وقت ما ممكن نرى حوارا، والعبارة المهمة كما قال السيد غزلان المصالح المتبادلة. أميركا عندها مصالح في مصر كما نعرف، والإخوان عندهم مصالح في مصر، وفي أي حوار حقيقي في تنازلات وأميركا طبعاً تهتم بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية والإخوان عندهم نفس الاهتمامات، وطبعاً في فجوة كبيرة ما بينهم في هذه القضايا ولازم هل يمكن يوصلوا لطريق يمكن التفاهم مع بعض على القضايا الاستفزازية..
تداعيات الحوار على القضية الفلسطينية
غادة عويس: القضايا الاستفزازية.. سأنقل مثل القضايا الاستفزازية للسيد غزلان.. سيد غزلان هل من الممكن أن تكونوا بالبراجماتية بمكان إلى درجة المساومة ربما قد يراها البعض مساومة على قضايا سماها سيد شادي إستفزازية وقد أعطيك مثالاً على ذلك مثلاً الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لو وضع هذا الملف على الطاولة في الحوار بينكم وبين واشنطن كيف ستتعاطون معه؟
محمود غزلان: واشنطن الحقيقة بتتبنى وجهة النظر الإسرائيلية يعني ربما كإسرائيل تماماً إن لم تكن أكثر. نحن سنتبنى وجهة النظر الفلسطينية كالفلسطينيين تماماً لأنها بالنسبة لنا يعني قضية دينية، وقضية وطنية، وقضية عربية، وقضية أمن وطني، ومن ثم سوف نبحث عن مصالح الفلسطينيين. أنا بدي أقول إنه إسرائيل أساساً قامت بقرار من الأمم المتحدة، صدر كم مئة قرار لصالح الفلسطينيين من الأمم المتحدة لم تطبق منهم إسرائيل قراراً واحداً لماذا هذا احتماء بأميركا، واحتماء بالفيتو الأميركي باستمرار واعتماداً على الدعم الأميركي في السلاح وإلى ذلك..
غادة عويس: وهذه أميركا كما تصفها ستتحاورون معها سيد غزلان، ونريد أن نفهم أكثر على أي أساس ستتحاورون معها، وكنت قد سألتك عن أجندة الحوار وقلت ما زال الأمر مبكراً، ولكن ألا يمكن اعطاؤنا بعض العناوين الرئيسة هناك من يرى بأنه ستكون الأجندة داخلية محلية مصرية على حساب قضايا الأمة الكبيرة التي كنتم ترفعونها شعارات لكم..
محمود غزلان: لا على الإطلاق أولاً بالنسبة للقضايا المصرية الداخلية نحن نؤمن ايماناً كاملاً بأن أميركا يجب عليها أن ترفع يدها عن التدخل في الشؤون الداخلية المصرية فنحن وطن مستقل حر فيه رجال كرام أعزاء لا يمكن أن ينبطحوا ولا أن يكونوا أتباعاً وأذناباً مثلما كان النظام البائد. فنحن لنا كرامتنا الوطنية، والشعب كله بفضل الله استعاد كرامته واستعاد حريته ومن ثم لن يعود مطلقاً إلى نقطة أو دائرة التبعية التي كانت موجودة. فأميركا لن نسمح لها مطلقاً بالتدخل في الشؤون الداخلية، ولذلك من الآن أنا الحقيقة بقول إن أميركا الآن لها دور هدّام سيء في إفساد الحياة السياسية إذ أن السفيرة الأميركية الجديدة باتريسون وهي تتحدث في الكونغرس قالت إن إحنا أنفقنا 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية؛ 40 مليون دولار بمعناها ربع مليار جنيه مصري أُنفقت في مصر في الفترة الماضية وحيوصلوهم لـ 150 مليون دولار يعني مليار جنيه مصري، لمن؟ وزعت على من؟ لماذا؟ ما هي الديمقراطية التي يدعمونها، دعونا نمارس ديمقراطيتنا وحدنا الشعب يختار ..
غادة عويس: لو وزعت هذه الأموال عليكم من خلال الحوار.. سيد غزلان من خلال الحوار لو أعادت الولايات المتحدة الكرّة عندما كانت تتعاطى مع النظام السابق كانت تدعم هذا النظام الذي يوصف باستبداد شمولي سميه ما شئت. الآن قد تتعاطى بنفس الطريقة ولكن معكم لأنكم الجماعة الأقوى الآن ولكن لنفس الأسباب لدعم الاستقرار، وقد يتجلى هذا الدعم عبر أموال كالتي ذكرتها. ماذا سيكون موقفكم؟
محمود غزلان: أيها السادة افهمونا جيداً، نحن أصحاب مبادئ، العرب في الجاهلية كانوا يقولون تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، لن نبيع كرامتنا لأحد، لن نبيع عزتنا ولا وطنيتنا لأحد، ولا بأموال الدنيا كلها. نحن نريد أن نعيش أحراراً، نريد أن نقدم نموذجاً للحضارة التي نؤمن بها، الحضارة الإسلامية العربية وأيضاً المصرية، ونطلب من الجميع أن يرفع يده عنا وإنه أي دعم من أي مكان به شرط واحد يمس كرامتنا فهو مرفوض من الآن مرفوض مرفوض.
غادة عويس: ما الذي يحدد معايير الكرامة سيد غزلان، لو كانت مساعدات عبر البنك الدولي، عبر منظمات غير حكومية، عبر صندوق النقد الدولي ما الذي يحدد هنا مسألة الكرامة يعني إما تقبلون أو لا تقبلون.
محمود غزلان: هذه المساعدات إن كانت مشفوعة بشروط أياً كانت هذه الشروط سياسية، اقتصادية، إجتماعية نراها تدخلاً في شؤوننا الداخلية فنحن في غنى عنها تماماً.
غادة عويس: نعم، دكتور وحيد مجيد الأنباء عن حوار بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة وواشنطن كيف يمكن أن تؤثر على حظوظ الإخوان في الإنتخابات هل ربما سيرتفع عدد الأصوات المعتدلة المصوتين لهم، أم ستنخفض شعبية الناس الذين يرون أن.. يرفضون الحوار مع الولايات المتحدة.
وحيد عبد المجيد: لا ليس متوقعاً أن يكون لهذا الموضوع تأثير على الإنتخابات على الأقل في الإنتخابات القادمة لأن الاهتمام كله في مصر الآن هو بصنع المستقبل وببناء النظام السياسي، والإقتصادي، والإجتماعي الجديد والناس سيختارون الإخوان أو لا يختارونهم وفق ما يعتقدون أنهم يستطيعون أن يساهموا به في بناء مصر الجديدة، السياسة الخارجية لن يكون لها حضور ملموس في الإنتخابات القادمة على الأقل، ربما بعد ذلك عندما تتبلور إتجاهات الأحزاب والقوى السياسية المختلفة بما فيها الإخوان، ويُختبر هذا الحوار وتختبر الحكومة القادمة التي سيكون الإخوان غالباً شركاء فيها يمكن تقييم مواقفهم.
غادة عويس: إذن لا تأثير الآن مباشر على الإنتخابات نعم لا تأثير للحوار الآن على الإنتخابات هل هناك تأثير على صورة الإخوان المسلمين في أذهان من لا يوافقونهم أيديولوجيتهم، لا يوافقونهم أفكارهم. يعني هل سقطت مسألة رفع مسألة فزاعة الإخوان المسلمين إن استطعنا أن نقولها كذلك بالنسبة لأذهان الذين لا يتفقون مع فكر الإخوان المسلمين.
وحيد عبد المجيد: لأ؛ هم من يستخدمون فزاعة الإخوان في الحقيقة لديهم الكثير من المواد الإعلامية والدعائية يستخدمونها في هذا المجال ولا يحتاجون إلى مزيد يعني لديهم الكثير وهم يستخدمونها قبل أن تعلن وزيرة الخارجية الأميركية أو تتحدث عن هذا الحوار. حتى الآن لم يدخل هذا الموضوع ضمن محاولات التخويف من الإخوان، حتى الآن على الأقل لأنه هناك أنماطا ثابتة تقريباً في خطاب من يخّوفون من الإخوان أو يحاولون تحويلهم إلى فزاعة، هناك أنماط ثابتة إلى حد كبير في خطابهم السياسي والدعائي ربما بعد ذلك يستخدم بشكل أو بآخر، لكن على الأقل في هذه المرحلة اهتمام الرأي العام المصري في اللحظة الراهنة مُركز على الداخل بدرجة كبيرة وحدود اهتمامه بالخارج في هذه اللحظة محدود لكن في الانتخابات التالية يمكن أن يكون للأمور الخارجية تأثير أكبر.
غادة عويس: سيد شادي حميد نقطتان مهمتان قبل أن ننتقل للجزء الثاني من الحلقة. موقف الأقباط المصريين في الولايات المتحدة أقوياء، يعني لديهم ثقل هناك وربما قد يؤثرون على طريقة التفكير الأميركية هذه أول نقطة اسألك عنها وبشكل أيضاً سريع موقف الجماعات في المقابل اليهودية اللوبيات الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة والأحزاب اليمنية في الولايات المتحدة عارضوا هذا الحوار. الأقباط وهؤلاء كيف يؤثرون على الحوار ؟
شادي حميد: طبعاً في قلق عند الأميركان وصُناع القرار والمسيحيين الناشطين في واشنطن وده تركيز عند الأميركان، السؤال الإخوان عايزيين يعملوا إيه مع معاهدة السلام مع إسرائيل، وثانياً الحرية الدينية التسامح ما بين الأديان هاتان نقطتان مهمتان جداً، وصناع القرار الأميركان يريدون أن الإخوان يوضحوا موقفهم لهذه الاسئلة.
غادة عويس: نعم شكراً جزيلاً لك شادي حميد مدير الأبحاث في مركز بروكنجز في الدوحة، وايضاً اشكر الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية كان معنا من القاهرة، وشكراً جزيلاً لك أيضاً من القاهرة محمود غزلان الناطق باسم الإخوان المسلمين. فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لاستكمال الجزء الثاني من حلقتنا حديث الثورة في هذه الليلة عن مستقبل العلاقة بين الغرب وحركات الإسلام السياسي في العالم العربي فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل العلاقة علاقة الحركات الإسلامية بالولايات المتحدة، مسألة انفتاح الإخوان على الحوار أثارت بعض الجدل خصوصاً بعد مشاركة ملهم الدروبي العضو في جماعة الإخوان المسلمين السورية في مؤتمر عُقد في باريس مؤخراً بحضور شخصيات يمينية ومتصهينة كما وصفت، وقد قال الدروبي تعليقاً على ذلك إن الجماعة لا تتردد في المشاركة في إجتماع أو لقاء يهدف كما قال إلى بحث دعم الثورة السورية . وسوف نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا في هذا الجزء من الحلقة من تونس العجمي الوريمي عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، أيضاً من تونس رضوان مصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في واشنطن، ومن عمّان ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي.
غادة عويس: سيد ياسر الزعاترة أبدأ معك، أهلاً بكم جميعاً طبعاً وأبدأ مع السيد الزعاترة، قبول الإخوان وعرض الولايات المتحدة بالحوار، هل يمكن أن يفتح الباب على حوار مع حركات إسلامية أخرى كحماس مثلاً برأيك؟
ياسر الزعاترة: يعني الذي جرى أنه كان هناك الكثير من الحوارات خلال المرحلة الماضية لم تكن العلاقة مقطوعة تماماً بين القوى الإسلامية وبين الولايات المتحدة والغرب عموماً خلال العشر سنوات وربما أكثر الماضية، لكن التجربة كانت سيئة إلى حدٍ كبير، كل الحوارات التي أجريت خلال المراحل الماضية، كانت تتم ربما بشكل غير مباشر ربما مع ليسوا مسؤولين الذين كانوا يديرون الحوارات، لكنهم كانوا عناصر تابعة للاستخبارات الغربية، هناك وإن أخذت شكل باحثين وما إلى ذلك لكنهم كانوا على صلة مباشرة بصناعة القرار السياسي، وهذه التجربة الطويلة خلال السنوات الماضية لم تسفر عن شيء، كانت مسألة الاعتراف بالكيان الصهيوني هي المسألة الأساسية الموضوعة على طاولة الحوار وكانت عملية التدجين والاستدراج هي العنصر الأساسي الذي يعني يعتمل في عقل المسؤولينالغربيين أثناء حواراتهم مع القوى الإسلامية في المرحلة الماضية ربما جرى التركيز بشكل أساسي على حزب الله وعلى حركة حماس بوصفهما الحركتان اللتان تقاومان الكيان الصهيوني وكانت هذه التجربة تتم على قاعدة الاستدراج، العقل الغربي يعتقد أن ليس هناك قوة سياسية مهما بلغ مستوى راديكاليتها غير قابلة للتدجين، والحركات الإسلامية بنظر هؤلاء ليست استثناءاً عن القاعدة، كل الحوارات التي أجريت خلال العشر سنوات الماضية كانت تتم على قاعدة الاستدراج، على قاعدة معرفة مكان..
غادة عويس: والآن أيضاً على قاعدة الاستدراج سيد زعاترة برأيك؟
ياسر الزعاترة: بالتأكيد، الغرب في علاقته مع الأمة العربية والإسلامية لم يغادر مربع الإمبريالية بأي حال من الأحوال…
غادة عويس: ولكن سيد زعاترة الظروف جديدة الآن، يعني الظروف أصبحت جديدة مع ما يحدث في المنطقة.
ياسر الزعاترة: طوال قرون تغيرت الظروف مراراً وتكراراً، لكن منهجية علاقة الغرب مع العالم العربي والإسلامي لم تتغير على الإطلاق..
غادة عويس مقاطعة: ولماذا إذن يقبلون بالحوار معها إذا كانت لم تتغير هي؟
ياسر الزعاترة: هذه هي المشكلة، أنا في تقديري أن الحركات الإسلامية تعتقد أن الولايات المتحدة بيدها مفاصل القرار في العالم وهذا الأمر تغير خلال السنوات الأخيرة، وربما يعتقدون أنهم سيحصلون على بعض الشرعية السياسية ولذلك يحاورون، ولكن في واقع الحال، أن هذه العملية عملية الحوار السياسي لم تؤدي إلى نتيجة إيجابية بالتأكيد لها بعض الجوانب الإيجابية لكن..
غادة عويس: دعني أنقل هذه النقطة التي أثرت، سيد الزعاترة إلى سيد الوريمي، سيد الوريمي من تونس، سيد الوريمي عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، سيد زعاترة يرى بأنهم ربما أي مثلاً حركة الإخوان التي قبلت بالحوار وحركات أخرى إسلامية على غرارها أو مقربة منها قد تقبل بالحوار على قاعدة كما يرى سيد الزعاترة بأنهم يعتقدون بأنها لها كلمة قوية في المنطقة وبالتالي لا يمكن أن يصلوا إلى الحكم على الرغم من أن الظروف تغيرت وهذا غير صحيح كما يرى الزعاترة، يعتقدون أن عبر الحوار معها يصبح موقفهم أقوى في المنطقة.
العجمي الوريمي: بسم الله الرحمن الرحيم، يمكن أن نعتبر أن المنطقة دخلت بالثورات العربية مرحلة جديدة وهذه المرحلة ستكون فيها الكلمة بطبيعة الحال للشعوب وممثلي الشعوب، ولأجل ذلك هذا ربما ما دعا بعض العواصم الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية إلى البحث عن حوار أو على الأقل اتصال، إجراء اتصال مع الأطراف الفاعلة في المنطقة، ومنها الحركات الإسلامية، بطبيعة الحال هذا يأتي بعد مرحلة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وبين الشعوب العربية والإسلامية بسبب السياسية الخارجية الأميركية المتحالفة والمنحازة انحيازاً كلياً للكيان الصهيوني، وكذلك بفعل السياسة الأميركية في كل من العراق وأفغانستان والصومال واتجاه القضايا العربية بصفةٍ عامة، ولا ينبغي أن ننسى بأن جورج بوش إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر..
غادة عويس: سيد الوريمي..
موقف إخوان سوريا من الحوار الأميركي
غادة عويس: أنا أريد معرفة موقف النهضة موقف حركات كالنهضة من مستقبل هكذا حوار، لا أريد أن تفسر لماذا الولايات المتحدة أقبلت على هذا الحوار ولكن أريد أن أعرف لماذا الحركات الإسلامية تقبل بالحوار ؟
العجمي الوريمي: إذا تحدثنا عن الحوار بمعنى أن الحوار هو محاولة لبناء الثقة ومحاولة لإجلاء الصورة ومحاولة للاطاحة بتلك الصور النمطية التي أرادت أطراف عديدة أن تكرسها حول الحركات الإسلامية، الأطراف التي رفعت الفزاعة الإسلامية، الأطراف التي مزجت بين الإسلام وبين الإرهاب، هذه الأطراف إذا أردنا بطبيعة الحال تغيير هذه الصورة لا بد من الحوار، ثانياً الثورات العربية نعم..
غادة عويس: إذن لهذا حسب تصريحات ويكليكس، حماد الجبالي عندما تحاور، على ذمة ويكليكس عندما تحاور مع الأميركيين لتغيير هذه الصورة، ولدحض مزاعم أنكم فزاعة؟
العجمي الوريمي: السيد حماد الجبالي عندما تقابل مع وفد من السفارة الأميركية كان آنذاك محاصراً في بيته تحت الرقابة الأمنية المشددة وليس هو الذي طلب الاتصال أو الالتقاء بالأميركيين، بل قدم في ذلك، قدم مقترح من بعض الشخصيات الوطنية المستقلة وبعض الناشطين في الحقل المدني وفي حقل حقوق الإنسان اقترحوا على ممثلي السفارة أن يؤدوا زيارة إلى السيد حماد الجبالي، والسفارة بعد أن فكرت في الموضوع ودرست المسألة من جميع جوانبها وربما بعد أن استأذنت من واشنطن، قامت بهذه الزيارة التي تتحدثون عنها الآن، فالزيارة مضى عليها الآن أزيد من ثلاث سنوات، وليست لا تتنزل في سياق الأوضاع الحالية إنما في سياق ما كان موجوداّ من ظروف يعيشها الإسلاميون في تونس وفي خارج تونس..
غادة عويس: والآن على أي قاعدة يمكن أن يقوم الحوار، إذا كانت اختلفت الأمور منذ ثلاث سنوات وحتى الآن، على أي قاعدة جديدة ؟
العجمي الوريمي: القاعدة الجديدة هي إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي بعد نجاح الثورة في بلادنا في تونس، هذه الثورة التي في الحقيقة نحن لا نريدها ثورة للتصدير، وإن كنا ندعم كثورة أصيلة كل الثورات وكل القضايا العادلة، فنحن نريد أن يقع تفهم أهداف الثورة ومطالب الثورة، وأن نوسع من أصدقاء ومن مناصري الانتقال الديمقراطي في بلادنا، ونحن نعلم جميعنا جيداً بأن هناك مخاطر داخلية وخارجية تتهدد هذه الثورات وبطبيعة الحال ممن يهددون هذه الثورات الذين يعملون على الاستقواء بالأجنبي والاستقواء بالعواصم الغربية من أجل أن يتم يعني الالتفاف..
غادة عويس: عفواً تقطعون الطريق على آخرين قد يتحاورون مع، سيدي بهذا الحوار تريدون أن تقطعوا الطريق على محاورين آخرين مع الولايات المتحدة للاستقواء بها على الثورة، يعني تريدون أنتم أن تسبقوها إلى الحوار؟
العجمي الوريمي: بعد نجاح الثورة أطراف غربية عديدة، عواصم غربية عديدة، هيئات دبلوماسية عديدة في أوروبا وفي أسيا وفي أميركا أرادت التعرف علينا والتعرف علينا مباشرةً والاستماع إلينا كي نقدم صورة عن أهدافنا ومبادئنا وبرامجنا وتصورنا للمرحلة الانتقالية والمرحلة المقبلة وتصورنا لعملية الانتقال الديمقراطي، وكانت هذه الاتصالات وهذه الحوارات معلنة وفي تقديرنا أنها ايجابية ومثمرة.
غادة عويس: طيب، سيد مصمودي ثمة تجارب إسلامية قد تعتبرها الولايات المتحدة ناجحة في الحكم، كمثال تركيا مثلاً حزب العدالة والتنمية، هل هذا يجعلنا الآن، هذا المثل بالإضافة الحوار بالبدء مثلاً مع حركة الإخوان المسلمين، هل هذا يجعلنا بأن الولايات المتحدة، نقول بأن الولايات المتحدة لا تخشى من وصول تيارات إسلامية إلى السلطة؟
رضوان مصمودي: أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية تفرق بين الحركات الإسلامية وبدأت تعي أن الحركات الإسلامية ليست كلها على نفس الخط السياسي أو الإيديولوجي، بل لا بد من التفريق ولا بد أن تعترف الإدارة الأميركية أن هناك حركات إسلامية معتدلة وهناك حركات إسلامية تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهناك حركات إسلامية مستعدة أن تبني علاقات جيدة مع الغرب يعني بصفة عامة، ومع أميركا بصفة خاصة كما أن هناك حركات إسلامية أخرى ترفض هذه العلاقات ولا تريد أن تبني علاقات جيدة مع الغرب وهي حركات ربما يعني متطرفة أو على الأقل تركز على الأيديولوجية أكثر من المصالح، لذلك أعتقد أنه الإدارة الأميركية اكتشفت أو اقتنعت أنه لا بد أن تدخل في حوار مع الحركات الإسلامية لكي تعرف ما هي الحركات الإسلامية التي يمكن أن تبني معها علاقات جيدة، وما هي الحركات الذي ربما ترفض هذه العلاقات ولا تريد أن تكون لها علاقات، يعني هناك الآن في العالم الإسلامي نموذجان، النموذج الإيراني والنموذج التركي وعلى الحركات الإسلامية أن تختار هل هي تريد أن تصبح أن تتبع النموذج الإيراني أو النموذج التركي.
غادة عويس: ولكن هناك خشية كبيرة لدى البعض في المنطقة من أنه إذا حصل تحالف أميركي إخواني لا يستطيع أحد مواجهته، كيف يمكن طمأنة هذه الشريحة من الناس التي لا تريد أو تخشى هذا التحالف؟
رضوان مصمودي: يعني أعتقد أن الحديث عن تحالف هو كلام مبالغ فيه، ليس هناك أي أحد لا في أميركا ولا في العالم العربي يبحث عن تحالف، نحن نبحث عن تطبيع العلاقات، يعني الولايات المتحدة لها علاقات طبيعية وجيدة مع كل الأحزاب الأخرى، باستثناء الحركات الإسلامية، كانت الحركات الإسلامية تمثل استثناء، لم يكن لها علاقات فقط مع الحركات الإسلامية، الآن بدأت الولايات المتحدة تعيد علاقات، تبني علاقات مع هذه الحركات الإسلامية وليس تحالف في الحقيقة هذا كلام مبالغ فيه..
الحركات الإسلامية.. الرقم الصعب لدى واشنطن
غادة عويس: طيب تطبيع علاقات ولكن بالنسبة للولايات المتحدة كانت لا تزال نظرتها إلى هذه الحركات لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر كانت ملتبسة وعلى الرغم من أنه كانت في التاريخ ورقة في أيديها، كانت مثلاً استخدمت.. واستخدمت هذه الورقة الإسلامية في أفغانستان في محاربتها للروس ولكن الآن كيف لك أن تشرح لنا النظرة الأميركية بشكل واضح لهذه التيارات على ضوء الحادي عشر من أيلول وعلى ضوء قبل ذلك استخدامها لهذه الورقة.
رضوان مصمودي: يعني أنا أعتقد أن أصحاب القرار، وأصحاب الرأي في الولايات المتحدة يعرفون أنه من المستحيل أن تستثني كل الحركات الإسلامية، الحركات الإسلامية الآن هي صاعدة ولها وجود حقيقي في الشعوب والدول العربية ولا يمكن استثناء كل الحركات الإسلامية، فإذن السياسة الجديدة هي التمييز أن تميز بين الحركات الإسلامية ما هي الحركات المعتدلة، ما هي الحركات التي يمكن أن تبني معها علاقات جيدة وهناك حركات بالتأكيد هي ترفض هذه العلاقات..
غادة عويس: طيب، سيد مصمودي دعنا نستمع وإياك إلى ما ذكرناه عن سيد ملهم دروبي وهو عضو في جماعة الإخوان المسلمين رده على منتقدي مشاركاته في مؤتمر باريس الأخير في دعم المعارضة السورية أو الثورة السورية كما سماها.
[شريط مسجل]
ملهم الدروبي/ عضو جماعة الإخوان المسلمين السورية: نحن دعينا إلى هذه الندوة، وكل منبر نستطيع أن نعبر فيه عن أرائنا وقضايا شعبنا العادلة فلن نتردد في المشاركة ولن نتردد في عرض قضيتنا وقضية شعبنا العادلة، هناك من يصنع الثورة وهم أبناؤنا في سوريا، أبناء الشعب السوري وهناك من يستطيع أن يمنع الثورة فنحن مهمتنا في الخارج أن نحاور هؤلاء، من يستطيع أن يمنع الثورة أن لا يفعلوا ذلك من خلال الحوار الهادئ ومن خلال تعريف هؤلاء بمصلحة الشعب السوري وعدالة قضيتهم.
غادة عويس: إذن سيد الزعاترة ما تعليقك، أليس هذا نموذجاً على مستوى البراغماتية إذا استطعنا وصفها كذلك التي يمكن أن يصل إليها الإخوان المسلمون في سوريا على سبيل المثال؟
ياسر الزعاترة: يعني أنا أتفهم حجم الظلم الذي يشعر به الشعب السوري تجاه الجرائم الذي يرتكبها النظام، والشعور الذي ينتاب القوى السياسية في سياق تحشيدها ضد جرائم النظام، لكن في واقع الحال هذا اللون من الاندلاق السياسي الذي مثله موقف هذا الأخ، أنا في تقديري هذا غير مقبول على الإطلاق الذين أداروا الندوة ليس لهم سجل في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، هؤلاء معروفون بتناقضهم مع كل ما يتعلق بمصالح الأمة العربية الإسلامية وأشواقها في التحرر والكرامة، وبالتالي هؤلاء يحددون مواقفهم بناءً على مصلحة الكيان الصهيوني لا أكثر، وإذا اعتقد منهم الدروبي أو سواه أن هؤلاء إذا استمرت القوى الإسلامية في عدائها للكيان الصهيوني وعدائها للإمبريالية الأمريكية سيغيرون موقفهم منها هذا يكون واهم على حدٍ كبير، الولايات المتحدة تعرف تماماً مواقف القوى الإسلامية الذين يقولون أن سنعرض مواقفنا، هذا كلام هراء لأنه في بساطة أن تقديري الولايات المتحدة تعرف كل برامج الحركات الإسلامية، هذه الحركات لم تعد تعمل في الظلام، هي تقول برامجها وتعرضها هم يحاورون هذه الحركات من أجل استدراجها، من الذي يخضع من الذي يسأل..
غادة عويس: طيب أستاذ زعاترة..
ياسر الزعاترة: عفواً، أريد أن يسأل من الذي ينبغي أن يسأل الأخر، هل نحن الذين سنسأل الولايات المتحدة الأميركية عن مواقفها عن احتلالها لأرضنا عن دعم الكيان الصهيوني ..
غادة عويس: سيد زعاترة كررت هذه الفكرة أكثر من مرة، أنتقل إلى السيد مصمودي، سيد مصمودي كيف لهذا الحوار أن ينجح طالما أن هناك لديك نموذجان حضاريان متضادان مختلفان على أي قاعدة على قاعدة المصلحة فقط؟
رضوان مصمودي: لا؛ أنا اعتقد أن هناك نقاط التقاء كبيرة جداً ليس فقط على أساس المصالح بل أيضاً على أساس القيم، قيم الحرية، قيم الديمقراطية، قيم العدالة هذه قيم إنسانية نؤمن بها نحن كمسلمين ويؤمن بها الإنسان الغربي أيضاً، هناك خلافات؛ صحيح، ولكن هذه الخلافات لا يجب أن تعمي إمكانية التواصل أو إمكانية التحاور أو إمكانية وجود حلول وسطى..
غادة عويس: نعم وصلت فكرتك وانتهى وقت الحلقة…
رضوان مصمودي: نحن لا نقبل ولا نريد أن ندخل في حرب يعني ضد الغرب..
غادة عويس: شكراً جزيلاً.
رضوان مصمودي: يعني أنا لا أتفق مع الأخ ياسر رغم احترامي الشديد له، يعني الحوار هو الأساس هو المدخل.
غادة عويس: شكراً جزيلاً لك سيد رضوان مصمودي رئيس مركز الإسلام والديمقراطية في واشنطن أيضاً شكراً جزيلاً من تونس للعجمي الوريني رئيس المكتب التنفيذي لحركة النهضة، وأيضاً شكراً لك من عمان ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، إلى هنا تنتهي حلقة اليوم وغداً حديثٌ آخر من حديث الثورات العربية، تحية لكم ودمتم في رعاية الله.





