
"للقصة بقية" يستعرض كواليس وتداعيات حرب الأسابيع الستة مع إيران
كشف برنامج "للقصة بقية" تفاصيل واحدة من أعقد المواجهات العسكرية في المنطقة، مستعرضا كواليس "حرب الأسابيع الستة" التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، قبل أن تتدحرج سريعا إلى صراع إقليمي مفتوح متعدد الساحات.
وبدأت حلقة البرنامج بتحقيق مصوّر يعيد رسم لحظة الانفجار الأولى صباح 28 فبراير/شباط 2026، حين راهنت واشنطن على ضربة خاطفة تنهي المواجهة خلال 72 ساعة، عبر استهداف رأس النظام الإيراني وشل منظومته القيادية.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsوعرض التحقيق كيف استهدفت الضربة الأولى كبار القادة، في محاولة لإحداث انهيار سريع، غير أن بنية النظام الإيراني أظهرت قدرة على امتصاص الصدمة وإعادة إنتاج القيادة، مما أطال أمد الحرب إلى 40 يوما.
غير أن الكلفة الإنسانية برزت مبكرا مع سقوط عشرات المدنيين في ضربات طالت مواقع غير عسكرية، في حين توسعت المواجهة جغرافيا مع انتقال إيران إلى استهداف دول مجاورة، وهو ما أدخل المنطقة في دائرة صراع أوسع.
كما سلط التحقيق الضوء على أخطر تحولات الحرب، مع تعطيل مضيق هرمز وتهديد إمدادات الطاقة العالمية، قبل أن تُعلن هدنة هشة في اليوم الـ40 سرعان ما بدت مهددة بالانهيار، تاركة مصير الحرب مفتوحا على احتمالات متعددة.
وفي الجزء الحواري، وضع الدكتور مهند سلوم، الأكاديمي والأستاذ المساعد في الدراسات الأمنية النقدية في معهد الدوحة للدراسات العليا، التصعيد الأمريكي في سياق محاولة فرض إيقاع تفاوضي بالقوة، مشيرا إلى أن واشنطن رفعت سقف التهديدات لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز والذهاب إلى طاولة المفاوضات.
وأكد سلوم أن إيران رغم استخدامها الصواريخ والمسيرات كانت تدرك الفارق الكبير في موازين القوى، لذلك لجأت إلى ورقتها الأهم، مضيق هرمز، معتبرا أن تمسكها بهذه الورقة يعكس محاولة للتموضع عند نقطة ضغط حاسمة.
فشل متوقع
وأضاف أن توجه طهران إلى إسلام آباد لم يكن مؤشرا على ضعف بقدر ما هو توظيف لأوراقها التفاوضية، مرجحا أن فشل الجولة الأولى من المحادثات كان متوقعا في ظل تاريخ طويل من التعثر بين الطرفين.
وفي قراءته للمشهد، يرى سلوم أن الولايات المتحدة كانت تدرك مسبقا محدودية فرص النجاح، لكنها مضت في التصعيد لإعادة خلط الأوراق، خصوصا مع إدراكها أن إيران ستعود لاستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية.
من جهته، أكد مسعود أسد اللهي، الخبير في الشأن الإيراني وقضايا الشرق الأوسط، أن طهران لم تذهب إلى التفاوض استجابة للضغوط الأمريكية، بل تجاوبت مع مساعٍ إقليمية خاصة من باكستان، بهدف إظهار أن واشنطن ليست جادة في الوصول إلى اتفاق.
وأشار إلى أن الوفد الأمريكي تعامل مع المفاوضات بعقلية الإملاءات وكأن إيران خرجت مهزومة من الحرب، وهو ما لم تقبله طهران رغم اقتراب الطرفين -حسب قوله- من اتفاق نهائي قبل تعثره في اللحظات الأخيرة.
وحمّل أسد اللهي ضغوط إسرائيل -وتحديدا من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو– مسؤولية إفشال التوصل إلى اتفاق، معتبرا أن هذه الضغوط حالت دون ترجمة التقدم في المفاوضات إلى نتائج ملموسة.
كما يستحضر تجربة الاتفاق النووي السابقة، مشيرا إلى أن انسحاب واشنطن منه رغم التوصل إليه يعزز شكوك طهران في جدوى أي اتفاق جديد، ويجعلها أكثر تمسكا بشروطها الحالية.
فرصة تاريخية
في المقابل، يرى العقيد المتقاعد عباس داهوك، المستشار العسكري الأول السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، أن إيران أضاعت فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية، وأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بكامل خياراتها للضغط في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويؤكد داهوك أن الهدف الأمريكي لم يتغير، وأنه يتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم وتقليص النفوذ الإيراني، مشيرا إلى أن التحركات العسكرية جاءت في إطار دعم هذا الهدف الإستراتيجي.
ويعكس هذا التباين في الطرح فجوة عميقة في فهم مسار المفاوضات، بين من يراها محاولة لفرض شروط بالقوة، ومن يعتبرها فرصة ضائعة بسبب تصلب المواقف، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وعلى المستوى الإقليمي، يحذر سلوم من أن دول المنطقة تجد نفسها في وضع هش، معتبرا أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية لم يوفر الاستقرار المطلوب، بل كشف محدودية فعاليته في لحظات الأزمات.
ويدعو إلى إعادة صياغة مقاربات الأمن الإقليمي، عبر تقليل الاعتماد الخارجي وفتح قنوات حوار مباشرة، بما يسمح لدول الجوار بإدارة أزماتها بعيدا عن الاستقطابات الحادة.
في المقابل، يؤكد أسد اللهي أن إيران لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى بناء منظومة "أمن شامل"، متهما بعض دول الجوار بالتورط في الصراع عبر دعم التحركات الأمريكية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
أما داهوك، فيرفض هذا الطرح، معتبرا أن دول المنطقة تبحث عن الاستقرار، وأن مصدر التوتر الأساسي هو السياسات الإيرانية، مشددا على أن أي تهدئة حقيقية مرهونة بتغيير سلوك طهران.
