
جعلته مجرما.. قصص قتل واعتقال وتعذيب يتعرض لها الصحفي حتى يلزم الصمت
وبهذا الصدد، تابع برنامج "للقصة بقية" ما يتعرض له الصحفي من مضايقات كأن عمله "جريمة"، إذ يقتل عالميا صحفيان أسبوعيا خلال ممارسة عملهم، ووفق تقارير دولية فإن أكثر من ألف صحفي قتلوا بين عامي 2006 و2017.
أما عربيا، فتحتل دول في المنطقة موقع الصدارة في قائمة أخطر الدول على الصحفيين. وكان من بين قصص الصحفيين الذين دفعوا ثمن الحق في معرفة الحقيقة: الصحفي في قناة الجزيرة محمود حسين الذي تمرّ في هذه الأيام 4 سنوات على اعتقاله في السجون المصرية، دون تهمة أو محاكمة.
وفي فلسطين، فقد الصحفي معاذ عمارنة عينه وهو يوثق اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين، كما فقدت الصحفية الأميركية ماري كولفين حياتها في حمص وهي تسجل جرائم النظام السوري بحق مواطنيه.
وفي سوريا أيضا، أمضى رئيس المركز السوري للإعلام والتوثيق مازن درويش 3.5 سنوات داخل السجن، في آخر مرة تم اعتقاله فيها عام 2012 من قبل جهاز المخابرات الجوية السوري.
وعرض البرنامج قصة الصحفي المصري محمود أبو زيد الشهير بلقب شوكان، والذي احتجز في 14 أغسطس/آب 2013 أثناء التقاطه صورا لقيام قوات الأمن بفض اعتصام رابعة المناهض للحكومة.
كما تناول الفيلم الذي عرضه "للقصة بقية" دور الصحفيين الاستقصائيين عربيا ودوليا في مواجهة الفساد والتهرب الضريبي، وما يواجهونه من ترهيب تجاوز حدود القول إلى التنفيذ، كما حدث مع الصحفية المالطية دافني غاليزيا التي اشتهرت بتحقيقاتها الصحفية ومقالاتها التي كشفت فيها عن فضائح الفساد والمتورطين من المسؤولين والمقربين من رئيس وزراء مالطا، وقد توفيت في انفجار السيارة التي كانت تقودها بعد مغادرة بيتها.
ليست جريمة
من جهته، قال مدير الدفاع عن حرية الصحافة بالمعهد الدولي للصحافة رافي براساد إن التحدي الأكبر الذي يواجهه الصحفيون هو عدم متابعة المجتمع الدولي لقضايا المعتقلين منهم، كما حدث مع محمود حسين، معتبرا أنه على الاتحاد الأوروبي وأميركا الضغط على مصر ودول أخرى لإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين بتهم واهية.
وأضاف أنه في أميركا، يلقي الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب اللوم على وسائل الإعلام كلما تعلق الأمر بقضية لا تخدم مصلحته، ويقوم بتكذيب تلك الأخبار ووصفها بالمفبركة، وهو ما شجع الكثير من الحكام والأنظمة القمعية على تقليده، في محاولة لتأليب الرأي العام على الصحافة وإبعاد شبهات الفساد عن أنفسهم.
وعن المنطقة العربية، قال رئيس اتحاد الصحفيين العرب مؤيد اللامي -عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين- إن المنطقة العربية هي الأسوأ في العالم من حيث حرية الصحفيين، مشيرا إلى أن دول العالم لم تتقدم كثيرا في احترام حرية الصحافة، فحتى في أميركا يتعامل الرئيس ترامب بتنمّر مع الصحفيين.
وأضاف أن هناك عشرات الصحفيين بين مختفين ومختطفين وقابعين في السجون، كما أنه قُتل العديد منهم، موضحا أن الصحفي يكون مستهدفا ليس فقط من القوات الحكومية، بل من الإرهابيين والفاسدين في البلدان العربية والغربية أيضا.