
مشاريع الوهم
قبل عام بالضبط؛ وعد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كبار المستثمرين في العالم بشراكات كبرى ومشاريع للحالمين في "مدينة نيوم" العملاقة، وحدثهم بطموح بلا حدود. لكنه سرعان ما أطاح بأحلامه تلك عندما اعتقل عشرات الأمراء ورجال الأعمال بتهم الفساد، ومن ثم أطلق سراح معظمهم -بإجراءات غابت عنها الشفافية والمصداقية- دون أدنى محاكمة.
ناقشت حلقة الاثنين (2018/10/22) من برنامج "للقصة بقية" مشاريع الوهم الاقتصادية من أمثال "نيوم"، وتساءلت: لماذا تلجأ القيادات العربية لهذا الأسلوب؟ ولماذا لا يوجَّه الاهتمام نحو بناء الإنسان في التعليم والصحة والخدمات والحريات؟
تلميع سياسي
يرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن رفع معايير التنمية وإيجاد فرص العمل ورفع مستوى التعليم مهم قبل التفكير في أي مشاريع جديدة، وأن أغلب المشاريع اليوم لا تخدم المواطن العربي بل تخدم الدول والشركات الأجنبية.
وأكد أن الدول العربية التي فكرت في مثل هذه المشاريع فشلت وتساوت مع الدول التي لم تقم بأي مشاريع مشابهة، لأن الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى قواعد وأسس يمكن الاعتماد عليها للنهوض بها.
ويعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن القرار السياسي دائما ما يرتبط بالتأثير على القرار الاقتصادي، وما حدث من جدل عالمي بشأن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي واعتراف السعودية بقتله خير دليل على ذلك؛ فالسعودية تمتلك العديد من الاستثمارات في العالم لكن اقتصادها تأثر بتداعيات هذه القضية.
وأضاف أنه عند طرح أي مشروع ضخم -مثل مشروع "نيوم"- يجب القيام بدراسة تحدد الجوانب المستفادة من المشروع، لكن المكان المحدد لنيوم لا يحقق أي استفادة لأنه من المناطق المنخفضة السكان ولا يرتبط بالمناطق السياحية، ومن الواضح أنه لن يعود على السعوديين بأي نفع.
الفشل المحتوم
ويقول عايش إن الحاكم يريد تحقيق شرعية بإنجاز عمل اقتصادي يروج له ويحسب من إنجازات حكمه، وهذه المشاريع تحتاج لاقتصاد حقيقي؛ والسعودية ومصر لا تمتلك مثل هذا الاقتصاد، والمشكلة ليست في المشروع بل في التوقيت وغاياته.
ويؤكد أن المشاريع المشكوك فيها -مثل مشروع نيوم- ستجد صعوبة أكبر في جذب المستثمرين، لأن المشروع لم يأخذ في الاعتبار حقيقة البعد الاقتصادي في السعودية.
وأضاف شاهين أن المفترض في هذه المشاريع تحقيق المساواة في الدخل للشعب وليس فقط زيادة الدخل لفئة محددة، إذ يجب أن تصل التنمية إلى أطراف الريف ولا يقتصر ذلك على سكان المدن، وبالنظر لمعدلات التضخم في مصر سيُعرف أن هذه المشاريع لا تقدم شيئا للمواطن ولا للاقتصاد، بل ضاعفت من معاناة الناس وألغت الطبقة المتوسطة.
ويوضح عايش أن الحديث عن العائدات المرتفعة لتفريعة قناة السويس غير صحيحة، وبالنظر لحجم الديون ورفع سعر الفائدة يظهر لنا أن هذه المشاريع لا تخدم المواطن والبلد. وأضاف أن الاستمرار في استغلال النفط والغاز بالسعودية بهذه الطريقة سيحيلها إلى دولة مشترية للنفط بحلول عام 2035 إذا لم توفر بدائل للطاقة.