
كيف يحفظ المسلمون سنّة النبي في زمن التشكيك؟
فقد تحدث المري -خلال حلقة 2026/3/15 من برنامج "الشريعة والحياة" التي يمكنكم مشاهدتها على هذا الرابط- عن العديد من المواضع التي أشار فيها القرآن لمكانة السنة النبوية، ولزوم الأخذ بها.
ومن هذه المواضع قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وقوله "من أطاع الرسول فقد أطاع الله"، و"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول".
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوعلى هذا، يقول المري إن مكانة السنة لا يجهلها مسلم يؤمن بالله، وإن من يشككون فيها إما قوم لا يؤمنون بالله أو قوم يؤمنون لكنهم يجهلون السنة وطرق حفظها.
وقد تحدث الله تعالى عن حفظ سنة نبيه بقوله "إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون"، والذكر كملة أوسع وأعم من القرآن، لأنها تعني الألفاظ (وهي القرآن) والمعاني (وهي السنة"، حسب المري.
أسباب التشكيك بالسنة
ولا تكمن المشكلة حاليا في معرفة السنة وإنما في الجهل بآلية حفظها والطرق التي وصلتنا بها، وهو أمر تعهد به الله تعالى عندما قال "اليوم أكملت لكم دينكم"، وفق أستاذ الحديث، الذي قال إن الله هيأ لهذه المهمة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين حتي وصلتنا.
ومن حكمته تعالى -وفق المري- أن هدَى الصحابة الأوائل لما أسموه "التناوب في أخذ العلم"، حيث كانوا يتناوبون على الجلوس عند رسول الله والاستماع إليه والأخذ عنه، حتى لا يُضيعوا شيئا من قوله ولا من فعله بسبب انشغالهم بأمور دنياهم.
وهكذا، كان الصحابة يتناوبون على أخذ السنة من النبي حتى إذا فات أحدهم شيء منها سمعه غيره، فلم يضع منها شيء، كما يقول المري، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن الصحابة كانوا يخشون رواية الحديث خوف التقوّل عليه صلى الله عليه وسلم.
ثم جاءت الفتن، فجاء علم الإسناد لحفظ الحديث الذي يقول المتحدث إنه جزء من الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التقول عليه، ومن هنا ظهر علم الحديث.
بداية الإسناد
وهكذا، بدأ التحقق من سند الحديث ومنطوقه، واتسع الأمر حتى أصبح الناس منشغلين بهذا العلم الذي تبوأ أصحابه مكانة عظيمة عند الناس في زمن التابعين.
ولم يكن حسن الظن أو الثقة أساسا للقبول من الراوي وإنما الاختبار والتأكد من سلامة روايته وسنده، حتى إن الأئمة تركوا 4 آلاف حديث صحيحة عن راوٍ ثبتت عليه صنعة السند في حديث صحيح، وجعلوا كل ما ورد عنه في باب الضعيف.
لكنّ من يشككون اليوم في سنة النبي يعمدون إلى تقديم الشبهات بطريقة تجعلها مقنعة لمن لا يملكون العلم، حسب المري، الذي شدد على ضرورة أهل العلم والإعلام في هذا الصدد.
فلا ينبغي لأهل العلم أن يتركوا ساحة التلبيس على الناس خالية في زمن انتقال المعلومة بسرعة حتى لو كانت خطأً، ومن واجبهم -بحسب المري- أن لا يردوا على الشبهات فقط وإنما عليهم توضيح طرق جمع الحديث النبوي وحفظه.
كما لا يجوز للمسلم -برأي المتحدث- أن يساعد في نشر الشبهات والروايات التي تتعمد التشكيك في أقوال النبي أو إخراجها عن سياقها، وأن يلوذوا بالعلماء لمعرفة الصحيح من الخطأ.
أما دور الإعلام، فألا يفرد المساحات لغير أهل العلم ليخوضوا في حديث النبي بما لا يعرفون أو بما يهرفون، وأن يعطي أهل الاختصاص زمام الكلام في هذا الباب العظيم.