خارج النص

قطيعة مع التراث وخلع العداوة مع الغرب.. هل ينجح فكر العروي في خلق نهضة عربية؟

خاض المفكرون والفلاسفة معارك كثيرة ما بين الحداثة والتراث، حيث كان التراث العربي والإسلامي من أهم القضايا التي اعتادوا نقاشها.

وبهذا الصدد، تابع برنامج "خارج النص" (2021/6/27) هذه الجدلية، فمن المفكرين من رأى أن تاريخ العرب وفلسفتهم تاريخ مهم، ويجب إعادة قراءته والاستفادة منه في السعي إلى التقدم الحضاري، ومنهم من رأى أنه أصبح بمثابة عبء ويجب التخلص منه وقطع الصلات معه.

ويعد عبد الله العروي أحد أهم الفلاسفة والمفكرين العرب في العصر الحديث، تبنى مشروعا ثقافيا فريدا ميزه وجعل له بصمة خاصة على الساحة العربية، حيث جعل الحداثة أساس مشروعه المعرفي.

ومع انطلاقه من مبادئ ماركسية كان له منها موقف خاص، وكانت النقطة المرجعية الأولى التي بنى عليها مشروعه، داعيا العرب إلى ترك تراثهم وماضيهم اقتداء بالأوروبيين إبان نهضتهم.

من جهته، اعتبر الباحث المتخصص في الفكر الإسلامي إدريس كنبوري أن العروي يسعى إلى تذويب النموذج التنموي العربي والثقافة العربية في نموذج أوروبي يعتبره كونيا ويصلح لأن يكون كونيا، حسب تعبيره.

كما يعتبر العروي أن هناك كونية يجب أن ننتمي إليها، وأن المشكلة الموجودة -حسب تصوره- أن المثقف العربي لم ينفتح بعد على هذه الكونية.

قطيعة مع التراث

بدوره، قال الباحث في المعهد العالمي للفكر الإسلامي فتحي ملكاوي إن العروي يريد قطيعة مع التراث الديني على وجه التحديد، لأن الماضي الذي يتحدث عنه بالنسبة للعالم العربي هو ماضيه الديني، ماضيه الثقافي الديني على وجه الخصوص.

كما اعتبر ملكاوي أن التجربة الأوروبية التي يراها العروي هي التجربة التي حصلت في القرن الـ18 على وجه التحديد، وهي تجربة عهد الأنوار، وكأنه يقول "أيها العرب انسوا تاريخكم، وخذوا بتاريخ غيركم"، فكأنه يريد أن يصنع قطيعة مع تاريخ ويبني صلة مع تاريخ آخر.

ومن ضمن أهم كتب العروي "العرب والفكر التاريخي"، وهو أحد الكتب التي نالت حظا كبيرا من الانتشار والجدل، وصدرت نسخته الأولى في الساحة العربية عام 1974.

وهذا الكتاب أفرزه واقع ما بعد نكسة 1967، وطالب فيه العرب بخلع العداوة الثقافية مع الغرب وفصلها عن العداوة السياسية للاستفادة من نهضته الحديثة، وقطع العلاقة مع التراث وتجارب الماضي بنجاحاتها وإخفاقاتها، واضعا كافة النماذج العربية المألوفة تحت سياط النقد.