خارج النص

عندما كنا عربا.. كيف كانت حال العرب في الأندلس قديما؟

يمتلك المؤرخ الإسباني إيميلو غونزاليس فيرين خبرة واسعة وعميقة بالمجتمع العربي الحديث الذي عايشه عندما عمل أستاذا زائرا في جامعات القاهرة وعمان ودمشق.

ورصد برنامج "خارج النص" كتابه "عندما كنا عربا"، الذي عمل من خلاله على استعادة محور كامل من التاريخ الإسباني، والتعامل مع الإسلام على محمل الجد وفهمه في إطاره الصحيح.

وجاء في مقدمة كتابه أن هذ الكتاب "لا يسعى لإثارة اللغط، بل لحث العقل على التأمل والتفكير. ولهذا، لن أتابع اللعبة المملة لمعرفة من أكثر النقاد تكشيرا عن أنيابه، ومن أولئك الكتاب الذين يتركون هوامش أطول من المتن للإشارة إلى كثرة مصادرهم".

وقال الكاتب والمترجم جعفر العلوني إن فيرين في نظرته إلى الإسلام ينظر إلى أصول الإسلام الثقافي، بمعنى النص القرآني، ويدرسه في الإطار الزمني والتاريخي الذي نزل فيه، ثم بعد ذلك يدرس القرآن وطريقة تفسيره في العصور الوسطي في الأندلس.

واعتبر أن هذا الكتاب بيّن أن نظرة فيرين تجاوزت العصور الوسطى، حيث نظر للإسلام نظرة معاصرة في إطار الصورة التي ينظر بها الغرب إلى الإسلام في الوقت الحالي.

وأضاف أن فيرين يعتبر أن العرب لم يغزوا الأندلس بالسيف والدماء، بل دخلوا إلى منطقة كانت في حالة صراع وتحولات، وتمكنوا من الاستقرار في شبه الجزيرة الإيبيرية، وتمكنوا على مدى 8 قرون من نشر حضارتهم وإبراز أفضل ما استطاع العرب تقديمه.

كما أن فيرين عارض في كتابه الرواية السائدة حول تاريخ الأندلس، منكرا بعض ما يعتبره المؤرخون من المسلمات والحقائق، ليفتح بذلك باب السجال.

كما سعى فيرين إلى تحقيق حلمه بإحياء الحوار العربي الأوروبي، فهو لم يكن باحثا تقليديا يقبل السائد، وإنما عارض التيار الرسمي؛ فكان كتابه، علاوة على كتب أخرى؛ منها تاريخ الأندلس العام والكلمة المنزلة مدخل في القرآن.

وقالت أستاذة لغات العصور الوسطى إليزابيث غراسيون إن فيرين تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه المتمرد، فهو شخص يفكر خارج الصندوق بطرق جديدة ومثيرة.

من جهته، قال أستاذ القانون المدني أنطونيو مانويل إن فيرين مثقف ملتزم بالمنهج الأكاديمي، صارم وجريء في طرحه، ويضع نصب عينيه فضح أساطير إسبانيا القومية الكاثوليكية.