كمال الطويل – شباب مخيم الشباب القومي العربي - غسان بن جدو
حوار مفتوح

الأجندة السياسية الراهنة لأميركا في المنطقة

تتناول الحلقة أجندة أميركا السياسية الراهنة في المنطقة وسط تزايد موجة العنف. هل تشكل التفجيرات المتلاحقة هدية لأميركا أم وسيلة ضغط مقلقة لها ولحلفائها العرب؟

undefinedغسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم, كما يحتار المراقب أحيانا كثيرة في سياسات رسمية عربية إقليمية تبدو كأنها تائهة بلا خطة ناهيك عن امتلاكها رؤية لأفق بين, كما يحتار منا مراقبون في تفكيك رموز الأجندة الأميركية بين هذه الفترة وتلك ومع هذا الملف وذاك, طبعا لا مقارنة هنا بين القوة العظمى وبلادنا على الأقل في تحديد الاستراتيجيات, إذ أن الإدارة الأميركية الراهنة تعلن بلا تحفظ وتنفذ بلا حرج, لكن بعضنا يتساءل أحيانا باستنكار لا باستفهام كأنه مرفوض على بعض حكوماتنا أن يكون له استراتيجية اللهم إلا أن تكون تابعة ومن يجرؤ على التفكير أو النظر للتطورات الدولية بل وحتى العربية منها بغير العين المحددة المرضى عنها يصبح صوته نشازاَ, ربما يرتبط هذا المعنى على العلاقات الأميركية السورية الحالية فواشنطن تتهم دمشق باتباع سياسة نشاز عن السلام والاستقرار وسوريا ترد بأن أميركا تنتهج سياسة نشاز عن الأمن الحقيقي, لكن ما هو بالفعل نشاز الآن وبالمعنى أنه غير مُتَوَقع بهذه الوتيرة هو تصاعد موجة العنف, هنا نتساءل هل تُعْتبر هذه التفجيرات الأخيرة كما العمليات المسلحة في العراق وغيرها هدية لأميركا أم على العكس ومع زيارة الدكتورة كوندوليزا رايس الأخيرة إلى المنطقة, هل باتت بيروت هي بوابة واشنطن لدمشق؟ وما هو أفق العلاقات السورية الأميركية؟ هذا ما سوف نراجعه في حوارنا المفتوح هنا في بيروت مع الدكتور كمال الطويل أحد مؤسسي المجلس الوطني للعرب الأميركيين وهو بالطبع أميركي من أصل عربي ومن لندن السيد يحيى العريضي رئيس المركز الإعلامي السوري في لندن ومن واشنطن مع السيد ثيودور قطوف السفير الأميركي السابق في دمشق والمسؤول السابق في وزارة الخارجية عن عدة ملفات عربية, مرحبا بكم أيها السادة جميعا كما يسعدنا أن نستضيف نخبة من أصدقاء حوار مفتوح من أكثر من قطر عربي هؤلاء الشباب يشاركون في المخيم.. مخيم الشباب القومي العربي الخامس عشر هنا في بلدة الخيارة في البقاع الغربي وهم من عدة أقطار أذكر منها سوريا ولبنان والسودان والمغرب والجزائر وفلسطين واليمن والأردن والعراق ومصر ومن تونس, عدد منهم يسعدنا أن ينتقل من البقاع إلى بيروت مرحبا بكم جميعا مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح مباشرة.

[فاصل إعلاني]

أجندة الولايات المتحدة تجاه سوريا

غسان بن جدو: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام, دكتور كمال الطويل إلى أن يلتحق بنا السيد ثيودور قطوف وأنت القادم من واشنطن, هل نستطيع أن نقول أن للولايات المتحدة الأميركية الآن أجندة سياسية راهنة بمعزل عن الماضي ومرتبطة فقط بالمستقبل؟

"
لما عاد حزب الحرب الإمبراطوري إلى الحكم في أميركا مطلع 2001 كان مناخه وقراره استئناف المشروع الإمبراطوري بالقوة الشاملة
"
كمال الطويل

كمال الطويل- المجلس الوطني الأميركيين العرب: ليس هناك شيء بمعزل عن الماضي هناك سياق تاريخي وصلت به الأمور في المرحلة الراهنة في العلاقات الأميركية السورية إلى أن أصبحت المسألة أن النظام السوري ذاته وجوده مصيره في مرمى الهدف, هذا السياق التاريخي لم يكن يعج بالإشكاليات في مرحلة طويلة من عمر العلاقات السورية الأميركية وبالتحديد منذ عام 1970, لكنه بضرورة الحال لأحوال وطبائع الإمبراطورية الأميركية وما تريده في العالم ككل وما تريده في المنطقة المركزية من العالم بالتحديد وهي منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي وحوله الإسلامي, هناك خط ممانعة موجود من بيروت إلى طهران مع تمدد إلى رام الله, لما عاد حزب الحرب الإمبراطوري إلى الحكم في الولايات المتحدة مطلع 2001 كان مناخه وقراره استئناف المشروع الإمبراطوري بالقوة الشاملة بحيث تُصَفى هذه الموانع خط الموانع أو المقومات الممانعة على عبر هذا الخط وأن يُبْدَأ بالحلقة الأضعف وهي بغداد بحكم ظروف الحصار الطويلة والمناخ اللي كان سائد هناك وأن ينتقل إلى لبنان حيث يدلف منه المُخَطِط إلى سوريا ومن ثم الحلقة الأصعب وهي طهران, لذلك الآن نصل إلى هذا المفترق اللي فيه النظام السوري مُطَالب بأن يتخلى عن أبجدياته, أن يتخلى عن أوراقه المقاومة الثلاث في المنطقة وهي اللبنانية والفلسطينية والعراقية, دليلي على هذا الكلام أن النظام السوري فَضَلَ في الآونة الأخيرة أن يخرج من لبنان.. كل لبنان على ألا يتلاعب بالشكل المطلوب والمرجو بموضوعة حزب الله, من هنا الآن هو في خانة اليك بالمعني المطلوب يعني المراد أميركيا هو وضعه في خانة اليك واستهدافه في مقتل وهنا أنا لا أقصد بذلك الإعجاب أم عدمه بالنظام, أنا أوصّف حال من منطق تحليلي محض, أرى الأمور بقراءة معينة وسجل تعامل الولايات المتحدة مع سوريا في الآونة الأخيرة في السنتين الفائتتين بينبأ عن محطات متصاعدة, بدأنا في نهاية 2003 بقانون المحاسبة, انتقلنا في صيف 2004 إلى قرار 1559 بكل ما يعنيه واسقاطاته وتجلياته والآن بنصل قريبا إلى مرحلة استصدار قانون تحرير سوريا وهناك في الطريق ربما جعبة أو حزمة كبيرة من الضغوط هتسلط على البلد على سوريا القطر السوري وصولا.. طلبا لاستحداث أو استحصال نظام مغاير ممكن نتكلم عن قسماته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أنت تجزم الآن بأن الولايات المتحدة الأميركية هدفها إسقاط النظام في سوريا.

كمال الطويل: ما في ذلك شك في قراءتي.

غسان بن جدو: سيد ثيودور قطوف الآن التحقت بنا مرحبا بك, ديفد ولش وهو مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في لقاء مع الصحفيين في وزارة الخارجية الأميركية بعد جولة الدكتورة رايس إلى هنا قال التالي, نعم علاقاتنا مع سوريا سوف تزداد سوء, لماذا؟

ثيودور قطوف– السفير الأميركي السابق بدمشق: حسنا ستكون أكثر صعوبة لأن الولايات المتحدة وسوريا لديهم طرق مختلفة جدا في النظر إلى المنطقة وما تريده الولايات المتحدة من سوريا لا تريد سوريا إعطائه، فالرئيس بوش هو قريب بالاستسلام حول موضوع الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد ويعتقد بأن سوريا قد فشلت في الإجابة لمتطلبات الولايات المتحدة مهما تريد أن تسميها بعدم التدخل في شؤون لبنان بأن تغلق حدودها وأن.. أو عدم الاستمرار في دعم حزب الله وكذلك دعم حماس والجهاد في سوريا وكذلك أن تتخذ فقط إجراءات جزئية لتدفق الجهاديين إلى العراق, فهناك إذا عدد من المخاوف لدى الولايات المتحدة تجاه سياسات سوريا, كما أنني لا اعتقد بأن هناك سياسة شاملة للولايات المتحدة لإسقاط الحكومة في سوريا والتعامل معها ولكنها فقط ضغوط على الحكومة إذا استمرت في هذه السياسة.

غسان بن جدو: طيب أنا أعود إلى الدكتور كمال الطويل قبل أن نلتحق بالسيد يحيى, السيد قطوف يقول أن لا يوجد هناك هدف أميركي لإسقاط النظام في سوريا, على ماذا تستند؟

كمال الطويل: قيل كلام مشابه في مرات سالفة في أوضاع أخرى وفي أماكن أخرى وفي جغرافيات أخرى, طبعا الكلام العلني.. أنا أعلم أنه عالم ولكن الكلام العلني شيء وما يُرَتب في المنطقة شيء أخر تماما. وموضوعة النظام السوري هي تصاعد وظيفي بما هو مطلوب من وطن سوري, هي ليست مسألة حب أو كراهية للنظام بالمعنى المجرد للكلمة, هناك متطلبات أميركية في سوريا منها لكي يحصل تأمين هذا الخط ليجب لسوريا أن تتحول إلى شيء آخر عما هو الحال في السنوات الثلاثين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بمعنى؟

كمال الطويل [متابعاً]: بمعنى أن تُنْزَع عنها صفة العروبة السياسية, أن تكون هناك جمهورية سوريا وليس الجمهورية العربية السورية بكل رمزية ومعنى هذه الرمزية, اثنين أن تصبح بالتالي كيس إقليات بنظام شبه متفدرل أو بعض متفدرل شبه تحاصصي مع إرساء رجحان أكبر لسنية سياسية تعدل وتناظر الشيعية السياسية في العراق مع حارس وصي على النظام الجديد هو الكردية السياسية في سوريا مع إدخال سوريا وبالتالي تكون سوريا جاهزة بمعني آخر لتندرج في منظومة أمن إقليمي تمتد من لاهور إلى بيروت تكون فيها جزء من فلك إقليمي يدور في المجرة الكبرى وهذا الفلك الإقليمي نقطة توازنه وجاذبيته هي إسرائيل, بمعني آخر هذا يعني يتطلب تصفية ملف الجولان بكل ما يعنيه من تقزيم للجيش السوري, إبعاده وخلق سيناء له بأن يُبْعَد عن دمشق حتى ويُقَلص ومحطات إنذار مبكر وملف المياه وكل هذه المسائل ومن ثم إدراج سوريا في منظومة اقتصادية إقليمية وشبه يعني داخل المنظومة القارية اللي بتكون أدرى بالكويز وشراكات التجارة الحرة المُشْتَرطة أو المشروطة بالشراكة مع إسرائيل, هذا كله يعني من الصعب إنفاذه من العسير إنفاذه وفق ما يقوم في سوريا الآن من نظام, تغيير وظيفة النظام أمر أصبح من الماضي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب خليني أسأل السيد يحيى العريضي, نناقش شيئا هذا الأمر.. سيد العريضي هل تشعرون الآن بأن ثمة توتر الآن في العلاقة القائمة بين دمشق وواشنطن؟ قطعا هذا الأمر واضح هل تشعرون بأن هذا التوتر أفقه مزيد من الضغوط من أجل أن تقدموا أنتم في سوريا مزيدا من التنازلات بحسب الأجندة الأميركية أم أن الهدف في رأيكم هو بالفعل إسقاط النظام في دمشق كما يجزم الدكتور كمال الطويل؟

"
الأوضاع في سوريا وعلاقة القيادة هناك مع الشعب مختلفة تماما عما هي عليه في العراق، وأميركا تدرك ذلك وإلا لما تأخرت عن فعل ما تريد ضد سوريا
"
يحيى العريضي

يحيى العريضي – مدير المكتب الإعلامي السوري: أستاذ غسان الصورة ليست حالكة لهذه الدرجة وهذا هو السيد قطوف وهو مسؤول في الإدارة الأميركية يقول بأن الإدارة الأميركية لا تنوى إسقاط النظام ومشكور على هذه الرؤية, بالمناسبة هناك استراتيجية رغم هذه الاستراتيجية المرسومة أميركيا والقانون الذي يتحكم بالاستراتيجية السياسية الأميركية في هذه المنطقة, أميركا من داخلها تعرف أن سوريا ليست بذلك الهدف السهل الذي يُصَور للسيد بوش ويُقَال له باستمرار أن سوريا ثمرة يانعة وجاهزة للسقوط وما عليك إلا الضغط والضغط ومن ثم يسقط النظام بذاته ولا تحتاج إلى تلك التجربة في العراق, الأمور مختلفة تماما وهناك دارسات معمقة تعرف أن الوضع في سوريا مختلف, العلاقة بين القيادة السورية والشعب السوري قصة مختلفة وأميركا تدرك ذلك ولو أنها لم تدرك ذلك لما تأخرت عن فعل ما تريد, معروف أن القانون الذي يحكم السياسة الأميركية هو قانون القوة وليس قوة المنطق ولا قوة القانون ولا الشيء المنطقي للعلاقات الدولية، صحيح أن أميركا تهتز اهتزاز كبير بالعمليات التي تحدث في العراق وهي تعاني كثيرا وتريد أن تجعل من سوريا حامية لذلك الاحتلال وسوريا ترفض ذلك, بالنسبة للمسألة الفلسطينية لسوريا موقف واضح من هذا الموضوع لسوريا ثوابت بالنسبة للموضوع الفلسطيني وبالنسبة لبنان أيضا بالنسبة لحزب الله وتاريخ سوريا والولايات المتحدة تاريخ معروف ويصعب أن يُغْفَر له إلى حدٍ كبير, لا نريد أن ندخل في تفاصيل هذا التاريخ لكن بالمناسبة أقول وببساطة أن النظام السوري والقيادة السورية على ثقة كبيرة بأن الولايات المتحدة لن تزج نفسها بمغامرة تشبه ما يحدث لها في العراق, لكن ببساطة شديدة الوضع السوري يختلف عن الوضع العراقي, ليس هناك دم على يد بشار الأسد وليس هناك (كلمة غير مفهومة) على مدار عقود من الزمن بالنسبة للوضع السوري, الجيش السوري يختلف عن الجيش العراقي وهناك أسباب بالعشرات أستطيع أن أعددها ببساطة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هناك نقطة سيد العريضي أرجو أن تجيبنا عليها, أنت ذكرت الآن هناك ثوابت في السياسة السورية ربما الإشكالية الحقيقية لواشنطن وبعض حلفائها هي ما تسمونه بالتحديد في هذه الثوابت, يقولون لكم المنطقة العربية تغيرت, الإقليم كله تغير, أوروبا تغيرت, العالم تغير وأنتم لا تزالون تحدثوننا عن ما تسمونه بالثوابت غيروا من ثوابتكم حتى نتعاطى معكم بطريقة أخرى, ماذا ترد؟

يحيى العريضي: أرد هل نغير الثابت على سبيل المثال بتحرير أرضنا؟ هل نغير الثابت بأن للفلسطينيين حقوق في فلسطين ويجب أن يأخذوا هذه الحقوق؟ هل نغير الثابت بأن لبنان يجب ألا يُعْتَدى عليه؟ هل نغير الثابت بأن الأمور الاقتصادية في سوريا والتطوير والتحديث في سوريا نريده على طريقتنا وليس إملاء من أحد؟ هذه ثوابت سورية وإن أرادت الولايات المتحدة أن تقوم بهذه المغامرة فلتتفضل, نحن لا نتحدى أحد ونعرف تماما أن الجمهورية العربية السورية ليس باستطاعتها أن تقاوم ذلك تلك القوة الوحيدة القرن في هذا العالم وتسعى سوريا بمختلف الوسائل لخلق حوار محترم مع الولايات المتحدة, لكن ليس هناك تجاوب للأسف.

الاتهامات الأميركية لسوريا

غسان بن جدو: سيد العريضي القضية الآن ليست فقط تتعلق بأن لديكم مواقف فيما تسمونها بالثوابت أو ما تسمونه بالثوابت, أنتم متهمون من قِبَل الإدارة الأميركية بأنكم تمارسون ما يسمونه أيضا بالتخريب, دعني إذا سمحت أنقل إلى مسامعك ما قاله السيد ولش قبل أيام فقط يعني يوم ثمانية وعشرين قبل يومين أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي, يقول التالي إننا نواصل العمل مع حلفائنا الأوروبيين والعرب للضغط ولست أدري مَن العرب بطبيعة الحال للضغط على الحكومة السورية من أجل أن توقف سياستها التي تزعزع استقرار المنطقة من خلالها؛ أولا تدخلها في لبنان, ثانيا فشلها في الحيلولة دون جعل أراضيها تُسْتخدم من قِبَل هؤلاء الذين يدعمون المسلحين في العراق, ثالثا دعمها للمجموعات الفلسطينية التي تسعى إلى تخريب العملية السليمة, إذاً بوضوح أنتم تبادرون إلى التخريب وليس العكس.

يحيى العريضي: يا سيدي هذا الكلام يُطْرح من سنوات, بداية بالنسبة للمسألة العراقية لا يُتَوقع من سوريا أن تكون حامية للاحتلال وتسعى جهدها للحفاظ على حدودها وطلبت من الولايات المتحدة ومن بريطانيا المحافظة على هذه الحدود ولكن لم يتجاوبوا هم يديرون الظهر بكل قصدهم, بالنسبة لاستضافة الفلسطينيين أو خلق حالة من الحماية للفلسطينيين بالنسبة لحقوقهم, ليأخذوا هؤلاء الفلسطينيين إلى فلسطين ولن يقول لهم أحد أين ذاهبون بهم وهؤلاء الفلسطينيين لا يقاومون من دمشق.. المقاومة موجودة في الضفة الغربية وغزة وفي فلسطين وهذا شيء معروف وسوريا ليس لها علاقة بذلك ولكن لا أحد يستمع لهذا الموضوع, بالنسبة للبنان الجيش السوري الذي كان متواجد في لبنان انسحب ولا يزالوا يَدَّعون أن مازال هناك تأثير لسوريا في لبنان, لسوريا تأثير في لبنان لأن سوريا ولبنان في قارب واحد ولا يستطيع أحد أن يكون حراً في زويته ليفعل بها ما يشاء, هذا أمر أساسي بالنسبة لقطرين كانت علاقاتهما مثالية بالنسبة لأي قطرين عربيين وهذا يغيظ الولايات المتحدة ويغيظ بالدرجة الأولى إسرائيل وهذا لا ترضى عنه أميركا ولا ترضى عنه إسرائيل وتريد أن تزعزعه, فماذا نفعل؟ هل نضيء أصابعنا شمعا من أجل أن ترضى أميركا وإسرائيل؟ نريد أن نتواصل معها بدبلوماسية وبحوار وبأشياء طيبة لكن لا يستمعون، لقد قرروا أن يديروا ظهرهم كما قال الأستاذ كمال الطويل, هناك مخطط موجود لكن هذا ليس..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: السيد قطوف, هل بالفعل الإدارة الأميركية.. سيد قطوف من فضلك هل بالفعل الإدارة الأميركية قررت إدارة ظهرها نهائيا تجاه دمشق؟ ترفض الحوار كما يقول السيد يحيى العريضي وعليه, ما هو المطلوب الآن من دمشق حتى يتم تجاوز ما يمكن اعتباره الآن بتوتر شديد بين العاصمتين؟

ثيودور قطوف: أعتقد أن الإدارة الأميركية لا يُتَوقع منها أن تقوم بإسقاط الحكومة حتى وإن كان في البعض في الإدارة يريد ذلك, فهناك قائمة طويلة بالمتطلبات تجاه سوريا ولا يوجد هناك طريقة سريعة للدخول في محادثات مع سوريا وأريد أن أذكّر المشاهدين بأنني لم أعد مسؤول أميركي بل إنني مدني ولم أعد متحدث باسم الحكومة وإنما أنا شخص عادي, أعتقد بان أفضل شيء بالنسبة لسوريا هو فتح حدودها مع لبنان والتعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة وثانيا أن تفعل كل ما بوسعها من أن تمنع الجهاديين من الدخول إلى العراق عبر سوريا, أنا لا أقول إن سوريا لا تفعل أي شيء لوقف ذلك ولكن ما أقوله إن عليها أن تفعل المزيد إذا أرادت أن تظهر بالجانب الإيجابي وأن تظهر بذلك المظهر أمام بعض الإداريين في أميركا الذين.. السلبيون تجاه سوريا ولكن يمكنني أن أقول لكم بأنني زرت الكثير من المسؤولين خلال الأسبوع الماضي الذين يتعاملون مع هذا الموضوع ولم أر أي تفهم لموقف سوريا, في الحقيقة كان الناس متفاجؤون جدا حول الاتجاه الذي ستتخذه سوريا وأريد أن أسأل السيد العريضي, ما هي الهدف من إغلاق الحدود مع دولة مجاورة أخوية؟ ما هو الوضع إن لم تفعل كل ما بوسعك لمساعدة العراق على بناء نفسها في طريقة مختلفة من السياسات التي كانت ينتجها صدام حسين؟ إذاً هل يعتقد السوريين أن معظم العراقيون يريدون عودة صدام حسين ويريدون قيادة مثل قيادة صدام حسين؟ لا أعتقد ذلك, أعتقد أنهم لا يريدون ذلك, فيما يتعلق بالفلسطينيين فإن محمود عباس قد سأل القيادات السورية أن يساعدهم بشأن حماس وعنف حماس وعنف الجهاد حتى يستطيعوا الانسحاب من غزة ويستطيعوا المضي قدما في أمور أخرى مع إسرائيل, إذاً لا أريد أن أقول للحكومة السورية ماذا يجب عليها أن تفعله ولكنني فقط أصف وضعا موجودا الآن.

غسان بن جدو: سيد العريضي.

يحيى العريضي: نعم أقول لك ببساطة أستاذ غسان وأقول للسيد المحترم الأستاذ قطوف وله ذكر طيب في دمشق وأعرف ذلك, سوريا لا تتمكن أن تحافظ على الاحتلال في العراق وسمت منذ البداية أن ما تفعله أميركا بالنسبة للعراق احتلال وأميركا ذاتها سمّت ذلك احتلال, الآن تقول له قوات تحالف موجودة في العراق لإنقاذ العراق, ليس هناك مانع, سحبت تلك الكلمة من التداول وإحنا موافقون على تلك العبارة, لكن تم اجتماعات بين سوريا والحكومة.. أعضاء من الحكومة العراقية المؤقتة واتفقوا على أن يكون هناك بعض الأدوات التقنية من أجل المحافظة على الحدود, لم يُسْتَجب من قِبَل بريطانيا وأميركا لم تهتم بهذا الموضوع, هناك أيضا إلقاء القبض على مئات الناس وتسليمهم إلى بلدانهم ولم يُقَدر ذلك شيء, بالمناسبة سوريا حدودها مفتوحة ولا يحتاج أي عربي للدخول إلى سوريا إلى فيزا أو سِمة دخول, فهذا الشيء تريد أن تحرمنا منه أميركا؟ لها ما تشاء, هكذا وضع سوريا, الآن بدأت الأمور بتدقيق أكثر وبالنسبة لأية وثائق أو أية ثوابت لتورط سوريا أو مطابقة سوريا, أن يذهب أحد إلى العراق ويقوم ببعض الأعمال لم يأتي لا الأميركيون ولا البريطانيون ولا الحكومة العراقية المؤقتة بأي دليل بالنسبة (كلمة غير مفهومة) بتورط سوريا هذا شيء, ذكر الأستاذ قطوف مسألة الحدود بين لبنان وسوريا, هذه مسألة ربما تحتاج إلى تفصيل طويل ونحتاج إذا استلزم الأمر نتحدث عنها.

أساليب أميركا للضغط على سوريا

غسان بن جدو: لا على كل حال حصلت إشكالية لا شك أن ثمة إشكالية حقيقية وأزمة منذ أسابيع ولكن يبدو أن الأجواء قد تتجه نحو الانفراج, فهمنا أن الوزير رئيس الوزراء الجديد سيكون في دمشق يوم الأحد ويُفْتَرض بحيث ما تسرب من معلومات أن هذه الأمور يتم حلحلتها ولكن باختصار سيد كمال الطويل, عندما الآن سمعت إلى هذا النقاش ويبدو أنك تتململ من بعض ما سمعته, أولا ما هو المطلوب.. ما هو المزيد المطلوب من دمشق وبالتالي من بعض الأقطار العربية الأخرى وثانيا كيف يمكن أن تنفذ الإدارة الأميركية بحسب متابعتك وفهمك لهذا التغيير الجذري في سوريا؟ كيف؟ عسكريا، سياسيا، اقتصاديا، أمنيا كيف؟

كمال الطويل: بداية أود أن أقول أنه عندما أصف المراد لا أعني بالضرورة إمكانية أو حتمية نجاحه أو إنفاذه, أود أن أكون واضح واحد، اثنين كل ما ذكرته أو مجموعة كبيرة من هذه الأمور (Short off ) أو تقف عند الغزو البري الشامل, هذا غير وارد, لا إمكانيات متاحة وشديد التعقيد وفي ساحة أنت تعلم ما يجري الآن في العراق هناك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذا الحل العسكري مستبعد.

كمال الطويل [متابعاً]: الشامل مستبعد.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الشامل المستبعد من هو؟

كمال الطويل [متابعاً]: حل عسكري بمعنى الغزو غير وارد.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذا ماذا ضربات؟

كمال الطويل: إذا هناك حزمة من الضغوط تُسَلَّط على البلد منها ما هو يتعلق بالاقتصاد عقوبات على البنك التجاري السوري وفق القانون الوطني, هناك شيء يتعلق بموضوع العملة السورية وسعرها والتلاعب بها, هناك أمور تتعلق بعقود أوروبية وبخلافه تجارية بمعنى ممكن أن تكون مَعْرِض ضغوط, هناك أمور بتتعلق بالأمن الداخلي السوري في مجال كبير لأن يُفَكْر بالتلاعب بها, هناك غارات في العمق السوري تتم مطالبات ساخنة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: غارات في العمق السوري؟

كمال الطويل [متابعاً]: غارات العمق في الشرق السوري.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من ينفذها؟

كمال الطويل: تقوم بها قوات أميركية, دون إعلان وأعترف أظن النائب الوزير المعلم مؤخرا بقرابة مائة اشتباك من هذا القبيل, ممكن تتطور لغارات جوية يعني ممكن فيه حزمة كبيرة من الأمور قد تصل إلى حد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هذا لا يسقط نظاما.

كمال الطويل [متابعاً]: هذا ممكن أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا لا يسقط نظاما.

كمال الطويل: أنا لا أقول أحتم أنه سيسقط نظام, بس أنا أعتقد أنه فيه تفكير بأن النظام..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إلا إذا كان الهدف مزيد من ممارسة الضغوط على النظام وبالتالي قد يتفجر الوضع في الداخل شعبيا.

كمال الطويل: بالضبط (كلمة غير مفهومة) الجمهور على النظام أحد الأهداف مثلا, إهانة أو خلينا دعنا نقول بشكل ملطف يعني جعل النظام بصورة مهتزة في عين أن كانت رجالاته نفسه أم بعين الجمهور اللي معه.

غسان بن جدو: طيب كيف يفهم الأخوان الشباب هذه الأجندة الأميركية والسياسة الأميركية في المنطقة وخاصة ما يتعلق بسوريا أو غير سوريا؟ تفضلوا.

"
النظام السوري يمسك بأوراق عدة تريد أميركا أن تسحبها من يده قبل أن تحاول الضغط عليه بجره إلى خيارين إما أن يرضخ رضوخا تاما أو أن توجه له ضربة عسكرية وتزيحه
"
مشارك

عمار الحلو: مساء الخير عمار الحلو من سوريا الوطن العربي من سوريا, في إطار الهجمة الأميركية على منطقتنا, أميركا لا تريد الأنظمة الموجودة حاليا مهما قدمت من تنازلات, أميركا تريد أنظمة موضوعة من قِبَلها بشكل مباشر تخلق حالة من التسيب والفوضى والابتعاد عن القضايا القومية لدى الشعب باسم الديمقراطية والحرية, النظام السوري حقيقة يمسك بعدة أوراق تحتاج أميركا أن تسحب هذه الأوراق من يده قبل أن تحاول الضغط عليه بأساليب أخرى العلاقة مع العراق والمقاومة العراقية حزب الله والعلاقة مع لبنان العلاقة مع الفصائل الفلسطينية أيضا هناك مجموعة من التوازنات قائم عليها يحفظ النظام السوري توازنه الداخلي مثل الخطابات الإعلامية لحزب البعث الحاكم المتعلق بالوحدة العربية والاشتراكية والحرية, تَمَسْكه بقضية فلسطين الإعلامي, تَمَسْكه بقضايا المقاومة ودعم حزب الله فأميركا مهما ضغطت على النظام السوري وسحبت منه الأوراق الأخرى لا يمكنها.. النظام السوري لا يمكنه التخلي عن الأوراق التي تحفظ توازنه الداخلي, أميركا تريد جر النظام السوري إلى أمام خيارين؛ إما أن يرضخ رضوخا تاما أو أن توجه له ضربة عسكرية وتزيحه, الخضوع التام غير وارد بالنظام السوري لأنه سيفقد توازنه الداخلي وسيسقط أمام الشعب.

غسان بن جدو: نسمع رأي الأخ اللبناني هنا.

رباح قنديل: السلام عليكم رباح قنديل قطر، لبنان، يبدو مما هو واضح أن أميركا السياسة الأميركية في المنطقة هي سياسة تتجه نحو محو أي شيء يمت بصلة إلى القومية العربية أو الوحدة العربية أو أي شيء عربي, فالضغط على سوريا في الوضع الحالي هو ضغط التخلي عنه حزب الله مبدئيا وعن المقاومة العراقية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: غير نقاط أخرى, دعونا لا نكرر النقاش سواء ذكره السادة الضيوف أو الأخ شو النقاط الأخرى التي يمكن أن نتحدث فيها عن السياسة الأميركية, يعني هل تنظرون بسلبية مطلقة لكل السياسة الأميركية؟ ألا يوجد شيء إيجابي في السياسة الأميركية يمكن أن تقدمه لنا؟ دعوته للإصلاح, دعوته للديمقراطية, دعوته للانفتاح, دعوته للتسامح, دعوته لمكافحة الإرهاب, أليست هذه عناصر تعتبرونها إيجابية في السياسة الأميركية في الأجندة الأميركية مطلوب منا أن نستفيد منها؟

رباح قنديل: مما هو واضح بالنسبة لنا كشباب أنه السياسة الأميركية تدعو إلى الديمقراطية ودخلت العراق بحجة الديمقراطية ونحن نرى الديمقراطية ربما كانت الصورة غير واضحة, لكن من خلال اجتماعنا في المخيم بالشباب العراقيين أصبحت الصورة واضحة, ما يقومون به الأميركيين في العراق ويدعون أنه ديمقراطية هو بعيد كل البعد عن الديمقراطية وجاؤوا إلى لبنان ويَدَّعون أنه سيوجدون الديمقراطية بلبنان ونرى ما يحدث يوم بعد يوم بعد يوم, باعتقادي بأننا سنصبح في مأزق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما الذي يحدث في لبنان؟

رباح قنديل [متابعاً]: يحدث في لبنان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هناك حيوية سياسية، هناك حيوية انتخابات والبرلمان..

رباح قنديل [متابعاً]: حيوية سياسية والاقتصاد؟ الركود الاقتصادي؟

غسان بن جدو: هذه نقطة أخرى, شكرا جزيلا لك الأخت من المغرب.

لينا: لينا من فلسطين.

غسان بن جدو: فلسطين تفضلي.

لينا: الوطن العربي أنا بنظري أن الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على أي استعمار لأي دولة أخرى غير أميركا, بغض النظر عن مهاجمتها.. لتحالفها مع بريطانيا حتى لو تحالفت أميركا للمرة الثانية مع بريطانيا ما راح تقدر تهاجم لا سوريا لا لبنان ولا أي شيء هي عبارة بس عن حرب كلامية أو نفسية حتى تخوف أكثر البلدان واللي بتعمله أميركا حتى تدخل أي دولة بالوطن العربي بدها تعمل ديمقراطية أو شيء ثاني, هذه بس تداعيات حتى تعطي مجال لاستعمار الوطن راح يكون بس استعمار فكري استعمار ثقافي مش أكثر من هيك.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا لك تفضلي.

فاتن هلال بك: السلام عليكم فاتن هلال بك، الوطن العربي، المغرب, في نظري أميركا وسياستها ما هي إلا مغريات تُقَدم على شكل طعم لتجميد عقول العرب بغية تشليل حركتهم وتجميد الوحدة العربية وفي نظري فيجب على كل العرب ونحن كشباب في المخيم العربي القومي أن نناضل من أجل هذه الوحدة العربية القومية في إطار أنشطة ولو بسيطة, يعني كدليل لصد هذه السياسة وشكرا.

غسان بن جدو: تفضل.

ناصر عبود: ناصر عبود من العراق, أحب بس أنوه أن الديمقراطية لا تأتي عن طريق القنابل أو الصواريخ, فمثلا الولايات المتحدة لما انزرعت الديمقراطية وها نحن بعد ثلاث سنين من الحرب ما تحققت أي ديمقراطية وإنما زادت الأوضاع سوء, فهناك يعني الإرهاب أو عمليات المقاومة يعني ازدادت بشكل مو طبيعي, الشغلة الثانية أنه استراتيجية أميركا في المنطقة أنه احتلت أفغانستان وبعدين احتلت العراق فأخذت يعني إيران كانت في الوسط فعملت كماشة, الآن بعد العراق أنه ذهبت إلى لبنان لتعمل نفس الشيء كماشة حول سوريا, بس بين سوريا والولايات المتحدة ظاهريا أكو حرب دبلوماسية, لكن في العراق ضمنيا هناك حرب بالأسلحة لأن هناك بعض القطاعات العسكرية منظمة من قِبَل القوات السورية ضد الوجود الأميركي في العراق وشكرا.

غسان بن جدو: شكرا سيد قطوف حتى أكون أمينا معك منهجيا حتى أوضح بطبيعة الحال, يعني هذا الشباب الذي استمعنا إليه وهو يشارك في مخيم للشباب القومي العربي وبالتالي ما وصلته هو اتجاه واضح, هناك جزء آخر من الشباب العربي قد لا يشاطر هذا الرأي وقد ينظر بإيجابية إلى السياسات الأميركية, لست أدري إن كان الرأي الآخر المتفائل بالسياسة الأميركية هو الغالب أم الأقلية في البلاد العربية ليس هذا موضوعنا ولكن لعلها مناسبة حتى أسألك لأننا استمعنا إلى أراء سلبية تجاه الولايات المتحدة الأميركية, بعد كل هذه السنوات هل تعتقد بأن واشنطن قد أفلحت في إقناع الرأي العام العربي بسياساتها التي تقول أنها تدفع باتجاه الديمقراطية والإصلاح والانفتاح ومكافحة الإرهاب؟ أم لا يزال أمام الولايات المتحدة الأميركية مزيد من العمل مزيد من الإقناع جزء كبير من الرأي العام العربي ولماذا هذا الفشل؟

ثيودور قطوف: بشكل واضح إن الولايات المتحدة يُنْظَر إليها من قِبَل معظم العرب بشكل سلبي وأنهم لا يتم الثقة بسياستها, الجميع يعتقد بأن هناك أجندة مختلفة غير هذه التي يتم الإعلان عنها جميعنا يعرف ذلك, على وجهة النظر الأخرى فأن الشباب تحدثوا حول الوحدة العربية وحول أجندة الولايات المتحدة لتفريق العرب وقبل جيلين كانوا سيتحدثون عن البريطانيين والفرنسيين والاستعماريين وغير ذلك ولكن أعتقد أن بعض مخاوف حول الوضع في العالم العربي هي أن الشعب العربي يحتاج الكثير أيضا أنهم لا يحتاجون لا يستطيعون بشكل مستمر أن ينظروا إلى الغرب وأن يلقوا باللوم بكامله على ممثلين في الخارج أو على لاعبين خارجيين, هناك الكثير من القضايا المهمة التي لم يتم معالجتها في العالم العربي, فمثلا إن العرب والمسلمين لديهم أكبر نسبة من الشباب مقارنة بالشباب الموجودين في العالم أكمله, يجب عليهم أن يهتموا بتثقيف هؤلاء وتوفير الوظائف والرعاية الصحية وإعطاء المنازل لهم وكذلك الاستقرار والتركيز بشكل مستمر على الخارج سوف يؤدي إلى كارثة, فيجب أن يكون هناك كذلك تعامل مع الحقيقة الاقتصادية وكذلك الحقيقة الاجتماعية حول النظام الاقتصادي والنظام السياسي وما هو طبيعة النظام الذي يجب أن يحكم وما هو دور المجتمع وهذه هي أمور تقوم القيادة فقط بإشارة إلى سياستها الخارجية, أنني لا أتفق مع الكثير من السياسات الخارجية وأعتقد أنه كان على الولايات المتحدة أن تهتم بشكل أكبر بالحوار فيما يتعلق بسوريا والعراق ولكن ذلك لا يبرر.. ولا يجعل الحكومات السورية تتغافل عن الحل بهذه المشكلات.

غسان بن جدو: السيد قطوف باعتبارك دبلوماسي أود أن توضح لنا هذه نقطة إذا سمحت, عندما تقرر السيدة رايس وزيرة خارجية زيارة بيروت قادمة من تل أبيب ولا تزور دمشق في جولتها الإقليمية الأخيرة العربية, ما الذي يعنيه ذلك دبلوماسيا وسياسيا؟

ثيودور قطوف: هذا يعني ما قلته سابقا بأن الإدارة الأميركية لديها سياسة لعزل سوريا وإنها لا تريد أن تتعامل مع الحكومة السورية في هذه المرحلة حتى ترى تغييرات جوهرية في السياسة السورية خاصة فيما يتعلق بالعراق وأنهم يريدون بشكل ما أن يحققوا ذلك دون الانخراط بشكل أكبر في حوار وهي سياسة قد لا أتفق معها ولكن هذه هي السياسة وأعتقد بأن كوندوليزا رايس ساعدتها سياسة سوريا بشكل حقيقي وأنها كانت يمكن أن تقول بأنها إذا كانت سوريا تستطيع إغلاقها.. إغلاق حدودها مع لبنان إذا لماذا لا تستطيع إغلاق حدودها مع العراق؟ لذلك أعتقد بأن سوريا لا يمكن أن تُعْزَل من قِبَل الولايات المتحدة ولكن سوريا ممكن أن تعزل نفسها, أنني أتفق بالكثير من سياسات الولايات المتحدة في العالم العربي ولكن بعد اعتقال.. اغتيال الحريري رأينا هناك تعاون بين الاتحاد الأوروبي وفرنسا وكذلك مصر والسعودية, تنادي بانسحاب سوريا من لبنان.

واشنطن واستخدام بيروت لعزل دمشق

غسان بن جدو: إذا أحد عناصر الأجندة الأميركية الراهنة هو عزل سوريا, سيد العريضي.. طلال سلمان رئيس تحرير السفير كتب بعد معلقا على زيارة الرئيس يقول التالي واشنطن قررت أن تتعامل مع دمشق من بيروت وغيرها وبهذا يتكامل الطوق عفوا من بيروت وعبرها وبهذا يتكامل الطوق المضروب حول العاصمة السورية والممتد من المركز في تل أبيب إلى بغداد تحت الاحتلال ومع عَمان والذي قد يشمل القاهرة أحيانا والرياض حين تدعو الحاجة ومعها معظم أقطار الخليج, دول الطوق تكاد تصبح أطراف متكاملة في تطويق سوريا, ماذا تعلق؟ هل أصبحت بيروت هي بوابة واشنطن إلى دمشق وليس كما كان العكس في السابق دمشق هي كانت بوابة واشنطن إلى بيروت؟

"
سوريا تحاول أن تصمد أمام الضغوط الأميركية، كما أنها تسعى لإرسال رسائل للبلاد العربية بأن دمشق محاصرة تعني أن العرب جميعا محاصرون
"
العريضي

يحيى العريضي: حقيقة أستاذ غسان تحتاج السيدة رايس أن تأتي إلى بيروت ليُعْرَف ما تريد الولايات المتحدة من لبنان, هذا أولا ولا تحتاج أن تأتي إلى بوابة بيروت لتخاطب دمشق ولتحاول خنق دمشق ولتحاول تهديد دمشق, لا تحتاج أن تأتي إلى بيروت تستطيع أن تفعل ذلك من مزرعة السيد شارون في فلسطين. عمليا هذا الخناق تحاول الولايات المتحدة أن تنجزه, تضع كل بلد عربي كمخنق للبلد الآخر ويجب أن ينتبه العرب إلى هذا الموضوع, سوريا عاشت هذه الحالة مرات عديدة على سبيل المثال على من ناحية اقتصادية سوريا في يوم من الأيام لم يكن لديها طحين لمدة ثمانية وأربعين ساعة وصمدت، أنا لا أتحدث هنا بحالة تحدي لا… لا يستطيع أحد أن يناطح الولايات المتحدة ولا يستطيع أن يتحمل حصار ويخنق, لكن سوريا تسعى إلى أن تصمد سوريا تسعى إلى أن تحاور وترسل رسالة للبلاد العربية بأن سوريا المحاصرة يعني ذلك العرب محاصرون جميعا وهذه الجماهير العربية في الشوارع العربية في كل مكان أعرف تماما ويعرفون تماما ما تكنه كلها لسوريا, لا أتقدم بخطاب حربجيلا، لكن أقول لك ببساطة شديدة أن الولايات المتحدة من خلال هذه المسلكية أرادت السيدة رايس أن تأتي إلى لبنان لتقول ها أنا أتيكم بعد التحرير وكأنها حررت العراق من صدام حسين وكأنها حررت لبنان من سوريا وكأنها حررت إسرائيل من الفلسطينيين, لا هذا ولا هذا ولا هذا حدث حقيقة.

غسان بن جدو: السيد كمال الطويل دكتور كمال الطويل الآن هذه الأجندة الأميركية المطبقة الراهنة بطبيعة الحال مع زيارة السيدة رايس تزامن مع تصاعد موجة العنف والتفجيرات, هل أن عملية العنف العمليات المسلحة التفجيرات تعتبر هدية للولايات المتحدة الأميركية أم على العكس ربما تشكل قلقا جديا لواشنطن كما لبعض حلفاءها العرب؟

كمال الطويل: ما نشهده من عنف في هذا العالم على اتساع العالم هو عنف وليد من حرب 1991 وأنا أعيش في الولايات المتحدة منذ ثلاثين عاما وعندما جرت تلك الحرب كان توقعي أننا سنشهد أياما عصيبة وهذا ما حصل بداية مع عام 1993 بأول تدمير جزئي لمركز التجارة العالمي, منذ ذلك التاريخ أمامنا يرتسم مشهد كالتالي حرب غير متوازية بين جماعات غير منظمة أو غير (Irregulars) عابرة للدول تعتنق عقيدة جهادية مفادها أنه لم يعد من سبيل إلا العنف اللامحدود باتجاه قوة أعظم لها من الملكات والقدرات والطاقات ما يكفل لها أن تحارب جيوش دول, هم وأنا هنا أحلل ولا أبرر لأنه أنا أصلا مضار الحقيقة بهذا النمط من السياسات, ولكن حقيقة الحال أمامك هذا الاصطدام هذا الاصطدام ما بين القوى غير النظامية وما بين القوى القوة النظامية الكبرى في الكون سيتصاعد ونراه كيف يتصاعد بيانيا من عام 1993..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل هو يقلق أم بالعكس يمثل هدية؟

كمال الطويل [متابعاً]: هو قطعا وبال على دول الغرب يعني عملية.. يعني عنف غير محدود عنف فالت من عقاله نفسيا مهدد اقتصاديا مهدد يضرب مفاصل معينة أحيانا كما جرى في 11/9..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن يقوي حجة الولايات المتحدة الأميركية بأن هذا الإرهاب هو مدمر.

كمال الطويل: نعم هذا صحيح من جانب ولكن كل شيء له (Demolishing scale ) أو مردود تنازلي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عد تنازلي.

كمال الطويل [متابعاً]: أيوه أو شو أسمه يعني أنت تُخَوِّف طبعا قد تُجَيِّش رأيك العام لحين قد تقول له انظر المشهد أمامك, هناك جحافل من الغزاة الإرهابيين يريدون بأس بك ولكن بنهاية المطاف أنت أمام اجتياح للقوة الأميركية أريد له أن يحدث وبالتالي أن يحصل فرط الانتشار وأن يحصل بالتالي فرط التمدد والانتشار ثم أن تُضْرَب كعوب .. ثم أن يصير عوامل (كلمة غير مفهومة) والتعرية ومن ثم أن تُزَل الأقدام, يعني أنت أمامك مشهد سريالي وبنفس الحين إيلامي تجد فيه عدم تناظر في القوى ولكن تكافؤ في الإيلام وبالتالي فأنا أعتقد أنه هذا ما حصل بعد عملية 11/9, من جانب بدا وكأن القوة الأميركية وجدت العلة والذريعة لكي تنبسط في الكون أن في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لنترك أحداث 11/9 أنا أتحدث ما بعد 11/9 هناك حقبة جديدة أميركية ما بعد 11/9 ونتحدث عن هذه التفجيرات هناك استمرار لعملية العنف وموجة العنف تتصاعد بشكل كبير, أنت الآن تجزم كأميركي من أصل عربي وتقول هذا الأمر يقلق ويزعج جديا الإدارة الأميركية أي أنه كأنه ليس هدية لها ليس هدية لبوش.

كمال الطويل: كيف له أن يكون هدية وهو أمر مقلق للجمهور مقلق لسلطات الأمن مقلق للاقتصاد مقض لمضاجع الناس, كيف له أن يكون هدية؟

غسان بن جدو: سيد يحيى العريضي, هل تنظر إلى هذه المسألة أو إلى هذه المقاربة بهذه الزاوية؟

يحيى العريضي: يا سيدي يعني مثل ما بيقولوها (This is the creation of the United States itself) هذا ما صنعته أميركا بذاتها, هي نهجت نهجا بني على استراتيجية أسمها (Constructive chaos) إيجاد حالة من الخراب البَنَّاء أو التدمير البَنَّاء أو الفوضى البَنَّاءة ولا أتصور كيف يمكن أن يكون هناك مقاربة أو يكون هناك انسجام بين عبارة بَنَّاء فوضى أو فوضى أو بَنَّاءة, هذا الخراب يحدث بشكل طبيعي وتقلق منه الولايات المتحدة, نحن يجب ألا نتصور أن الولايات المتحدة مرتاحة في العراق ولا بريطانيا مرتاحة في العراق وهم يبحثون عن مخرج بطريقة ما, لكن يحتاج الأمر إلى شيء من الصبر, يحتاج الأمر أيضا إلى شيء من العقلانية بسياساتهم, يحتاج أن يخاطبوا أهل المنطقة ويعرفون أسرار كل ما يحدث هناك, هؤلاء الذين يدعونهم للحوار من سوريا أو غير سوريا تعالوا نتفاهم على ماذا تريدون.. تريدون بالدرجة الأولى أميركا ماذا تريد في المنطقة تريد النفط في المنطقة ويعني أن يمر آمنا في تلك الممرات وأن تطعم وتحرم, اليابان ساءت معها تحرمها من النفط وأوروبا الشيء ذاته, تريد أيضا قيادات تحافظ على تلك المصالح وأن تمر البضاعة في تلك الممرات بدون أجور, كل ذلك تريده أميركا تعالوا نتفاهم على هذا الموضوع لكن ليس بخضوع, هم يريدون أن يفعلوا الشيء ويريدون أن يُخْضِعوا المنطقة وهذا أمر لا يحدث وأهل المنطقة لديهم كرامة وهم لا يُقَدِّرون هذا الموضوع يريدون أن يُخْضِعوا الناس وهم ويجب أن يحصدوا ما يزرعوا أمر طبيعي.

غسان بن جدو: نعم كنت في الحقيقة سيد قطوف قد أعدت سؤال أخير لك حول الفوضى البَنَّاءة وها هو السيد يحيى العريضي أشار إلى هذه القضية, نريد أن نفهم منكم أنتم في الولايات المتحدة الأميركية أنت قدمت سلفا بأنك لست في الإدارة الأميركية جيد, لكن عندما يقال الفوضى البَنَّاءة بحسب فهمكم ومتابعتك ما هي عناصر هذه الفوضى البَنَّاءة؟ حتى تكتمل لدينا الصورة.. صورة الأجندة الأميركية الراهنة في المنطقة.

"
هدف أسامة بن لادن يكمن في إخراج الولايات المتحدة من الجزيرة العربية كي يتمكن من إسقاط الحكومات العربية وإقامة الحكم الخلافي
"
ثيودور قطوف

ثيودور قطوف: أولا أنكم تفترضون بأنني أتفق مع هذه الفوضى ولكن سأحاول أن أجيب على سؤالك, دعني أولا أعلق على الجهاديين مثل أسامة بن لادن والظواهري, إن الهجمة في شرم الشيخ كانت هجمة على مصر وكانت هجمة على أرض مصرية وكانت هجمة على حليف لسوريا، إن الاشتباك والقتال في سوريا منذ 1967 إلى 1992 لم يكن متجها نحو الولايات المتحدة ولكن نحو سوريا وحتى ذلك اليوم فإن الإخوان المسلمين غير مسموح لهم في سوريا وأعتقد بأن هدف أسامة بن لادن هو إخراج الولايات المتحدة من الجزيرة العربية حتى يستطيع إسقاط الحكومات العربية على الجزيرة العربية وأن يُعَوض عن ذلك بحكم خليفة ولذلك أعتقد بأن الحوار العربي يجب أن يكون مبنيا بشكل أكبر على حقائق فإن الجهاديين لا يهاجمون فقط الولايات المتحدة ولكن لديهم أجندة ثابتة وإن بعض الدول العربية ليست جزء من أجندهم فلنكن واضحين, ثانيا بعد الحادي عشر من سبتمبر إدارة الرئيس بوش بدأت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كلا سيد قطوف أنا مضطر لمقاطعتك فقد انتهى وقت البرنامج, شكرا لك وخاصة أنك لا تؤمن بنظرية.. عذرا سيد قطوف أنا مضطر لمقاطعتك من فضلك فقد انتهى وقت البرنامج وخاصة أنك لا تؤمن بفرضية الفوضى البَنَّاءة وربما تستحق نظرية الفوضى البَنَّاءة إلى حلقة خاصة ولكن في عشر ثواني دكتور كمال هل ما يحصل حوار طرشان بين أميركا والمنطقة؟

كمال الطويل: بالتأكيد هو صدام محتوم قاتل أم مقتول.

غسان بن جدو: هكذا؟

كمال الطويل: أبدا.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور كمال الطويل، السيد يحيى العريضي، السيد ثيودور قطوف على هذه المشاركة, شكرا لشباب المخيم القومي العربي الخامس عشر شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة أحمد الشيخ, ميسون العلبي, فاروق القاسم, عماد بهجت, علي العلي ومن بيروت طوني عون, أمال حمدان وكل الفريق بدون استثناء مع تقديري لكم في أمان الله.

المصدر: الجزيرة