شبكات

غضب وحزن عارمان على المنصات بسبب مشاهد النزوح القاسية في غزة

أثارت مشاهد النزوح القسري والمأساة الإنسانية المتواصلة التي يشهدها أهالي قطاع غزة تفاعلا وغضبا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وانتشرت صور مؤثرة لطفل لا يتجاوز العاشرة من عمره يحمل شقيقته التي لم تبلغ العامين على كتفيه، بعد أن فقد والديه، ويسير بها حافي القدمين نحو وسط وجنوب غزة وهو يبكي ويصرخ "يا ألله"، في مشهد يختزل عمق المأساة ويجسد معاناة آلاف العائلات المشردة.

وتكشف تفاصيل رحلة النزوح من الشمال إلى الجنوب عن قسوة استثنائية، حيث يستغرق النزوح ساعات طويلة، وأحيانا أياما كاملة، بلا طعام ولا ماء، وسط مخاوف دائمة من استهداف إسرائيلي يلاحق آلاف النازحين على الطريق.

وتعتبر كلفة النزوح باهظة ومدمرة للعائلات، حيث تحتاج الأسرة ما لا يقل عن 2500 دولار لتغطية تكاليف الانتقال والإقامة المؤقتة.

وتشمل هذه التكاليف أجرة سيارة نقل بقيمة 1200 دولار، وثمن خيمة يتراوح بين 900 و1200 دولار، واستئجار قطعة أرض صغيرة لنصب الخيمة عند الوصول مقابل 280 إلى 300 دولار شهريا.

ومع انعدام مصادر الدخل، يضطر كثيرون لبيع أثاث منازلهم وأي شيء يباع لتغطية تكاليف النزوح على حساب لقمة العيش، في مشهد يعكس تدهور الأوضاع المعيشية وتآكل مقومات الحياة الأساسية.

وما يزيد من فداحة الوضع أن المأساة تتكرر مع كل عملية عسكرية إسرائيلية في القطاع، حيث نزحت الكثير من العائلات أكثر من 11 مرة،  مما يعني أن النزوح ليس حدثا استثنائيا، بل واقعا مستمرا يحوّل الحياة إلى دوامة لا تنتهي من التشرد والمعاناة.

وقدّر المكتب الإعلامي الحكومي عدد النازحين في الأيام الأخيرة من  مدينة غزة إلى الجنوب  بـنحو 270 ألف فلسطيني، بينما لا يزال أكثر من 900 ألف يتمسكون بالبقاء في بيوتهم داخل المدينة وشمال قطاع غزة، في تحد صامت للظروف القاسية.

ولا تتجاوز مساحة الإيواء التي يزعم الاحتلال توفيرها 43 كيلومترا مربعا، بينما يحاول وضع 1.7 مليون نازح فلسطيني فيها، مما يخلق كثافة سكانية خانقة.

إدانة النزوح

وأجمعت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي على إدانة النزوح القسري وانتقاد السياسات الإسرائيلية، وفقا لما أبرزته حلقة (2025/9/21) من برنامج "شبكات".

وعبرت المغردة دينا عن استنكارها لقسوة الوضع الإنساني قائلة "بيتنقلوا من منطقة لمنطقة بحثا عن الأمان ويا ريتهم بيلاقوه، كل شي تدمر منازلهم، فقدو عائلاتهم عم يهربو للنجاة، ومع ذلك مش موقفين فيهم قصف واستهداف".

وفي نفس السياق، وصف الناشط عبد الإله معاناة النزوح بكلمات مؤثرة قائلا "النزوح قهر الله لا يعيشه لحدن، الله يفرجها عليهم إخواننا شافو المر بكل أنواعه وفوقها من مكان للتاني بيدورو بس ع أرض ما ينسمع فيها صوت مقاتلات وقصف وصواريخ".

وطرح الناشط محمد تساؤلات جوهرية حول الشرعية القانونية والموقف الدولي قائلا: "هل فقط لأن الاحتلال الاسرائيلي المجرم يصدر منشوراته بضرورة الإخلاء يتملص من المسؤولية التي تقع على عاتقه في حماية هؤلاء المدنيين؟ بأي حق يفرض عليهم النزوح قسرا؟ لا حق له طبعا لكن بأي عذر يقبل العالم هذا الإجرام".

ومن زاوية أخرى، انتقدت المغردة سلمى صغر المساحات المخصصة للنازحين وعدم منطقيتها قائلة "إحنا بنتكلم على قطاع غزة اللي مساحته أصلا صغيرة ومكتظ بالسكان، تيجي بعدها تفرض عليهم النزوح وتحطهم في منطقة أصغر تسميها إنسانية وهي أصلا خطيرة؟"

ومن ناحيته، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن عدد النازحين داخل القطاع تجاوز الآن مليون شخص.

المصدر: الجزيرة