التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب
أكثر من رأي

التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب

ما هي مضاعفة الإجراءات التي تنوي الحكومة البريطانية اتخاذها لتجريم من يعتبر العمليات الانتحارية استشهادية؟ وهل ستتم محاكمة أو ترحيل المعارضين الإسلاميين إلى دولهم بحجة الحض أو الضلوع في الإرهاب؟

– الإرهاب ودعاوى الاستشهاد
– القوانين الإنجليزية الجديدة لمحاربة الإرهاب

– حال الجالية المسلمة في أوروبا

– مسؤولية الغرب عن الإرهاب

undefined

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، بريطانيا تعيش حالة طوارئ بعد موجة التفجيرات التي شهدتها منذ السابع من هذا الشهر، الحكومة وبدعم أحزاب المعارضة أعلنت عن إجراءات جديدة صارمة لمحاربة الإرهاب، الإجراءات الجديدة لا تعزز فقط قوانين الطوارئ السابقة التي سُنت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أميركا بل إنها تُجرِّم الآن التدريب أو التدرب على منتجات أو تقنيات لأهداف إرهابية، التمهيد بعمليات إرهابية مثل حيازة معدات يمكن استخدامها لصناعة متفجرات والأهم من كل ذلك تجريم التحريض غير المباشر على الإرهاب ولكن ما هو مفهوم التحريض غير المباشر؟ الخُطب في المساجد، المقالات على الإنترنت والصحف، التصريحات ووسائل الإعلام التي ربما فُسرت على أنها تحريض غير مباشر على الإرهاب، فهل ولَّى عهد التعبير عن الحرية حرية الرأي في سوق عكاظ (hide park)، الوزيرة المكلفة بشؤون الشركة ترى أن تمجيد الأعمال الإرهابية واعتبارها استشهادية يطالها مشروع القانون الجديد، فهل سيطال القانون أيضا الرأي الآخر المنتقد لسياسات الحكومة في فلسطين والعراق على اعتبار أنه قد يرقى إلى تبرير أو تحريض غير مباشر على الإرهاب؟ إذاً هل كانت شيري بلير زوجة رئيس الحكومة تساند الإرهاب كما اتهمها نواب في حزب المحافظين عندما علقت على العمليات الانتحارية في فلسطين بقولها، مادام الناس فاقدين الأمل ولا خيار لهم سوى تفجير أنفسهم فإنك لا تستطيع إحراز أي تقدم، الإجراءات الجديدة تشمل أيضا تسليم المعارضين المقيمين في بريطانيا أو ترحيل من تعتبرهم خطرا على أمنها وحظر دخول من تصنفهم متطرفين، السعودية عرضت على لندن خبراتها في مكافحة الإرهاب فيما تستعد لندن لترحيل معارضين إلى الأردن بموجب مذكرة تفاهم بين الحكومتين، فيما تجري الحكومة البريطانية مشاورات مع دول المغرب العربي بهذا الشأن، فهل تحولت مكافحة الإرهاب إلى ملاحقة للمعارضين السياسيين في المنفى؟ وأخيرا ما هي مضاعفات الإجراءات الجديدة على مسلمي بريطانيا؟ هل سيرفضون التعاون مع أجهزة المخابرات البريطانية لمراقبة النشطاء الإسلاميين أم أنهم سيصبحون عيون وآذان المخابرات أي الأخ الأكبر كما وصفها الروائي الإنجليزي جورج أرويل في منتصف القرن الماضي؟

مشاهدينا الكرام نستضيف اليوم الدكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي بلندن والدكتور طاهر بو مدرة أمين عام الجمعية الإفريقية للقانون الدولي والسيد جورج جونز المحرر السياسي بصحيفة الديلي غراف، أستاذ عزام التميمي من ضمن الإجراءات الجديدة التي تنوي الحكومة اتخاذها تجريم من يعتبر العمليات الاستشهادية.. الانتحارية استشهادية، أنت ضد ما جرى في لندن ولكنك تعتبر ما يجري في فلسطين عمليات استشهادية، ألا يعتبر ذلك تحريضا غير مباشر يطاله القانون الجديد؟

الإرهاب ودعاوى الاستشهاد

عزام التميمي- مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي بلندن: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا لا ندري ما هي تفاصيل مشروع هذا القانون لكن محاولة الحكومة إدخال القضايا على بعض وخلط الملفات لن تجدي نفعا ولن توقف الإرهاب الذي يهدد هذا البلد، لابد أن يقال بملء الفم إن المقاومة في فلسطين والمقاومة في العراق أمران مختلفان تماما عما يجري هنا في بريطانيا، ما جرى في بريطانيا غير مبرَّر ولا يجوز لأن الذين اعتُدي عليهم في بريطانيا أبرياء لم يكونوا في ساحة حرب ولا في ساحة وغى ولم يُضطر هؤلاء الشباب الذين جاؤوا من ليدز أو من أي مكان آخر لأن يعبروا عن غضبهم أو عن سخطهم من السياسة إذا كان هذا الأمر هو الذي دفعهم لأن يلجئوا إلى هذه الأعمال..

سامي حداد [مقاطعاً]: (OK) دكتور عزام، إذاً من الناحية الشرعية أنت كمدير معهد الفكر السياسي الإسلامي ومن الإسلاميين الموجودين في لندن من الوجوه المشهورة يعني، هل يجوز قتل المدنيين من ناحية شرعية؟

عزام التميمي [متابعاً]: لا يجوز قتل أي إنسان بريء والقرآن حرَّم ذلك، قتل أي نفس بدون أن تكون هذه النفس مستحقة للموت بسبب جرم أو خطيئة تستحق الموت حسب العقاب الشرعي لا يجوز وقتلها كقتل البشرية جمعاء، هؤلاء الناس الذين كانوا في القطارات أو في الباص زيه زيك يعني ممكن أنا وأنت نكون في هذا الباص لكن الوضع في فلسطين وفي العراق وضع مختلف تماما، الفلسطينيون لم يعطوا فرصة، الإسرائيليون يزودون بالf 16 والأباتشي هيلوكوبتر وبكافة الأسلحة التي يمكن أن تخطر أو لا تخطر ببال ويقال لهم إنهم يجب أن يقبلوا بهذا الأمر فالوضع مختلف تماما.

سامي حداد: ولكن يعني ألا تعتقد أن استهداف المدنيين من ناحية السنة.. من ناحية الإسلام لأن أنت تعلم أن المسلمين لا يستهدفون المدنيين ابتداء، الآن حماس الجهاد الإسلامي تستهدف المدنيين ابتداء؟

"
العمليات الاستشهادية في فلسطين سببها الإجراءات التي يتخذها الإسرائيليون، ففي اليوم الذي يتوقف الإسرائيليون فيه عن استهداف المدنيين الفلسطينيين ستتوقف العمليات الاستشهادية
"
عزام التميمي

عزام التميمي: لا هذا كلام مش صحيح، العمليات الاستشهادية في فلسطين دخلت على الميدان.. على الموضوع كشيء خارج عن القاعدة بسبب الإجراءات التي يتخذها الإسرائيليون، في اليوم الذي يتوقف الإسرائيليون فيه عن استهداف المدنيين الفلسطينيين في الوقت الذي يوافقون فيه على هدنة مع الفلسطينيين كل هذه العمليات تتوقف.

سامي حداد: أريد أن آخذ رأي الدكتور بو مدرة وهو يعلم في القانون الدولي فيما يتعلق بقضية من هم تحت الاحتلال وإذا كان جاز لهم أن يقاوموا الاحتلال أو يستهدفوا مدنيي المحتل بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي وأعتذر بسبب الزكام الذي أصابني صباح هذا اليوم، دكتور طاهر أبو مدرة قبل الحديث عن التحريض غير المباشر واعتباره ربما جرما يطاله القانون حسب الإجراءات البريطانية الجديدة أريد أن آخذ رأيك فيما يتعلق باستهداف المدنيين في ظروف تحت الاحتلال يعني استهداف المدنيين للعدو بسبب الاحتلال كما هو الحال في فلسطين يعني هل هذا مشروع من ناحية قانونية دولية؟

طاهر بو مدرة- أمين عام الجمعية الإفريقية للقانون الدولي: القانون الدولي والأعراف الدولية تحرم تحريما مطلقا استهداف المدنيين في النزاعات المسلحة فما هو قائم الآن في فلسطين..

سامي حداد: أو في العراق ربما..

طاهر بو مدرة: أو في العراق وبالخصوص..

سامي حداد: وفي الشيشان..

طاهر بو مدرة: وبالخصوص في فلسطين لأن استهداف المدنيين الأبرياء يسيء لقضية فلسطين أكثر مما يخدمها..

سامي حداد: تقصد الإساءة إلى المدنيين الإسرائيليين؟

طاهر بو مدرة: المدنيين مهما كان أصلهم ومهما كانت جنسيتهم فاستهداف المدنيين يحرمه القانون وتحرمه الأعراف الدولية ولا يخدم استراتيجيا.. لا يخدم أي قضية..

سامي حداد: ولكن دكتور طاهر يعني كما أفتى أحد كبار الدعاة المسلمين وكما سمعت ما قاله الدكتور عزام التميمي يعني مادام عدوك يملك الصواريخ والدبابات والطائرات الأباتشي ويقتلك ولا يوجد عندك هذه الأسلحة لا تجد إلا في نفسك السلاح الوحيد حتى تقاوم هذا العدو يعني ماذا تفعل يعني؟

طاهر بو مدرة: نعم فيه من يقول إن الدمار يؤتي بالدمار ولكن هذه يعني استراتيجيا لم يعد نافعا ولا يحقق النتائج المستهدفة للشعوب المقهورة فاليوم في العصر الذي ينادي بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والقيم الإنسانية فكلما نزيد احترام ها القيم الإنسانية كلما يعني أخذنا الاعتراف الدولي والمساندة الدولية، أما إذا بقينا يعني نحث على العنف وعلى التفجيرات ضد المدنيين والأهداف المدنية فلا أعتقد أن هذا يخدم القضية ويرجع كل يعني التأييد الذي قد تناله القضية ترجعه..

سامي حداد: إذاً دكتور من هذا المنطلق.. إذاً عمدة لندن كين ليفينغستون على خطأ ربما طاله القانون الجديد عندما يقول إذا كانت بريطانيا تحت الاحتلال الأجنبي مثل فلسطين ولا حق لك بإدارة شؤونك الذاتية ومحظور عليك العمل لثلاثة أجيال، هذا قاله قبل يومين في خطابه ومن ثم في مقابلة مع الـ BBC فلسوف تنجب بريطانيا العديد من الانتحاريين.

طاهر بو مدرة: هذا.. نعم كان عمدة لندن كان يريد أن يعبر عن واقع اجتماعي وعن واقع سياسي موجود ونلاحظه.. يعني نعيشه يوميا لكن لا أعتقد أن كين ليفينغستون يريد أن يحث على الإرهاب لا أبدا ولا يريد أن..

سامي حداد: لا.. هو لا يحث على الإرهاب هو أدان هذه التفجيرات ولكن.. الإرهابية ولكن ربما يعني حسب القانون الجديد اعتُبر رأي كين ليفينغستون عمدة لندن الذي هو معارض الحرب ضد العراق ويقال إنه من القضية الفلسطينية، يعني حسب القانون الجديد ربما تصريحاته هذه اعتُبرت تبريرا لما جرى هنا وهناك، بعبارة أخرى يعني كان بشكل غير مباشر حرب على الإرهاب، يعني برأيك هل تعتقد أن المحاكم البريطانية ستقبل بإجراءات الحكومة الجديدة فيما يتعلق بتأويل.. تفسير ما يقوله بعض الناس يعني سواء أن كانت خطبة في مسجد، موقع على الإنترنت، رأي في التلفزيون أو في صحيفة؟

طاهر بو مدرة: أولا يا أستاذ سامي يعني يجب أن نذكِّر بأن أقطاب حزب العمال وأعضاء.. يعني بارزين في حكومة العمال كانوا قد حذروا من الحرب في العراق وقالوا إن الحرب الغير القانونية.. الحرب العدوانية ضد الشعب العراقي قد تترتب عنها نتائج خطيرة وقد تمس حتى المجتمع المدني البريطاني فيعني بالإضافة إلى كين ليفينغستون عندنا روبين كوك وهو قد استقال من أجل هذه القضية من الحكومة..

سامي حداد: وتقرير المعهد الملكي للشؤون الدولية فيما يتعلق بأنه ربما تتعرض بريطانيا بسبب يعني دخولها مع الرئيس بوش في العراق وقضية الإرهاب..

طاهر بو مدرة: الوزير الأول البريطاني له كل الملفات بيده وقد حذروه أقطاب حزب العمال وغير العمال كلهم فهنا إذا أردت فأقول إن الحكومة البريطانية هذه يشوبها نوع من الغموض في مواقفها وهي يعني خاطئة في كثير من التصرفات وبالخصوص في مجال في الحرب في العراق..

سامي حداد: (OK) أريد أن آخذ رأي السيد جورج جونز، جورج سمعت ما قاله الدكتور أنه يعني الكثير من الوزراء في الحكومة البريطانية قرأت تقرير المعهد الدولي للشؤون الدولية فيما يتعلق بربما تعرض بريطانيا إلى هجمات حتى أن يعني ماكس هيستنج رئيس تحرير ديلي تليغراف سابقا وكتب في الديلي ميل يعني ربط بين تعرض بريطانيا إلى أعمال إرهابية بسبب الحرب على العراق، هل توافق على هذه الأفكار؟ هل لها علاقة يعني؟

جورج جونز- المحرر السياسي لصحيفة الديلي تلغراف: عندما تكون هناك استطلاع آراء يقول فيها الجمهور بثلثيهم بأنهم موافقون فهذا يربط بين ما أن هناك ما يربط بين ما حصل في العراق وما حصل هنا في لندن ولكنني لا نستطيع أن نلوم الحكومة البريطانية وتوني بلير إذ أن هناك شعور من التضامن في صفوف الشعب البريطاني أنهم متماسكون ويريدون معالجة موضوع الإرهاب بدلا من توجيه الاتهامات والبحث عن متهمين وكما قلت إن الأحزاب السياسية البريطانية، حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي والمحافظين جميعهم يقفون الآن إلى جانب الحكومة في طلب تشريعات جديدة ضد الإرهاب.

سامي حداد: ولكن يعني هذا ينقلني في الواقع جورج إلى قضية.. قضية تحريض غير المباشر على الإرهاب وهو موضوع برنامجنا يعني أنت تعلم أن هي تعبير فضفاض في منطقة رمادية طب هذا ربما قد يشمل الرأي المخالف لسياسات الحكومة بل أن يعني.. صحيفتك الديلي تليغراف قبل الإعلان عن الإجراءات الجديدة شنت حملة على الذين يخالفون الرأي بشأن دوافع تفجيرات لندن وقدمتهم الديلي تلجراف بأنهم يستحقون اللعنة ويبررون التفجيرات يعني كما جاء في تحرير الصحيفة يعني أنت تعلم أنه.. قلتم هؤلاء الملعونون.. تصدرت صورهم في الصفحة الأولى من عمدة لندن العمالي متوسطا بين اثنين من الإسلاميين المتشددين يعني أليس هذا نوع آخر من التحريض لقمع الرأي الآخر من قبل صحيفتكم اليمينية؟

القوانين الإنجليزية الجديدة لمحاربة الإرهاب

جورج جونز: لدينا تقليد في بريطانيا تقليد بحرية الكلام والمناقشة وأن عمدة لندن بإمكانه أن يعبر عن وجهة نظره ويقول إن العراق.. قد يكون موضوع العراق مرتبطا بما جرى وكذلك يميز بين الانتحاريين الفلسطينيين والانتحاريين في لندن ولكن الكثير من الناس لا يتفقون في هذا التمييز وأعتقد أن الحكومة البريطانية تقوم بهذا التمييز ولا أعتقد أنني أتفق مع عزام بأنه بالإمكان أن يكون لدينا نوع من الانتحاريين في لندن ونوع آخر من فلسطين ونوع آخر من الانتحاريين في العراق وأن هذا يختلف عن تعبير عن وجهة نظر والدخول في مناقشة حول.. يختلف عن مسألة تمجيد الجهاد بما يشجع الشباب على الخروج للذهاب إلى الحرب..

سامي حداد: (sorry) يعني أنت تقول تشجيع ولكن وماذا عن التبرير؟

جورج جونز: هذا يختلف.. يختلف من تمجيد الأمر.. تبرير الأمر يختلف قد يكون لديك الرأي في ذلك يجب أن لابد أن الأمر يُثبت في محكمة وتقدم أدلة، الحكومة لا تستطيع أن تقول لشخص أنك مجدت الإرهاب وبالتالي ستدخل السجن وتُرحَّل كلا يجب تقديم أدلة ويجب مناقشة الأشخاص والدخول في مناقشات في المحكمة، إن الأمر يتعلق في الحقيقة.. هناك اختلاف عن خطبة في الجامع..

سامي حداد: (OK) المحكمة هي التي تقرر إذا كان ذلك يعني الرأي تبريرا أو إذا كان تشجيعا على الإرهاب أليس كذلك؟ طيب إذاً وماذا عن قائلة هذه الكلمات يعني حسب القانون الجديد لقُدمت إلى المحكمة قائلة هذه الكلمات مادام الناس فاقدين للأمل ولا خيار أمامهم سوى تفجير أنفسهم فإنك لن تستطيع إحراز أي تقدم، قائلة هذا الكلام هي شيري بلير زوجة رئيس الحكومة البريطانية والتي اتُّهمت في تلك الفترة قبل ثلاثة أعوام من قبل حزب المحافظين بأنها تشجع الإرهاب وكذلك من صحف بريطانية، إذاً معناته حتى التعبير عن رأي أو التبرير ربما حسب القانون الجديد يعني سيجد توني بلير نفسه في المحكمة كمحامي يدافع عن زوجته شيري بلير؟

جورج جونز: إن شيري بلير وغيرها يجب أن يكونوا أكثر حذرا عند الكلام، عندما قامت بهذه التصريحات لم يكن لدينا انتحاريين في شوارع لندن وفي أنفاق القطارات، إن الأمور تغيرت في بريطانيا، قبل حصول هذه التفجيرات كان الناس يقولون إن الحكومة البريطانية تبالغ في موضوع الإرهاب وتقول إن هناك مئات وآلاف الأشخاص تدربوا في معسكرات الجهاد في أفغانستان أو في باكستان ولكن الناس كانوا يقولون كلا إن الحكومة تدعونا إلى القلق المبالغ به لكن نجد أن السياسيين والأئمة وكل الناس عليهم أن يكونوا الآن أكثر حذرا فيما يصرحون به فالقانون لم يُصغ لحد الآن ولا نعرف ماذا ستكون نصوصه ولكنه سيكون صعب قوانين صعبة الصياغة.

سامي حداد: مع أن السلطات البريطانية لم تكن.. لم تحاسب كين ليفنغستون عمدة لندن الآن وهو يساري معروف عندما كان يساند الجيش الجمهوري الأيرلندي، دكتور طاهر عاوز أن تعلق بشكل..

جورج جونز: توني بلير يجب أن نفهم أن هذا موضوع أن نناقش رأي وهذا يختلف عن أن نقول للشخص أن هذا ظلم ويجب أن تذهبوا للقتال والموت لإزالة هذا الظلم.

"
الحكومة البريطانية اليوم تريد أن تتصرف كما تصرف شارون ضد الفلسطينيين أي أن كل ما يقع في هذا البلد يصبح من مسؤولية الجالية الإسلامية إلى أن تثبت براءتها
"
طاهر بو مدرة

طاهر بو مدرة: جورج هذا يذكرني بما قام به شارون اتجاه منظمة التحرير الفلسطينية فبدل من يقوم بدوره كوزير أول فهو كان دائما يحمِّل المسؤولية للفلسطينيين فأي أمر يتعلق بالأمن في إسرائيل.. فأي هجوم يقع في إسرائيل فكل الشعب الفلسطيني يتحمل نتائجه فالحكومة البريطانية اليوم تريد أن تفعل أو تتصرف كما تصرف شارون ضد الفلسطينيين أي أن كل ما يقع في هذا البلد يصبح من مسؤولية تقريبا الجالية الإسلامية في هذا البلد إلى أن يثبت براءتها فيعني راح يعني النظام القانوني العريق في هذا البلد راح يُقلب رأسا على عقب ويصبح الاتهام ويصبح.. يعني الإنسان لازم دائما في موقف اتهام ولازم يثبت للحكومة هذه أنه بريء فهذا خطير جدا.

سامي حداد: (ok) شكرا على هذه المداخلة، أريد أن ننتقل إلى موضوع آخر حتى لا يفوتنا الوقت، دكتور عزام التميمي بعيدا عن تبريرات تفجيرات لندن والإجراءات الجديدة أود أن أنتقل إلى نقطة في غاية الأهمية أو مثيرة للجدل بالنسبة للمسلمين في بريطانيا الذين يحصلون على الجنسية البريطانية أو المولودين في هذا البلد يعني المطلوب الآن بعد تشكيل وحدات خاصة من المخابرات للاتصال بالمسلمين والمطلوب أن يكون الأخ المسلم الأكبر (the big brother) كما يقولون في الإنجليزية مخبرا.. عينا يعني متعاونا مع المخابرات على أساس أن يعطي معلومات حول التحركات المشبوهة للمسلمين في بريطانيا أنت ضد هذا الكلام لماذا؟

عزام التميمي: لأنه هو تشخيص خاطئ للمشكلة وحل غير ناجح لن يحل المشكلة التي نواجهها، التشخيص الذي تقدمت به الحكومة وأقصد هنا السياسيين بالذات هو أن المشكلة هي من بين المسلمين أنه المشكلة عندكم يا مسلمين روحوا حلوا الإشكال..

سامي حداد: بيقولوا إن الذين قاموا بها يعني حسب لا يوجد يعني أي برهان حتى الآن ولكن تكهنات أن الذين قاموا بالتفجيرات في لندن في 7/7 ورقم سبعة سمحة يقولون عند البدو على أساس أنه سبعة يعني شيء شؤم يقال إنهم مسلمون.

عزام التميمي: وإذا كانوا مسلمين أنا إيش دخَّلني؟ أنا إيش ذنبي؟ نفس المشكلة عملوها البريطانيين زمان لما اضطهدوا الأيرلنديين.. الجالية الأيرلندية كلها كانت تحت الرقابة ومضطهدة ومتهمة بسبب أنه فيه صراع في شمال أيرلندا ما بين الجيش الجمهوري الأيرلندي وما بين الحكومة البريطانية وراحت الحكومة البريطانية بالآخر وتفاهمت مع الجيش الأيرلندي وحلت المشكلة..

سامي حداد: جورج باختصار..

جورج جونز: هذا غير صحيح أن معظم المجتمع الأيرلندي والإنجليزي كانوا يعيشون جنبا إلى جنب خلال التفجيرات التي كان يقوم بها الجيش الأيرلندي الجمهوري الاختلاف أن.. أن المجتمع الإسلامي يعيش حياة مستقلة ولم يندمجوا في بريطانيا والمجتمع البريطاني تماما.

سامي حداد: (ok) في الواقع كنت أريد هذه النقطة أريد أن أتحدث عنها فيما بعد ولكن عودا إلى عزام التميمي، يعني أنت كأي مواطن بريطاني يعيش في هذا البلد سواء كنت مسلم سيخي مسيحي يهودي وإلى آخره يعني أليس من واجب المواطن أن يتعاون مع أجهزة الأمن عندما يكون هنالك عمليات إرهابية مهما كان المصدر وحتى لو كنت أنت مخالفا للحكومة فيما يتعلق بسياستها يعني هؤلاء الناس بعضهم تظاهر ضد الحرب يعني مليون ونصف بريطاني عندما ساروا في شوارع لندن ضد الحرب في العراق يعني الآن يتعاونون مع الشرطة، لكل مقام مقال لماذا لا يتعاون المسلمون مع أجهزة الأمن إذا شكوا في شخص ما يعني؟ يعني اسمح لي يعني إذا كنت أنت في قطار ووجدت شخصا ما مشتبها به ويلعب في شنطة وربما فجر قنبلة ألا تخبر سائق القطار؟ ألا تخبر المسافرين؟ ألا تخبر الشرطة إذا استطعت عن طريق هاتفك الجوال؟

عزام التميمي: أنا من اليوم الأول بعد تفجيرات لندن قلت بأن علينا واجب كبريطانيين ليس فقط كمسلمين، مواطن بريطاني أن أتعاون مع كل الأجهزة أمنية وغير أمنية إذا كان بإمكاني أن أمنع الخطر عن هذا البلد لأن الخطر هذا محدق بي وبأبنائي وبالجميع..

سامي حداد: زائد من واجبي كمواطن بريطاني أن تقدم يعني تعاونك في ظروف مثل هذه.. تتعاون مع أجهزة الأمن من واجبك كمواطن بريطاني.

عزام التميمي: طبعا كمواطن بريطاني لكن أنا الذي أنتقده ليس التعاون مع الأجهزة الأمنية بالعكس إحنا علاقتنا مع الشرطة والأجهزة الأمنية أفضل بكثير من علاقتنا مع السياسيين على فكرة وتعاونا معاهم في مشكلة وحلينا المشكلة، تعاونا معهم في أشياء كثيرة لصالح هذا البلد ولصالح المواطن بشكل عام، أنا الذي أعارضه هو التشخيص هناك فيه إشكال في التشخيص هؤلاء الشباب الذين جاؤوا من ليدز كانوا مندمجين في المجتمع هم درسوا في الجامعات ويتكلمون الإنجليزية أكثر من أي لغة ثانية وهم من (middle class) يعني من الطبقة المتوسطة كل الإشكالات الآن التي تدار حول المدارس الدينية حول المساجد حول..

سامي حداد: في أفغانستان نعم.

عزام التميمي: وحتى هنا.. هنا وفي باكستان هو بعد وتجنب للمشكلة الحقيقية وهي مشكلة سياسية بالدرجة الأولى، نحن سياستنا الخارجية سياسة خاطئة سياسة تؤيد الظلم في العالم وتنشر الظلم في العالم هذه لابد أن نعيد النظر فيها.

سامي حداد: وإلا أفجر القنابل في مترو لندن، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، جورج جونز المخابرات أو الشقيق الأكبر كما سماها جورج أورويل في روايته 1984 خاصة بعد تشكيل وحدة الاتصال بالمسلمين لحماية الجالية المسلمة.. التعاون.. طلب التعاون في سبيل التجسس على الإخوان المسلمين يعني الآن وكأنما كما سمعت ما قال الدكتور عزام التميمي وكأن المسلمين أصبحوا متهمين مطالبون بالتعاون.. بالوشاية على المشتبه بنشاطاتهم، يعني أليس هذا هو التمييز بعينه ضد مسلمي بريطانيا؟

حال الجالية المسلمة في أوروبا

جورج جونز: كلا إطلاقا، إن هناك مشكلة إذ أن لدينا صحف مثل صحيفة صن التي تنشر الفضائح تركز.. ركزت بطريقة جعلت.. وضعت صورة المسلمين في صفحتها الأولى وأعتقد أن هناك مشكلة جعل المجتمع الإسلامي هنا ضحية وبالإشارة إليهم بشكل مباشر في الصحف أن واجب الجميع ككل وكل مواطن بريطاني وهو أنني لا أطلب عزام.. من عزام أو الدكتور الآخر طاهر أن يتجسس على الآخرين بل أن إذا رأى شيئا مريبا أن يخبر السلطات إذ أن هناك شعور أن المجتمع المجموعة الإسلامية لا تريد أن تمسك أو تسيطر على المتطرفين ورجال الدين الذين يدعون إلى الجهاد الذين جعلوا الشباب يتطرفون وبالتالي لا يريدون معالجة هؤلاء أو الإمساك بهؤلاء إذ أن هناك إذاً الرأي العام البريطاني.. الإنجليزي يشعر أن المسلمين في بريطانيا يجب أن يفعلوا شيئا إزاء ذلك ولكننا نعم نتفق معكم هناك مشكلة هناك نوع الشعور بالغربة لبعض المسلمين الشباب والشباب مهمَلين يعتقدون أنهم مهمَّشين ولكن هذا ينطبق حتى على الشباب البيض يشعرون نفس الشعور ولكن هؤلاء البيض لا يضعون القنابل في القطارات.

سامي حداد: ولكن جورج يعني هنالك وحدة ستشكَّل للاتصال بالمسلمين اللي في سبيل التعاون لنقل مع قوات الأمن يعني مثل هذه الوحدة لم تشكَّل كما ذكرنا قبل قليل.. قلت سأعود إلى هذه النقطة، لن تشكل مثل هذه الوحدة عندما كان الجيش الجمهوري الأيرلندي يفجر هنا وهناك وتتذكر في برايتون عندما حاولوا تفجير مؤتمر حزب المحافظين على زمن حكومة السيدة مارجريت تاتشر أو الليدي تاتشر الآن، يعني في حين يعني أعطيك مثال يوم أمس مصورنا الذي يُخرج البرنامج الآن ذهب للتصوير هاجموه لأنهم شافوه عربي وجزيرة، اليوم قتل شخص في محطة الأنفاق في لندن لأن لونه ليس أبيض قُتل من قبل الشرطة بظروف غامضة يعني المسلم الآن أصبح يخشى على نفسه كأنما هو المتهم الآن.

"
المجتمع الإسلامي مجتمع مغلق فنحن لا نتحدث اللغة العربية ولا نفهم الدين الإسلامي ولا نستطيع الدخول إلى مسجد أو إلى منطقة إسلامية لنعرف ما يجري فيها
"
جورج جونز

جورج جونز: أنا أفهم أنهم يشعرون بالخوف ويجب أن نكون حذرين جدا ولكن ربما أن المفجرين أرادوا فعلا أن يجعلوا هناك تمييزا بين البيض والسود ويحاربوا بعضهم، يجب أن نحذر من ذلك ولكن بالنسبة للأيرلنديين الأمر يختلف فأنا مشكلتي مثلا لا أتحدث العربية ولا أفهم الدين الإسلامي ولا أستطيع الدخول إلى مسجد أو إلى منطقة إسلامية لأعرف ما يجري فيها أي أنهم مجتمع مغلق بينما الجيش الأيرلندي الجمهوري كانت لدينا في جنوب أيرلندا معرفة بهم وبالتالي يمكن لنا..

سامي حداد: اسمح لي عفوا قلت المجتمع المسلم مغلق لا أدري أي مناطق ذهبت فيها يعني.. هي بعض الجاليات اليهودية أو الأماكن التي تكون فيها اليهود في أكثر مغلقة وكأنما على زمن الألمان يعني لا يوجد مناطق مغلقة مسلمة في بريطانيا هذا إدعاء.

جورج جونز: قد لا أكون استخدمت العبارات الصحيحة ولكن إذا ما ذهبت إلى ليدز أو إلى جوزبري فإنه هناك بعض المناطق الأخرى ستجد لا أحب أن أقول كلمة جيتو أي أنها مناطق مغلقة ولكنهم.. تجد هناك أناس يعيشون سوية لديهم مطاعمهم الخاصة ونواديهم الخاصة ومساجدهم والآن حتى مدارسهم الخاصة وبالتالي..

سامي حداد: (sorry) وربما المجتمع البريطاني لا يريد أن يندمج هؤلاء مهمشين لا يوجد فرص عمل 150 ألف مسلم في بريطانيا.. من مسلمي بريطانيا يتخرجون لا يجدون عملا في حين إذا كان أبيض فهو يجد العمل، أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر دكتور طاهر.. طاهر بو مدرة كنت تريد أن تعلق باختصار دقيقة.

عزام التميمي: يعني هذا الوصف لوضع الجالية المسلمة هو من عشرات السنوات، لماذا الآن حصل ما حصل يعني لا يمكن أن يكون له ارتباط وثيق بوضع المسلمين في الأماكن التي يسميها مغلقة ومش صحيح أنها مغلقة، الذي حصل أن المسلمين.. بعض الشباب المسلمين الشباب الصغار منهم يشعرون أن بريطانيا ضالعة في حرب على الإسلام مع الولايات المتحدة الأميركية هذا الشيء الجديد هذا فقط من ثلاث سنوات..

سامي حداد: هذا ما يعتقدونه.

عزام التميمي: نعم.

سامي حداد: بعكس ما قاله توني بلير أو بوش أنه هذه الحرب ليست ضد الإسلام.

عزام التميمي: هم يرون ما حصل في أبو غريب يرون ما حصل في غوانتنامو يرون تدنيس القرآن الكريم يرون التعذيب يرون قتل العراقيين يوميا يرون أن هذه الحرب هي حرب على الإرهاب، إذاً ليس الانغلاق وليس أن عندهم مطاعمهم الخاصة ولا مدارسهم الخاصة الذي أدى إلى ذلك إنما الذي أدى إلى ذلك هو شعور بأننا مستضعفون بأننا محاربون بأننا مضطهدون.

سامي حداد: (ok) أريد أن أنتقل لآخر محور دكتور طاهر بو مدرة وأنت تتحدث بصفتك الشخصية وليس كأمين عام للمنظمة الإفريقية للقانون الدولي، لندن كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني يوم أمس أن هنالك اتفاق تفاهم مع الأردن لتسليم بعض المطلوبين في الأردن معارضين محكوم عليهم في الأردن، للتو وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق أوسط وشمال إفريقيا كيم هاولز أنهى زيارة لثلاث دول عربية بشمال إفريقيا المغرب، الجزائر وتونس للتوصل إلى اتفاقية من هذا النوع لتسليم المطلوبين أو معارضين سياسيين أو محكومين، يعني هل تعتقد أن بريطانيا ضاقت ذرعا بالذين وفرت لهم ملجأً آمنا والآن تريد أن تسلمهم إلى دولهم مع أن هذه الدول تقول يعني هنالك ضمانات بأن لا يتعرضوا للتعذيب انتهاكات حقوق الإنسان ومن ثم الإعدام؟

طاهر بو مدرة: الحقيقة أنه يعني ترحيل ناس أعطتهم اللجوء السياسي هذا يعني قانونا لا يصح لأنه اللجوء السياسي هو مضمون بقوانين داخلية وبقوانين دولية وأعراف دولية فعلى هذا الأساس أقول إن ترحيل هؤلاء، أولا السياسة البريطانية يشوبها الكثير من الغموض والضبابية السياسة البريطانية تتجه فقط وتتصرف انطلاقا من مصالحها وفي وقت سابق مما كانت الدول العربية وشمال إفريقيا بالخصوص تنادي وتقول إن اللجوء السياسي يجب أن لا يستغل سياسيا يجب أن لا يستغل لأغراض وأهداف سياسية فحينها كانت بريطانيا تعطي اللجوء السياسي..

سامي حداد: ولكن لا تنسى يا أستاذ طاهر أن العديد من هؤلاء ربما أجبرتهم الحرب الأهلية كما حصل في الجزائر استئصال من كلا الطرفين، ضلوع بعض هؤلاء الناس في أعمال تخطيط لعمليات إرهابية وكما حدث في العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط وصدرت نعم..

طاهر بو مدرة: هو لماذا تعطي.. لماذا تعطي اللجوء السياسي لمن ضلع في أعمال إرهابية؟

سامي حداد: يعني المشكلة مشكلة بريطانية؟

طاهر بو مدرة: إذا كان شخص ضليع في أعمال إرهابية كيف أن الحكومة البريطانية تحميه وتعطيه لجوءا سياسيا فهذا أولا خطأ مبدئي ومن البداية..

عزام التميمي: بس لا يوجد حالة واحدة.. لم يحدث في القانون حالة واحدة من هذه..

طاهر بو مدرة: اليوم وأن هؤلاء الأشخاص..

سامي حداد: (sorry) عفوا ماذا؟

عزام التميمي: يعني لم يثبت لدى السلطات البريطانية أن دولة واحدة من التي طلبت تقديم أشخاص أنها قدمت الدليل على ضلوعهم في أعمال إرهابية.

مسؤولية الغرب عن الإرهاب

طاهر بو مدرة: المثل الشعبي يقول من يربي الذئاب تكبر الذئاب وتأكل أبناءه فهذا البلد ربَّى فعلا ذئاب وكثير منها والآن فهو يدفع ثمن تربية هؤلاء.

سامي حداد: طيب اسمعني، اليوم أحد السفراء العرب أو الأمير تركي الفيصل قال في التليفزيون البريطاني في البي بي سي أن كل الدول العربية تقول جنت على نفسها براكش أنتم استقبلتوا هؤلاء فذوقوا ويلهم ولكن لنعد إلى الناحية القانونية لو أرادت بريطانيا أن ترحل هؤلاء، هل من منطلق قضية حقوق الإنسان كما تقول هل تعتقد أن القضاء البريطاني سيقبل بترحيل هؤلاء؟

طاهر بو مدرة: هو واقع يجب أن نشهد به وأن القضاء البريطاني مؤسسة محترمة ومستقلة فعلا ويعني أحسن برهان لهذا هو مجلس اللوردات لما رفض قانون 2001 المتعلق بمحاربة أو مكافحة الإرهاب سيعني عدم استقلالية القضاء في هذا البلد..

سامي حداد: أنت تقصد عندما استجوبت المخابرات البريطانية حوالي سبعمائة أو مائة وسبعة عشر واعتقلت دون توجيه تهمة ثلاثة عشر إسلاميا عربيا في السجن ثلاث سنوات تقريبا وقرر مجلس اللوردات أن يخرجوا من ذلك تقصد ذلك؟

طاهر بو مدرة: بفضل استقلالية قضاء هذا البلد فالحكم على هؤلاء في بلمارش كان حكم أو كان إجراءً سياسيا ولما وصلت القضية إلى الجهاز القضائي القضاء تصرف بحكمة وباستقلالية..

سامي حداد: اسمح لي يعني (ok) الآن سُفك الدم في لندن يعني ربما يتأثر القضاء بالرأي العام والحكومة تقول ربما الباب الذي تأتيك منه الريح أو الشباك أغلقه واستريح..

عزام التميمي: أخ سامي..

سامي حداد: رجاء..

طاهر بو مدرة: أنا عندي ثقة في قضاء هذا البلد وأنه يرفع شأن القانون ويدافع عن حقوق الإنسان فعلا وتجارب كثيرة وعرفناها مؤخرا في شأن قانون 2002 لما رفضوا وألغاه مجلس اللوردات..

سامي حداد: دكتور طاهر..

طاهر بو مدرة: وهذا لا يحدث في كثير من البلدان حتى الأوروبية.

سامي حداد: (ok) دكتور طاهر ولكن الحكومة البريطانية تسلمت ضمانات مكتوبة على أعلى المستويات من أن هؤلاء المعارضين المتهمين المطلوبين في بلادهم الذين اتخذوا من لندن ملاذا لاجئا يعني لاجئين سياسيين الحكومة البريطانية لها ضمانات من هذه الدول أنهم لن يتعرضوا للإرهاب، لن تُنتهك حقوق الإنسان لا تعذيب ولم يُحاكموا بالإعدام، لدى الحكومة ضمانات، إذاً لديها من هذا المنطلق أن سكِّر ها الباب وها الشباك ومش عاوز الريح تيجي منه.

طاهر بو مدرة: بقدر ما عندي ثقة في القضاء البريطاني لا أملك ثقة في السياسة البريطانية لأنه يعني.. حتى أعطيك مثال أن مندوب وزارة الخارجية البريطاني لما كان أخيرا الأسبوع الماضي في الجزائر يعني كان قدَّم كل التعهدات للتعاون من أجل مكافحة الإرهاب وقبل مغادرة الجزائر كانت وزارة الخارجية البريطانية أعلنت عن أن زيارة الجزائر خطيرة ويجب الامتناع عن زيارة هذا البلد، تشوف يعني ظلامية وتشوف التناقض وازدواجية المعايير مستعملة من طرف وزارة خارجية ها البلد.

سامي حداد: مع أن كيم وزير الدولة البريطاني..

طاهر بو مدرة: كيم هاورز كان في الجزائر..

سامي حداد: كيم هاورز قال في مقابلات صحفية أن هذه الدول يجب أن تحترم حقوق الإنسان، سيد جورج جونز باختصار نحن في نهاية البرنامج، يعني عزم بريطانيا تسليم مطلوبين إلى بلادهم الأردن أو شمال إفريقيا الجزائر المغرب يعني وربما السعودية يعني ألا يتناقض ذلك مع المواثيق الدولية.. الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان ميثاق جنيف.. اتفاقية جنيف أم أن هذه الضمانات هذه الورقة كما كانت تذكرنا بورقة تشيبرن عندما عاد من هتلر في الحرب العالمية الثانية لا تسوى.. يعني ثمنها.. يعني ثمنها ضمانات من الحكومات تعتقد أن الحكومة البريطانية جاهلة أو سخيفة أو ساذجة لتقبل مثل هذه الضمانات من الدول العربية؟

جورج جونز: لابد أنك تعرف أن الدول العربية دولكم أفضل مننا ولكن الأمر يتطلب وقتا طويلا لإعادة هؤلاء الأشخاص وإعادته إلى بلده مثل الجزائر مثلا ولكن السيد طاهر محق يجب أن يمر الأمر عبر المحكمة إذ أن الحكومة لا تستطيع أن تحقق ذلك بنفسها ولكن هناك تغير صحيح هناك حقوق الإنسان للشخص الذي سيعاد إلى بلاده إلى بلد مثل الجزائر هناك حقوق وهي تشبه حقوقي كإنسان وحقوقنا نحن أنا وعزام أنا لا نُفجَّر في قطار في الأنفاق يجب تأخذ كل هذه بنظر الاعتبار.

سامي حداد: OK سؤال أخير بالنسبة لك جورج يعني تذكر قبل عشر سنوات أحبطت المحكمة العليا في بريطانيا مساعي حكومة مارغريت تاتشر لترحيل المعارض السعودي الدكتور محمد المسعري بطلب من الحكومة السعودية ترحيله إلى جزيرة دومينكا والقضاء قال ربما لا يوجد أمن عليه وبقي هنا في بريطانيا وكانت الحكومة تريد إخراجه نزولا عند طلب السعودية وأنت تذكر كان هنالك اتفاقية اليمامة، طيارات توريندو 40 مليار دولار وهذا شيء مهم بالنسبة لبريطانيا مصالحها نطرد الشخص، الآن يعني هل تعتقد أن الالتزامات من الحكومات العربية الآن تقبل بها بريطانيا أو ستنطلي على القضاء البريطاني.. وتسلم هؤلاء لبلادهم؟

جورج جونز: قبل عمليات التفجير كنت لا أقول إن المحاكم البريطانية قد لا تقبلهم ولكن إذا ما قالت الحكومة أنها تعتقد بأنه ينبغي طردهم فأعتقد أن المحكمة قد توافق على ذلك لأن الرأي العام في هذا البلد والصحف سوف تهاجم المحاكم إذا ما وضعت.. لكن لأن ذلك إذا ما وضع حقوق الإنسان لدعاة الدين ودعاة الجهاد والذين يدعون الشباب إلى التطرف لوضع حقوق هؤلاء فوق حقوق المواطنين البريطانيين، أعتقد أن التفكير والمزاج في بريطانيا قد تغير وأن الميزان الآن يتجه نحو حقوق الإنسان..

سامي حداد: (sorry) الترجمة كانت لا زالت على الهواء ولكن لا يوجد وقت معلهش دكتور يعني القضاء تريد أن تقول يتأثر بالرأي العام الشعبي البريطاني بسبب التفجيرات؟

جورج جونز: (yes).

سامي حداد: (OK) يكفي هذا .. يكفي هذا، إذاً القضاء حسب الحاجات لديكم، دكتور عزام التميمي السعودية على لسان سفيرها الأمير تركي الفيصل في بريطانيا الذي يقال إنه سينتقم الآن لحل محل الأمير بندر سفيرا للسعودية في الولايات المتحدة أعلنت عن تقديم خبراتها في سبيل مكافحة الإرهاب إلى بريطانيا، الآن مذكرة تفاهم بين الأردن وبريطانيا وأخرى قريبا ربما مع دول شمال إفريقيا لتسهيل مطلوبين متهمين، يعني سؤال بشكل محدد هل تحولت قضية التعاون في مكافحة الإرهاب إلى مطاردة المطلوبين في بلادهم؟

عزام التميمي: هذا أمر خطير جدا لأنه..

سامي حداد: المعارضين..

عزام التميمي: بأي حق يشار إليهم بأصابع الاتهام ولم تثبت لهم صلة بعد بالذين جاءوا من ليدز يعني بأي حق هادول الناس بعضهم كان في بلمارش ولو كانت الحكومة البريطانية لديها دليل ضد أي واحد منهم لماذا لا تقدمه إلى المحكمة؟ هم خرجوا من بلمارش لأنه لا يوجد شيء ضدهم، الحقيقة أن الصحافة اليمينية هنا في بريطانيا ومنها الديلي تليغراف والديلي ميل ومنها الاكسبريس والصن وغلت في دماء وأعراض هؤلاء الناس ووضعت صورهم على الصفحات الأولى واتهمتهم وحكمت عليهم مسبقا، القانون لم يقل قولته بعد وأن تصطاد بعض الحكومات العربية الاستبدادية في المياه العكرة بسبب الظروف التي نمر فيها هذا أمر مؤسف والمؤسف أكثر..

سامي حداد: مع أن هذه الدول تطالب بهؤلاء منذ فترة طويلة يا دكتور عزام..

عزام التميمي: هم لم يثبت ضدهم جرم بأي حق يقال هذا الكلام لأن لهم أراء سياسية مخالفة هل أصبح الآن..

سامي حداد: بعض هؤلاء محكوم في بلده لا تنسى، بعضهم متهم لا تريد بريطانيا تسليمه إلى أميركا، إلى مدريد، أناس لهم علاقة بتفجيرات مدريد ناس لهم علاقة بقضية إنشاء معسكر تدريب في الولايات المتحدة، بعضهم يعتبر سفير القاعدة في أوروبا ولكن سبحان الله يا دكتور عزام التميمي غالبية المسلمين وأنت ربما منهم ذكرت في العديد من البرامج معي يعني أجمعوا أن هذه الوجوه الإسلامية المتطرفة الذين كانوا في بلمارش يعني شوهت سمعة الإسلام والمسلمين أو بعض هؤلاء.. بعضهم يريد إقامة دولة الخلافة وبعضهم اعتبر بريطانيا دورة مياه مؤقتة، البعض الآخر حلل قتل مدنيين يعني الآن تعترضون على اعتزام السلطات البريطانية تسليم هؤلاء؟ يعني أخي على الأقل تسحبوا البساط من تحت الصحافة التابلويد والصحافة اليمينية التي تقول إن هذا هو الإسلام هؤلاء يمثلون الإسلام ومن هذا المنطلق لديك هذا التفكير السيئ فيما يتعلق بالإسلام في الغرب بسبب أناس مثل هؤلاء الآن دموع التماسيح بنبكي عليهم صرنا الآن؟

عزام التميمي: لا مش دموع تماسيح، الله سبحانه وتعالى قال لنا في القرآن {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فرق بين أن أخالفك في رأيك وحتى أقول لك أن رأيك غلط وأقول لك أنك أنت بتشوه الإسلام بأرائك وأختلف معك وبأن أتهمك ما ليس فيك، إذا الحكومة البريطانية لديها دليل على ضلوع إي أنسان في الإرهاب إذا الحكومة البريطانية تستطيع أن تثبت أن إكس من الناس له علاقة بتفجيرات لندن فليقدم للمحاكمة ولينل عقابه، أما أن توزع التهم جزافا لأننا لا نحب آراء الناس فهذا مبدأ غير ديمقراطي، هذا مبدأ غير إنساني إذا انتهت الديمقراطية وعلى الدنيا السلام.

سامي حداد: وما علينا ألا أن ننتظر إذا ما أقرت الحكومة البريطانية ترحيل بعض المطلوبين في بلادهم بحجة الإرهاب، سنرى القضاء البريطاني إذا ما كان سيتأثر بالرأي العام الشعبي كما قال جورج جونز أم أن القضاء البريطاني كما قال الدكتور طاهر بو مدرة يبقى قضاءً محترما، مشاهدينا الكرام لم يبق لي ألا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر السياسي الإسلامي بلندن ودكتور طاهر بومدرة أمين عام الجمعية الإفريقية للقانون الدولي وأخيرا وليس آخرا المستر جورج جونز المحرر السياسي لصحيفة الديلي تلغراف البريطانية، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

المصدر: الجزيرة