متفرقات

"المخبر الاقتصادي".. ما الكارثة التي تهدد الطيران العالمي لو استمرت أزمة هرمز؟

استعرضت حلقة (10 مايو/أيار 2026) من برنامج “المخبر الاقتصادي” تداعيات الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز على قطاع الطيران العالمي، وخصوصا على انتظام حركة الطيران وعلى أسعار التذاكر.

وتسبب الحصار المفروض على مضيق هرمز في أزمة عالمية طالت وقود الطائرات، حيث تراجعت الكميات المتاحة من الوقود في السوق العالمية بشكل كبير، وارتفعت أسعاره بسرعة قياسية ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة، كما جاء في حلقة برنامج "المخبر الاقتصادي"، وهذا رابطها.

ولم تقتصر الأزمة على شركات الطيران العالمية التي بدأت تلغي الكثير من الرحلات خلال الفترة الأخيرة، بل طالت الركاب العاديين الذين أصبحوا مضطرين لدفع أسعار أعلى مقابل تذاكر الطيران.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

شل حركة الشحن

وتأثرت منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الخليج العربي، بشكل كبير بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، فقد تضرر عدد من منشآت الطاقة الخليجية، من ضمنها مصاف نفطية، بسبب هجمات إيرانية.

تصميم خاص - الوضع في مضيق هرمز
تصميم خاص – الوضع في مضيق هرمز (الجزيرة)

وتسببت الحرب في شل حركة الشحن من الخليج العربي وإليه، وفي الوقت نفسه تسببت في تعطيل الإنتاج، وهذا أثر سلباً في صادرات الخليج من النفط الخام والغاز الطبيعي، ومن المنتجات المكررة في المصافي مثل وقود الطائرات.

وتشير الأرقام إلى أن دول الخليج كانت قبل الحرب تنتج أكثر من ثلث إمدادات العالم من وقود الطائرات، وبعد الحرب انخفضت صادرات الخليج من الوقود بما يقرب من 80%، لأن إغلاق مضيق هرمز يمنع الشحنات من الخروج من دول المنطقة، وعلى رأسها الكويت التي تعد أكبر مصدر لوقود الطائرات في الخليج، وثاني أكبر مصدر له في العالم.

وأدى تعطل الصادرات الخليجية من وقود الطائرات إلى تضرر العالم كله سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأبرز متضرر مباشر من غياب وقود الطائرات الخليجي عن السوق العالمية هو أوروبا. فقبل الحرب، كان نحو 60% من واردات أوروبا من وقود الطائرات مصدرها الشرق الأوسط، وزادت هذه النسبة في السنوات الأخيرة بسبب ابتعاد الأوروبيين عن الوقود الروسي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

ومع إغلاق مضيق هرمز، بحث الأوروبيون في البداية عن موردين آخرين لوقود الطائرات في الولايات المتحدة وأفريقيا وآسيا التي يتركز فيها إنتاج وقود الطائرات، لكن المشكلة كانت أن وقود الطائرات المنتج في آسيا مصدره نفط خام خليجي.

فعلى سبيل المثال، تعد كوريا الجنوبية أكبر مصدر لوقود الطائرات في العالم، ولكن ما يقرب من 70% من النفط الذي تكرره مصدره الشرق الأوسط. وعندما أُغلق مضيق هرمز وانهارت صادرات النفط الخام الخارجة من المنطقة، لم تجد شركات تكرير النفط الكورية الجنوبية مثل "جي إس كالتكس" (GS Caltex) مفراً من خفض طاقة التكرير.

وتضغط الحرب على الإمدادات العالمية من وقود الطائرات من جهتين؛ فقد أدت إلى حرمان السوق من وقود الطائرات الذي تنتجه المصافي الموجودة في الخليج، ومن جهة ثانية، تسببت في حرمان مصافي النفط الموجودة خارج المنطقة، وبالأخص في آسيا، من النفط الخام الذي بدونه لا يستطيع أحد إنتاج وقود الطائرات التقليدي.

ارتفاع الأسعار

وأدت الأزمة المزدوجة في المنتج النهائي والمادة الخام إلى انخفاض المعروض العالمي من وقود الطائرات، وبالتالي ارتفاع سعره على العالم كله؛ فقبل الحرب، أوردت بيانات هيئة مراقبة أسعار وقود الطائرات التابعة للاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" (IATA) أن سعر وقود الطائرات كان 99.4 دولار للبرميل، وبعد شهر تقريباً من انطلاق الحرب، وتحديداً في 3 أبريل/نيسان، أصبح سعر البرميل 209 دولارات، فيما يقدر حالياً بـ 181 دولاراً.

ويشير "المخبر الاقتصادي" إلى أن سعر برميل وقود الطائرات قد يصل إلى مستوى 200 دولار وربما أعلى إذا استمر غلق مضيق هرمز، أو إذا نفدت المخزونات العالمية من وقود الطائرات أو اقتربت من النفاد.

في منتصف أبريل/نيسان حذرت وكالة الطاقة الدولية -في تصريحات لمديرها التنفيذي لوكالة أسوشيتد برس- من كارثة وشيكة في أوروبا، لأنها -حسب قوله- تملك فقط كميات من وقود الطائرات تكفيها لمدة 6 أسابيع فقط.

ويذكر أن تكلفة الوقود هي ثاني أكبر بند من بنود التكاليف بالنسبة لأي شركة طيران بعد بند تكاليف العمالة مباشرة، وتستهلك الطائرة التجارية التي فيها ممر واحد حوالي 800 غالون من وقود الطائرات في الساعة الواحدة، أما الطائرات عريضة البدن فتستهلك كمية أكبر.

ووفقاً لبيانات "إياتا"، يشكل الوقود ما بين 25% و30% من تكاليف التشغيل بالنسبة للشركة، وبالتالي فإن أي زيادة معتبرة في هذا البند تؤثر سلباً في الوضع المالي للشركة بشكل عام وفي ربحيتها بشكل خاص.

واللافت أن الزبون يتأثر بالأزمة التي تطال قطاع الطيران العالمي، حيث عملت شركات طيران كثيرة في العالم في الأسابيع الأخيرة على رفع أسعار التذاكر بنسب مختلفة، بما في ذلك شركات الطيران في الولايات المتحدة. فشركة "دلتا إير" (Delta Air) التي تعد واحدة من أكبر شركات الطيران الأمريكية، كانت قد سعّرت الرحلة من مطار في نيويورك إلى لوس أنجلوس في أواخر فبراير/شباط بـ 128 دولاراً، ثم رفعتها بعد شهر إلى 329 دولاراً.

المصدر: الجزيرة