متفرقات

الملكة الحكيمة.. أسلمت مع سليمان ولم نعرف اسمها

تروي الداعية والطبية هيفاء يونس في حلقة (2026/3/8) من برنامج “دون اسم” قصة سيدنا سليمان مع ملكة سبأ، التي لم يُذكر اسمها في القرآن الكريم، وأظهرت قصتها عبرا كثيرة.

 

تبدأ القصة مع سيدنا سليمان الذي أوتي ملكا عظيما، إذ قال الله سبحانه وتعالى في سورة ص (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب)، وكانت تمشي معه الرياح والطيور والحيوانات.

وتشير عدة روايات استعرضتها حلقة برنامج "دون اسم" -التي يمكن متابعتها من هذا الرابط– إلى أن سيدنا سليمان احتاج الماء عندما كان يمشي، فسأل عن الهدهد (وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين)، كما ورد في سورة النمل. وطلب من الهدهد أن يأتيه بحجة قوية تبرر تأخّره.

وبعد أن انتظر سيدنا سليمان تكلم الهدهد: (أحطتُ بما لم تُحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم..) كما جاء في سورة النمل، لكنّ المشكلة أن الملكة وقومها لا يسجدون لله سبحانه وتعالى، بل للشمس، لأن الشيطان زيّن لهم ذلك.

ولأن سيدنا سليمان آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، أعطى رسالة إلى الهدهد ليسلّمها لملكة سبأ يدعوها فيها للتوحيد والإسلام، ولم يقل سيدنا سليمان في الرسالة إنه نبي أو أن عنده ملكا عظيما: "من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم"، وطلب أن يأتوه مسلمين.

وقرأت الملكة الرسالة وطلبت من مستشاريها أن يُفتوها في أمر الرسالة، وردوا أنهم أناس أقوياء وذوو بأس شديد، لكنّ القرار يعود إليها.

وكما جاء في سورة النمل، فقد ردت الملكة بحكمة على مستشاريها "قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون.."، أي أنها درست العواقب وأدركت أن رفضها سيكون الدخول في حرب.

وأخبرت الملكة مستشاريها بأنها سترسل هدية إلى سيدنا سليمان وتنتظر ماذا سيفعل، ورد عليها "قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها..".

وأراد سيدنا سليمان أن يختبر ذكاء بلقيس بأن يُظهر لها فضل الله عليه وملكه الذي لا ينبغي لأحد أن يملك مثله، بأن يحضر لها كرسي عرشها من مملكتها ويجلسها فوقه، كما أعد لها قصرا من زجاج أقيمت أرضيته فوق نهر وظهر كأنه لجة، فلما قيل لها ادخلي الصرح كشفت عن ساقيها، ظنا منها أنه ماء.

وفي الأخير أسلمت الملكة لله سبحانه وتعالى "قالت ربي إن ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين"، كما ورد في سورة النمل. وتشير الروايات إلى أن ملكة سبأ  كانت موجودة في اليمن وسيدنا سليمان كان في القدس.

وتقول الدكتورة هيفاء يونس إن ملكة سبأ اختلف العلماء في اسمها، وأكثرهم يقولون إن اسمها بلقيس شرحبيل، وإن قصتها التي وردت في القرآن الكريم تُظهر عدة عبر من بينها، أن المرأة يمكن أن تكون قائدة وحكيمة، وأن الإنسان يتغير فيترك الشرك ويؤمن بالله تعالى لما يرى الحق، بالإضافة إلى أن الملكة تقدم دروسا في التواضع وعدم التكبر والعناد.

ومن العبر المستخلصة من قصة ملكة سبأ أنها قدمت نموذجا في الحوار والتشاور والكلام بدل الحرب والطغيان.

المصدر: الجزيرة